الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد تُؤخرُ الإِجابةُ لمدة طويلة كَمَا أخر سبحانه إجابة يعقوب فِي رد ابنه يوسف إِلَيْهِ، وَهُوَ نبي كريم، وكما أخر إجابة نبيه أيوب عليه الصلاة والسلام فِي كشف الضر عنه، وَقَدْ يعطي السائل خيرا مما سأل، وَقَدْ يصرف عنه من الشر أفضل مما سأل
(1)
.
المانع الثالث: ارتكاب المعاصي والمحرمات:
قد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعا من الإجابة
(2)
؛ ولهذا قَالَ بعض السلف: لَا تستبطئ الإجابة وَقَدْ سددت طريقها بالمعاصي، وأخذ هَذَا بعض الشعراء فقَالَ:
نحن ندعو الإله فِي كل كرب ثمَّ ننساه عِنْدَ كشف الكروب
كيف نرجو إجابةً لِدُعاءٍ قد سددْنا طريقها بالذنوب
(3)
ولا شك أن الغفلة والوقوع فِي الشهوات المحرمة من أسباب الحرمان من الخيرات. وَقَدْ قَالَ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}
(4)
المانع الرابع: ترك الواجبات الَّتِي أوجبها الله:
كما أن فعل الطاعات يكون سببا لاستجابة الدعاء فكذلك ترك
(1)
انظر: مجموع فتاوى العلامة ابن باز (1/ 261) جمع الطيار.
(2)
جامع العلوم والحكم (1/ 275).
(3)
المرجع السابق (1/ 377)، وانظر: الحاكم (2/ 302) وسلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (1805).
(4)
سورة الرعد، الآية:11.
الواجبات يكون مانعا من موانع استجابة الدعاء
(1)
؛ ولهذا جاء عن النبي هَذَا المعني.
409 -
فعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرٍ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أّنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ»
(2)
.
(1)
جامع العلوم والحكم (1/ 275).
(2)
أخرجه الترمذي في 34 - ك الفتن، 9 - ب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (2169). وأحمد (5/ 388 - 389 و 391). وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (3/ 695/ 330) والبيهقي في السنن (10/ 93). وفي الشعب (6/ 84/ 7558). والبغوي في شرح السنة (14/ 345). والذهبي في السير (18/ 298). وفي تذكرة الحفاظ (3/ 1155). وغيرهم.
- من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي عن حذيفة به مرفوعا.
- قال الترمذي: «حديث حسن» .
- وهو كما قال على شرطه؛ فأن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي: لم يرو عنه سوي عمرو ابن أبي عمرو، وقال ابن معين:«لا أعرفه» وذكره ابن حبان في الثقات؛ فهو في عداد المجهولين [انظر: التاريخ الكبير (5/ 131). الجرح والتعديل (5/ 94). الثقات (3/ 244) و (5/ 14). التهذيب (4/ 379)].
-[وحديث حذيفة صححه العلامة الألباني في الصحيحة برقم (2868)، وفي صحيح الترمذي (2/ 460) برقم (2169)]«المؤلف» .
- وله شواهد؛ منها:
1 -
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم» .
- أخرجه ابن ماجه (4004). وابن حبان (1841 - موارد). وأحمد (6/ 159). وإسحاق بن راهوية (2/ 338/ 864) و (3/ 1038/ 1795). والبزار (4/ 106/ 3304 - 3306 - كشف) وأبو يعلى (8/ 313/ 4914). والطبراني في الأوسط (6/ 377/ 6665). والبيهقي (10/ 93). والمزي في تهذيب الكمال (13/ 527). وغيرهم.
- من طريق عمرو بن عثمان بن هاني عن عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عن عائشة به مرفوعا.
- وفي رواية لأحمد وغيره: «يا أيها الناس! أن الله عز وجل يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم» . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=- وقد اختلف الرواة في نسب عمرو وعاصم ومنهم من أسقط عاصما.
- وأيا كان فالإسناد ضعيف؛ عاصم بن عمر بن عثمان: مجهول [التهذيب (4/ 144). الميزان (2/ 356). التقريب (473)] وفي تفرد مثله عن عروة نكارة. وعمرو بن عثمان بن هاني: مستور [التقريب (741)]. وفي إسناده ومتنه اضطراب.
-[وحديث عائشة حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 367)]«المؤلف» .
2 -
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس! مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر؛ قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم، أن الأمر بالمعروف لا يقرب أجلا، وأن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم وعمهم البلاء» .
- أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 96/ 1367).
