المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها والتأمين التعاوني عليها - نتائج البحوث وخواتيم الكتب - جـ ٤

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌الجامع في أصول الربا

- ‌الجنسية والتجنس وأحكامهما في الفقه الإسلامي

- ‌الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته

- ‌الجوهر في عدد درجات المنبر

- ‌الحجاب

- ‌الحدود في الإسلام ومقارنتها بالقوانين الوضعية

- ‌الحصانات الدبلوماسية والقنصلية والمعاهدات في الفقه الإسلامي والقانون الدولي - دراسة مقارنة

- ‌الحقوق المتعلقة بمتعة المطلقة

- ‌الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي

- ‌الحيض والنفاس رواية ودراية دراسة حديثة فقهية مقارنة

- ‌الخط المشير إلى الحجر الاسود في صحن المطاف ومدى مشروعيته

- ‌الخلاف بين أبي حنيفة وأصحابه وموقف الأئمة الآخرين من هذا الخلاف

- ‌الخلاف في حكم تارك الصلاة

- ‌الدبلوماسية بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي

- ‌الدعاء في خطبة الجمعة - حكمه وصوره

- ‌الدعاء وأحكامه الفقهية

- ‌الدفع بالتقسيط عن طريق البطاقات الائتمانية دراسة فقهية مقارنة

- ‌الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها والتأمين التعاوني عليها

- ‌الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية

- ‌الرسالة الفاصلة في تقدير غالب الموازين والمكاييل

- ‌الرضاع المحرم وبنك اللبن

- ‌الرهن في الفقه الإسلامي

- ‌الزواج بنية الطلاق

- ‌الزواج بنية الطلاق حقيقته وحكمه وآثاره

- ‌الزينة مفهومها وأحكامها الدنيوية في القرآن

- ‌السفر الذي يثبت به القصر

- ‌الشروط في النكاح

- ‌الشريعة الإسلامية والفنون (التصوير - الموسيقى 000)

- ‌الشك في عدد الركعات في الصلاة حكمه - أسبابه - علاجه

- ‌الضوابط التي تحكم عقد صيانة الأعيان المؤجرة وتبعية ذلك على المؤجر والمستاجر (بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة)

- ‌الطهارة لقراءة القرآن الكريم والطواف بالبيت الحرام

- ‌الطهر في أداء فرض الظهر

- ‌التأخير وأحكامه في الفقه الإسلامي

- ‌الترجيح في مسائل الصوم والزكاة

- ‌الترجيح في مسائل الطهارة والصلاة

- ‌الظروف المشددة المحققة في عقوبة التعزير في الفقه الإسلامي

- ‌التسبيح في الكتاب والسنة والرد على المفاهيم الخاطئة فيه

- ‌التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي

- ‌التعبير عن الرأي – ضوابطه ومجالاته في الشريعة الإسلامية

- ‌التعزية حقيقتها والمسائل المتعلقة بها

- ‌التعزية وأحكامها في ضوء الكتاب والسنة

- ‌التعويض عن تفويت منفعة انعقد سبب وجودها

- ‌التقويم في الفقه الإسلامي

- ‌التمثيل حقيقته - تاريخه - حكمه

- ‌العلاقات الجنسية غير الشرعية وعقوبتها في الشريعة

- ‌العمل بالاحتياط في الفقه الإسلامي

- ‌العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي

- ‌العمولات المصرفية حقيقتها وأحكامها الفقهية

- ‌العولمة وخصائص دار الإسلام ودار الكفر

- ‌الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة

- ‌الفصل المبين في مسألة الهجرة ومفارقة المشركين

- ‌القديم والجديد في فقه الشافعي

- ‌القضاء ونظامه في الكتاب والسنة

- ‌القمار حقيقته وأحكامه

- ‌القول الأخير في الحج والعمرة عن الغير

- ‌القول الصائب في حكم صلاة الغائب

- ‌القول المعتبر في جمع الصلاتين للمطر

- ‌القول المنعوت بتفصيل البسملة والقنوت

- ‌اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية

- ‌المال المأخوذ ظلماً وما يجب فيه في الفقه الإسلامي

- ‌المحاماة تاريخها في النظم وموقف الشريعة الإسلامية

- ‌المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية

- ‌المدرسة الظاهرية بالمغرب والأندلس

- ‌المذهب عند الشافعية وذكر بعض علمائهم وكتبهم واصطلاحاتهم

- ‌المسائل المشكلة من مناسك الحج والعمرة

- ‌المسابقات وأحكامها في الشريعة الإسلامية - دراسة فقهية أصولية

- ‌المساجد السبعة تاريخاً وأحكاماً

- ‌المساجد بين الاتباع والابتداع

- ‌المسعى وحكم زياداته الشرعية

- ‌المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي

- ‌المغامرة بالنفس في القتال وحكمها في الإسلام (العمليات الاستشهادية)

- ‌المقاطعة الاقتصادية تأصيلها الشرعي – واقعها والمأمول لها

- ‌المنفعة في القرض دراسة تأصيلية تطبيقية

- ‌الموسوعة الشاملة في أعمال المصارف

- ‌النجاسات وأحكامها في الفقه الإسلامي

- ‌النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته - دراسة فقهية تحليلية

- ‌النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية

- ‌النوازل في الحج

- ‌النيابة في العبادات

- ‌النية وأثرها في الأحكام الشرعية

- ‌الهجرة إلى بلاد غير المسلمين حكمها، ضوابطها وتطبيقاتها

- ‌الوساطة التجارية في المعاملات المالية

- ‌الوفاة وعلاماتها بين الفقهاء والأطباء

- ‌اليمين المشروعة واليمين الممنوعة

- ‌اليمين والآثار المترتبة عليه

- ‌انتفاع الأموات من سعي الأحياء

- ‌بدع القبور أنواعها وأحكامها

- ‌بدل الخلو (بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة)

