الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشبهة السادسة والعشرون
اتهام المحدثين بمخالفة القرآن
في قولهم بإغواء حواء لآدم عليهما السلام بالأكل من الشجرة التي حُرِّمت عليهما في الجنة
يقول المشكك:
«ورد بـ"صحيح
(1)
البخاري" المنسوب زورًا للبخاري: أن حواء هي التي أغوت آدم بالأكل من الشجرة. الحديث رقم (3330، 3399)، و"صحيح مسلم" (1470).
بينما يقول الله تعالى بسورة
(2)
أتكلم إبليس مع حواء أم أتكلم مع آدم كما ذكر القرآن؟ أآدم هو الذي عصى كما قال الله أم أن حواء هي التي تزعمت المعصية كما تقول السنة المزعومة»؟
والجواب:
أولًا: قوله عن "صحيح البخاري": «المنسوب زورًا للبخاري» هو من المضحكات المبكيات! إذ كيف يقول هذا الفدم الجاهل هذا الكلام ويشكك في نسبة كتاب إلى صاحبه وهو مما لا يخفى شهرة في العالم؟ بل وقد أطبق الشرق والغرب على ذلك؟ وتواتر النقل عن الصغير والكبير والرجل والمرأة والعالم والجاهل والمسلم والمستشرق والمتقدمين والمتأخرين أن الكتاب الموسوم بـ"صحيح البخاري" هو لصاحبه المعروف بـ: محمد بن إسماعيل البخاري؟!
فيا لله ما أجهل هذا المشكك! وما أغباه! وما أضله عن الحق!
ثانيًا: لا يوجد حديث ينص صراحة على أن حواء هي التي أغوت آدم عليهما السلام بالأكل من الشجرة.
والحديث الذي أشار إليه المشكك لا يدل على ذلك، ولفظه في "صحيح البخاري": عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا)
(3)
.
(1)
كذا في المنشور، وقد تكررت عدة مرات في أسماء الكتب في المنشور "بصحيح" .. "بسنن".
(2)
كذا في المنشور.
(3)
صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته (4/ 133)، رقم (3330)، وصحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر (2/ 1092)، رقم (1470).
فأين نجد في هذا اللفظ: أن حواء أغوت آدم عليهما السلام بالأكل من الشجرة؟!
وإنما خاض شراح الحديث كالنووي وابن حجر في معنى: (وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنَّ أُنْثَى زَوْجَهَا) فقالا: إن أمنا حواء دعت آدم وحرضته على الأكل من الشجرة -أي: شجعته على ذلك- بعد أن أغراهما إبليس بالأكل منها
(1)
.
فهذا الذي نقله هذا المشكك ونسبه إلى السنة هو من كلام الشراح، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
ويحتمل في معنى خيانتها لآدم عليه السلام غير ذلك سوى الفاحشة
(2)
.
فلا يصح له أن يجعل كلام الشراح هذا على أنه من السنة، ونسبته ذلك إليها هو من الافتراء والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)
(3)
. وحسبه ذلك.
ثالثًا: قوله: «أتكلم إبليس مع حواء أم أتكلم مع آدم كما ذكر القرآن؟ أم أن حواء هي التي تزعمت المعصية كما تقول السنة المزعومة» ؟ يدل على جهله بالقرآن الذي أثبت كلام إبليس مع الأبوين عليهما السلام جميعًا، وأنه وسوس لهما ودلاهما بغرور جميعًا حتى أكلا من الشجرة، قال تعالى:{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22)} [الأعراف:20 - 22].
والله أعلم.
(1)
انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (10/ 59)، وفتح الباري لابن حجر (6/ 368).
(2)
قال ابن حجر: «وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها» . فتح الباري لابن حجر (6/ 368)
(3)
صحيح البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (1/ 33)، رقم (107)، وصحيح مسلم، المقدمة، باب في التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (1/ 10)، رقم (3).
وقد روى هذا الحديث أكثر من ستين نفسًا من الصحابة رضي الله عنهم. وانظر تخريجه في: صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (2/ 1111 - 1112)، رقم (6519).
والحديث قال عنه الألباني: «متواتر» . صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (2/ 1111). وكذلك قال عنه الإمام النووي: «متواتر» . التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث للنووي (ص:86)