- من طريق إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا ثنا إسحاق بن إبراهيم الحجازي ثنا عبد الله ابن عبد العزيز العمري [يعني: ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب] عن أبيه عن [عمه] سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه به مرفوعا.
- ثم قال: «لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عبد العزيز العمري العابد إلا إسحاق بن إبراهيم الجحدري، تفرد به ابن دنوقا» .
- قلت: ابن دنوقا: ثقة، وثقة الدارقطني والخطيب وغيرهما [الثقات (8/ 87). سؤالات الحاكم (48). تاريخ بغداد (6/ 135). موضح أوهام الجمع والتفريق (1/ 401)] وأما إسحاق بن إبراهيم وهو الرازي العجلي ختن سلمة بن الفضل؛ فأثني عليه ابن معين خيرا، وقال أبو حاتم:«هو المقدم من أصحاب سلمة بن الفضل» [الجرح والتعديل (2/ 208). تعجيل المنفعة (34) الإكمال (26)].
- إلا أن أبا حاتم لما سأله ابنه عن هذا الحديث قال: «هذا حديث منكر» . [العلل (2/ 138 و 431)].
- قلت: الحمل فيه على إسحاق بن إبراهيم فأن بقية رجاله ثقات مشهورون؛ والله أعلم.
- قال الدارقطني في الأفراد: «غريب من حديث سالم عن أبيه، تفرد به عبد العزيز بن عبد الله العمري عنه، وَلَمْ يروه عنه غير ابنه عبد الله بن عبد العزيز العابد، وهو عزيز الحديث، تفرد به إسحاق بن إبراهيم الرازي عنه» [أطرافه (3/ 378)].
3 -
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم» .
- أخرجه البزار (3307 - كشف). والطبراني في الأوسط (2/ 99/ 1379).
- من طريق حبان بن على عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعا.
- قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان إلا حبان تفرد به بكر بن يحيي بن زبان» .
- وحبان بن على: كوفي ضعيف؛ وفي تفرده بهذا الإسناد المدني نكارة. وبكر بن يحيي ابن زبان: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=قال أبو حاتم: «شيخ» وذكره ابن حبان في الثقات [التهذيب (1/ 510). التقريب (176) وقال: «مقبول»].
- وله إسناد أخر؛ يرويه محمود بن محمد أبو يزيد الظفري الأنصاري ولد قيس بن الحطيم ثنا أيوب ابن النجار عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه.
- أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 92).
- وقال: «قال الدارقطني: تفرد به محمود عن أيوب بن النجار عن يحيي» .
- وهو في الأفراد [أطرافه (5/ 324)].
- وهذا منكر؛ أيوب بن النجار؛ قال فيه ابن معين: «ثقة صدوق» ، وكان يقول: لم أسمع من يحيي ابن أبي كثير إلا حديثا واحد: التقي آدم وموسى». وعليه فهو منقطع بين أيوب ويحيي [التهذيب (1/ 429)].
- وفي تفرد محمود بن محمد به عن أيوب نكارة، فأن محمود بن محمد هذا قال فيه الدارقطني:«ليس بالقوي، فيه نظر» ، فكيف يقبل تفرد مثله وفي مثل طبقته عن مثل أيوب [تاريخ بغداد (13/ 92). الميزان (4/ 79). اللسان (6/ 5)].
4 -
عن عمر بن الخطاب: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس أو تشرق، وبعد العصر حتى تغرب الشمس» وقال: «لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم» .
- أخرجه البزار (1/ 292/ 188 - البحر الزخار) والعقيلي (2/ 16) بدون الشاهد.
- من طريق خالد بن يزيد بن مسلم نا البراء بن يزيد الغنوي عن الحسن بن أبي الحسن قال: حدثني أبو العالية الرياحي قال: حدثني ابن عباس عن عمر بن الخطاب به مرفوعا.
- وقال العقيلي: «وهذا الحديث ليس بمعروف من حديث الحسن، إنما هذا من حديث قتادة، رواه شعبة وهشام وسعيد وأبان ومنصور بن زاذان عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه» وقد أعله العقيلي بخالد بن يزيد حيث أورده في ترجمته وقال في: «الغالب على حديثه الوهم» وأورد له حديثين وهم فيهما هذا أحدهما.
- وحديث قتادة: أخرجه البخاري (581). ومسلم (826). وأبو عوانة (1/ 316 - 317). وأبو داود (1276). والترمذي (183) والنسائي (1/ 276/ 561). وابن ماجه (1250). =