- ‌بطاقة التخفيض حقيقتها التجارية وأحكامها الشرعية

- ‌بعض الأحكام المتعلقة بالحياة الزوجية

- ‌بهجة الأسماع في أحكام السماع في الفقه الإسلامي

- ‌بيان الحجة في حكم استعمال الذهب والفضة

- ‌بيع التقسيط تحليل فقهي واقتصادي

- ‌بيع التقسيط وأحكامه

- ‌بيع العينة أو (الأنموذج) في الشريعة والقانون

- ‌بيع العينة مع دراسة مداينات الأسواق

- ‌بيع الكالئ بالكالئ (بيع الدين بالدين)

- ‌بيع المرابحة للواعد الملزم بالشراء والدور التنموي

- ‌بيع المزاد

- ‌بيع المزايدة المزاد العلني أحكامه وتطبيقاته المعاصرة دراسة فقهية معاصرة

- ‌ثلاث مسائل فقهية في الصلاة

- ‌جامع المسائل في أحكام قنوت النوازل

- ‌جدة داخل المواقيت ولن تكون ميقاتا لغير أهلها

- ‌جزء في مسح الوجه باليدين بعد رفعهما للدعاء

- ‌جمع الدرر في أحكام التصوير والصور

- ‌جمعية الموظفين (القرض التعاوني)

- ‌حجر الكعبة المشرفة – تاريخه – فضائله – أحكامه الفقهية

- ‌حجية القرائن في الشريعة الإسلامية -البصمات / القيافة

- ‌حد الإقامة الذي تنتهي به أحكام السفر

- ‌حدود الصفا والمروة (التوسعة الحديثة) دراسة تاريخية فقهية

- ‌حقيقة الجندر وموقف الإسلام منه

- ‌حكم الأرجل في الوضوء

- ‌حكم الإضراب عن الطعام في الفقه الإسلامي

- ‌حكم الاستعانة بغير المسلمين في الجهاد

- ‌حكم الاستعانة بغير المسلمين في الجهاد الإسلامي

- ‌حكم البسملة في الصلاة

- ‌حكم الشرع في لعب الورق "الشدة

- ‌حكم الشريعة الإسلامية في عقود التأمين

- ‌حكم التجنس بجنسية دولة غير إسلامية

- ‌حكم التسعير في الإسلام (بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة)

- ‌حكم التعاقد عبر أجهزة الاتصال الحديثة في الشريعة الإسلامية

- ‌حكم التعزير بأخذ المال في الإسلام

- ‌حكم التمثيل في الدعوة إلى الله

- ‌حكم التنفل إذا أقيمت الصلاة

- ‌حكم العربون في الإسلام

- ‌حكم الكلام وما شابهه في الصلاة دراسة فقهية مقارنة

- ‌حكم بيع الذهب القديم بالذهب الجديد وحكم بيع العملة الورقية بعملة أخرى

- ‌حكم دخول غير المسلمين للمساجد في ضوء الآيات التي تحدثت عن ذلك

- ‌حكم رفع اليدين مع تكبيرات الجنازة

- ‌حكم تولي المرأة الإمامة الكبرى والقضاء

- ‌حكم ممارسة الفن في الشريعة الإسلامية دراسة فقهية موازنة

- ‌خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

- ‌دراسة شرعية لأهم العقود المالية المستحدثة

- ‌ذبائح المسلمين والكتابيين بين الشك واليقين

- ‌رسائل فقهية

- ‌رسالة في حكم تقديم السعي على الطواف

- ‌رفع العتاب والملام عمن قال: "العمل بالحديث الضعيف اختيارا حرام

- ‌زكاة الأسهم والسندات

- ‌زكاة الحقوق المعنوية (ندوات قضايا الزكاة المعاصرة)

- ‌زكاة النقود الورقية المعاصرة

- ‌زكاة عروض التجارة

- ‌زواج المسيار دراسة فقهية واجتماعية نقدية

- ‌سجود السهو (رسائل فقهية)

- ‌سلطة ولي الأمر في فرض وظائف مالية (الضرائب) دراسة فقهية مقارنة

- ‌سلم الأماني في إجابة من يقول بالحجاب بقول الألباني: جواب عن حكم حجاب أجيب به عمن جرى في وجوههن ماء الشباب

- ‌سندات الإجارة والأعيان المؤجرة

- ‌شرح الصدور ببيان بدع الجنائز والقبور

- ‌صبغ اللحية بالسواد بين المانعين والمجيزين عرض ونقد على منهج المحدثين

- ‌صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة على قتالهم بغير المسلمين

