الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 -
قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)} [النساء:14].
9 -
قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} [النور:63].
10 -
قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)} [النساء:65].
11 -
قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)} [النور:51].
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
ثانيًا: تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من التهاون بالسنة:
جاءت الأحاديث النبوية بعقوبات مختلفة في حق من يتهاون بالسنة، ومن تلكم العقوبات:
1 -
تصلّب اليد. فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: (أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشِمَالِهِ فَقَالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: لَا اسْتَطَعْتَ. مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ. قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ)
(1)
.
2 -
المسخ، وهو: تحويل الإنسان من صورته إلى صورة حيوان. وقد وقع هذا في الأمم السابقة، وسيقع أيضًا في هذه الآمة في آخر الزمان، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فعن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ -يَعْنِي: الفَقِيرَ- لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)
(2)
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ -أَوْ: لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ -أَوْ: يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ-)
(3)
؟
3 -
الخسف، وهو: انشقاق الأرض وابتلاعها وتغييبها لشخص فيها بأمر الله تعالى. وقد خسف الله تعالى في الأمم السابقة بقارون وغيره، وسيقع أيضًا في هذه الأمة بأقوام. فعن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال:(اطَّلَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ: مَا تَذَاكَرُونَ؟ قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ-، فَذَكَرَ-: الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ)
(4)
.
(1)
صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب وأحكامها (3/ 1599)، رقم (2021).
(2)
صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه (7/ 106)، رقم (5590).
(3)
صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام (1/ 140)، رقم (691)، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما (1/ 320)، رقم (427).
(4)
صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة (4/ 2225)، رقم (2901).
4 -
القذف بالحجارة. وقد وقع مثل هذا لقوم لوط عليه السلام وأصحاب النيل، وسيقع أيضًا في هذه الأمة في آخر الزمان. فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَمَسْخٌ. قِيلَ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَازِفُ وَالْقَيْنَاتُ وَاسْتُحِلَّتِ الْخَمْرُ)
(1)
.
5 -
الحمل بالريح. فعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: (غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ القُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ: اخْرُصُوا. وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فَقَالَ لَهَا: أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ. فَعَقَلْنَاهَا، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّئٍ)
(2)
.
وفي رواية ابن إسحاق قال: (وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا وَاسْتَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرِهَا، فَلَمَّا رَاحُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا
(3)
،
(1)
المعجم الكبير الطبراني (6/ 150)، رقم (5810). وقال الألباني:«صحيح» . صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (1/ 683)، رقم (3665).
وفي سنن الترمذي: عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَتِ القَيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ). سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف (4/ 495)، رقم (2212). وقال الترمذي:«حديث غريب» . وقال الألباني: «صحيح» . صحيح سنن الترمذي للألباني (2/ 479)، رقم (2212).
(2)
صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب خرص التمر (2/ 125)، رقم (1481)، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم (4/ 1785)، رقم (1392).
(3)
أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم بعدم شرب شيء من مياه آبار الْحِجْرِ في -أَرْضِ ثَمُودَ- جاء في:
1 -
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا نَزَلَ الحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَلَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا. فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ العَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ المَاءَ). صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى:{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف:73](4/ 148)، رقم (3378).
2 -
حديث محمد بن إسحاق في مرور النبي صلى الله عليه وسلم بالْحِجْرِ في -أَرْضِ ثَمُودَ-، وفيه:(فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلنَّاسِ: لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا). دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني، ذكر ما كان في غزوة تبوك (ص:524)، رقم (453)، ودلائل النبوة للبيهقي، أبواب غزوة تبوك، باب خرص النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره وإخباره عن الريح التي تهب تلك الليلة ودعائه للذي خنق وما ظهر في كل واحد منها من آثار النبوة (5/ 240). وقال في "مرويات الإمام الزهري في المغازي" عن رواية البيهقي:«وهي ضعيفة؛ لعنعنة ابن إسحاق» . مرويات الإمام الزهري في المغازي لمحمد بن محمد العواجي (2/ 828).
وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْهُ لِلصَّلَاةِ
(1)
، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنْتُمُوهُ فَاعْلِفُوهُ الْإِبِلَ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْهُ شَيْئًا
(2)
، وَلَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ إلَّا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ. فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إلَّا أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَتِهِ وَخَرَجَ الْآخَرُ فِي
(1)
أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم بعدم الوضوء للصلاة من مياه آبار الْحِجْرِ في -أَرْضِ ثَمُودَ- جاء في:
1 -
حديث محمد بن إسحاق: ذكر لنا الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم من علمائنا قالوا: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ نَزَلَهَا وَاسْتَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرِهَا، فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلنَّاسِ: لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا وَلَا تَتَوَضَّئُوا مِنْهُ لِلصَّلَاةِ). دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني، ذكر ما كان في غزوة تبوك (ص:524)، رقم (453).
