الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دون كل أحدٍ من خلقي، فإن النفع والضر بيدي، وخافوا عقابي في كتمانكم ما استُحفِظتم من كتابي" (1).
وقال ابن عاشور (2): "إذ الحفيظ على الشيء الأمين حقّ الأمانة لا يخشى أحداً في القيام بوجه أمانته، ولكنَّه يخشى الِّذي استأمنه. فيجوز أن يكون الخطاب بقوله: (فلا تخشوا النِّاس) ليهود زمان نزول الآية، والفاء للتفريع عمِّا حكي عن فعل سلف الأنبياء والمؤمنين؛ ليكونوا قدوة لخلفهم من الفريقين، والجملة على هذا الوجه معترضة؛ ويجوز أن يكون الخطاب للنبيين والربِّانيَّين والأحبار فهيَ على تقدير القَول، أي قلنا لهم: فلا تخشوا النّاس. والتّفريع ناشئ عن مضمون قوله: (بما استحفظوا من كتاب الله)، لأنّ تمام الاستحفاظ يظهر في عدم المبالاة بالنّاس رضُوا أم سخطوا، وفي قصر الاعتداد على رضا الله تعالى"(3).
وكذلك قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (4).
الفرع الخامس: الخطاب بأسلوب الشرط
.
وهذه الجملة الشرطية في الآية تتكون من خمسة شروط فالأول: هو إقامة الصلاة.
والثاني: إيتاء الزكاة.
(1) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن (6/ 251) مرجع سابق.
(2)
هو الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، عاش في الفترة ما بين (1296 هـ 1393 هـ)، رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس، من أعظم مؤلفاته: تفسيره المسمَّى بـ (التحرير والتنوير) ومقاصد الشريعة الإسلامية. انظر: الأعلام للزركلي (6/ 174) مرجع سابق.
(3)
انظر: التحرير والتنوير (4/ 282) المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ) الناشر: مؤسسة التاريخ العربي، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، 1420 هـ/2000 م مصدر الكتاب: موقع مكتبة المدينة الرقمية.
(4)
سورة البقرة الآية: (41 - 42).
(5)
سورة المائدة الآية: (12).
والثالث: الإيمان برسل الله جميعاً دون تفريق بينهم.
والرابع: توقير الرسل.
والخامس: الإقراض الحسن للرسل بتعظيمهم وإعانتهم ونصرتهم، أما تعزير الرسل وتوقيرهم فالمقصود به كما قال ابن الجوزي (1): أحدهما: أنه الإعانة والنصر قاله ابن عباس والحسن ومجاهد (2) وقتادة (3) والسدي (4).
والثاني: أنه التعظيم والتوقير قاله عطاء (5) واليزيدي (6) وأبو عبيدة (7) وابن قتيبة (8) " (9)
ولا فرق بين القولين في معنى تعزير الرسل فهما بمعنى واحد، أي: بإعانتهم ونصرتهم وتعظيمهم وتوقيرهم.
(1) ابن الجوزي: هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، ولد سنة (551 هـ)، وتوفي سنة (630 هـ)، من مؤلفاته: زاد المسير في علم التفسير، وصيد الخاطر وغيرهما. انظر: المقصد الأرشد (2/ 93) مرجع سابق.
(2)
مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي، مولى عبد الله بن السائب القارئ، مات سنة (102) أو (103 هـ) وهو من الثقات. انظر: تهذيب التهذيب (10/ 38) مرجع سابق.
(3)
قتادة بن دعامة السدوسي الأكمه، أبو طالب، كان يسكن البصرة، وكان قتادة على مبلغ عظيم من العلم، تابعي مفسر، ولد سنة 61 هـ وتوفي سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة، من مؤلفاته: كتاب الناسخ والمنسوخ توفي سنة 118 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 323) مرجع سابق، تهذيب التهذيب (8/ 315) مرجع سابق.
(4)
السدي إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الإمام المفسر أبو محمد الحجازي ثم الكوفي الأعور السدي، أحد موالي قريش، حدث عن أنس بن مالك، وابن عباس، من التابعين، صاحب التفسير والمغازي والسير، وكان إماماً عارفاً بالوقائع وأيام الناس، يقعد في سدة باب الجامع فسمي السدي، توفي عام 128 هـ تقريباً. انظر: تهذيب التهذيب (1/ 273) مرجع سابق، سير أعلام النبلاء (5/ 264) مرجع سابق.
(5)
عطاء بن أبى رباح القرشي، أبو محمد المكي، فقيه مكة الكبير، من وسط التابعين، ولد في سنة 27 هـ، وتوفي عام 114 أو 115 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 86) مرجع سابق، وتهذيب التهذيب (7/ 179) مرجع سابق.
(6)
اليزيدي إبراهيم بن يحيى بن المبارك، أبو إسحاق اليزيدي العدوي: أديب شاعر، وهو بصري سكن بغداد وصنف كتباً منها: بناء الكعبة وأخبارها، ومصادر القرآن لم يكمله، توفي عام 225 هـ تقريباً. انظر: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، (ص: 65) ، المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادى (المتوفى: 817 هـ) الناشر: دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة: الأولى، عام 1421 هـ 2000 م.
(7)
هو الإمام أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي مولاهم البصري، النحوي، صاحب التصانيف. ولد سنة 110 هـ، في الليلة التي توفي فيها الحسن البصري حدث ببغداد بجملة من تصانيفه، ومن مؤلفاته: نقائض جرير والفرزدق ومجاز القرآن. انظر: سير أعلام النبلاء (17/ 471) مرجع سابق، تهذيب التهذيب (10/ 221) رمرجع سابق.
(8)
عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل: المروزي، عاش ما بين عامي 213 - 276 هـ، من مؤلفاته: غريب القرآن، غريب الحديث، المعارف، مشكل القرآن. انظر: سير أعلام النبلاء (25/ 299) مرجع سابق، شذرات الذهب في أخبار من ذهب (2/ 168)، المؤلف: عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي المعروف بابن العماد، الناشر: دار بن كثير دمشق، الطبعة الأولى 1406 هـ، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، ومحمود الأرناؤوط.
(9)
انظر: زاد المسير في علم التفسير (2/ 312)، المؤلف: عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة لعام: 1404 هـ ..