الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دراسة شرعية لأهم العقود المالية المستحدثة
المؤلف/ المشرف:
محمد مصطفى أبوه الشنقيطي
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ̈الثانية
سنة الطبع:
1422هـ
تصنيف رئيس:
فقه
تصنيف فرعي:
عقيدة - أعمال منوعة
الخاتمة ونتائج البحث: لقد أدى طول الصحبة لمسائل العقود المستحدثة إلى وضع اليد على جملة من القضايا والمسائل المستخلصة من معاني متفرقة تقع للناظر الممحص للجزئيات التي لا ينظمها ولا يجمعها إلا كونها عقوداً مالية. وأهم هذه القضايا أو النتائج:
1 -
ضبط الله حياة البشر فأرسل لهم الرسل وأنزل الشرائع لتستقر أحوالهم وتجرى أمورهم على وتيرة واجدة قوامها العدل والقسط وجعل لذلك أعلاماً تبين ذلك تلك الأعلام هي الأوامر والنواهي وما يمكن أن يفهم منها أو يقاس عليها.
2 -
لزوم النظر في العقود المستحدثة وبذل غاية الجهد في تخريجها لحمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي.
3 -
لاشك في صلاحية الشريعة لعموم الزمان والمكان ويتضح ذلك من ابتناء الدين على الفطرة مما سهل جريان أحوال الناس وفقها لأنه مغروز في خلقتهم استحسان مسائل الفطرة على اختلاف الأجيال والعصور ولذا قامت الأحكام الشرعية على أدلة يستفاد منها العموم أو يتأسس عليها معنى كلي يعرف بالقاعدة الشرعية. وكل ذلك ممكن تطبيق الناس للأحكام الشرعية بلا حرج.
4 -
أقر النبي صلى الله عليه وسلم جملة من العقود التي بعث والناس يتعاملون بها فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق وإبقاء الصالح من أحوال الأمم وتقويم المعوج فالشريعة تتسم بالتقرير والتغيير.
5 -
يلزم للناظر في العقود المستحدثات أن يلزم بجوانب العقد من الناحية القانونية والاقتصادية ولا بأس أن يتداعى لذلك طوائف من أهل الاختصاص في تلك الفنون ويقدموا دراسات يتأملها الفقهاء ويمعنوا النظر فيها.
6 -
لا يصح أن تبني نتائج على مقدمات غير سليمة لكي يتأتى إصدار حكم شرعي يغلب على الظن أنه حكم الله في المسألة فكون العقد قد نشأ في بلاد الكفر أو تعوم لبه هناك لا يؤثر في الحكم الشرعي فذلك من الوهم الذي يقع فيه بعض الباحثين. 7 - يلزم التحرز والحيطة وبذل الوسع واستفراغ الجهد قبل أن يحكم على عقد بأنه حرام أو حلال وقد يستسهل وصف الشيء بكونه حراماً وحمل ذلك على أنه من التورع والشأن أن تحريم الحلال كتحليل الحرام قال تعالى: {وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [النحل: 116].
8 -
إن عدم بيان حكم العقود المستحدثة من الناحية الشرعية له أثر غير مرغوب فيه على مستقبل الدعوة الإسلامية حيث إن عدم ضبط ذلك على نحو سليم بإصدار الأحكام بلا روية يظهر الشريعة بمظهر النابذ لما أحدثه الإنسان من وسائل تحصيل المعاش والشرع حكم كله ومصلحه كله.
9 -
الحرج مرفوع عن هذه الأمة رحمة بها وترد كثير من الأحكام الشرعية إلى هذا المعنى وذلك راجع إلى الفطرة. والفقهاء خرجوا كثيراً من الأحكام على الأصل الكلي وقعدوا القواعد وفقاً له.
10 -
أسس الفقهاء وقرروا القواعد التي يبنى عليها العقود – والأحكام الشرعية الأخرى – وذلك استنتاجاً من الأدلة التفصيلية بعد استدامة النظر فيها وطول الدرس لها وذلك خلافاً لبعض الباحثين والمحدثين. 11 - الحاجة الشديدة إلى الاجتهاد في هذا الزمان لطروء نوازل عديدة توجب النظر فيها فيلزم بحث حكمها في الأدلة الشرعية فإن لم يظفر بنص هرع على القواعد والكليات والمقاصد.
