الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع الرابع: غلوهم بإثارة الحروب والفتن على المسلمين:
وإن من غلوهم ومجاوزتهم للحدود إثارة الحروب والقلاقل والفتن في كل بلاد المسلمين، وكذلك محاربتهم لمن ينتسبون للدين الإسلامي، كما حصل في إيرلندا وفي البوسنة والهرسك، وحيث وقعت مجازر جماعية.
الفرع الخامس: غلوهم بإدعاؤهم أنهم شعب الله المختار:
وإن من غلوهم ما يحصل من اليهود اليوم من تسمية أنفسهم بـ (شعب الله المختار) وأن غيرهم عبيداً لهم، وأن الأمة اليهودية هي" ثالوث يتألف من الشعب الإسرائيلي والتوراة والإله، وأن هذه المقومات كلها متساوية، إذ لا يتصور الشعب الإسرائيلي دون الإله والتوراة، ولا الإله دون التوراة والشعب، ولا التوراة دون الشعب والإله. فالأقانيم الثلاثة تساوي في مجموعها وحدة عضوية هي الأمة الإسرائيلية "(1) وكذلك ما يقوله المحافظون الجدد الذين يقولون: إنهم أبناء الله.
الفرع السادس: غلوهم في كسبهم المحرَّم:
ومن غلوهم في عصرنا الحاضر أيضاً مجاوزتهم لحدود الله تعالى في معاملاتهم الربوية في البنوك العالمية، ومن أشهر ذلك البنك الدولي الذي يشرف عليه اليهود والنصارى، والذي يعد من الأسباب الرئيسية في انهيار الاقتصاد العالمي في كثير من الدول عام (20072008 م) ، وما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية من الأزمة الاقتصادية العالمية إلا شاهد على ذلك.
تنبيه: قد يطلق البعض اليوم الغلو في الدين على التمسك بتعاليمه والعمل بما يقتضيه من الأفعال والتروك، كما يطلق ذلك من يطلقه من اليهود والنصارى واللادينيين وأذنابهم على المسلمين، وهذا فيه دليل على أمور؛ منها:
أولاً: أنهم مستمرون على عنادهم وكفرهم وما كان عليه أسلافهم من الغلو.
ثانياً: أنهم باقون على غلوهم لم يقلعوا بعد عنه، ومن ذلك الرسوم الساخرة من عيسى ومحمد عليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم.
ثالثاً: أنهم عكسوا الأمر؛ فبدلاً من أن ينفذوا التوجيهات الإلهية فينتهوا عن الغلو أخذوا يتهمون غيرهم به زوراً وبهتاناً، كما قيل: رمتني بدائها وانسلت! وقد قام الجنرال الأمريكي "ويليام. ج. بويكن" نائب وزير الدفاع الأمريكي يخطب في إحدى الكنائس وهو بزيه العسكري فقال: "إن إلهنا
(1) انظر: كتاب اليهودية الأرثوذوكسية، (ص: 23) مرجع سابق.
أكبر من إلههم .. إن إلهنا إله حقيقي، وإله المسلمين صنم
…
وإنهم يكرهون الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها أمة مسيحية يهودية، وحربنا معهم هي حرب على الشيطان .. وإن دين الإسلام دين شيطاني شرير
…
ومحمد هو الشيطان نفسه
…
" (1).
ومثل هذا الكلام يبين لنا مدى غلوهم في الحقد الذي تشربوه في نفوسهم تجاه دين الله ورسوله والمسلمين، وبعد أن ذكرنا الخطاب القرآني لأهل الكتاب المتعلق بالنهي عن الغلو في الدين، ومجاوزة الحد فيه، وتبين لنا أن هذا الغلو هو الذي أوصلهم إلى تحريف كتب ربهم حتى يتوافق مع ما تمليه عليهم أهوائهم في رسلهم وأنبياءهم، فقتلوهم وكفروا بربهم، فكان المخرج من هذا الغلو هو أن يلتزم أهل الكتاب بما جاءهم من الخطاب القرآني الذي يدعوهم إلى أن يكونوا على وسط من أمرهم، وأن يأخذوا أوامر ربهم بجد وقوة، وأن يحذروا من الإفراط والتفريط في دينهم، وهذا الوسط هو الإسلام، دين جميع الأنبياء الذي ارتضاه الله لعباده حتى يعودوا إلى رشدهم، وحتى يرفع الله ما حل بهم من العداوة والبغضاء الواقعة بينهم عبر تاريخهم.
(1) انظر: موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (11/ 344) مرجع سابق.