- ‌صكوك الإجارة – دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية

- ‌صناعة الصورة باليد مع بيان أحكام التصوير الفتوغرافي

- ‌صوم الشيوخ المسنين

- ‌ضمان المنافع دارسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني

- ‌ضوابط العقد في الفقه الإسلامي

- ‌تحقيق الصنعة في بيان أحكام القرعة

- ‌تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف

- ‌تحقيق وقت ساعة الإجابة من يوم الجمعة

- ‌تذكرة الأنام في النهي عن القيام

- ‌ترتيب الموضوعات الفقهية ومناسباته في المذاهب الأربعة

- ‌تسليح الشجعان بحكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان

- ‌تسليم المطلوبين بين الدول وأحكامه في الفقه الإسلامي

- ‌تعريف أهل الإسلام بأن نقل العضو حرام

- ‌تنبيه أهل العصر بما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر

- ‌تنبيه الصحب إلى مشروعية تسوية الصف بالمنكب والكعب

- ‌تنبيهات على محظورات - كرة القدم بين المصالح والمفاسد

- ‌تنظيم النسل وموقف الشريعة الإسلامية منه

- ‌توسيع وقت رمي الجمرات ضرورة شرعية معاصرة

- ‌توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل من معاملات الأموال

- ‌توضيح الرؤية القاصرة - زكاة الأثمان على النقدين بالعلة القاصرة

- ‌تيسير العليم في أخذ الأجرة على القرآن والتعليم

- ‌عقوبة الإعدام

- ‌عقود المناقصات في الفقه الإسلامي

- ‌عمل المرأة ضوابطه - أحكامه - ثمراته دراسة فقهية مقارنة

- ‌غزو البحار فضله وأحكامه، وأشهر قادته المسلمين في القرن الهجري الأول

- ‌فصل الخطاب في مسألة الحجاب والنقاب

- ‌فضائل الجمعة أحكامها - خصائصها دراسة فقهية مقارنة في المذاهب الأربعة

- ‌فقه الاعتكاف

- ‌فقه الشورى دراسة تأصيلية نقدية

- ‌فقه الطفولة - أحكام النفس دراسة مقارنة

- ‌قصر الصلاة للمغتربين

- ‌قضاء العبادات والنيابة فيها

- ‌قضايا اللهو والترفيه بين الحاجة النفسية والضوابط الشرعية

- ‌قطف الزهو في أحكام سجود السهو

- ‌قنوت النوازل

- ‌كشف الالتباس عن أحكام النفاس

- ‌كشف الستور عن قطع المرأة للصلاة بالمرور

- ‌كشف المبهم عن حكم سفر المرأة بدون زوج أو محرم

- ‌كتمان السر وإفشاؤه في الفقه الإسلامي

- ‌لباب النقول في طهارة العطور الممزوجة بالكحول

- ‌لباس الرجل أحكامه وضوابطه

- ‌مدى صحة تضمين يد الأمانة بالشرط في الفقه الإسلامي

- ‌مشكل المناسك – دراسة سبع عشرة مسألة من مسائل المناسك التي حصل فيها إشكال بين المعاصرين

- ‌مشكل لباس الإحرام – دراسة ست مسائل من أحكام لباس الإحرام مع تخريج الأحاديث والتعريف بأسماء الألبسة

- ‌مشكلة الاستثمار في البنوك الإسلامية وكيف عالجها الإسلام

- ‌مصارف الزكاة وتمليكها في ضوء الكتاب والسنة

- ‌مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز في الأعلام والكتب والآراء والترجيحات

- ‌مقام إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هل يجوز تأخيره عن موضعه عند الحاجة لتوسيع المطاف

- ‌مكانة الكتب وأحكامها في الفقه الإسلامي

- ‌من تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة - صلاة التراويح

- ‌موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي

- ‌موقف الشريعة الإسلامية من الرقص

- ‌موقف الشريعة الإسلامية من خلو الرجل (أو الفروغية)

- ‌نقض الأحكام القضائية في الفقه

- ‌نهاية المطاف في تحقيق أحكام الطواف

- ‌نوازل الزكاة

- ‌هداية الحيران إلى حكم ليلة النصف من شعبان

- ‌هل للقاضي الحكم على الغائب

- ‌ولاية المرأة في الفقه الإسلامي

- ‌فكر إسلامي أو عربي

- ‌الأمة الإسلامية بين عوامل السقوط وعوامل الارتقاء (بحوث في مؤتمرات دعوية وعلمية)

- ‌الإسلاميون الجدد والعلمانية الأصولية في تركيا ظلال الثورة الصامتة

- ‌التغريب الثقافي في الإعلان التجاري

- ‌العصبية القبلية من المنظور الإسلامي الناس كلهم من آدم وآدم من تراب

- ‌العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب

- ‌العلاقة بين العمليات الإرهابية والغلو التطرف

- ‌الليبرالية في السعودية والخليج - دراسة وصفية نقدية

- ‌ظاهرة التأويل الحديثة في الفكر العربي المعاصر – دراسة نقدية إسلامية

- ‌من معالم المنهجية الإسلامية للدراسات المستقبلية

- ‌فلسفة ومنطق وعلم نفس

- ‌التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية - البحث في النفس الإنسانية والمنظور الإسلامي

- ‌فهارس

- ‌فهارس كتب الحديث المطبوعة والآلية

- ‌لغة عربية

- ‌أل الزائدة اللازمة مواضعها وأحكامها

- ‌إنكار المجاز عند ابن تيمية بين الدرس البلاغي واللغوي

- ‌القرارات النحوية والتصريفية لمجمع اللغة العربية بالقاهرة جمعاً ودراسة وتقويماً

- ‌مجاميع

- ‌وحي القلم

- ‌مخطوطات

- ‌أنماط التوثيق بين المخطوط العربي في القرن التاسع الهجري

- ‌متفرقات

- ‌ظاهرة الصراع في الفكر الغربي بين الفردية والجماعية

- ‌معاجم وموسوعات

- ‌المعجم الصوفي

- ‌نحو موسوعة شرعية في علم الرقى - تأصيل وتقعيد

الفصل: ‌الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها والتأمين التعاوني عليها

‌الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها والتأمين التعاوني عليها

‌المؤلف/ المشرف:

عبدالحميد محمود البعلي

‌المحقق/ المترجم:

بدون

‌الناشر:

دار الراوي - الدمام ̈الأولى

‌سنة الطبع:

1421هـ

‌تصنيف رئيس:

فقه

‌تصنيف فرعي:

تأمين

خلائص البحث وتوصياته

نحن بحاجة ماسة إلى المؤسسة الفكرية والتنظير الواسع للعمل المصرفي والاستثماري الإسلامي، وقد قسمت البحث إلى أربعة مباحث:

خصصت الأول: للدين وأسبابه ومصادره.

وعقدت في الثاني: مناظرة بين التأمين التجاري والتعاوني أبرزتها في أربعة عناصر.

