الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية دراسة فقهية موازنة
المؤلف/ المشرف:
صالح بن أحمد الغزالي
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار الوطن - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1417هـ
تصنيف رئيس:
فقه
تصنيف فرعي:
إسلام وفن - فنون إسلامية
الخاتمة:
أولا: نتائج البحث:
أ - نتائج إجمالية:
1 -
شمولية الشريعة الإسلامية للحكم والتوجيه في مجالات الفنون والترويح كغيرها من المجالات الخاصة والعامة، وتلاؤم أحكامها بما يحقق به المصلحة العامة والخاصة في الدنيا والآخرة، ويعد هذا من دلائل محاسن دين الله الحق - الإسلام - الذي ميزه الله بالكمال والثبات والخلود.
2 -
إن مصطلح الفن - بممارسته الحديثة المتحللة - لا يتوافق مع الشريعة، لا في أحكامها العامة ومقاصدها، ولا في أحكامها الخاصة ونصوصها.
وإنما يتلاءم مع المذاهب الغربية الحديثة القائمة على الإباحية باسم حرية الفنان وتقديس الفن، ومن أباح هذه الصفة من ممارسة الفنون ونسبها إلى الشرع - من المنتسبين إلى العلم أو غيرهم - فقد أباح الشرع المبدل الذي يكفر من أباحه متى قامت عليه الحجة يقول ابن تيمية رحمه الله: الشرع المبدل وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع، كمن قال: إن الدم والميتة حلال، ولو قال هذا مذهبي ونحو ذلك.
3 -
إن الشرع لم يكن له حكم واحد، لا بالقبول المطلق، ولا بالرفض المطلق، فيما يطلق عليه اسم الفنون من جهة أصلها - لا من جهة ممارستها المتحللة - بل قبل النافع منها ومنع الضار، ووضع للنافع منها ضوابط وشروطا بحيث لا تطغى على ما هو أهم منها:
4 -
إن قول بعض المنتسبين للعلم وغيرهم وفتواهم بأن الفن - بممارسته الحديثة المتحللة - سائغ في الشرع أو في بعض أقوال أهل العلم، قول باطل مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف ومن يعتد بهم من أهل العلم.
نتائج تفصيلية:
إن كلمة الفن في الاصطلاح العلمي من حيث الأصل تطلق على عدة أعمال مختلفة ومتباينة في حقيقتها تباينا كبيرا، فلا يسوغ من جهة الواجب الشرعي ومن جهة منهج البحث العلمي إطلاق الحكم على هذا المعنى المجمل، بل ينبغي التفصيل فيما تعود إليه كلمة الفن منها وعلى أي صفة ثم بيان الحكم.
والذي انتهيت إليه في هذا البحث: التفصيل في حكم ممارسة الفنون على النحو التالي:
أولا الشعر:
1 -
إن الشعر من جهة كونه شعرا مباح بالإجماع.
2 -
إن الشعر من جهة المعنى منقسم إلى حسن وهو المباح وقبيح وهو المحرم والمكروه.
3 -
إن الشعر يتضمن أربعة أقسام:
1 -
مباح وهو ما خلا عن محرم أو مكروه، ولم يشغل عما هو أولى منه.
2 -
مكروه وهو الشعر الذي يشغل عما هو أولى منه.
3 -
مندوب وهو ما ترتب عليه أمر مرغب إليه في الشرع.
4 -
محرم: ما اشتمل على معنى محرم أو أدى إلى محرم.
ثانيا: الغناء بدون آله:
إن لفظ الغناء يطلق على عدة أعمال - من جهة الحقيقة والمقصد فلا بد من التفصيل في حكمه على النحو التالي:
1 -
ما يطلق عليه اسم الحداء والنصب وما كان في معناهما فيباح بدون خلاف بين أهل العلم، بضوابطه الشرعية.
2 -
الغناء بالألحان المطربة بدون آله وحكمه:
ا- في الأصل الكراهة لكونه من اللهو.
ب - يباح في المناسبات كالعيد والعرس والختان بشرط أن لا يكون على نسق غناء أهل المجون في التلحين أو الكلمات.
ج) يحرم إذا اقترن به معازف، أو كلمات محرمة، أو أفعال محرمة كالخمر والاختلاط، أو كان بألحان ماجنة.
