الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية
المؤلف/ المشرف:
عمر بن عبدالعزيز المترك
المحقق/ المترجم:
بدون
الناشر:
دار العاصمة - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:
1414هـ
تصنيف رئيس:
فقه
تصنيف فرعي:
ربا وبنوك ربوية
نتيجة وخلاصة البحث
استعرضت في المقدمة تاريخ الربا عند اليهود والنصارى والربا في نظر الفلاسفة، والربا في الجاهلية، ثم الربا في القرون الأخيرة، وتوصلت إلى النتائج التي أوضحتها ومنها:
1 -
إن الإسلام لم يكن الدين الوحيد الذي حرم الربا، بل كان محرماً في الديانتين السابقتين على الإسلام. فهو محرم في التوراة، والإنجيل، والقرآن، ومنه يتضح أن موقف الإسلام من تحريم الربا: موقف التقرير والتأكيد.
2 -
إن اليهود حرفوا الكلم عن مواضعه فجعلوا التحريم خاصاً بالإسرائيليين وحدهم وأباحوه مع غير الإسرائيليين وبذلك اندفعوا في أكل الربا مع غيرهم فأشاعوا الربا في العالم قديماً وحديثاً، ولقد عاقبهم الله وسجل ذلك عليهم في القرآن واعتبرهم أكلة ربا {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ} .
3 -
إن النصارى حرموا الربا تحريماً قاطعاً لا فيما بينهم فقط بل بالنسبة لهم ولغيرهم وأجمعت على ذلك كنائسهم وشددوا في تحريم الربا حتى حرموا كثيراً من البيوع الجائزة في الشريعة الإسلامية كبيع السلم والبيع بالنسيئة وكل تجارة يمكن أن تستر من ورائها قرضاً بفائدة.
4 -
إن من الربا الذي لا شك فيه في الديانتين السابقتين: اليهودية والنصرانية القرض بفائدة.
5 -
إن نظرة الفلاسفة تتفق مع الأديان السماوية في تحريم الربا وأنه كسب غير طبيعي وآفة اجتماعية وخلقية واقتصادية.
6 -
إن النصارى استمروا على تحريم الربا حتى القرون الأخيرة حيث طال عليهم الأمد فنسوا حظاً مما ذكروا به فبدؤا يتحللون منه شيئاً فشيئاً فأباحوا الفائدة على القرض.
7 -
إن كثيراً من الاقتصاديين والمفكرين ظهرت لهم آثار الربا السيئة وبدؤا يحذرون من مغبته وينادون بحرمته.
8 -
إنه نتج من إباحة الربا كثير من النظريات الهدامة كالشيوعية الملحدة والاشتراكية المتطرفة.
ثم انتقلت إلى الباب الأول وتحته أربعة فصول:
تحدثت في الفصل الأول عن معنى الربا لغة واصطلاحاً وذكرت بعض أقوال العلماء في تعريفه وبينت ما قد يرد عليها من اعتراضات.
ثم بينت العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي.
وبعد ذلك انتقلت إلى بيان الفرق بين البيع والربا وأوضحت ما بينهما من فروق أساسية، وأن قول الكفار {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} مغالطة منهم ظاهرة ومكابرة واضحة وأن هذا القياس كقياس إبليس لما أمره الله بالسجود لآدم {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} .
ثم انتقلت إلى الفصل الثاني وفيه تحدثت عن ربا الفضل وآراء العلماء فيه ومخالفة ابن عباس في تحريمه وقد استعرضت أدلة كل من الطرفين وما أورد عليها من مناقشات وخلصت إلى ترجيح قول الجمهور للأسباب التي أوضحتها والتي منها:
1 -
إن الأحاديث الدالة على تحريم ربا الفضل صريحة لا تحتمل التأويل. بخلاف الأدلة الدالة على جوازه فإن دلالتها بالمفهوم والمفهوم يتطرق إليه الاحتمال والمتحمل إذا عارضه النص وجب تأويله على الجهة التي يصح الجمع بينهما لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.
2 -
كثرة الطرق التي روت تحريم ربا الفضل حيث وردت في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة والمسانيد. ورويت عن عدد كبير من الصحابة وتلقته الأمة بالقبول حتى حكي بعضهم الإجماع على ذلك.