وجعلت الثالث: للديون المتعثرة والمشكوك فيها كظاهرة عامة ومشكلة خطيرة في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية أبرزتها في أربعة عناصر أيضاً، مصنفاً الديون المتعثرة بحسب أسبابها، ثم أردفت ذلك ببعض الوسائل العلاجية للتعثر المالي والديون المشكوك فيها وأبرزت أنه من الصعوبة بمكان التعميم بشأن وسائل علاج المشكلة.

أما المبحث الرابع: فتناولت فيه التأمين التعاوني وخطر الديون المتعثرة في تسعة عناصر.

وذلك كله على النحو التالي:

الدين عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة ما ثبت في الذمة من مال بسبب يقتضي ثبوته فتدخل فيه كل الديون المالية وتخرج عنه سائر الديون غير المالية.

وأسباب ثبوت الدين في الذمة كثيرة منها:

- الالتزام بالمال سواء أكان في عقد أو التزام بإرادة منفردة.

- العمل غير المشروع المقتضي لثبوت دين على الفاعل.

- هلاك المال في يد الحائز إذا كانت يد ضمان.

- تحقق ما جعله الشارع مناظاّ لثبوت حق مالي كحولان الحول على النصاب في الزكاة.

- إيجاب الإمام لبعض التكاليف المالية على القادرين عليها بشروطها الفقهية.

- أداء واجب مالي يلزم الغير عنه بناء على طلبه.

- الفعل المشروع حال الضرورة فالاضطرار لا يبطل حق الغير خلافاً لبعض المالكية.

- العمل النافع للغير بغير إذنه.

وفي المبحث الثاني عقدت مناظرة بين التأمين التجاري والتعاوني قامت على أربعة محاور هي:

المحور الأول: ضرورة التفريق بين التأمين كفكرة والتأمين كعقد قانوني من العقود المسماة، فالتأمين كفكرة يمر على مجموعة من المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تعكس نفسها في عدد من التعاريف التي قيلت في التأمين وتنهض هذه المفاهيم المتعددة في نفس الوقت كمبررات لنظام التأمين أمام الانتقادات الموجهة إليه كعقد وليس كفكرة أو نظام. فالاقتصاديون والاكتورايون يركزون في تعريفاتهم للتأمين على الدخل والثروة وتأثير الأخطار والحوادث عليها. وكذلك الاكتواريون يهتمون بأساليب القياس فيما يتعلق باحتمال وقوع الحادث وتوقع الخسارة والمتخصصون والممارسون يركزون على تعريفاتهم على الصفة الاجتماعية. وفي القانون وعند القانونيين يتم التركيز على التأمين كعقد بين المؤمن والمؤمن له. وهو ما يقتصر عليه القانون، مما جعل القانونيين أنفسهم يتخذون من ذلك أساساً للقول بأن التأمين ينقلب من تأمين إلى رهان غير مشروع لأن الشخص الذي يأخذ على عاتقه ضمان الخطر يراهن على تحقق الخطر.

ص: 37

وأضيف هنا أنه لعل هذا المسلك القانوني في التركيز على العلاقة بين المؤمن والمؤمن له منفرداً في عقد معاوضة من الأسباب الرئيسة في تسميته بالتأمين التجاري إذ يكون الربح هو الهدف الوحيد والأول والأخير من عمليات التأمين. ولهذا تنص قوانين التجارة على أن التأمين بأنواعه من الأعمال التجارية فضلاً عما تجيزه قوانين التجارة من اقتضاء الفائدة ابتداء وانتهاء، ابتداء عند الاتفاق وانتهاء عند التأخير في الوفاء. ويظل هذا التفاوت في النظر إلى التأمين كفكرة تقوم على مجموعة من المفاهيم الاجتماعية والاقتصادية وكعقد ينظم علاقة بين طرفين هو المسؤول إلى حد كبير عن اختلاف الآراء والاتجاهات الفقهية في التأمين مما جعلنا نعرض لمعتصر من الآراء والاتجاهات الفقهية في التأمين التجاري بأدلتها مع مناقشة هذه الأدلة والمتتبع لهذه الأدلة يجد أن جانباً جوهرياً منها اعتمد في المحاججة على التأمين كفكرة مثلما قيل بأن عقد التأمين ليس من عقود المعاوضة المالية التجارية وإنما هي عقود تعاونية.

ومما هو مقرر بل محل اتفاق أن عقود التأمين التي تبرمها شركات التأمين عقود معاوضات مالية كما يثبته قصد المتعاقدين في نصوص العقد.

ومثلما قيل بأن الربا ليس في التأمين كنظام قانوني وإنما فيما تقوم به شركات التأمين من أعمال وعقود أخرى غير مشروعة.

ومما هو مقرر لدى المتخصصين والممارسين أن الفائدة الربوية متضمنة دائماً في جوهر عقد التأمين لا يخلو منها وهي جزء من طبيعة العقد وحقيقته القانونية إذ إن سعر الفائدة أحد أربعة عناصر أساسية يتحدد على أساسها القسط الصافي وهي: الخطر، ومبلغ التأمين، ومدة التأمين، وسعر الفائدة. فالمادة 773 مدني كويتي تنص على أن:"التأمين عقد يلتزم المؤمن" بمقتضاه بأن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد مبلغاً من المال في نظير مقابل نقدي يؤديه المؤمن له للمؤمن". ومثلما قيل إن التأمين التجاري يحقق المصلحة وهي من مقاصد الشريعة فيكون جائزاً شرعاً ولكنها مصلحة لم تشهد لها الشريعة بالاعتبار فكانت ملغاة، ولذلك كان طبيعياً أن تصدر قرارات المجامع الفقهية الإسلامية بعدم جواز التأمين التجاري وحرمته وبجواز التأمين التعاوني وأنه البديل الشرعي الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي وأنه مرغوب فيه لأنه:

أولاً: من قبيل التعاون على البر القائم على التبرع لا المعاوضة المالية بين قسط التأمين ومبلغ التأمين:

