الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الحديث، وسماعي منه أحبُّ إليَّ من السماع من غيره، أو كما قال». فسماع البرقاني وغيره منه يدل أنه إنما كان على مذهب العراقيين في الترخّص في النبيذ، ومثلُ ذلك لا يُجرَح به اتفاقًا؛ ومع ذلك فقد ترك ذلك بأخرة. وسماعُ الخطيب منه [1/ 230] متأخر، وغالب السماع أو جميعه في ذاك العصر من الكتب، وقد قال الخطيب:«كان صدوقًا صحيح الكتاب»
(1)
.
74 - الحسن بن الحسين بن العباس بن دُوما النِّعالي:
في «تاريخ بغداد» (13/ 374 [380]): «أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن أبيه قال: دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء. أخبرنا ابن رزق، أخبرنا جعفر الخُلْدي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد
…
» بمثله، وزاد فيه:«فأبيت» .
قال الأستاذ (ص 46): «النِّعالي هو ابن دُوما المزوِّر، قال عنه الخطيب نفسه: أفسد أمرَه بأن ألْحَق لنفسه السماعَ في أشياء لم يكن عليها سماعُه، فكيف تكون روايةُ مثله في عِداد المحفوظ عند النقلة! هكذا يكون المحفوظ عند الخطيب! وكأن الخطيب استشعر تداعي هذا السند حتى ساق شاهدًا فيه ابن رزق والحضرمي. ولكن نعترف للخطيب ونقول له: قد يصدق الكذوب! ولا مانع من أن
(1)
أقول: من المعروف عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان يرخص في شرب النبيذ، فيكون هو سلف أبي علي في ذلك، فكيف يجعل الكوثري ذلك طعنًا في أبي علي، ثم ينسى أنه يصيب به إمامه! [ن].
يكون أبو حنيفة داعيًا إلى الإرجاء بالمعنى الذي سبق».
أقول: ابن رزق هو محمد بن أحمد بن رزق ثقة، تأتي ترجمته
(1)
. والحضرمي حافظ جليل تأتي ترجمته
(2)
. فالسند الثاني لا غبار عليه، وإذا كان المتن محفوظًا بسند صحيح لم يزده سَوقُه مع ذلك بسندٍ فيه مقال إلا تأكيدًا. على أن المقال في ابن دُوما لا يضرُّ هاهنا، فإن كان الخطيب إنما يروي بذاك السند ما يأخذه من مصنَّف الأبَّار، والعمدة في ذلك على أن تكون النسخة موثوقًا بها؛ كما لو روى أحدنا بسندٍ له من طريق البخاري حديثًا ثابتًا في «صحيحه» ، فإنه لا يقدح في ذلك أن يكون في السند إلى البخاري مطعون فيه، وقد شرحتُ هذا في «الطليعة»
(3)
وغيرها، والأ بَّار هو الحافظ أحمد بن علي بن مسلم تقدمت ترجمته
(4)
، والخطيب معروف بشدة التثبُّت، بل قد يبلغ به الأمر إلى التعنُّت= فلم يكن ليروي عن مصنَّف الأبَّار إلا عن نسخة موثوق بها بعد معرفته صحة سماع ابن دُوما.
وفوق ذلك، فالطعن في ابن دوما فيه نظر. ذكره الخطيب [1/ 231] فقال: «كان كثير السماع إلا أنه أفسد نفسه
…
». العبارة التي حكاها الأستاذ، ثم قال الخطيب: «وذكرت للصُّوري جزءًا من حديث الشافعي حدثنا ابن دُوما، فقال لي: لما دخلت بغداد رأيت هذا الجزء، وفيه سماع ابن دوما الأكبر، وليس فيه سماع أبي علي، ثم سمع أبو علي فيه لنفسه وألحق اسمه
(1)
رقم (187).
(2)
رقم (212).
(3)
(ص 75 - 76).
(4)
رقم (27).