وفي رواية البيهقي: عن ابن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي -أو عن العباس عن سهل بن سعد رضي الله عنه، الشك مني-:(أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ وَنَزَلَهَا اسْتَقَى النَّاسُ مِنْ بِئْرِهَا، فَلَمَّا رَاحُوا مِنْهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلنَّاسِ: لَا تَشْرَبُوا مِنْ مائها شيئًا ولا تتوضئوا مِنْهُ لِلصَّلَاةِ). دلائل النبوة للبيهقي، أبواب غزوة تبوك، باب خرص النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره وإخباره عن الريح التي تهب تلك الليلة ودعائه للذي خنق وما ظهر في كل واحد منها من آثار النبوة (5/ 240). وقال في "مرويات الإمام الزهري في المغازي" عن رواية البيهقي:«وهذه الرواية ذكرها ابن إسحاق "ابن هشام (2/ 521) " عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ليس فيها ذكر الزهري. وهي ضعيفة؛ لعنعنة ابن إسحاق» . مرويات الإمام الزهري في المغازي لمحمد بن محمد العواجي (2/ 828).
2 -
أمر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم بإهراق الماء الذي استقوه من بئر ثمود -كما في الحديث المذكور في الحاشية السابقة، وأيضًا الحديث الذي سيأتي في الحاشية التي بعد هذه- يُفهم منه: نهيه صلى الله عليه وسلم لهم رضي الله عنهم من الوضوء بهذا الماء.
(2)
أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم بعدم الأكل مما عجنوه بماء آبار الْحِجْرِ في -أَرْضِ ثَمُودَ- وأن يعلفوه الإبل جاء في: حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْضَ ثَمُودَ الحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ العَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ). صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى:{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف:73](4/ 149)، رقم (3379)، وصحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين (4/ 2286)، رقم (2981).
طَلَبِ بَعِيرٍ لَهُ. فَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَإِنَّهُ خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ
(1)
، وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبِ بَعِيرِهِ فَاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ
(2)
، حَتَّى طَرَحَتْهُ بِجَبَلَيْ طيِّئ
(3)
. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:(أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا وَمَعَهُ صَاحِبُهُ)؟ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ، وَأَمَّا الْآخَرُ الَّذِي وَقَعَ بِجَبَلَيْ طيِّئ فَإِنَّ طيِّئا أَهْدَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ)
(4)
.
(1)
قال محقق السيرة النبوية لابن كثير -مصطفى عبد الواحد- عن معنى: (خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ): في موضع قضاء الحاجة. السيرة النبوية لابن كثير (4/ 21)، حاشية رقم (1).
(2)
يُلاحظ هنا الاختلاف بين رواية ابن إسحاق عما جاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه المتقدم- في المكان الذي هبت فيه هذه الريح الشديدة التي احتملت الرجل الذي قام لما هبت وألقته في جبل طَيِّئ، ففي رواية أبي حميد الساعدي رضي الله عنه السابقة في الصحيحين: أن هذه الريح التي احتملت الرجل وألقته في جبل طَيِّئ هبت في تبوك. والمذكور في رواية ابن إسحاق هذه: أن هذه الريح هبت في الحجر، وليس في تبوك.
(3)
عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه في حديث قصة خروجهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك -وفيه-: (وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ. فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ). صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم (4/ 1785)، رقم (1392). وأخرجه كذلك البخاري في صحيحه بلفظ:(فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ -أي: الريح- بِجَبَلِ طَيِّئٍ). صحيح البخاري. وقد تقدم.
(4)
السيرة النبوية لابن هشام (2/ 521 - 522). والحديث أخرجه في: دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني، ذكر ما كان في غزوة تبوك (ص:524)، رقم (453)، ودلائل النبوة للبيهقي، أبواب غزوة تبوك، باب خرص النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره وإخباره عن الريح التي تهب تلك الليلة ودعائه للذي خنق وما ظهر في كل واحد منها من آثار النبوة (5/ 240). وقال في "مرويات الإمام الزهري في المغازي" عن رواية البيهقي:«وهي ضعيفة؛ لعنعنة ابن إسحاق» . مرويات الإمام الزهري في المغازي لمحمد بن محمد العواجي (2/ 828).
