الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبالفعل فقد حصل هذا بعد أسبوع من القتال، حيث أصدر مجلس الأمن قراره لصالح اليهود بوقف الحرب بين العرب وإسرائيل في (22 مايو سنة 1948 م) لمدة أربعة أسابيع تبدأ من (10 يونيو إلى 8 يوليو 1948 م) ودعا مجلس الأمن الطرفين لعقد هدنة، وكان العرب في بداية الأمر يرفضون قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، غير أن ضغط بريطانيا وأمريكا على المجلس، وعلى الدول العربية المصحوب بالتهديد والوعيد أرغمهم على وقف القتال يوم (7 يونيو 1948 م) لمدة أربعة أسابيع في الهدنة الأولى.
الفرع الثاني: بنود اتفاقية الهدنة بين العرب وإسرائيل في (10 يونيو 8 يوليو 1948 م)
.
وكان مما فعله مجلس الأمن إضافة إلى الهدنة التي قبلها العرب أنه دعا الأطراف المتقاتلة إلى ضرورة الالتزام بالآتي:
1 -
على الحكومات والسلطات الكف عن الأعمال الحربية العدوانية في فلسطين إلى أن تصدر تحقيقاً لهذه الغاية إلى قواتها العسكرية وشبه العسكرية بوقف إطلاق النار.
2 -
وفي (26 مايو 1948 م) دعا مجلس الأمن للمرة الثانية الأطراف المتقاتلة للتعهد بعدم إدخال عناصر مقاتلة إلى المنطقة خلال الهدنة، والامتناع عن استيراد أو تصدير المواد الحربية إلى المنطقة (1).
3 -
وأضافة إلى ما سبق فإن الكونت فولك برنادوت (2) رئيس جمعية الهلال الأحمر السويدي مندوب الأمم المتحدة، والوسيط الدولي إلى القدس دعا إلى عدم تدريب المهاجرين على القتال، وأمر بوضعهم في معسكرات خاصة، وعدم استغلال الهدنة لتقوية النواحي العسكرية في أي معسكر من المعسكرين المتحاربين، سواء كان ذلك في الجو أو البر أو البحر (3).
(1) انظر: اتفاقية رودس (ص: 19) مرجع سابق.
(2)
الكون فولك برنادوت: من مواليد السويد عام 1895 م 1948 م، هو رئيس الصليب الأحمر السويدي الذي نقل عرض الاستسلام الألماني إلى الحلفاء عام 1945 م، وعين وسطياً للأمم المتحدة أثناء الحرب بين العرب والصهاينة، وقد اغتالته العصابات الإرهابية الصهيونية في عام 1948 م في القطاع المحتل من مدينة القدس بسبب معارضته ضم بعض الأراضي الفلسطينية إلى الدولة اليهودية في قرار التقسيم الصادر في نوفمبر 1947 م. انظر: موسوعة السياسة، (1/ 525) مرجع سابق.
(3)
انظر: كارثة فلسطين (ص: 225 - 230)، المؤلف: اللواء عبدالله التل قائد معركة القدس، الناشر: دار الهدى، الطبعة الثانية عام: 1990 م.
وبعد موافقة الأطراف على ذلك التزم العرب بجميع ما نصت عليه اتفاقية الهدنة، والتزموا بكل العهود والمواثيق الدولية.
وفي حين تقيدت الدول العربية بأحكام قرار مجلس الأمن فقد استغلت إسرائيل مدة الهدنة أقصى استغلال ممكن، وكان موقفهم من اتفاقية الهدنة أنهم قاموا بنقضها كاملة، وقد تكلم عن هذا اللواء عبد الله التل قائد معركة القدس وأحد القيادات العسكرية البارزة الموجودة في أرض المعركة، وكان له اطلاع كبير على مخالفات اليهود في نقض اتفاقية الهدنة بالتعاون مع النصارى، بقوله: فظهر أن بوادر نقض تلك الهدنة باستغلال اليهود لكل دقيقة في الهدنة الأولى عام (1948 م) ، ودربوا خلالها الشباب والنساء والشيوخ، وحفروا الطرق والخنادق، واشتروا السلاح والذخائر من دول أوربا وأمريكا وبريطانيا (1).
وقد صرح دافيد بن جوريون (2) أحد قياداتهم المشهورة خلال فترة الهدنة بتاريخ (10 يونيو 1948 م) بقوله: " لقد اتسعت حدودنا، وتضاعفت قواتنا، ونحن نتولى الآن إدارة الخدمات العامة، وتصل جموع جديدة يومياً، وكل ما أخذناه سنحتفظ به، وخلال الهدنة سننظم الإدارة بهمة، ونعزز موقفنا في المدن والقرى، ونسرع في الاستعمار والهجرة، ونتطلع إلى جيش.
فتبين مما سبق أن اليهود كانوا قد رسموا الخطة الكاملة للمعركة مع العرب، ورتبوا أنفسهم مع النصارى لدعمهم بالوقوف معهم في اللحظات الحاسمة، ومن الشواهد على ذلك كلام مناحيم بيجن وابن جوريون شاهدٌ على ذلك، وانسحاب بريطانيا من فلسطين وتسليمها لليهود شاهدٌ آخر، ومن الشواهد كذلك اعتراف الرئيس الأمريكي ترومان (3) بدولة إسرائيل بعد إعلان قيامها بساعات، وكل هذه الشواهد تؤكد التآمر اليهودي النصراني على احتلال الأراضي الإسلامية.
(1) انظر: كتاب كارثة فلسطين (ص: 225 - 230) مرجع سابق.
(2)
دافيد بن غوريون: ولد في بولندا عام 1886 م 1973 م، زعيم صهيوني ورئيس وزراء ووزير الدفاع السابق في إسرائيل، هاجر إلى فلسطين عام 1906 م، فرض نفسه رئيساً وزعيماً للحركة الصهيونية في الثلاثينات، أعلن بنفسه قيام الدولة الصهيونية بدون حدود للدولة، كان له الدور البارز في طرد العرب من أراضهم فلسطين، عين لمرات عديدة رئيساً لوزراء إسرائيل ووزيراً للدفاع، من أشهر أفكاره أن الجيش الإسرائيلي هو خير من يفسر تعاليم التوراة. انظر: موسوعة السياسة، (1/ 573 - 574) مرجع سابق.
(3)
انظر: اتفاقية رودس (ص: 16) مرجع سابق.