الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولاً: تقسيم اليهود من حيث الطبقات الاجتماعية
.
وكما أنه يوجد تفكك اجتماعي وطبقي وعنصري داخل المجتمع اليهودي فلهم تقسيم آخر داخل مجتمعهم فليس كل اليهود في مرتبة واحدة فهم ينقسمون إلى ما يلي: "
1 -
يهود من الدرجة الأولى: وهم اليهود الغربيين الذين نزحوا من أوروبا الغربية، ومن أمريكا ومن غيرها، ويسمونهم الإيشكانزم (1)، وهي مشتقة من كلمة إشكناز أي: يهود غربيون، ويقصد باليهود الغربيون حديثاً هم: " اليهود الذين هاجروا من العالم الغربي إلى إسرائيل (دولة الكيان الصهيوني) ، ولما كانت أغلبيتهم من الإشكناز، أي من يهود بولندا ذوي الأصول الألمانية، فإن مصطلح (اليهود الغربيون) أصبح مرادفاً لمصطلح الإشكناز.
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري (2): ومصطلح (اليهود الغربيون) يظل مقابل (اليهود الشرقيون)؛ لأنه هو المصطلح الأدق والأشمل؛ ولأنه يشير إلى الانتماء العرْقي والحضاري والإثني (3)
لهؤلاء اليهود.
(1) الإشكناز: هم يهود فرنسا وألمانيا وبولندا. و «إشكناز» ، حسب الرواية التوراتية، اسم أحد أحفاد نوح، ومن المحتمل أن تكون الكلمة قد استُخدمت للإشارة إلى قبيلة ظهرت في زمن أسرحدون تَحالَف أعضاؤها مع آشور، وأما الاشتقاق الحالي لكلمة إشكناز، فهو بمعنى «ألمانيا».انظر: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية (3/ 333) مرجع سابق.
(2)
الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري، مفكر عربي إسلامي. وُلد في دمنهور عام 1938 م، التحق عام 1955 بجامعة الإسكندرية وعُين معيدًا فيها عند تخرجه، حصل على درجة الماجستير عام 1964 م من جامعة كولومبيا ثم على درجة الدكتوراه عام 1969 م من جامعة رَتْجَرز Rutgers مرحلة الجذور. درس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية وإسلامية كجامعة الملك سعود، أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، عمل مستشارًا ثقافيًا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 - 1979). له عدة مؤلفات أشهرها: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، نموذج تفسيري جديد ثمانية مجلدات، العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة جزأين، والحداثة وما بعد الحداثة، توفي رحمه الله في الثالث من يوليو عام 2008 م. انظر: موقع الدكتور عبد الوهاب المسيري (http://www.elmessiri.com/).
(3)
هو اليهودي الذي يرى أن يهوديته لا تنبع من إيمانه بالقيم الدينية والأخلاقية اليهودية وإنما من الإثنية اليهودية، أي من موروثه الثقافي. وتُستخدَم كلمة «إثنية» للإشارة إلى الجماعة الإنسانية التي قد لا يربطها بالضرورة رباط عرْقي ولكنها جماعة تشعر بأن لها هوية مشتركة تستند إلى تراث تاريخي مشترك ومعجم حضاري واحد. وكلمة «حضارة» تشير إلى كل فعل إنساني وكل ما هو ليس بطبيعة، مثل: الأزياء وطرق حلاقة الشعر، وطريقة تنظيم المجتمع، والرقص. ومن أهم العناصر الإثنية، اللغة والأدب. ويمكن أن يكون الدين عنصراً من بين هذه العناصر الإثنية فينظر المرء دون أن يؤمن بالإله، إلى الشعائر الدينية بوصفها تعبيراً عن الهوية، تماماً مثل الرقص والطعام .. ويستطيع المرء أن يشير إلى طعام إثني (بمعنى أنه يُعبِّر عن هويته) ، وعلى أية حال، فإن الإثنية اليهودية هي مجموعة الصفات المحددة التي يُفترَض أنها تشكل ما يُسمَّى «الهوية اليهودية» من منظور إثني. انظر: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية (6/ 7980) مرجع سابق.
2 -
يهود من الدرجة الثانية: وهم من أوروبا الشرقية ويسمونهم: اسفادرم (وهي مشتقة من كلمة سفارد أي: يهود شرقيون) ، وهؤلاء يشملون يهود الشرق والعالم الإسلامي والعربي، والجماعات اليهودية المتفرقة، واليهود الشرقيون هم:"أولئك اليهود الذين اتجهوا، عندما غادروا فلسطين قديماً، إلى العراق وإيران وأفغانستان وشبه الجزيرة العربية ومصر وبلدان شمال أفريقيا، وعلى يهود القوزاق (يهود جورجيا والجبال) ، ولكنه يشير الآن، في التجمع الاستيطاني الصهيوني، إلى اليهود الذين لا ينحدرون من أصل غربي، وقد أصبح لفظ سفارد مرادف للفظ شرقيين؛ لأن معظم اليهود الشرقيين، في البلاد العربية على وجه الخصوص، يتبعون التقاليد السفاردية (1) في العبادة، ولكن مصطلح سفارد غير دقيق، فبعض اليهود الغربيين في هولندا وإنجلترا وإيطاليا من السفارد"(2).
