الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وثمانين وخمس مائة (1)، ودفن في سفح جبل قاسيون (2).
محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد القاهر بن يزيد بن
رفاعة الشّيبانيّ، أبو عبد الله، الملقّب بسديد الدولة، ويعرف بابن
الأنباري
(3).
كان كاتبا منشئا، كتب لخمسة من الخلفاء آخرهم المستنجد بالله، أنشأ في ديوان الخلافة زيادة على خمسين سنة، وكان مقدّما معظّما.
ناب في الوزارة، ونفذ في رسائل من الدّيوان إلى بلاد العجم غير مرّة، وكان ذا رأي سديد وتدبير صالح، وحزم رشيد، وحسن سفارة، مع أمانة فيه، وفضل اشتهر به.
وله: كتاب رسائله، وكتاب ديوان شعره. وكان بينه وبين أبي محمد ابن الحريريّ مكاتبات. وكان مجمع الفضل، وموئل ذوي الأدب والعلم، من أهل البراعة والفصاحة، مشتهرا بقضاء الحوائج.
ومن كلامه ما كتبه إلى صديق له عقب مرض: /51/ وهب الله لك عافية غير عافية، وسلامة من الأدواء سالمة، ما رقّت الشمائل، وراقت الشمائل.
وكتب إلى الشيخ أبي محمد القاسم ابن الحريريّ جواب كتاب كتبه إليه في أوله: [الكامل]
أهلا بمن أهدى إليّ صحيفة
…
صافحتها بالرّوح لا بالرّاح (4)
(1) تاريخ ابن الدبيثي:1/ 407.
(2)
جبل قاسيون: جبل مشرف على مدينة دمشق وفيه عدة مغاور، وفي سفحه مقبرة أهل الصلاح وهو جبل مقدس تروى فيه آثار، وللصالحين فيه أخبار. معجم البلدان: 4/ 295.
(3)
ترجمته في: الكامل في التاريخ لابن الأثير:11/ 297، وتاريخ الذهبي:12/ 152، وسير أعلام النبلاء:20/ 350، والوافي بالوفيات:3/ 279، والبداية والنهاية: 12/ 247، والنجوم الزاهرة:5/ 364.
(4)
البيتان في سير أعلام النبلاء:20/ 351، وفي تاريخ الذهبي:12/ 153.
وفضضتها فتأرّجت نفحاتها
…
بالمسك شيب نسيمه بالرّاح (1)
قرأت بخطّ أبي بكر عبيد الله ابن المارستانية (2): لمّا مات أبو الحسين عبد الملك بن رضوان (3) كاتب الإنشاء في سنة ستّ وخمس مائة، كتب أبو البركات هبة الله ابن السّقطيّ إلى سديد الدولة ابن الأنباريّ، شعرا:
[السريع]
قل لسديد الدّولة المجتبى
…
ذي الفضل والإفضال والمغرس (4)
قد عنّت الرّتبة فانهض لها
…
واخطب سريعا كتبة المجلس (5)
فلمّا وقف على المنبر قلب الرّقعة وكتب في ظهرها: [السريع]
يا من حوى مع فضله همّة
…
بعير ثوب العلم لم تكتس (6)
أرهقت عزمي في طلاب العلا
…
إن رغبوا في كاتب مفلس
وقرن طرفي الرّقعة وسلّمها إلى الغلام ومدادها لم ينشف بعد، فجاء بها إلى ابن السّقطيّ وعنده ابن الحلوانيّ صاحب الخبر، فقرأ الرّقعة بطنا وظهرا، وكتب بصورة الحال إلى الخليفة المستظهر بالله، فوقع في الحال إلى ابن الحريزيّ صاحب المخزن يحضر ابن الأنباريّ، [. . .](7) كتاب الإنشاء، ويقال له: قد رغبنا في كاتب مفلس (8).
(1) وتبلجت فتأرجت نفحاتها**كالمسك. . . في السير وتاريخ الذهبي.
(2)
أبو بكر عبيد الله بن علي بن نصر التيمي الشهير بابن المارستانية أديب فقيه توفي سنة 599 هـ، ترجمته في: تاريخ الذهبي:12/ 1172، وسير أعلام النبلاء:21/ 397، ولسان الميزان:4/ 108. وكتاب ابن المارستانية اسمه ديوان الإسلام الأعظم، تنظر مقدمة بشار عواد معروف لتاريخ ابن الدبيثي.
(3)
عبد الملك بن عبد الله بن أحمد بن رضوان أبو الحسين المراتبي من أهل المراتب كان صاحب ديوان الرسائل للمستظهر بالله توفي سنة 506 هـ ترجمته في: تاريخ الذهبي:11/ 79.
(4)
البيتان في تاريخ الذهبي:12/ 152. في تاريخ الذهبي: (في الأصل والأفضال).
(5)
في تاريخ الذهبي: (واخطب جديدا).
(6)
البيتان في تاريخ الذهبي:12/ 152. * (بغير ثوب الشكر لا تكتسي).
(7)
كلمة غير واضحة في الأصل لعلها: ويرتّب.
(8)
الخبر في تاريخ الذهبي:12/ 152 - 153.