12 -
ليس في الشرع ما يمنع من تقبل مستحدثات العقود مع مراعاة عدم مخالفة مقصود الشارع. ويمكن تعديل العقود الفاسد بنبذ معاني الفاسد فيها وإصلاح الخلل الذي أدى إلى عدم اعتبارها شرعاً.
13 -
يخطى من زعم أن باب الاجتهاد قد أغلق والظاهر أن من زعم ذلك قد ناقض نفسه لأنه بهذا القول يكون قد اجتهد وأعمل رأيه فيكون قد منع الناس ما لم يمنع منه نفسه.
14 -
العقود لها سمات وخصائص كالرضا ومنع الغش والغرر واعتبار العرف ولزوم موافقة مقصود المكلف لمقصود الشارع والاستقرار والعدل والعفو وتحقيق الفائدة للعاقدين وهذه السمات تتواطأ جميعاً على جعل العقد موافقاً لمقصود الشارع من تحقيق المصلحة ودرء المفسدة.
15 -
أن العقود تشمل جملة من التصرفات والالتزامات الناشئة بين شخصين وكل مجموعة من هذه التصرفات تنظمها أحكام متشابهة فبعضها يكون بعوض فتسمى معاوضة وبعضها لا يكون كذلك فتسمى تبرعاً وبعضها ظهر التعامل به في زمان التشريع فأقر كالمضاربة وبعضها استحدثته الحضارة وتشعب العلائق الاقتصادية بين الناس فكان محل نظر طائفة من الفقهاء كالتأمين وعقود المصارف والبورصة وبعض هذه العقود قابل لظهور أثره فهو العقد الصحيح وبعضها ليس كذلك فهو الفاسد
…
وهكذا.
16 -
أن العقود المنصوص عليها بلغت خمسة وعشرين عقداً ولا حصر لما يمكن أن يلحق بها ويتأسس على فقهها لأن ذلك رهين بما يحتاجه الناس ويتعارفوه من أنواع وسائل انتقال المنافع والأعيان بينهم ولهذا فإن المعتبر من أقوال العلماء هو أن الأصل في العقود الصحة إلا ما دل على ضدها وهذا دل عليه استقراء ما لا حصر له من الأدلة العامة المفيدة للتيسير على العباد وتحقيق مصالحهم بالإضافة إلى أدلة خاصة على عين هذه المسألة. بل إنه يتسامح عن يسير الخلل الذي قد يعتور العقد المستحدث تيسيراً على الناس وتحقيقاً لمقصودهم من العقد ما لم يناقض مقصود الشارع.
17 -
لا دليل على التعقيدات التي لا دخل لها في تحقيق معنى العقد ومن ثم لزم العمل على نبذ ما قد يحدثه الناس من تعقيد وتشديد على أنفسهم في هذا الباب – وفي غيره – لئلا يكون ذلك سبباً في استثقال الناس ونفوهم من التكليف كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ولذلك رجحوا جانب المصلحة الظاهرة على ما قد يشوبها من مفسدة كالغرر والحرج مرفوع عن المكلفين.
18 -
العقود تخالف العبادات من جهة لزوم النص على عين العبادة لئلا يعبد الله إلا بما شرع وأما المعاملات أو العادات فإنه لا يسأل عن دليل إباحتها لأن الأصل فيها أنها مباحة وإنما يسأل عن الدليل الناقل عن هذا الأصل فالمحرم لها يلزمه الدليل أما المبيح فلا.
19 -
يتساهل الناس في تحريم الحلال فيسارعون إلى تحريم بعض العقود المستحدثة وهذا ليس من التورع إذ من المعلوم أن تحريم الحلال كتحليل الحرام والسلف كانوا شديدي التحرج من ذلك فكانوا لا يسارعون إلى التحريم فإذا رأى أحدهم شيئاً من ذلك قال: أكرهه ونحو ذلك.