فالتأمين التعاوني يحقق مصالح من طبيعة واحدة وليست مصالح متقابلة أو متعارضة كما هو الشأن في المعاوضات التي تبني على المشاحة والمكايسة، وما لنا ألا نؤمن بالأساس الذي يقوم عليه التأمين التعاوني وقد اتفق الفقهاء على أن نظرية التبرع لا يحكمها حكم تكليفي واحد وإنما التبرع تعتريه الأحكام الخمسة (الموسوعة الفقهية الكويتية 10/ 66) والمالكية يرون أن كل التزام فردي بهبة أو صدقة أو جنس أو جائزة على وجه البر وما أشبه ذلك من وجوه المعروف لازم لصاحبه لا يقبل منه الرجوع عنه بل نقل ابن رشد الاتفاق على لزوم الهبة بالقول وإن كان الملتزم له غير معين (دل على ذلك ما جاء في تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ج1، البهجة شرح التحفة ج2، والخرشي ج5، والزرقاني على خليل ج5، وحاشية الدسوقي ج4) ويترتب على هذا الأساس المكين في التأمين التعاوني أمران جوهريان هما:

أ- انعدام الربا بنوعيه فيه.

ب- تملك هيئة المشتركين في مجموعهم لأقساط التأمين المتبرع بها ومن ثم:

ص: 38

ج- اندماج شخصية المؤمن والمؤمن له، فكل عضو من أعضاء هيئة المشتركين يجمع بين صفتي المؤمن والمؤمن له في آن واحد فهم يمثلون المؤمن باعتبارهم مالكي أموال التأمين وهم في نفس الوقت مؤمن لهم باعتبارهم حملة وثائق التأمين. ألم نقل أن التأمين التعاوني يجمع بين مصالح أطراف من طبيعة واحدة على خلاف التأمين التجاري.

د- ما يسمى بشرط التخصيص الذي يعطي شركة التأمين الحق في مالية حاملي الوثائق بمقدار نصيبهم في الزائد من الخسارة على الأقساط المدفوعة إذا لم تكف.

ثانياً: الربح في التأمين التعاوني تبع لا قصد، ومما هو مسلم به في الفقه أنه:

"يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها" فيغتفر في الشيء إذا كان تابعاً ما لا يغتفر إذا كان مقصوداً وعبر عنها ابن نجيم بقوله: يغتفر في الشيء ضمناً ما لا يغتفر قصداً وعليها نصت مجلة الأحكام العدلية في المادة 54 وكذلك المادة 55 التي نصت على قاعدة "يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء" والمادة 256 التي نصت على قاعدة "البقاء أسهل من الابتداء" فالذي لا يجوز ابتداء قد يجوز بقاء وذلك على خلاف التأمين التجاري.

وفي المبحث الثالث تناولت ظاهرة الديون المتعثرة والمشكوك فيها وبيان مظاهرها وأعراضها التي إن بدت تدل عليها وتصنيف أسبابها وكيف أن هذه الظاهرة أصبحت تمثل خطراً على المؤسسات والشركات بل والدول أيضاً ومن هنا كانت هذه الظاهرة مثار البحث والاهتمام.

وبالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية فإن مشكلة الديون المتعثرة والمشكوك فيها تؤثر تأثيراً مباشراً على الأداء الحقيقي، أعني "الأداء المصرفي الفعال" فقوة الأداء المصرفي تقاس من جانبي الوجود والعدم أو من جانبيه السلبي والإيجابي.

فالجانب السلبي تعبر عنه إحجام المعجوز عنه من الموارد والإمكانات المادية التي كان يمكن أن تؤثر في ربحية البنك.

أما الجانب الإيجابي لقوة الأداء المصرفي فيتمثل في حجم استغلاله للفرص الاقتصادية السانحة ومن ثم حجم استثماراته ومشروعاته الإنتاجية.

فالمال ليس قوة في ذاته بقدر ما هو قوة بحفظه والمحافظة عليه من جانبي الوجود والعدم وبذلك تتحقق "الثقة" المنشودة في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية ومن هنا الأهمية البالغة لمشكلة الديون المتعثرة وضرورة معالجتها بأساليب وطرق علمية ناجعة. هذا ولقد تعددت مصطلحاتها وتسمياتها وكلها تعبر عن ظاهرة واحدة أكثر مصطلحاتها وتسمياتها ذيوعاً هو "الديون المتعثرة" عبر عنها بعض فقهاء الشريعة بقولهم.

"بتعذر حصول الدين"(مغني المحتاج للشربيني ج2) وقولهم "العيب في الدين"(نظرية العقد لابن تيمية).

ص: 39

(من تسمياتها: الديون الحرجة – الديون الصعبة – الديون غير العاملة) وكلها تعبر عن ظاهرة واحدة ولكن بدرجات متفاوتة ويمكن أن يؤدي تحليل المركز المالي والنقدي للمدين إلى القول بوجود حالات يمكن معالجتها وهي حالات الإعسار أو العسر المالي وحالات ميؤوس من علاجها تقتضي اتخاذ الدائن الإجراءات اللازمة للمحافظة على حقوقه وإلى أن تنتهي تلك الإجراءات يعتبر الدين مشكوكاً فيه أي في تحصيله وتصبح الديون المعدومة هي التي أصبح من المستحيل استرجاعها. والمؤسسات المالية ككائن حي تتأثر تأثراً مباشراً بظروف المتعاملين معها وبظروف البيئة المحيطة بها ويجب أن تأخذ بكل أسباب الحيطة والحذر تجاه كل ذلك. ومن هنا كانت مشكلة الديون المتعثرة ذات شقين فتعثر المتعاملين مع المصارف سبب وعلة في تعثر هذه المؤسسات المالية والمصرفية ولا شك أن طبيعة عمل المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وأساليب وأشكال صيغ التمويل فيها يضفي على المشكلة بعداً آخر جديراً بالبحث والتحليل إذ المصرفية الفقهية الشرعية (الإسلامية) لا تقوم على الإقراض والاقتراض بل تقوم في الأساس على الملكية والتملك مما يخرج بحثه من إطار هذه الدراسة.