3 -
ثبوت رجوع بعض القائلين بإباحة ربا الفضل كابن عمر – رضي الله عنهما. وهذا يدل فيما يدل عليه على عدم بلوغهم أحاديث النهي عن التفاضل. فلما بلغتهم رجعوا إلى القول بتحريمه.
4 -
رجحان القول برجوع ابن عباس – رضي الله عنهما – للأدلة التي أوضحناها وبينا رجحانها على الأدلة المستدل بها على عدم رجوعه للأمور التي ذكرناها هناك.
ثم بينا رجحان قول الجمهور بأن الربا ليس مقصوراً على الأصناف الستة التي ورد النص بها كما ذهب إليه نفاة القياس وبعض من العلماء لأن تشريعاً جاء في معاملات الناس لابد وأن يكون فيه معنى ومغزى فمتى وجد هذا المعنى وهذا المغزى فالحكم يشمله لأن من قواعد الشريعة وأصولها العامة التسوية بين المتماثلين وإعطاء الشيء حكم نظيره والشارع لم يحصر الأموال التي يجري فيها الربا في الأصناف الستة التي ورد بها الحديث وأن القول بقصر الربا على الأصناف الستة نظرة ظاهرية وجمود على حرفية النص من غير نظر إلى روح الشريعة وحكمها.
ثم تحدثت عن الحكمة في تحريم ربا الفضل وأوضحت أن الله عليم حكيم لا يشرع شيئاً إلا لحكمة سواء علمها البشر أم لم يعلموها وأنه ليس من شرط الانقياد والامتثال معرفة الحكمة فقد تظهر لبعض وتخفى على آخرين، وما لا تظهر حكمته اليوم قد تظهر غداً، وأن واجب العباد هو: الامتثال والتسليم بأمر خالقهم {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} .
وبعد ذلك تكلمت عن آراء العلماء في علة الربا في الأصناف الستة وبينت أن العلماء اتفقوا على أن في الحديث جملتين كل واحدة تنفرد بعلتها الذهب والفضة جملة والأصناف الأربعة الباقية، وهي: البر، والشعير، والتمر، والملح جملة.
فذكرت أولاً خلاف العلماء في علة الربا في النقدين وما استدل به لكل قول ورجحت القول القائل بأن العلة فيهما هي الثمنية وأن كل ما اتخذ الناس سكة بينهم فإنه يجري فيه الربا كما يجري في النقدين.
ثم استعرضت الآراء في علة الأصناف الأربعة ورجحت القول القائل بأن العلة فيها هي الطعم مع الكيل أو الوزن لأن في هذا القول جمعا بين الآثار التي فيها الإشارة إلى التعليل بالكيل أو الوزن والأحاديث التي فيها ذكر الطعام كما أن في هذا التعليل معنى مقبولاً.
وبعد ذلك انتقلت إلى الفصل الثالث وهو ربا النساء وذكرت آراء العلماء في تحديده وبينت أسباب التفاوت الكبير في تحديده وأن منشأ ذلك اختلافهم في علة ربا الفضل.
ثم تناولت بالبحث حكم بيع الجنس بجنسه نساء وبينت أن الجنس إذا كان من الأموال الربوية فلا يجوز بيعه بجنسه نساء إجماعاً وأما إذا كان الجنسان ليسا من الأموال الربوية فقد أوضحت خلاف العلماء في ذلك ومنشأ الاختلاف ودليل كل، ورجحت القول بعدم جوازه للأدلة التي اقتضت ذلك والتي سبق بيانها في موضوعه.
ثم بعد ذلك تناولت بالبحث حقيقة الربا الجاهلي وبينت أن العلماء اختلفوا فيه فمنهم من جعله خاصاً بالزيادة على الدين المستحق مقابل تأجيله ولا يشمل ما إذا كانت الزيادة في العقد الأول وهو القرض بفائدة ومنهم من ذهب إلى أن ربا الجاهلية له صورتان رئيسيتان.