3 -
ما قصد منه التعبد وهذا يطلق عليه السماع الصوفي، والقول الصحيح في حكمه كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف هو القول ببدعيته وحرمته سواء كان بآله أو بدونها.
4 -
ما يطلق عليه النشيد الإسلامي، وهذا ينبغي التفصيل في حكمه لتنوعه في الألحان والمقاصد والكلمات وكيفية الاستماع وهو أن:
- يلحق بالحداء والنصب إذا كان على صفتهما، ويكون حينئذ مباحا.
- ويلحق بالغناء بالألحان المطربة إذا كان على صفتهما ويكون حينئذ مكروها.
- ويلحق بالسماع المحدث إذا كان على صفته ويكون حينئذ سماعا محدثا مذموما.
وذلك بناء على قاعدة الفرع الذي يتنازعه أكثر من أصل يلحق بأكثرها شبها.
ثالثا: المعازف والدف:
ا- إن المعازف محرمة بأدلة الكتاب والسنة والمعقول والإجماع وليس للمخالف دليل سائغ على إباحتها، والقول بإباحتها أو بعض أنواعها عند بعض أهل العلم المعتبرين يعد من زلاتهم التي يعذرون فيها دون أن يقلدوا فيما أخطأوا فيه، كما قال عبد الله بن المبارك: رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة كانت منه الهفوة والزلة لا يُقتدى به في هفوته وزلته.
2 -
إن ما ينقل عن الصحابة أو بعض الأئمة الكبار من إباحة المعازف لم يثبت ولم يرو بإسناد صحيح، كالمنقول عن ابن عمرو وعبد الله بن جعفر ومالك بن أنس.
3 -
إن تحريمها يشمل تحريم جميع أنواعها الحديثة والقديمة باستثناء الدف الذي وردت به الرخصة بقيود.
4 -
إن تحريمها يشمل تحريم تعليمها أو تعلمها أو تأليف الكتب لها أو احترافها أو غير ذلك، وصاحبها المنتسب إليها فاسق ويعد مصرا على معصية.
5 -
حكم التحريم يشمل سماعها في المناسبات وغيرها وبغناء وبدونه، وفي آلات التسجيل وغيرها.
ب - الدف:
1 -
إجماع العلماء دون خلاف بينهم على جوازه إذا كان بدون جلاجل وللنساء في الأعراس
2 -
وعلى خلاف بينهم إذا كان بجلاجل وللرجال وفي غير العرس ويترجح:
1 -
عدم جواز إدخال الجلاجل المطربة معه.
2 -
جوازه في العرس والعيد وقدوم غائب والختان لورود النصوص بذلك.
3 -
جواز سماعه للرجال في المناسبات لورود الرخصة بذلك.
4 -
لم يرد عن السلف الذي يلزمنا اتباع جماعتهم أن يضرب الرجل بالدف، فيقتصر على ما ورد وهو السماع دون ما لم يرد وهو الضرب. والله تعالى أعلم.
رابعا: الرقص:
ينقسم حكم الرقص بحسب صفته والمقصد منه إلى ثلاثة أقسام متباينة وهي:
أ - ما قصد به التعبد لغير الله وهذا يعد شركا أكبر، لتضمنه عبادة غير الله تعالى.
ب - ما قصد به التعبد لله وهذا رقص المتصوفة، وهو بدعة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
ج- الرقص الدنيوي وينقسم إلى أقسام ثلاثة:
1 -
إن الأصل فيه إذا خلا من محرم الكراهة لكونه من اللهو.
2 -
يباح فعله للرجال بما يليق بهم، وللنساء بما يليق بهن في المناسبات بشرط: أن لا يكون على هيئة محرمة، ولا يقصد به محرم، ولا يقترن به محرم.
3 -
يحرم وهو غالب أنواع الرقص المطبقة، في صور كثيرة جدا تعود إلى ثلاثة صور رئيسية هي:
ا- إذا فعل على وجه محرم كالتكسر والتميع.
ب- إذا قصد به محرم.
ج- إذا اقترن بمحرم كوجود آلات اللهو المحرمة أو الغناء المحرم أو الاختلاط.