هذا ومظاهر التعثر المبكرة تختلف بالنسبة للمشروعات الفردية عنها بالنسبة للمؤسسات مما أوردنا جانباً مهما منه في هذا البحث وضرورة العناية بدراسة وتحليل هذه المظاهر أولاً بأول كي يمكن تحديد "مؤشرات الخطر" واتخاذ الإجراءات الشرعية المناسبة في الوقت المناسب لإصلاح مسار العمل ومعالجة أوجه القصور في "الأداء التشغيلي" ومن ثم حماية أموال البنك ومصالحه.

وعلى ضوء ذلك نقول "بوجوب" تصنيف الديون المتعثرة بحسب أسبابها، فمما لا شك فيه أن ذلك يساعد كثيراً في عدالة الحكم وكيفية المعالجة الصحيحة والرشيدة للمشكلة ومن ثم التمكن من إنزال الحكم الشرعي الصحيح على المسألة.

فليس من تعثر بسبب ضائقة مالية أو عسر بسبب عارض من ضيق ذات اليد كمن أعثر بسبب اللد والمماطل وسوء القصد أو كمن تعثر بسبب جائحة من الجوائح أو بسبب القوة القاهرة أو الظروف المحيطة والعامة وهكذا إلى غير ذلك.

وفي هذا السياق صنفنا أسباب التعثر إلى أربعة مجموعات هي:

1 -

مجموعة الأسباب التي ترجع إلى البنك نفسه وعلى رأسها الخلل في "الهيكل المالي" وعدم التناسب في "المزيج التمويلي" و"الانبعاج" فيه:

كأن تمثل صيغة تمويلية معينة أغلب النشاط المالي والاستثماري على حساب سلة المزيج التمويلي المناسبة مما يزيد من نسبة احتمالات الخطر والمخاطرة وما يتطلبه تدارك ذلك من: نظام محكم للضمانات وحسابات دقيقة للمخاطرة ودراية تامة بأحوال السوق وأحوال المتعاملين فيه.

2 -

مجموعة الأسباب التي ترجع إلى المدينين:

يتعين على البنك ابتداء أن يتوقى أسباب التعثر التي ترجع إلى المدينين ببناء منظومة متكاملة من الدراسات الدقيقة للمتعاملين ومشروعاتهم وبخاصة ما يرجع إلى سلامة الإدارة المالية للمشروع وإدارة الإنتاج فيه. ومن أهم الأسباب التي ترجع إلى المدينين أوردنا أربعة أسباب منها هي:

أ- الإعسار:

بما يعنيه من عدم القدرة في الحال على أداء ما ترتب في الذمة من حقوق مالية، وآية الإعسار قال فريق من الفقهاء أنها عامة في كل من كان له قبل رجل معسر حق من أي وجه كان ذلك الحق، وأن المعسر الأخذ منه حلال والصدقة عليه أفضل والنظرة واجبة فالعاجز عن أداء المال لا يجوز تكليفه به وخير الله عز وجل الصدقة على النظرة.

ب- الإفلاس:

المفلس من كان دينه أكثر من ماله وخرجه أكثر من دخله.

ج- المماطلة أو المطل:

وهو تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر أو مع التمكن منه وهو ظلم موجب للعقوبة.

د- جحود الدين وإنكاره:

ص: 40

فإذا جحد المدين الدين فقد تعذر حصول الدائن على دينه وكان المدين آثماً.

3 -

مجموعة الأسباب التي ترجع إلى الظروف الطارئة والقوة القاهرة والجوائح:

- الجائحة عرفها خليل بقوله: هي ما لا يستطاع دفعه.

- والظروف الطارئة هي التي تؤدي إلى اختلاف التوازن الاقتصادي للعقد ولا تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً (كما هي القوة القاهرة) وفي نفس الوقت تجعل تنفيذ الالتزام يعود بخسارة على المدين تخرج عن الحد المألوف فلا ينقضي التزام المدين ولا يبقى كما هو لأنه مرهق فيرده القاضي إلى الحد المعقول. ونظرية الظروف الطارئة تناولها الفقهاء عندما تحدثوا عن الفسخ بالأعذار وعن الجوائح في بيع الثمار وعند تعديل العقد في حالة تقلب النقود ووضعوا ضابطاً للعذر الطارئ الذي يجيز فسخ عقد الإجارة مفاده أن:

عجز العاقد عن المضي في موجب العقد إلا بتحمل ضرر زائد لم يلتزمه بموجب العقد وذكروا من جوائح القرض كساد النقود ورخصها وغلاؤها وانقطاعها (البحث القيم تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي).

4 -

مجموعة الأسباب الاقتصادية العامة:

وتتعلق هذه الأسباب بالعوامل السياسية والاقتصادية والتشريعية التي تؤثر على النشاط الائتماني بالمصارف وتزيد من ظروف "عدم التأكد" ومن ثم درجة المخاطر وقد ترجع هذه الأسباب إلى ظروف محلية إقليمية أو إلى ظروف عالمية دولية.

ومن هذه الأسباب المحلية أو الإقليمية:

- سياسة التسعير بغير ضوابط شرعية وما قد تؤدي إليه من عدم المقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.

- سياسة الإغراق.

- السياسة الضريبية المرهقة بغير ضوابط شرعية.

- سياسة أسعار الصرف والسياسة الائتمانية والنقدية عموماً وعدم قدرتها على تحقيقها الاستقرار المنشود مما يؤثر سلباً على قدرة الأفراد والمشروعات على سداد ديونها وبخاصة إذا كانت بالعملات الأجنبية.