وأما اليهود الشرقيون العرب: فهم الذين عاشوا في البلدان العربية، ويتمتعون بحق المواطنة، وقد أُجبروا على الهجرة إلى إسرائيل (دولة الكيان الصهيوني)، من خلال ما كان يدبره الموساد الإسرائيلي، من افتعال أزمات لإرغامهم على المغادرة، وبقي جزء منهم في البلدان العربية إلى الآن" (3).
3 -
يهود من الدرجة الثالثة: وهم اليهود القادمون من أفريقيا ومن بعض الدول العربية، وهم دون سابقيهم في الطبقة" (4).
ولكننا ننبه هنا على أنه" لا يوجد اختلاف جوهري بين السفارد والإشكناز اليهود الشرقيين والغربيين في العقائد، فكلهم يعتبر أن التلمود البابلي هو المرجع النهائي"(5)
(1) والمقصود بالسفارد: اليهود الشرقيين. وتُستخدَم الكلمة في الوقت الحاضر للإشارة إلى اليهود الذين عاشوا أصلاً في إسبانيا والبرتغال، مقابل الإشكناز الذين كانوا يعيشون في ألمانيا وفرنسا ومعظم أوربا. المرجع: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية (3/ 323) مرجع سابق.
(2)
انظر: موسوعة اليهود واليهودية، (3/ 319 - 342) مرجع سابق.
(3)
انظر: كتاب نهاية إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية دراسة تحليلية في القرآن والسنة والتوراة والإنجيل، (ص: 136) المؤلف: خالد عبد الواحد، مصدر الكتاب: index.him/kalwid.freeservers.com.
(4)
انظر: واقع اليهود وحقيقتهم، (1/ 4).
(5)
انظر: موسوعة اليهود واليهودية، (3/ 329) مرجع سابق.
وكل هذه الطبقات لها توجهات وثقافات متباينة في هذا العصر على النحو التالي:
أ- المتحرَّرون: وأغلبهم من يهود الغرب، ومهمتهم تنفيذ ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون، بهدف السيطرة على العالم اقتصادياً وسياسياً، بحيث يتحكمون بالأمة، ويضعون الدساتير ويرسمون السياسات، ويُنصَّبون مَلِكاً من أنفسهم، يأمر فيُطاع، ويكون بمثابة الإله على الأرض، فيُصبح اليهود أسياداً، وبقية خلق الله بلا استثناء يكونون عبيداً لهم (1).
ب- العلمانيون:
وأغلبهم من يهود الشرق الأوروبي، ومهمتهم هي تنفيذ أهداف الحركة الصهيونية السياسية، التي تلفّعت بالدين اليهودي، من أجل تحقيق أهدافها السياسية، بإيجاد غيتو (2) قومي لليهود في فلسطين، لرفع الاضطهاد والذل الذي لازمهم طيلة حياتهم، ولإيجاد موطئ قدم لهم، فنوائب الدهر الغربية غير مضمونه، فربما ينقلبون عليهم يوماً ما ويطردونهم، وهم الذين يشكّلون الأحزاب العلمانية في الدولة اليهودية.
ج- المتدينون:
وأغلبهم من يهود الشرق بما فيهم يهود البلاد العربية، وظهرت منهم حركات دينية متطرفة كثيرة، ومهمتهم هي تنفيذ الوصايا التوراتية، التي خطِّها أحبارهم القدماء على شكل نبوءات، وتتلخص في استلاب الأراضي، وتهجير السكان الوثنيين، والاستيطان، وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل، تمهيداً كما يزعمون للملك اليهودي الداودي القادم، الذي سيأتي من ربوات القدس، ليحكم العالم إلى الأبد، فينتشر الحق والعدل والسلام اليهودي في الأرض، وهم الذين يشكّلون الأحزاب الدينية المتطرّفة.
(1) انظر: كتاب نهاية إسرائيل، (ص: 136) مرجع سابق.
(2)
تشير إلى الأحياء التي أنكفأ إليها اليهود في المدن الغربية، لتجنُّب الاضطهاد، وكذلك لتجنُّب الحياة المشتركة مع "الكفار" من غير اليهود. انظر: الشرق والغرب المحددات والمؤثرات، (ص: 65) المؤلف: علي بن إبراهيم الحمد النملة.
وكل هذه الأصناف اليهودية في الحقية ليست إلا وجوهاً عديدة لعملة واحدة، هي التوراة والتلمود اللتين تعتبران أخطر وثيقتين على مستقبل البشرية والعالم، لذلك احتل التحذير من اليهود واليهودية مساحة واسعة من قرآننا العظيم (1).
(1) انظر: كتاب نهاية إسرائيل، (ص: 136 - 137) مرجع سابق.