20 -
توسع الشارع في بيان العلل والمصالح في باب العادات والمعاملات فلذا يلزم الدوران مع هذه العلل وتلك المصالح للنظر في العقود المستحدثة.
21 -
يجوز للمتعاقدين أن يشترطا ما يشاءان شريطة ألا يؤثر ذلك في مقتضى العقد أو مقصوده ولا يؤدى إلى محرم.
22 -
تصح العقود بالصيغة المفهمة الدالة على المقصود سواء بالأقوال والأفعال وهو ما يسمى بالمعاطاة لأنها لو تصحح لفسدت عقود كثير من الناس وقد جرى العرف بذلك فكل ما عده الناس بيعاً فهو بيع، كما قال الإمام مالك.
23 -
تصح المعاملة والتعاقد بالمراسلة أو الهاتف ولا يشترط في مجلس العقد أن يكون كلا المتعاقدين في مكان واحد بل هو زمن تبلغ القابل لإيجاب الموجب. وليس في الشرع حد لذلك بل يتنوع باختلاف اصطلاح الناس وأعرافهم.
24 -
الشارع يحرص على رفع التنازع وقطع السبل المؤدية إليه ولذا يلزم أن يكون محل العقد معلوماً للمتعاقدين في العقد والأجل في عقود المعاوضات وكذلك يلزم أن يكون مملوكاً للبائع ومقدوراً على تسليمه وهذا ما يعبر عنه العلماء بعدم جواز عقود الغرر لأن فيها موجب الخصومة والنزاع بين أطراف التعاقد.
25 -
مقصود العاقد من العقد يلزم أن يكون موافقاً لمقصود الشارع من التشريع فلا يصح أن يتعاقد الناس على ما يفضي إلى محرم ولهذا المعنى حرم كثير من العلماء العينة ونحوها من عقود الآجال المؤدية إلى معنى ربوي.
26 -
ينبغي أن يكون مجتمع المسلمين مبنياً على الأخوة والمودة والأثرة وينتج ذلك أثره في العقود فيلزم تجنب الغش والخيانة والتدليس والغبن والتغرير.
27 -
لما علم أن العقد ارتباطا قائم بين المتعاقدين يلزم أن يكون هناك وسيلة لفك هذه الرابطة فشرعت وسائل متعددة لفكها عند اقتضاء المصلحة ذلك كالخيار والإقالة والموت وعدم نفاذ العقد الموقوف وغير ذلك مما ينبغي أن يكون قاطعاً لاستمرار العقد.
28 -
عند النظر في أعمال المصارف يلزم التمييز بين نوعين من الأعمال التي تمارسها حيث إن بعضها خدمات بحته تؤديها المصارف للأفراد والمؤسسات كفتح الحسابات وتأجير الخزائن ونحو ذلك مما لا إشكال في أخذ العوض عنه وبعض الخدمات محل نظر يلزم تمحيصها ومعرفة حقيقة أمرها كالأعمال المتصلة بالتسليف والاستثمار واختلاط الودائع الربوية بسواها وغير ذلك.
29 -
انتفاع المصارف باستثمار ما تحت يديها من ودائع نقدية يمكن تصحيحه وأن الربح يطيب للبنك وذلك في مقابل الضمان لا البنك ضامن لما تحت يده من أموال المودعين ولكن لا يفهم من ذلك جواز ما يدفعه البنك لأصحاب الودائع لأن ذلك رباً واضح والله أعلم.
30 -
يلزم التمييز في مسألة الاعتمادات المستندية بين ما هو مغطى وما هو مكشوف فالمغطى لا أشكال في أن ما يأخذه البنك من عمولة أن هو إلا نظير الخدمة التي يقدمها للعميل أما الجزء من عمولة أن هو إلا نظير الخدمة التي يقدمها للعميل أما الجزء غير المغطى فإن ابنك يعتبر مقرضاً للعميل بمقدار الغطاء الذي قدمه الغطاء الذي قدمه فيكون ما يأخذه من زيادة داخلاً في أدلة الربا والله أعلم.