الصورة الأولى هي التي تقدم ذكرها، والصورة الثانية: القرض بفائدة وانتهى البحث في هذا المقام بترجيح القول القائل بأن له صورتين هما: الربا في القروض، والربا في الديون؛ للأدلة التي أوضحناها. ثم أوضحت الحكمة في تحريم الربا وبينت أن له مضاراً خلقية واقتصادية واجتماعية أفردت كلا منها ببيان خاص.
ثم بعد ذلك بينت الفرق بين الربا والقرض وأوضحت أن الفرق بينهما ناتج من طبيعة كل من العقدين. وأنه لا مبادلة في القرض في الحقيقة وإنما أساس الاتفاق فيه أن يأخذ المقترض مقداراً من المال على أن يثبت في ذمته يؤديه في ميسرته دون النظر إلى البدل وحين تشتغل ذمته يجب عليه مثله أو قيمته. عند تعذر المثل فالمعاوضة فيه وقت العقد متخفية لأن مبناه على الإرفاق والإحسان فهو في الحقيقة أشبه بالتبرع بالمنافع فهو من جنس العارية والمنيحة ولذا أسماه النبي صلى الله عليه وسلم منيحة، إلا أنه أقيم تسليم المثل فيه مقام تسليم العين. أما البيع فإن مبناه فيه على المغابنة والمماكسة.
كما بينت الفرق بين الربا والحوالة. ومن ذلك أن الحوالة ليست من جنس البيع وإنما هي من جنس إبقاء الحق. واختلاف الأسامي دليل على اختلاف المعاني في الأصل.
ثم انتقلت إلى الفصل الرابع وهو القرض بفائدة.
فعرفته وعرفت الفائدة وبينت أنها هي الربا في مفهوم القرون السابقة، وأن تسميته بفائدة لا يترتب عليها تحريم ولا تحليل وإنما يترتب على المعاني والحقائق التي في المسميات، ثم بينت دليل تحريم القرض بفائدة من الكتاب والسنة والإجماع وآثار الصحابة، ونظراً إلى أنه قد أثيرت شبهات لتحليل الفائدة فقد ذكرت نحواً من تسع شبهات وناقشتها وبينت بطلانها.
وأوضحت أن الذي حرم الربا لم يترك أمر الناس سدى فإن الله تعالى لم يحرم شيئاً عوضهم عنه بما هو خير وأنفع وشرع لهم ما تدعو حاجتهم إليه ويغنيهم عن اللجوء إلى الحرام وما سد باباً إلا وفتح من الخير أبواباً فحرم الربا؛ لأن ضرره أكبر من نفعه لأن به يأكل القوي الضعيف ويستعبد الغني الفقير فيزداد الغني غنى والفقير فقراً.
وشرع لهم القرض الحسن فيما إذا لم تحضر النفوس الشح؛ لأن به تقوى الروابط ويحصل الأجر والمثوبة وبه تنمو الأموال {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} . وشرع القراض لأن فيه عدالة للطرفين لأن فيه تعاوناً بين المال والعمل بدون محاباة لأحدهما على الآخر. وشرع السلم وأباح البيع بالنسيئة وحث على التجارة والسعي في الأرض، لطلب الرزق وأباح الشركات بأنواعها، ولقد سار السلف الصالح على هذا النهج القويم، والطريق المستقيم، فالمضطر منهم لا يلبث أن يجاب. ومن نزلت به ضائقة بادر إخوانه من المسلمين بإسعافه. قال تعالى:{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: أتي علينا زمان وما يرى أحد منا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم". فقامت لهم حضارة ومدنية لم تشهد الدنيا لها نظيراً بلغت من الصين شرقاً، إلى الأندلس وشواطئ المحيط الأطلسي غرباً، واستمرت تلك الحضارة وتلك المدنية قروناً طويلة صيرت شئون الحياة الاقتصادية على وجه لم تشهد الدنيا له مثيلاً أصبحت مضرب الأمثال حيث كان التآخي والمحبة والتعاون من أسس الدعامة الكبرى لتلك الحضارة وتحقق وصف الله تعالى لها بأنها خير أمة أخرجت للناس قامت على أساس من الأخلاق الفاضلة والمبادئ السامية فكان الغني أمله إرضاء الفقير بأي صورة كانت من الصور كالتصدق عليه أو إقراضه وكانت نظرتهم إلى المادة على أنها وسيلة تقويهم على الكسب المشروع والعبادة الخالصة لله تعالى، فهل يأتي بعد هذا من يقول: إن الربا ركن من أركان المدنية لا غنى لها عنه، وضرورة من ضرورات الاقتصاد لابد منه حقاً إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
إذا لم يكن للمرء عين صحيحه
فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
ولقد بين الله تعالى في كتابه العزيز أن الربا سبب للعقوبة وموجب لسخط رب العالمين وعذابه {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ} وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} .
