الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عقود المناقصات في الفقه الإسلامي
المؤلف/ المشرف:
عاطف محمد حسين أبو هربيد
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار النفائس- الأردن ̈الأولى
سنة الطبع:
1426هـ
تصنيف رئيس:
فقه
تصنيف فرعي:
عقود مالية - مزايدة ومناقصة
خاتمة كتاب عقود المناقصات في الفقه الإسلامي
في نهاية هذا البحث يمكن تلخيص أهم النتائج التي توصل إليها الباحث خلال دراسة مباحثه، وأهم التوصيات المقترحة، وذلك كما يلي:
1 -
إن ما يستحدثه الناس من عقود وشروط الأصل فيها الجواز والصحة، ويجب الوفاء بها، ولا يحرم ولا يبطل منها إلا ما دل الشرع على تحريمه أو بطلانه، وتُعتبر المناقصة مما استحدثه الناس وهي عبارة عن: إجراء بمقتضاه تلتزم الجهة المعلنة عنه بالتعاقد مع صاحب عرض العوض الأقل من عروض المتنافسين للفوز فيه، نظير الوفاء بما التزم به مطابقاً للشروط والمواصفات المقررة.
2 -
تتفق المناقصة والمزايدة في مجمل الإجراءات الحديثة المنظمة لهما، وتخالفها في اختيار مَنْ تتعاقد معه، فالمناقصة هدفها اختيار صاحب أقل عطاء، والمزايدة صاحب أعلى عطاء.
3 -
يمكن اعتبار المناقصة من باب السوم على سوم الغير، مع فارق أنها تقع قبل الركون لا بعده، ولا تُعتبر من البيع على بيع الغير؛ لأن البيع يكون بعد الركون، أما المناقصة فلا تكون إلا قبله.
4 -
تلتقي المناقصة مع المماكسة ومع الوضيعة في اعتبار النقص من العوض، وتخالفهما في أنها تقوم على التنافس، ويشترك فيها أكثر من طرفين، بينما المماكسة والوضيعة لا يقومان على التنافس، ولا يشترك فيهما أكثر من طرفين.
5 -
المناقصات تنقسم إلى عدة أنواع: منها مناقصات عامة ومحدودة، ومناقصات علنية وسرية، ومناقصات خارجية وداخلية.
6 -
تبدأ إجراءات المناقصات بمرحلة إعداد المستندات، ثم مرحلة الإعلان عنها، ثم مرحلة تقديم العطاءات، ثم مرحلة فتح المظاريف وإرساء المناقصة، وأخيراً مرحلة إبرام العقد.
7 -
تُلغى المناقصة إذا اقتضت المصلحة ذلك، أو عند تقديم عطاء واحد فقط، أو بقي واحد بعد استبعاد العطاءات الأخرى، أو اقترنت كل العطاءات بتحفظات، ولم تُزل بالتفاوض، أو كانت قيمة العطاء الأقل أعلى من مستوى القيمة السائدة في السوق.
8 -
يُعتبر السعر والجودة والكفاءة والزمن من الأمور المعتبرة في إرساء المناقصة.
9 -
المناقصة منظومة عقود وليست عقداً واحداً، فتتكون من: عقد بيع دفتر الشروط، وعقد الضمان، والعقد المتعلق بموضوع المناقصة، واجتماع العقود السابقة في عقد واحد، وهذه العقود جائزة شرعاً، ويجوز اجتماعها في عقد واحد، ومن ثم فعقد المناقصة عقد جائز شرعاً.
10 -
بيع دفتر الشروط لمن يطلبه أمر لا مانع منه؛ لأنه يوفر على المناقِص جهداً ووقتاً كثيراً، ويضبط حقوق كل طرف وواجباته، ويبيّن كل جزئيات العقد، فيحسم باب الخلاف والنزاع.
11 -
يجوز طلب ضمان ابتدائي وضمان نهائي، أما الابتدائي فلضمان جدية المناقِصين، وتجوز مصادرته إذا انسحب صاحبه قبل البت في العطاءات، وأما النهائي فلضمان وفاء المناقِص بالتزاماته، ويُرد إليه بعد الوفاء بها، وتجوز مصادرته بالتخلف عنها بسبب منه لا بسبب قوة قاهرة أو ظروف طارئة.
12 -
يجوز طلب ضمان عن دفعات مقدمة من قيمة العقد، وكذلك طلب ضمان حسن أداء المعقود عليه للغرض منه بعد التسليم خلال مدة معينة.
13 -
يجوز تقديم الضمان الابتدائي أو النهائي أو غيره على شكل خطابات ضمان، ويجوز لطالب خطاب الضمان – إذا لم يجد متبرعاً يُقرضه- أن يدفع الأجر الذي يطلبه البنك نظير كفالته.
14 -
عقود المناقصات قد تؤول إلى عقود توريد، أو إلى عقود مقاولة، وليس كل عقد توريد أو مقاولة يتم من خلال المناقصات، بل يمكن أن يُبرم بطريق مباشر بعيداً عن إجراءات المناقصة، ومناقصات التوريد هي: المناقصات التي يتعهد بمقتضاها أحد المتعاقدين تسليم الطرف الآخر أشياء منقولة بثمن معين، ومناقصات المقاولات هي: المناقصات التي يتعهد بمقتضاها أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً، أو أن يؤدي عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.