ومن الأسباب الدولية والعالمية التي تؤدي إلى التعثر ما يلي:

- سياسة الحروب الاقتصادية والحصار الاقتصادي الدولي.

- سياسة التكتلات الاقتصادية الدولية.

- ظاهرة الركود التضخمي وما تحمله من اتجاهات متناقضة في السوق.

- أزمة الديون الدولية والتوقف عن الدفع في الديون الدولية يؤدي إلى مواجهة البلد المتوقف عن الدفع لاحتمالات تزايد إجراءات الحماية التجارية ضده وما يترتب على ذلك من انخفاض جوهري في حجم تجارته الخارجية وما يصاحب ذلك من زيادة أسباب التعثر المالي.

- مجموع هذه الأسباب يشكل أخطاراً يجب العمل على تلافيها أو التقليل منها إلى أدنى حد ممكن في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية وذلك يتوقف على:

1 -

مدى الكفاءة في اختيار المزيج التمويلي الأمثل.

2 -

نظام التوجيه المالي السليم والمتابعة والرقابة المالية مما يساعد على الاكتشاف المبكر للتعثر المالي.

ص: 41

3 -

مدى تجنب المخالفات الشرعية بالترك أيضاً وليس بالفعل أو الإتيان فقط كعدم أخذ الضمانات العينية الكافية وعدم وجود نظام استعلام جيد عن المتعاملين، أما اللجوء إلى "الشرط الجزائي" و"اشتراط التعويض عن الضرر" بسبب تأخر المدين عند من يجيزه واشتراط "حلول باقي الأقساط" فقد لا تفيد إذا توقف المدين عن الدفع بالكلية وعدم وجود مال له إذ لا توفر هذه الاشتراطات مصدراً إضافياً للمال يمكن أن يستوفى منه الدين المتعثر فيه. كل ذلك كان مدعاة للتطرق لوسائل علاج مشكلة الديون المتعثرة، وبداءة نقول: إنه من الصعوبة بمكان التعميم بشأن وسائل العلاج فإذا ثبت لنا أن مشكلة الديون المتعثرة متشابكة الأسباب متداخلة النتائج فإنه يكون من الخلط التعميم بشأن وسائل العلاج، فقد يكون من الأسباب ما لا شأن للمدين به على نحو ما سبق وقد يشترك البنك مع المدين في حدوث المشكلة وقد تتواطأ عدة أسباب في إحداثها ولا شك أن تحديد الأسباب المؤثرة في حدوث المشكلة يترتب عليه إمكانية تحديد الالتزامات المترتبة على كل حالة بعينها.

وعلى ضوء "تحليل المركز المالي" والنقدي للمدين يمكن تقسيم الديون المتعثرة إلى حالات يمكن معالجتها وحالات ميؤوس منها، والحالات التي يمكن معالجتها تمثل حالات العسر المالي المؤقت الذي يقوم فيها البنك بمد يد المساعدة للمدين مثل تأجيل سداد الديون الحالية أو تقديم مساعدة مالية وهذا كله عبرت عنه الآية الكريمة:{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 280] فالعسر هو ما يسفر عنه "تحليل المركز المالي" والنقدي للمدين وأنه يستوجب النظرة، وخيرية الصدقة على النظرة درءاً للآثار السيئة والضارة بكل من الدائن والمدين إذ قد يثير التشدد في اتخاذ الإجراءات إلى إثارة الرعب في نفوس المتعاملين مع البنك واختلاف ثقتهم فيه ومن ثم انحدار سمعته فضلاً عن أن البنك قد لا يحصل على كامل حقه إذ لم تكف أموال التصفية للمدين بل إنه يجوز للبنك أن يقدم قرضاً للمدين لما قاله ابن قدامة في المغني (4/ 213):"ولو أفلس غريمه فأقرضه ألفاً ليوفيه كل شهر شيئاً معلوماً جاز لأنه إنما انتفع باستيفاء ما هو مستحق له" وقال الحطاب (تحرير الكلام في مسائل الالتزام): "إذا قال له إن غرمائي يلزمونني بدين فأسلفني أقضيهم فقال نعم يلزمه ذلك ويحكم به عليه وهو جار على القول بلزوم إذا كانت على سبب وإن لم يدخل بسببها في شيء".

المعالجة المحاسبية السائدة في هذا المقام تقوم على طريقتين هما:

• طريقة تكوين مخصص للديون المقدر عدم تحصيلها مستقبلاً على أن تعتبر تلك الخسائر المتوقعة كمصروفات في الفترة التي يتم فيها البيع (باعتبار أن السياسة المتبعة هي البيع على الحساب) بما يترتب عليه قياس صافي الربح أو الخسارة بطريقة تعكس التوقعات عن الخسائر المحتملة.

• طريقة الخصم المباشر من حساب العملاء.

ومن الوسائل العلاجية والمقررة فقها:

• في حالة المماطلة: قضاء الحاكم دين المدين من ماله جبراً.

• في حالة البيع: تمكين الدائن من فسخ العقد واسترداد المبيع أو المشاركة في ملكية السلعة المبيعة على المدين بما يعادل الجزء المتبقي من ثمن السلعة ويكون البائع حينئذ شريكا للمشتري بحصته.

ص: 42

• تحليل المركز المالي للمدين: إذا ثبت إعساره "ينطر" ولا يحبس على رأي من قال من وجب عليه حق فذكر أنه معسر به حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته (ابن قدامة وغيره في المغني مسألة 3464 ج4) بل ذهب رأي إلى القول: ولو أفلس غريمه فأقرضه ألفا ليوفيه كل شهر شيئاً معلوماً جاز لأنه إنما انتفع باستيفاء ما هو مستحق له، والتأمين التعاوني من أهم الأدوات ووسائل العلاج لمشكلة الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها بما يقوم عليه من أسس شرعية أقرتها المجامع الفقهية وذلك انطلاقا من الخطر الذي قد يصبح ضرراً مادياً واقعاً.