وعن عمرو بن العاص –رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب".
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله".
وأن واجب المسلمين اليوم أن يتمسكوا بشريعة ربهم ومبادئ دينهم فإن فيها صلاحهم في دنياهم وأخراهم ومعاشهم ومعادهم ذلك أن قواعد المعاملات في الإسلام مبنية على العدالة في أدق صورها وعلى التعاون في أبهى مباهجه وهي الكفيلة بأن تعيد للأمة الإسلامية عزها ومجدها، وأن تنظم حياتهم في عمرانها، وفي صناعتها، وفي زراعتها، وفي أمنها، ورغدها.
وفي الباب الثاني تكلمت عن سبع مسائل هامة اختلف العلماء فيها بين الحظر والإباحة.
المسألة الأولى:
الربا بين المسلم والحربي وقد استعرضت فيها أدلة القائلين بالجواز وأدلة القائلين بعدم الجواز وتوصلت في النتيجة إلى اختيار رأي الجمهور بعدم الجواز ورددت أدلة القائلين بجواز ذلك للمبررات التي أوضحتها وبينت أن القول بهذا يؤدي إلى ضرر بالاقتصاد الإسلامي وأن أموال المسلمين ستتحول إلى المصارف الأجنبية وأن الحكمة في تحريم الربا بين المسلمين موجودة في تحريم الربا بين المسلم وغير المسلم.
المسألة الثانية:
مسألة الصلح عن المؤجل ببعضه حالاً. وفيها استعرضت أدلة المانعين وأدلة المجيزين، وناقشت أدلة كل منهم وما قد يورد عليها. ثم انتهيت إلى ترجيح القول القائل بجواز ذلك؛ للأسباب التي أوضحتها. ومنها أن هذا يعتبر من حسن الاقتضاء وأنه ضد الربا وأنه يغتفر في القضاء ما لا يغتفر ابتداء؛ لأن الإرفاق فيه أظهر من معنى المعاوضة.
المسألة الثالثة:
مسألة البيع لأجل مع زيادة الثمن تعرضت لآراء العلماء في هذه المسألة وأدلة كل ومناقشتها وانتهيت إلى القول بجواز ذلك إذا لم تكن الزيادة فاحشة ورأيت أن لولي الأمر أن يضع حداً لمقدار الزيادة حتى لا تستغل حاجة الفقير وإن طاعته في ذلك واجبة وأوضحت الفرق بين القول بجواز هذه المسألة وتحريم الربا وأن قياس المسألة الأولى على الثانية قياس مع الفارق، كما أن القول بعدم جواز ذلك يؤدي إلى الربا الصريح.
وفي المسألة الرابعة:
تحدثت عن العينة وبينت اختلاف العلماء في معناها وبالتالي اختلافهم في حكمها واستعرضت الآراء في ذلك وأدلة كل وانتهيت إلى القول بجوازها إذا لم يكن هناك مواطأة ملفوظة أو ملحوظة.
وفي المسألة الخامسة:
بحثت "بيع الوفاء": فعرفته، وبينت: متى حدث هذا البيع. واختلاف العلماء في تكييفه. وهل هو رهن، أو بيع صحيح، أو بيع فاسد؟ وانتهيت إلى القول بعدم جوازه؛ لأنه ما خرج في حقيقته عن كونه قرضاً بفائدة لقاء الأجل الذي يتفق عليه الطرفان وتسميته وفاء لا يخرجه عن حقيقته فالأحكام لا تتعلق بالأسماء وإنما تتعلق بالحقيقة.
