الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نحو موسوعة شرعية في علم الرقى - تأصيل وتقعيد
المؤلف/ المشرف:
أسامة بن ياسين المعاني
المحقق/ المترجم:
محمد بن إبراهيم البريكان
الناشر:
دار المعالي - عمان ̈الأولى
سنة الطبع:
1420هـ
تصنيف رئيس:
معاجم وموسوعات
تصنيف فرعي:
رقية شرعية
الخاتمة
فإني أحمد الله تعالى الذي من علي بإتمام هذا البحث، وهذه باكورة عمل ومحاولة جهد مقل، حقيقة لا تواضعا، وحسبه التنبيه على القواعد والأسس المتعلقة بالرقية وأهمية العلاج القرآني، وإني إذ أضعه بين أيديكم فإني أرجو أن يحظى بالقبول من الحق جل وعلا، وما قصدت من خلال ثنايا هذا البحث تجريحا أو طعنا لأحد بذاته وإنما ما اقتضته المصلحة الشرعية، وما أنتهجه السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، كما أرجو العذر عن التقصير، فما أصبت فمن الله سبحانه وتعالى وحده وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان، وأملي أن لا تتوانوا عن تقديم النصح والإرشاد فيما رأيتموه من تقصير أو زلات أو هفوات، وعلى الناصح الأمين أن يتقي الله تعالى في نصحه، وأن يعي الكلام على ما هو عليه وبمراد صاحبه قدر الطاقة، وأن يلتزم بأدب الإسلام في الخلاف، وأن يحتكم إلى الأصول والقواعد المقررة، لا إلى الأقوال المجردة عند الخلاف وليلتمس الأعذار، لأننا بشر نخطئ ونصيب، وقد قال الإمام مالك رحمه الله:(كل إنسان يؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذه السارية).
ولا بد أن يتحلى القارئ بأدب المناظرة والمجادلة، وقد قال إمام الحرمين:(أول شيء فيه مما على الناظر: أن يقصد التقرب إلى الله سبحانه، وطلب مرضاته في امتثال أمره - سبحانه - فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعاء إلى الحق عن الباطل، وعما يخبر فيه، ويبالغ قدر طاقته في البيان والكشف عن تحقيق الحق، وتمحيق الباطل، ويتقي الله أن يقصد بنظره المباهاة، وطلب الجاه، والتكسب، والمماراة، والمحك، والرياء، ويحذر أليم عقاب الله - سبحانه -، ولا يكن قصده الظفر بالخصم والسرور بالغلبة والقهر).
وأملي أن يقرأ الكتاب بتفحص وتأمل وتمعن وتدبر، ورد كل ما خالف الكتاب والسنة والأثر، والناس حال القراءة أصناف ثلاثة.
قال الأخ يوسف بن محمد العتيق صاحب كتاب اتحاف الإخوة والأحباب: (والناس في حال القراءة أصناف ثلاثة:
1) فمنهم من يقرأ أي كتاب على أنه قرآن أو أحد الصحيحين فلا تثبت ولا مراجعة لما يمر به بل كل ما يمر به صواب وهذا مجانب للصواب.
2) ومنهم من يقرأ أي كتاب لكشف أخطاء المؤلف وكشف عواره - على حد زعمه - فهو يقرأ للنقد فقط وهذا كسابقه مجانب للصواب.
3) والقراءة الناجحة فيما أعلم لابد من أمرين فيها:
1 -
طلب الفائدة.
2 -
النقد لما تقرأ مما يقبل النقد.
وهذا الذي أتوسمه في إخوتي من العلماء وطلبة العلم والناصحين المحبين، فالغاية من الدراسة والبحث هو تأصيل الرقية الشرعية وفق القواعد والأسس الموافقة للكتاب والسنة والأثر، وما دون ذلك فهو مردود قولاً وعملاً، وأقول ما قاله أحد أعلام الأمة الأجلاء:(ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وما خالفهما فاضربوا به عرض الحائط).
مع حرصي الشديد في البحث والدراسة على تتبع منهج السلف الصالح وعلماء الأمة وأئمتها، وأقول ما قاله أحد الشعراء:
بالله يا قارئ كتاب وسامعه
…
واستر بلطفك ما تلقاه من خطأ
فكلنا يا أخي خطاء ذو زلل
…
أسبل عليه رداء الحكم والكرم
أو أصلحنه تثبت إن كنت ذا فهم
…
والعذر يقبله ذو الفضل والشيم
وقد ثبت من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن مرآة المؤمن).