• والخطر باعتباره جوهر عملية التأمين تعددت تعريفاته لدى كتاب التأمين والاقتصاديين والرياضيين والإحصائيين بل ولدى علماء النفس والاجتماع أيضاً. والخطر مؤثر في إسقاط العبادات أو تخفيفها ويتعلق به الرخص الشرعية.

• وفي نطاق التأمين فالخطر: عبارة عن الخسارة المتوقعة المصاحبة لحالة عدم التأكد من الأحداث المستقبلية ويقصد به الضرر الناشئ عن الحادثة أو الكارثة. ويعرفه القانونية بأنه "حادثة احتمالية لا يتوقف تحققها على محض إرادة أحد الطرفين خاصة إرادة المؤمن له وعلى ذلك فلكي تعتبر حادثة ما خطراً يجب أن تكون احتمالية من حيث وقوعها أو عدم وقوعها وبالتالي يجب أن يكون مستقبلياً وممكناً وليس مستحيلاً وقوعه وألا يكون وقوعه معلقاً على محض إرادة أحد المتعاقدين لأنه في هذه الحالة سيكون مؤكداً وليس محتملاً.

وإذا كان ذلك معنى الخطر فإنه يشترك مع الضرر بمعنى ما لا يدري أيحصل أم لا يحصل وهو رأي الكاساني وابن عابدين وابن تيمية والقاعدة العامة في الفقه الإسلامي أن الغرر يؤثر في سائر عقود "المعاوضات المالية" قياساً على عقد البيع حيث ورد النص بتأثير الغرر فيه والغرر المؤثر الذي يكون معه العقد غير صحيح هو الغرر الكثير في عقود المعاوضات المالية والكثير ما كان غالباً في العقد حتى صار العقد يوصف به وأن يكون الغرر في المعقود عليه أصالة أما عقود التبرعات فلا أثر للغرر فيها كقاعدة عامة عند المالكية وابن تيمية.

والتوقف عن دفع الديون والتعثر فيها كارثة أو حادثة متوقعة تهدد بخسارة مالية ومن ثم يصح أن تدخل في نطاق التأمين التعاوني وتصبح وثيقة التأمين التعاوني عقد تبرع مقصود بها أصلاً التعاون على تفتيت الخطر والمشاركة في تحمل الضرر.

و"نظرية التبرع" التي يقوم عليها التأمين التعاوني تقضي: أن تصرف الإنسان في خالص حقه دون مساس بحق أحد لا يتوقف على إرادة غيره، أي أن التصرف يتم بالإرادة المنفردة من ناحية نشأته، ولكن ظهور أثره يتوقف على قبول المتبرع له وذلك أمر آخر غير وجوده ونشأته وهذا ما عناه بعض الفقهاء "بالتبرع الذي يفيد تمليكاً" كالهبة والاعتداد بالإرادة المنفردة واعتبارها مصدراً للالتزام مبدأ قام عليه الفقه الإسلامي وتوسع فيه المالكية، ولا أدل على مخاطر الديون وبخاصة المتعثرة والمشكوك في تحصيلها من قيام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار التي انضمت جميع الدول العربية إلى اتفاقية إنشائها واكتتبت في رأس مالها وتقوم المؤسسة بتوفير الضمان ضد المخاطر التجارية والمخاطر غير التجارية الموضحة في نظامها وتشتمل المخاطر التجارية على:

- إفلاس المشتري (المستورد) أو إعساره أو تصفيته.

- امتناع المشتري عن سداد ما استحق عليه للمصدر أو للمصرف المقرض.

ومن أنواع عقود الضمان التي تمارسها المؤسسة "عقد ضمان قرض" ويغطي هذا العقد الأخطار غير التجارية التي قد يتعرض لها القرض ووفقاً لشروط، وتمارس المؤسسة نشاطها وفق قواعد التأمين التجاري التقليدية.

ص: 43

أضف إلى ذلك أن "الديون" كانت محلاً للتأمين في دولة الكويت حتى الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت.

ومما يتصل بالتأمين التعاوني على الديون المتعثرة "إمكانية قياس الخطر المتوقع" فعلى ضوء ذلك تتحدد النتائج ولا شك أن قياس الخطر يتطلب معرفة بالأساليب الرياضية والإحصائية والتي شهدت في الآونة الأخيرة تطورات جعلت من "نظرية الاحتمالات" نظرية مستقلة تدرس ضمن فروع علم الإحصاء ومن هنا أصبحت عملية قياس الخطر تنصب على احتمال تحقق الخسارة في إطار توافر قانون الأعداد الكبيرة واتساع سوق التأمين. ولا شك أن هذه الحسابات تعكس أثرها على مكونات العملية التأمينية الأساسية من أقساط وتعويضات مما يعكس أثره على "الملاءة المالية" لشركات التأمين التعاوني، والملاءة المالية لشركة التأمين تعني توافر القدرة المالية للشركة على الوفاء بالتزاماتها قبل حملة الوثائق وإلا تعرضت الشركة نفسها لخطر "العسر المالي" الذي قد يؤثر على استمرارية النشاط التأميني ونجاحه. وكل ذلك يتطلب وعيا فقهياً بفنيات التأمين وإنشاء تخصص فقهي جديد يسمى "فقه التأمين" بعد كل ذلك نستطيع القول باطمئنان إن الحاجة إلى التأمين التجاري التقليدي لم تعد حاجة متعينة وسقطت بذلك آخر حجة كان يمكن أن يلوذ بها المدافعون عن التأمين التجاري بعد أن أصبح التأمين التعاوني نظاماً معمولاً به في كثير من بلدان العالم وإن كان الطريق أمامه ما زال طويلاً حتى يحقق الانتصار في حلبة المنافسة الشديدة والشرسة.

(وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ويأبى الله إلا أن يتم نوره)

ص: 44