وفي المسألة السادسة:
تناولت بالبحث: بيع السفتجة فذكرت خلاف العلماء في حكمها ودليل كل ومناقشته وانتهيت إلى ترجيح القول القائل بجوازها؛ لأن فيها مصلحة للطرفين فكل منهما له منفعة بدون مضرة لأحدهما على حساب الآخر والشارع لا ينهى عما فيه مصلحة ظاهرة وإنما ينهى عما فيه مضرة.
وفي المسألة السادسة:
تناولت بالبحث: بيع الدين فعرفته وذكرت خمس صور لبيع الدين وهي:
1 -
بيع الدين لمن عليه بثمن حال.
2 -
بيع الدين لمن عليه بثمن مؤجل.
3 -
بيع الدين لغير المدين بثمن حال.
4 -
بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل.
5 -
بيع الدين بالدين ابتداء.
وقد استعرضت في كل صورة: أقوال العلماء في حكمها، وأدلة كل، ورجحت منها ما ارتضيت به مدعوماً بالدليل الذي جعلني أختاره من غير تعصب.
وفي الفصل الأول من الباب الثالث تكلمت عن نشأة المصارف وأنواعها وبينت معنى الصرف لغة وشرعاً، وشروط جوازه.
ثم في الفصل الثاني تحدثت عن النقود الورقية وآراء العلماء فيها وانتهيت إلى ترجيح القول القائل بأنها نقد مستقل بنفسه يجري عليه حكم الذهب والفضة، وأنها أجناس تختلف باختلاف جهات إصدارها، وأن القول بغير هذا يؤدي إما إلى التضييق على الناس وإقفال باب التعامل بها كالقول القائل بأنها سندات بدين على جهة مصدريها.
وإما إلى فتح باب الربا على مصراعيه وإباحته بنوعيه كالقول القائل بأنها عروض تجارة.
وفي الفصل الثالث تحدثت عن الودائع المصرفية وأنواعها وبينت أنها ليست ودائع بالمعنى الفقهي وإنما هي في الحقيقة قروض.
وأوضحت أن الودائع بفائدة غير جائز شرعاً؛ لأنه ربا.
ثم تحدثت عن حكم فوائد الودائع الإسلامية في المصارف الأجنبية وبينت أنه لا ينبغي أن توضع أموال في المصارف الأجنبية؛ لأن هذا يقوي نفوذها وتستخدم ضد مصالح الإسلام والمسلمين، ولكن إذا فرض أن الإنسان أودع ماله مصرفاً أجنبياً لضرورة اقتضت ذلك. فلا ينبغي أن نترك هذه الفوائد لهذه المصارف وإنما ينبغي أخذها لا على أنها ملك لرب المال فإنها مكسب خبيث ولكن تصرف في مصالح المسلمين وبينت أن هذا من باب ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما.
ثم في الفصل الرابع تحدثت عن صندوق التوفير وأوضحت أن حكم أخذ فائدة محددة على القروض إنها من الربا المحرم. واستعرضت أهم الشبه التي أثيرت للقول بحل فائدة صندوق التوفير وبينت بطلانها. ومن تلك الشبه القول بأن الربا المحرم هو ما كان للاستهلاك لا للإنتاج. ومنها أن الفائدة التي تؤخذ من صندوق التوفير هي من قبيل المضاربة وأوضحت أننا لو أخذنا بهذا المبدأ وهذا التخريج العجيب لكان في إمكان كل إنسان أن يرد كل جزئيات الربا المحرم إلى المضاربة بربح معين فالذي يستدين ألف ريال مثلاً بفائدة سنوية يمكن أن يتأول هذا التأويل.
ثم انتقلت إلى الفصل الخامس وفيه تحدثت عن بيع الأسهم والسندات وبينت الفرق بينهما، وبينت حكم كل منهما، وأن حكم بيع الأسهم جائز، ثم بينت ما قد يعترض على القول بجوازها وأجبت عنه.
ومنها أن المشتري والبائع لأسهم الشركات لا يعلمان بجميع ممتلكات الشركة، وعلى هذا يكون فيها نوع من الجهالة والغرر، ومنه أن من موجودات الشركة نقوداً فإذا بيعت بنقود من جنسها يكون من باب بيع الربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه.
