الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن خطاب الله تعالى لأهل الكتاب فيما يتعلق بالإيمان بالكتب السماوية قد ورد ذكره في القرآن الكريم بأساليب متنوعة، وطرق مختلفة، فمنه الخطاب العام المتعلق بالإيمان بجميع الكتب، ومنه الخطاب الخاص المتعلق بوجوب الإيمان بالقرآن الكريم، ومنه الخطاب المباشر، ومنه غير المباشر، ولاشك أن ذلك كله يؤدي إلى غاية واحدة، وهي تقرير وجوب الإيمان بجميع الكتب عموماً وبالقرآن الكريم الناسخ لما قبله خصوصاً الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم هو:{كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه هو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} (1). من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم} (2).
وسنقوم هنا بحصر الآيات التي تتعلق بالإيمان بالكتب السماوية مع ذكر أقوال المفسرين بحسب ما يفي بالغرض المقصود، وذلك كما يلي:
المطلب الأول: الآيات الواردة في الأمر بالإيمان بالقرآن الكريم، وما يترتب عليه
.
الفرع الأول: آيات الخطاب التي تأمر أهل الكتاب بالإيمان بالقرآن الكريم:
ومن هذه الآيات التي تخاطب أهل الكتاب بوجوب الإيمان بالقرآن الكريم ما يلي:
1 -
(1) سورة الجن الآية: (12).
(2)
أخرجه الترمذي في جامعه الصحيح سنن الترمذي، (5/ 172) برقم (2906). المؤلف: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون. قال أبو عيسى هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده مجهول وفي الحارث مقال، قال الشيخ الألباني: ضعيف، وقد أورد الترمذي بهذه السياق، وكثير من ألفاظه له شواهد.
(3)
سورة البقرة الآية: (41 - 42).
قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية: " (بما أنزلت) أي: ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن"(1).
وبنحوه قال ابن كثير (2) ، والقرطبي (3) ، والنسفي (4)، وقد قرر بعض المفسرين أن الدليل على أن المراد بهذه الآية هو القرآن الكريم أمران: "أحدهما: أنه وصفه بكونه منزلاً، وذلك هو القرآن؛ لأنه تعالى قال:{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} (5).
والثاني: وصفه بكونه مصدقاً لما معهم من الكتب، وذلك هو القرآن" (6).
وإذا تقرر أن المراد القرآن الكريم فمعناه أن أهل الكتاب مخاطبون في هذه الآية بالإيمان به واتباعه، لأنه ناسخ لما قبله من الكتب ومهيمن عليها.
2 -
وهذا الخطاب القرآني في هذه الآية أيضاً يأمر أهل الكتاب بالإيمان بالقرآن الكريم؛ كونه مصدقاً لما في الكتب السابقة، ويأمرهم"بالإيمان بالكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات، ومتهدداً لهم إن لم يفعلوا بلعنهم وطمس وجوههم بقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ
…
} (8).
والدلالة في هذه الآية واضحة من خلال استخدام فعل الأمر بوجوب الإيمان بالقرآن، وإتباع الأمر بالإيمان يبين غنى الله سبحانه وتعالى عنهم لو كفروا، وتوعدهم بالعقوبة والنكال إذا تأخروا عن ذلك، وهذا تأكيد على وجوب الإيمان بالقرآن.
(1) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن (1/ 251) مرجع سابق.
(2)
انظر: تفسير القرآن العظيم (1/ 84) مرجع سابق.
(3)
انظر: الجامع لأحكام القرآن (1/ 333) مرجع سابق.
(4)
انظر: تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي (1/ 49) مرجع سابق.
(5)
سورة آل عمران الآية: (3).
(6)
انظر: التفسير الكبير (3/ 38) مرجع سابق.
(7)
سورة النساء الآية: (47).
(8)
انظر: تفسير القرآن العظيم (1/ 508) مرجع سابق.