31 -
العمولة المصرفية وهي ما يأخذه البنك نظير خدماته "وليست التي يأخذها نظير قرض" تعتبر أجرة لهذه الخدمات لأن البنك بمثابة الأجير المشترك. أما الأعمال التي تتضمن إقراضا فإن الأمر مختلف تماماً لذا يلزم دراسة كل حالة يتلقى فيها البنك عمولة لمعرفة هل هي مقابل قرض أو خدمة مصرفية أخرى. ومن ثم فإن ما يأخذه البنك عند ابتداء العملية لا يكون من الربا لأن ذمة العميل خالية من القرض أما ما يأخذه بعد دفع أي شيء فيلزم تمحيصه.
32 -
يصح أخذ الأجرة على خطاب الضمان لعدم وجود دليل تحرم ذلك فيما أعلم وقد أجاز العلماء هبة الثواب فإذا صح العوض لقاء تبرع محض وهو الهبة ففيما سوى ذلك أولى. 33 - القبول المصرفي لا يجوز أخذ الأجرة عليه لأنه يعتبر قرضاً جر نفعاً وقد ينتفع البنك من الغطاء الذي قدمه العميل والغطاء يعتبر رهناً لا يصح استعماله واستهلاكه.
34 -
خصم الكمبيالات غير جائز لأنه من باب ربا الفضل لأنه بيع نقد بجنسه متفاضلاً كما يدخلها ربا النساء لأن المصرف يقرض صاحب الورقة التجارية بفائدة ربوية مخصومة من الأصل نظير الأجل.
35 -
لا حرج في إصدار الشيكات ولا تحصيلها ولا الأجرة التي تؤخذ على ذلك لأنها نظير خدمة يقدمها البنك للعميل. 36 - المرابحة للآمر بالشراء جائزة على تخريج يتضمن جملة عقود لا يمنع اجتماع هذه العقود في معاملة واحدة لأنها لما جازت في حال الافتراق جازت في حال الاجتماع وهي ليست من باب بيع ليس عند البائع.
37 -
المشاركة المتناقصة – أو المشاركة المنتهية بالتمليك – جائزة وهي من باب الشركة المعلقة على شرط مقترن بالعقد وهذا الشرط يقتضى ملك أحد الشريكين لمحل العقد والشرط لازم الوفاء به.
38 -
أن المقصود بالقبض في الصرف هو إثبات اليد فإذا كان ذلك حاصلاً اكتفى به فلذا يصح التصارف على ما في الذمة كما نص على ذلك ابن عبدالبر وغيره. وإبراز للذمة فإذا توصل إلى ذلك الإبراء بدون أن يبرز كل طرف ما عليه من دين الآخر فإنه يجوز وليس من باب بيع غائب بغائب.
39 -
أن الصرف الأجنبي العاجل وتحويل العملة من مكان إلى آخر بالبرق أو البريد أو أية وسيلة جائز وليس في قواعد الشرع ما يمنع من أخذ الأجرة على ما يتكلفه أحد العاقدين فيمكن أن يزيد على ثمن الصرف سواء كان ذلك نسبة من المبلغ أو ثمناً مقطوعاً عن كل عملية يقوم بها البنك.
أما الصرف على أساس سعر الصرف الآجل فهي جائزة أيضاً ما لم يكن العوض الآخر مؤجلاً لئلا يكون ذلك من باب بيع الدين بالدين. وهي من باب المواعدة على الصرف وقد أجاز المواعدة عليه بعض العلماء منهم الشافعية وأهل الظاهر وغيرهم.
40 -
الحوالة المصرفية جائز أخذ الأجرة عليها مهما يكن تخريجها إلا نوعاً من التحويلات تقوم بها البنوك لعملائها الذين تثق في ملاءتهم فتحول المبلغ دون أن يدفع العميل ذلك المبلغ فيكون قرضاً ومن ثم لا يصح الزيادة عليه لأن الزيادة على القرض رباً فلا يصح أخذ العمولة على هذا النوع.