خامسا: التمثيل:
يترجح أنه ثلاثة أنواع متباينة في الحقيقة والحكم:
النوع الأول: التمثيل المتحلل من قيود الشرع المطبق عند عامة أهل الفن وهذا يعد محل اتفاق بين أهل العلم في تحريمه.
النوع الثاني: التمثيل بمعناه الاصطلاحي المجرد، وهذا لا يجوز ولا يمكن تطبيقه بصورة شرعية صحيحة، لكونه مبنيا على أصول وقواعد مخالفة لقواعد الشرع ومن أعظمها وجود المرأة فيه.
النوع الثالث: التمثيل بمعناه اللغوي أي المحاكاة، ويترجح إلحاقه بالمعاريض لكونهما يتضمنان معنى الصدق والكذب من جهات متنوعة، فيباح عند الحاجة بشروط خمسة، هي:
1 -
فعله عند الحاجة إليه بحيث لا يمكن تحقيق مصلحة معتبرة أو دفع مفسدة إلا به،
2 -
أن لا يمثل ما علمنا من أدلة الشرع النهي عن تمثيلهم.
3 -
أن لا يقترن التمثيل بمحرم كالمعازف والمرأة.
4 -
أن لا يدعو التمثيل إلى محرم.
5 -
أن لا يؤدي إلى محرم أو مكروه.
سادسا: التصوير:
1 -
تصوير غير ذات الروح وهو مباح كما دل على ذلك الجمع بين نصوص النهي عن التصوير، ويستثنى من إباحة تصوير ما ليس له روح إذا قصد به أمر محرم، كمن يصور ما ليس له روح للعبادة أو التعظيم أو بقصد المضاهاة أو التعبير عن فكرة ومعنى منهي عنه، فيحرم تصوير ما ليس له روح في هذه المسائل بناء على قاعدة (الوسائل لها أحكام المقاصد).
2 -
حرمة تصوير ماله روح، سواء كان له ظل أم لا بدلالة السنة المتواترة وعليه جماهير أهل العلم سلفا وخلفا.
3 -
التصوير الفتوغرافي:
ا- دخوله في عموم النهي عن التصوير من جهة الأصل لكونه تصويرا لغة وشرعا.
ب - إباحته عند الحاجة إليه وهي وجود مصلحة أو دفع مفسدة لا تأتي إلا عن طريقه.
ج- الصورة الفتوغرافية صورة من جهة الشرع يترتب عليها ما ورد عن الصور من إزالتها، والأمر بطمسها، وعدم دخول الملائكة بيتا هي فيه، مالا تكن ممتهنة، أو كانت من جنس الصور التي أبيحت للحاجة ولم تكن ظاهرة
4 -
التصوير التلفزيوني:
1 -
دخوله في عموم النهي عن التصوير.
2 -
إباحته عند الحاجة.
3 -
الصورة التلفزيونية لا تكون من جنس الصور المنهي عنها لكونها زائلة.
4 -
حكم النظر إلى الصور التلفزيونية مرتبط بموضوع الصورة.
سابعا: الزخرفة:
ا - إن زخرفة المساجد بدعة محرمة بدلالة عموم الكتاب والسنة وأقوال الصحابة.
ب - إن الزخرفة من الأمور المكروهة في الشرع، لأنه لا يترتب عليها مصلحة معتبرة في الأصل.
ثامنا: العمارة:
ا- إن الأصل في حكم العمارة الإباحة استصحابا، وفيها:
1 -
ما هو محرم كعمارة دور العبادات الباطلة، وإيواء الأعمال المحرمة، والبناء في الأماكن التي نهى الشرع عن البناء فيها.
2 -
ما هو مندوب، كالمساكن التي تؤوي أبناء السبيل والفقراء والمحتاجين وهو فرض كفاية في حق الجماعة.
3 -
ما هو مكروه كالبناء فوق الحاجة.
ب - إن ما يسمى بالعمارة الإسلامية -أو بتعبير أدق العمارة المباحة في الإسلام -لا يصح أن يؤخذ وصفها من فعل بعض المسلمين في العصور الإسلامية المختلفة؛ لأن فعل بعض المسلمين لم يكن من أدلة الشرع باتفاق أهل العلم، وإنما تؤخذ من نصوص الشرع ومقاصده بما يمكن أن يتحقق به أحكام الشرع في المسكن، وقد مضى بيان كثير منها في البحث.