قال المناوي: (المؤمن مرآة المؤمن) أي يبصر من نفسه بما لا يراه بدونه ولا ينظر الإنسان في المرآة إلا وجهه ونفسه ولو أنه جهد كل الجهد أن يرى جرم المرآة لا يراه لأن صورة نفسه حاجبة له: وقال الطيبي: إن المؤمن في إراءة عيب أخيه إليه كالمرآة المجلوة التي تحكي كل ما ارتسم فيها من الصور ولو كان أدنى شيء فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستسف من وراء حاله تعريفات وتلويحات فإذا ظهر له منه عيب قادح كافحه فإن رجع صادقه: وقال العامري: معناه كن لأخيك كالمرآة تريه محاسن أحواله وتبعثه على الشكر وتمنعه من الكبر وتريه قبائح أموره بلين في خفية تنصحه ولا تفضحه).
وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة).
قال المناوي: (أي عماده وقوامه النصيحة فبولغ في النصيحة حتى جعل الدين كله إياها، قال بعضهم: هذا الحديث ربع الإسلام أي أحد أحاديث أربعة يدور عليها، وقال النووي: بل المدار عليه وحده ولما نظر السلف إلى ذلك جعلوا النصيحة أعظم وصاياهم، والناصح في دين الله هو الذي يؤلف بين عباد الله وبين ما فيه سعادتهم عند الله وبين خلقه وقال القاضي: الدين في الأصل الطاعة والجزاء والمراد به الشريعة أطلق عليها لما فيها من الطاعة والانقياد).
فالمسلم لا يقوم إلا بنصح أخيه، فهلا تفضلتم على بنصحكم وتوجيهكم مشافهة أو محادثة أو مكاتبة، وإن كنت قدمت ذلك العمل، فليس إلا بفضل الله أولا ثم التربية التي رباها بها علماء هذا البلد الطيب وطلبة العلم فيه، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم عني وعنكم خير الجزاء، ولن أنسى مع ذلك أن أقدم عرفاني وشكري وتقديري للدكتور الفاضل الشيخ إبراهيم بن محمد البريكان والدكتور الفاضل الشيخ عادل بن رشاد غنيم على تقريضهما وتقديمهما بعد دراستهما الوافية والمستفيضة لهذا البحث، كما أتقدم بشكري وتقديري للشيخ الفاضل (صالح بن حمود التويجري) على ما تكرم به من مراجعة ومدارسة لبعض فصول هذا البحث قبل أن يصل إلى أيديكم، ولن أوف الجميع حقه إلا أن أقول ما قاله أبو هريرة وابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء).
قال المناوي: (إذا قال الرجل) يعني الإنسان (لأخيه) أي في الإسلام الذي فعل معه معروفا (جزاك الله خيرا) أي قضى لك خيرا وأثابك عليه: يعني أطلب من الله أن يفعل ذلك بك (فقد أبلغ في الثناء) أي بالغ فيه وبذل جهده في مكافأته عليه بذكره بالجميل وطلبه له من الله تعالى الأجر الجزيل، فإن ضم لذلك معروفا من جنس المفعول معه كان أكمل هذا ما يقتضيه هذا الخبر، لكن يأتي في آخر ما يصرح بأن الاكتفاء بالدعاء إنما هو عند العجز عن مكافأته بمثل ما فعل معه من المعروف. ثم أن الدعاء المذكور إنما هو للمسلم كما تقرر، أما فعل الذمي بمسلم معروفا فيدعو له بتكثير المال والولد والصحة والعافية).
وكذلك أعتذر لطلبة العلم عن عدم اكتمال تخريج بعض الأحاديث على الوجه الذي يجب أن تكون عليه، ولكني ما فعلت ذلك إلا حرصا أن يصدر الكتاب قريبا لما أراه وأسمعه من انحرافات وتجاوزات قد تمس صلب العقيدة، وإن شاء الله تعالى سوف أتدارك هذا في الطبعة القادمة، مع العلم بأنني لم أورد إلا الأحاديث الصحيحة والحسنة التي خرجت من علماء الحديث - حفظهم الله -، وقد وردت بعض الأحاديث الضعيفة القليلة من خلال بعض الفتاوى ونحوه، وقد تم الإشارة إليها والتنبيه عليها، وقد توخيت من خلال هذا البحث السهولة والبساطة، وعدم التعمق العلمي لغاية أن يصل البحث بشكله ومضمونه للعامة.
سائلاً المولى عز وجل أن يرزقني وإياكم الإخلاص في العمل، والعمل الصالح، وحسن الخاتمة والفوز بالجنة والنجاة من النار إنه على كل شيء قدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.