أما بيع السندات فقد أوضحت أن السندات إذا كانت عبارة عن قروض بفائدة فإنه لا يجوز تداولها؛ لأن القرض بفائدة حرام "والله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه" فليس لصاحبه إلا رأس ماله لكن لو قدر أن هناك سندات بدين مشروع فإن هذا يكون من باب بيع الدين وقد أوضحنا حكمه في مسألة بيع الدين.
وفي الفصل السادس تكلمت عن الحوالات المصرفية واستعرضت أنواعها وبينت حكم كل منها وذكرت حكم تحويل النقود من قطر إلى قطر عن طريق المصارف.
وفي الفصل السابع تحدثت عن الضمان البنكي وعن آراء العلماء في أخذ الجعالة على الضمان وأدلتهم. واخترت القول بجواز أخذ الجعالة على الضمان إذا كان له غطاء كامل لدى الضامن، أما إذا لم يكن له غطاء فلا أرى جوازه؛ سداً لذريعة أن يستر من ورائه قرضاً بفائدة.
وفي الفصل الثامن تحدثت عن الأوراق التجارية وعرفت الأوراق التجارية وأن من الأعمال المصرفية خصم الأوراق التجارية وبينت موقف الشريعة من خصم الأوراق التجارية وأن الحكم فيها يختلف باختلاف ما إذا كان المصرف هو المدين أو لا، فإذا كان المدين هو المصرف الخاصم فإن هذا جائز شرعاً؛ لأن هذا يعتبر من باب الصلح عن المؤجل ببعضه حالاً.
وأما إذا كان الخاصم غير المدين فلا يظهر جوازه شرعاً ولا يمكن تخريجه على قاعدة صحيحة من قواعد الشرع.
وفي الفصل التاسع: تحدثت عن الاعتماد المستندي وبينت فوائده وحكمه من الوجهة الشرعية وأنه جائز شرعاً؛ لأنه لا يعدو أن يكون ضماناً برهن وأن أخذ العمولة عليه جائز أيضاً إذا كانت هذه العمولة لا تستر من ورائها قرضاً بفائدة.
ثم انتقلت إلى الفصل العاشر فتناولت آراء العلماء في التأمين ومستند كل منهم، وناقشتها وتوصلت إلى القول بجواز التأمين التعاوني. وأما التأمين التجاري سواء كان تأميناً على بضائع ونحوها، أم تأميناً على الحياة فلا يظهر لي جوازه؛ لأن قواعد الشريعة وأصولها الكلية تقتضي القول بمثل ذلك.
وفي الفصل الحادي عشر بحثت مشروع إنشاء مصرف إسلامي يقوم على أسس مستوحاة من أصول شريعتنا الغراء، ويسير على قواعد الشرع الحكيم وأوضحت الأسس الرئيسية التي ينبغي أن ينهجها وأنه بقيام هذا المصرف نكون تحررنا من التقيد بنظم لا تمت إلى الإسلام بصلة وتخلصنا من آفة الربا وآثامه اللعينة والتي روجها بيننا اليهود، والذين أشركوا؛ بأساليبهم الماكرة ووسائلهم المختلفة؛ لاستعبادنا واستغلالنا وإبعادنا عن أوامر ديننا. وبينت أنه بقيام هذه المصارف سيتحقق للأمة الإسلامية الخير، ويكون لها شخصية إسلامية متميزة وسمات مستقلة وأنه لن تتعطل أي مصالح تجارية، ولن يتوقف أي نشاط اقتصادي، بل بالعكس ستنمو البلاد وتزدهر، وتسير في معاملاتها وتجارتها على قواعد العدل والمساواة وإبعاد عنصر الظلم والاستغلال، والمخاطرة. هذا ما توصلت إليه بعد أن استعرضت في كل مسألة من مسائل هذا البحث أقوال العلماء في حكمها، وأدلة كل منهم. ودققت النظر في أدلة كل فريق: صحيحها وضعيفها، نَقْلِيِّها وعقليها، واخترت منها ما ترجح لدى مدعماً بالدليل الذي جعلني أختاره من غير تعصب فالحق أردته، وأرجو أن أكون وفقت في ذلك: فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي وأستغفر الله العظيم، ولا يسعني إلا أن أقول: هذا جهدي وطاقتي، والله حسبي ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.