6 -
الوعيد بالمخالفة بين الوجوه. فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ فَقَالَ: عِبَادَ اللهِ! لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ)
(1)
.
قال النووي عن معنى هذا الحديث: «قيل: معناه: يمسخها ويحولها عن صورها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ)
(2)
. وقيل: يغير صفاتها.
والأظهر -والله أعلم- أن معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما يقال: تغير وجه فلان عليَّ، أي: ظهر لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه عليَّ. لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن»
(3)
.
(1)
قال محقق السيرة النبوية لابن كثير -مصطفى عبد الواحد- عن معنى: (خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ): في موضع قضاء الحاجة. السيرة النبوية لابن كثير (4/ 21)، حاشية رقم (1).
(2)
يُلاحظ هنا الاختلاف بين رواية ابن إسحاق عما جاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه المتقدم- في المكان الذي هبت فيه هذه الريح الشديدة التي احتملت الرجل الذي قام لما هبت وألقته في جبل طَيِّئ، ففي رواية أبي حميد الساعدي رضي الله عنه السابقة في الصحيحين: أن هذه الريح التي احتملت الرجل وألقته في جبل طَيِّئ هبت في تبوك. والمذكور في رواية ابن إسحاق هذه: أن هذه الريح هبت في الحجر، وليس في تبوك.
(3)
عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه في حديث قصة خروجهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك -وفيه-: (وَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ. فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ). صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم (4/ 1785)، رقم (1392). وأخرجه كذلك البخاري في صحيحه بلفظ:(فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ -أي: الريح- بِجَبَلِ طَيِّئٍ). صحيح البخاري. وقد تقدم.
(4)
السيرة النبوية لابن هشام (2/ 521 - 522). والحديث أخرجه في: دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني، ذكر ما كان في غزوة تبوك (ص:524)، رقم (453)، ودلائل النبوة للبيهقي، أبواب غزوة تبوك، باب خرص النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره وإخباره عن الريح التي تهب تلك الليلة ودعائه للذي خنق وما ظهر في كل واحد منها من آثار النبوة (5/ 240). وقال في "مرويات الإمام الزهري في المغازي" عن رواية البيهقي:«وهي ضعيفة؛ لعنعنة ابن إسحاق» . مرويات الإمام الزهري في المغازي لمحمد بن محمد العواجي (2/ 828).
(5)
صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام (1/ 324)، رقم (436).
وفي رواية في الصحيحين: عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ). صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها (1/ 145)، رقم (717)، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام (1/ 324)، رقم (436).
(2)
صحيح البخاري وصحيح مسلم. وقد تقدم.
(3)
شرح صحيح مسلم للنووي (4/ 157).
7 -
العقوبة في الأهل. فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا. قَالَ: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَافِلًا، فانْسلَ رَجُلَانِ إِلَى أَهْلَيْهِمَا، فَكِلَاهُمَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا)
(1)
.
(1)
سنن الدارمي، المقدمة، باب تعجيل عقوبة من بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فلم يعظمه ولم يوقره (1/ 409)، رقم (458)، والمعجم الكبير للطبراني (11/ 245)، رقم (11626). وقال الهيثمي:«وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف، وقد وثق» . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (4/ 330)، رقم (7739). وقال محقق سنن الدارمي -حسين سليم أسد الداراني-:«إسناده ضعيف؛ لضعف زمعة» . سنن الدارمي (1/ 409). وقال الألباني: «صحيح» . صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني (2/ 1229)، رقم (7362).
قلت: وله شاهد حسن مرسل عن سعيد بن المسيب، وهو: عن سعيد بن المسيب قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ نَزَلَ الْمُعَرَّسَ ثُمَّ قَالَ: لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا. فَخَرَجَ رَجُلَانِ مِمَّنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فَطَرَقَا أهْلْهما، فَوَجَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا). سنن الدارمي، المقدمة، باب تعجيل عقوبة من بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فلم يعظمه ولم يوقره (1/ 410)، رقم (459)، ومساوئ الأخلاق للخرائطي، باب ما جاء فيما يكره للمسافر إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلًا (ص:391)، رقم (802). وقال محقق سنن الدارمي -حسين سليم أسد الداراني-:«مرسل وإسناده حسن؛ من أجل عبد الرحمن بن حرملة -راويه عن سعيد بن المسيب-» . سنن الدارمي (1/ 410). وقال في "القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية" -جمع وتحقيق: الدكتور/ مرزوق بن هياس الزهراني-: «رجاله ثقات» . القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية للدكتور/ مرزوق بن هياس الزهراني (ص:119)، حاشية رقم (339).