41 -
يجوز البيع بالتقسيط سواء كان إلى أجل واحد أو دفع المبلغ المؤجل منجماً بأن يجعل لكل قسط أجلاً معلوماً ولا مانع من زيادة الثمن لقاء ذلك وليست هي من الزيادة الربوية لأنه لابد من وجود علة الربا ولم توجد في هذه المسألة لأن الانتظار وحده ليس كافياً من المنع من الزيادة والأجل المعتبر هنا كل ما ينضبط به ذلك من تقويم هجري أو ميلادي.
42 -
يصح أن يتعاقد مستأجر مع مالك على أن ينتفع المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة بأقساط موزعة على مدد معلومة على أن ينتهي هذا العقد بملك المستأجر للمحل إذا كانت مدة الإجارة مضبوطة ومبلغ كل قسط معلوماً.
43 -
سندات المقارضة التي تقوم بإصدارها بعض المؤسسات الإسلامية جائزة شرعاً وتقاس على المضاربة أو شركة العنان ليس هناك مانع فيما ظهر لي والله أعلم من إصدار هذه السندات أو تداولها ويصح العقد عليها – أي على السندات – بالبيع أو الرهن أو الهبة
…
وغير ذلك.
44 -
أن اختلاف فقهاء الوقت في بعض المسائل ناشئ عن عدم تحرير محل الخلاف ومن ذلك أنهم اختلفوا في مسألة التأمين وكل منهم نظر إليه من وجه فالمبيح نظراً إلى ناحية التعاون فيه "وهو معنى موجود" والمانع نظر لناحية الغرر والقمار والربا "وهي معاني موجودة أيضاً" فلزم تحرير محل الخلاف والاتفاق على صورة النزاع لكي يكون الحكم الذي يصدره كلا الطرفيان منصباً على ذات المسألة ومحل الخلاف الذي ينبغي أن يكون هو ما تقوم به شركات التأمين من جهة العاقة بين المستأمن الغرر والمؤمن أي شركة التأمين وهو عقد معاوضة بين هذين الطرفين وتستخدم الوسائل العلمية لمعرفة مقدار العوضين أما التأمين التعاوني والاجتماعي فليس محل البحث إذ لا خلاف في جوازه.
وقد كان أول من ناقش موضوع التأمين هو ابن عابدين في الخمسينات من المائة الثالثة عشرة وكان رأيه عدم جواز ذلك ونال هذا الموضوع حظا غير يسير من الدرس وأكثر العلماء على عدم جوازه.
45 -
أن الذي بدا لي من استدلالات العلماء في موضوع التأمين رجحان أدلة من ذهبوا إلى التحريم لقوة استدلالهم وأبرزها ظهور عنصر الغرر الكثير الغالب على العقد بالإضافة إلى القمار والرهان أما المجيزون فكثير من أدلتهم غير متجه وبعضها ظاهر قوي ولكن أجوبة المانعين فندوا هذه الشبهة، ويؤيد ذلك صدور فتاوى عن جلة علماء هذا الزمان وقرارات من المجامع الفقهية التي تجمع هؤلاء العلماء.
46 -
يخطئ كثير من تراجمة هذا الزمان عند نقل بعض الكلمات إلى اللغة العربية فيترجمون الكلمة الأجنبية إلى معنى لا يناسبها في اللغة العربية وخصوصاً إذا كان لذلك اللفظ اصطلاح عرفي فمثلاً كلمة مضاربة في اصطلاح أهل البورصة ترجمة عن كلمة في اللغة الإنجليزية فكان مناسباً أن تختار كلمة أخرى دفعاً للبس لأن المضاربة لها معنى في اللغة وفي الاصطلاح لا يشبه هذه الكلمة ولا يقاربها كما هو واضح ويحسن أن تسمى مسابقة ومثل ذلك ظاهر في كلمات تجارية عديدة منها العمولة والفائدة والبوليصة والائتمان.