15 -
إن عقود التوريد تتعدد أقسامها بحسب اعتبارات مختلفة، فهناك عقود توريد موحدة وحرة، وعقود توريد إدارية وخاصة، وعقود توريد عادية وصناعية.
16 -
الغرر في عقود التوريد يسير، ولا يؤثر في صحة العقد، وعلى فرض وجوده فإنه يُغتفر؛ لأن الحاجة باتت ماسة وعامة فتُنزل منزلة الضرورة.
17 -
مناقصات التوريد مشروعة، ولا تدخل في بيع الدين بالدين، ولا بيع ما ليس عندك، ويمكن إلحاقها بالصور الفقهية التي بحثها الفقهاء، كبيع الموصوف في الذمة غير المعين لا على وجه السلم، وكبيع الصفة عند المالكية التي يتأجل فيها البدلان، وكالشراء المستمر أو من دائم العمل.
18 -
إن عقود مناقصات المقاولات تتنوع بحسب اعتبارات عديدة تتعلق بالعمل وطبيعته، فهناك مقاولات إجارة واستصناع، ومقاولات مادية وعقلية، ومقاولات عامة وخاصة.
19 -
إن العقد في مناقصات التوريد والمقاولات يجب أن يكون لازماً إذا جاء المناقَص فيه موافقاً لوصفه؛ لأن في عدم لزومه تعطيلاً لعجلة الإنتاج، بالإضافة إلى أن هذه المناقصة اليوم دخلت مجالات ذات أهمية كبيرة، وتكاليف باهظة، والتخيير فيها يؤدي إلى ضرر كبير.
20 -
السندات سواء كانت سندات خزينة أو شهادات استثمار هي وثائق دين، ودخولها في المناقصات باعتبارها المناقَص فيه، يجعل هذه المناقصات محرمة؛ لإفضائها إلى الربا المحرم.
21 -
اشتراط ما يُعرف بالشرط الجزائي في عقود المناقصات أمر جائز شرعاً.
22 -
إن إعمال نظرية الظروف الطارئة في عقود المناقصات ليس فيه حرج شرعي، لأن في إعمالها رفعاً للضرر عن المتضرر، وإعادة الموازنة بين طرفي العقد.
23 -
في حالة تغير قيمة الأوراق النقدية ومن ثم تغير قوتها الشرائية يجب اعتبار قيمة النقود وقت إنشاء العقد؛ لأنه أقرب إلى تحقيق العدالة، وإعادة التوازن في المعاوضة التي قام عليها العقد.
24 -
تنتهي الالتزامات في عقود المناقصات كباقي العقود، إما بالوفاء بها أو بالفسخ أو بالإقالة.
توصيات واقتراحات:
25 -
العمل على تحقيق مبدأ المساواة بين المناقِصين، بالإعلان عن المناقصة وشروطها على نطاق واسع، وفي صحف واسعة الانتشار، وإعطائهم فرصة كافية لتقديم العطاءات، ومنحهم نفس القدر من المعلومات، وعدم التحيز لأحدهم بإجراء تعديلات في الشروط لمصلحته، أو بالسماح له بالتسجيل بأكثر من اسم، وأن تُتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان سرية العطاءات، وعدم تسريبها.
26 -
عدم إرساء المناقصة على صاحب العطاء الأقل إلا إذا كانت سائر الشروط والمواصفات المقدمة من جميع المناقِصين متساوية، حتى لا يُفسح المجال للتلاعب والاحتيال.
27 -
عدم العدول عن التعاقد في المناقِص صاحب العطاء الأقل إلا بإبداء سبب العدول.
28 -
إيجاد رقابة فعالة؛ لمنع أي تجاوز أو محاباة أو رشوة أو تسريب للمعلومات المتعلقة بالمناقصة والعطاءات المقدمة.
29 -
إيجاد مراقبة فنية مستمرة، عدا عن إشراف اللجان المختصة من مهندسين أو غيرهم.
30 -
إشراك المهندسين المشرفين على مقاولات البناء والتشييد مع المقاولين في ضمان تلك الأبنية والمنشآت، من أجل تضييق الخناق على حالات الغش والخداع.
31 -
إقرار عقوبة رادعة على من ثبت عليه الغش والاحتيال والتواطؤ، حتى لا تتعرض أرواح الناس للخطر، وحتى لا يتعرض المال العام للسلب والعبث.
وفي نهاية الخاتمة لا أملك إلا أن أقول أنني اجتهدت في إخراج هذا البحث، الذي يتناول موضوعاً من أهم الموضوعات المعاصرة، وبذلت وسعي في بحث مسائله، والعمل على تأصيلها، بحسب قدرتي وإمكاناتي المتواضعة، ولا أدعي له الكمال، فما هو إلا جهد بشري، وصاحبه أحوج الناس إلى التوجيه والإرشاد إلى الحق، والدلالة إلى الصواب، فإن كنت قد أصبت فبفضل من الله وحده، له الحمد وله الشكر، وإن كنت قد أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، أعاذنا الله تعالى منه.
أسأل الله تعالى أن ينفع المسلمين بهذا البحث، وأن يتقبله عملاً صالحاً، تثقل به موازيني يوم الدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على إمام البشرية نبينا محمد وعلى آله وصحبه.