وله أيضًا: شاهد حسن كذلك عن ابن عمر رضي الله عنه عند ابن خزيمة، فقد أخرج ابن خزيمة: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطرق النساء ليلًا. فطرق رجلان، كلاهما وجد مع امرأته ما يكره). صحيح ابن خزيمة، كتاب النكاح، باب لا يطرق أهله ليلًا (11/ 254، و 255). نقلًا عن: أنيس الساري في تخريج وتحقيق الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري لأبي حذيفة نبيل بن منصور بن يعقوب بن سلطان البصارة الكويتي (9/ 6148)، رقم (4323).
وفي رواية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أيضًا: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ الْعَقِيقَ فَنَهَى عَنْ طُرُوقِ النِّسَاءِ اللَّيْلَةَ الَّتِي يَأْتِي فِيهَا، فَعَصَاهُ فَتَيَانِ، فَكِلَاهُمَا رَأَى مَا كَرِهَ). مسند أحمد (10/ 77)، رقم (5814). وقال العراقي:«رواه أحمد من حديث ابن عمر بسند جيد» . المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار "مطبوع في: هامش إحياء علوم الدين" لزين الدين العراقي (ص:484)، رقم (1). وقال الهيثمي:«رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجالهم ثقات» . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (4/ 330)، رقم (7736). وقال محققو مسند أحمد -شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون-:«إسناده ضعيف» . مسند أحمد (10/ 77)، حاشية رقم (4). وقال الألباني عن سنده:«وهذا إسناد جيد» . السلسلة الصحيحة للألباني (7/ 223)، ذكره تحت رقم (2085).
ومثل هذه: قصة عُويمر العجلاني رضي الله عنه، فقد نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عن السؤال عما لم يقع؛ خشية أن يكون فيه ضرر على السائل أو غيره من المسلمين، فأبى عُويمر رضي الله عنه إلا أن يسأل، فابتُلي رضي الله عنه بما سأل عنه، فعن سعيد بن جبير: أنه لما سئل "عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا" ولم يدرِ بما يجيب ذهب إلى ابن عمر رضي الله عنهما في منزله بمكة ولما دخل عليه سأله: (قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! الْمُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُجِبْهُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ)
(1)
، إلى آخر الحديث.
(1)
صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (2/ 1130)، رقم (1493).
وتمام الحديث: (فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور:6]. فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ: أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ. قَالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا: أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ. قَالَتْ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ. فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ: إِنَّهُ لَمِنِ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ: أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ: إِنَّهُ لَمِنِ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةُ: أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا).
وكذلك قال عاصم بن عدي رضي الله عنه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ
(1)
عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي)
(2)
، إلى آخر الحديث.
8 -
الفشل والهزيمة والتراجع وذهاب الريح. فعن البراء رضي الله عنه قال: (لَقِينَا المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ
(3)
، وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ، وَقَالَ: لَا تَبْرَحُوا، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا. فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الغَنِيمَةَ الغَنِيمَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَلَا تَبْرَحُوا. فَأَبَوْا، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا. وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: لَا تُجِيبُوهُ. فَقَالَ: أَفِي القَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: لَا تُجِيبُوهُ. فَقَالَ: أَفِي القَوْمِ ابْنُ الخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ! أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَجِيبُوهُ. قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا العُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَجِيبُوهُ. قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ، وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي)
(4)
.
فقوله: (فَلَمَّا أَبَوْا) أي: الطاعة والامتثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد بلزوم مكانهم وألا يبرحوه على أي حال كانت وجهة المعركة صُرفت وجوهم وعُوقبوا بالقتل والتراجع والفشل، وهو ما أشار قوله تعالى إليه في الآية:
(1)
وفي رواية في صحيح البخاري: (ذُكِرَ المُتَلَاعِنَان). صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب قول الإمام:"اللهم بيّن"(7/ 56)، رقم (5316).
(2)
صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لو كنت راجمًا بغير بينة)(7/ 55)، رقم (5310)، وصحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (2/ 1134)، رقم (1497).
وتمام الحديث: (فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ بَيِّنْ. فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمَا. قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ).
(3)
يعني: يوم أحد.
(4)
صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة أحد (5/ 94 - 95)، رقم (4043).