47 -
عند النظر في عقود البورصة يلزم التمييز بين العقود العاجلة والعقود الآجلة لأن كلا منها يختلف في طبيعته عن الآخر ففارقه في الحكم. فالعقود العاجلة على السلع الموجودة في حوزة البائع لا إشكال في جوازها أما إذا لم توجد في ملك البائع فإنه يمكن أن يطبق عليها شروط عقد السلم. هذا إذا كان محل العقد جائزاً في نفسه فلا يجوز العقد على الخمور أو الخنزير أو الكتب الضارة أو نحو ذلك من الأمور غير المباحة. أما العقود الآجلة التي تجرى في هذه السوق فإنه لا يجرى التقابض في العوضين ولا أحدهما والبائع غالباً يبيع ما لا يملك والمشتري يبيع ما اشتراه قيل أن يقبضه والآخر يبيعه لآخر أيضاً دون أن يتم القبض والتقابض إنما يتم في فرق السعر وفي هذا كله معنى المقامرة ولذلك لا تصح هذه العقود. 48 - تعتبر المنافع أموالاً لأنها مقصود الناس مع العقد على الأعيان ويتجه إليها قصد العقلاء جميعاً وجعلها غير أموال يؤدى إلى ضياع الحقوق لأن من يجعلها مالاً لم يقل بتضمين الغاصب منفعة المغصوب مثلاً وفي ذلك ضياع الحق على أهله. واشتراط الحيازة لاعتبار الشيء مالاً غير متجه لأن قبض كل شيء بحسبه والمنافع عرض يستحيل قبض عينها والشارع لا يشترط المستحيل.
49 -
يصح الاعتياض عن الحقوق سواء كانت حقوقاً مجردة أو غير مجردة لأن الجميع مال وما كان مالاً يصح الاعتياض عنه.
50 -
يصح انتقال الحقوق المالية بالميراث.
51 -
تسقط الحقوق بالإسقاط ويستثنى من ذلك مسائل كحق الإرث وحق المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة. أما حقوق الله تعالى فلا تسقط بالإسقاط.
52 -
خلو العقارات جائز لأن ما يأخذه يعتبر جزءاً معجلاً من الأجرة المشروطة في العقد وكذلك ما يأخذه المستأجر من المال مقابل ترك العقار لشخص آخر يحل محله.
53 -
لا يجوز الاعتياض عن خلو الوظائف العامة لعدم جريان عرف زماننا بالجواز لأن المستدلين بالعرف كابن عابدين وابن نجيم يقصدون عرف زمانهم فنحن نتمسك بنفس الدليل فعرف زماننا لا يجوز فيه ذلك.
54 -
تظاهرت جملة من الأدلة على صحة عرف هذا الزمان بجواز الاعتياض عن حقوق المؤلف بشرط أن يكون الكتاب غير مشتمل على مخالفة شرعية.
55 -
يصح انتقال حقوق التأليف بالإرث لأنه – أي حق المؤلف – من الحقوق المالية غير المجردة أي أنه حق متقرر في محله وله وجود في الخارج ومحله الكتاب وهذا النوع من الحقوق ينتقل بالإرث.
56 -
أن العلاقة بين المؤلف والطابع دائرة بين الوكالة والإجارة فالطابع – أي الناشر – وكيلاً عن المؤلف في نشر الكتاب ويمكن أن يخرج على أن العقد بينهما إجارة بأجر المؤلف بموجبه الطابع على نشر كتابه وتوزيعه حسب تفاصيل العقد المبرم بينهما.
57 -
يتحدد حق المؤلف في كتابه بعدد النسخ لأنها هي الوسيلة التي تعارف الناس على استعمالها في ضبط هذا الحق ويتحدد القدر الذي ينتفع به المشتري للكتاب بعدد النسخ التي اشتراها ولا يملك من المنفعة إلا المقدار الذي يحصل عليه من ذلك العدد من النسخ ولا يجوز له أن يطبع أو يصور نسخاً أخرى أما المؤلف فإنه يملك كل الحق فله أن يمنح ويمنع ذلك الحق لأنه ملك له.
وبعد: فهذا ما يسر الله وكتب لي أن أجمعه في هذا الباب فإن كان صواباً فمن الله وأحمده على ذلك وأسأله المزيد من التوفيق والإرشاد. وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان فأستغفر الله وأسأله أن يلهمني رشدي ويقيني شر نفسي والله المستعان وإليه المآب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.