الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: فضل الدعاء
جاء فِي فضل الدعاء آيات وأحاديث كثيرة منها:
1 -
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إِذَا دعان فليستجيبوا لِيوليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}
(1)
.
2 -
وقَالَ تعالى: {وقَالَ ربكم ادعوني أستجب لكم إن الَّذِين يستكبون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}
(2)
.
3 -
(3)
.
4 -
وقَالَ تبارك وتعالى: {فادعوا الله مخلصين لَهُ الدين وَلَهُ كره الكافرون}
(4)
.
5 -
وقَالَ عز وجل: {هو الحي لَا إله إلا هُوَ فادعوه مخلصين لَهُ الدين الحمد لله رب العالمين}
(5)
.
388 -
6 - وعن النعمان بن بشير رضي اله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» ، وقرأ: {وقَالَ ربكم ادعوني أستجب لكم إن
(1)
سورة البقرة، الآية:186.
(2)
سورة غافر، الآية:60.
(3)
سورة الأعراف، الآيتان: 65، 66.
(4)
سورة غافر، الآية:14.
(5)
سورة غافر، الآية:65.
الَّذِين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}
(1)
.
389 -
7 - وعن أَبِي هريرة رضي الله عنه؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٍ أَكْرَمَ عَلَى اللهُ تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ»
(2)
.
(1)
تقدم في المقدمة ص (3).
(2)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (712). والترمذي في 49 - ك الدعوات، 1 - ب ما جاء في فضل الدعاء، (3370). وابن ماجة في 34 - ك الدعاء، 1 - ب فضل الدعاء، (3829). وابن حبان (2397 - موارد). والحاكم (1/ 490). وأحمد (2/ 362). والطيالسي (2585). والعقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 301). والطبراني في الأوسط (3/ 73/ 2523) و (4/ 101/ 3706). وفي الدعاء (28). وابن عدي في الكامل (5/ 88). والبيهقي في الدعوات الكبير (3). وفي الشعب (2/ 38/ 1106). والقضاعي في مسند الشهاب (1213). والبغوي في شح السنة (5/ 188). والمزي في تهذيب الكمال (10/ 389). وغيرهم.
- من طريق عمران بن داوَر القطان عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة به مرفوعًا.
- قال الترمذي: «حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمران القطان» .
- وقال العقيلي: «لا يتابع عليه، ولا يعرف بهذا اللفظ إلا عن عمران، وفي فضل الدعاء أحاديث بألفاظ مختلفة من غير هذا الوجه» .
- وقال ابن عدي: «ويعرف هذا الحديث بعمران القطان عن قتادة» .
- وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران» .
- وقال ابن القطان: «رواته كلهم ثقات، وما موضع في إسناده ينظر فيه إلا عمران وفيه خلاف» [فيض القدير (5/ 366)].
- وأما الحاكم فقد تساهل بقوله: «صحيح الإسناد» .
- وأنى لإسناده الصحة، وقد تفرد به عمران عن قتادة، وَلَمْ يتابع عليه، وعمران مختلف فيه، وليس بالقوي، ولا بالثبت في قتادة [انظر: التهذيب (6/ 238). الميزان (3/ 236)]، وقد قال البرديجي:«وأما حديث قتادة التي يرويها الشيوخ [يعني الطبقة التي تلي طبقة حفاظ أصحاب قتادة: شعبة وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة] مثل: حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعي، فينظر في الحديث؛ فإن كان الحديثق يحفظ من عير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أنس بن مالك من وجه آخر؛ لم يُدفع، وإن كان لا يعرف من أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك؛ كان منكرًا» [شرح علل الترمذي (282 - 284)].
- فكيف وعمران أدنى بمراتب من هؤلاء الثقات: حماد وهمام وأبان والأوزاعي؛ فانفراده بحديث عن قتادة بحيث لا يعرف إلا به، ولا يتابع عليه، يُعدُّ منكرًا. والله أعلم. =
390 -
8 - وعن أَبِي هريرة رضي الله عنه؛ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ»
(1)
.
= * تنبيه:
- روى هذا الحديث عن عمران القطان: أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق وعبد الرحمن بن مهدي واختلف عليه:
1 -
فرواه محمد بن بشار الملقب بندار [ثقة، قال الدارقطني: «من الحفاظ الأثبات». التهذيب (7/ 63)] وأحمد بن حنبل [أحد الأئمة، ثقة حافظ فقيه حجة. التقريب (98). السير (11/ 177)] كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن عمران به هكذا. كما عند الترمذي والحاكم.
2 -
وخالفهما: أبو بكر محمد بن أحمد بن تافع العبدي [صدوق. التقريب (823)] فرواه عن ابن مهدي بإسناده مرفوعًا لكن بلفظ آخر قال: «أفضل العبادة الدعاء، قال الله عز وجل: {ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي} قال: عن دعائي» .
- أخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 88).
- ثم قال: «وهذا الحديث لفظه كما ذكره لنا ابن الحبا عن عمرو بن مرزوق عن عمران عن قتادة، ويعرف هذا الحديث بعمران القطان عن قتادة، ولفظ الحديث كما ذكره ابن الحباب، وابن بسطام حدثنا عن أبي بكر بن نافع عن ابن مهدي عن عمران القطان، فخالف لفظ الحديث؛ فقال: «أفضل العبادة الدعاء» وهذا لفظ حديث النعمان بن بشير، ليس هو لفظ حديث عمران القطان».
3 -
وخالفهم: بشار بن موسى الخفاف فرواه عن عبد الرحمن بن مهدي عن أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة به مرفوعًا.
- أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (1214).
- وبشار: ضعيف، منكر الحديث، كثير الغلط [التهذيب (1/ 461). الميزان (1/ 310)]، فمن غلطه أن جعل الحديث من حديث أبان بن يزيد العطار، وإنما هو معروف بعمران القطان، فخالف في ذلك الثقات من أصحاب ابن مهدي، وَلَمْ يتابعه عليه أحد ممن روى هذا الحديث.
- والمحفوظ في إسناد هذا الحديث ومتنه: ما رواه أحمد بن حببل وبندار.
-[وحديث أبي هريرة حسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع (5392)، وصحيح الترمذي (3/ 128)، وصحيح ابن ماجة (2/ 324). والمشكاة (223) التحقيق الثاني، وغيرهما]«المؤلف» .
(1)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (658). والترمذي في 49 - ك الدعوات، 2 - ب منه، (3373). وابن ماجة في 34 - ك الدعاء، 1 - ب فضل الدعاء، (3827). والحاكم (1/ 491). وأحمد (2/ 442 و 443 و 477). وابن أبي شيبة (10/ 20). وأبو يعلى (12/ 10/ 655). والطبراني في الأوسط (3/ 2452). وفي الدعاء (23). وابن عدي في الكامل (7/ 295). والبيهقي في الدعوات (22). والبغوي في شرح السنة (5/ 188). وفي تفسيره» معالم التنزيل» =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= (4/ 103). وغيرهم.
- من طرق عن صبيح أبي المليح قال: حدثنا أبو صالح الخوزي قال: قال أبو هريرة: فذكره مرفوعًا.
- قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد؛ فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح، إنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث» .
- قلت: أما أبو المليح الفارسي: فاسمه صبيح، وقيل: حميد، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات [التهذيب (10/ 274). والتقريب (1210) وقال:«ثقة» ].
- وأما أبو صالح الخوزي: فلم يرو عنه سوى أبي المليح الفارسي؛ قال ابن معين: «ضعيف» وقال أبو زرعة: «لا بأس به» . وقال الحافظ في الفتح (11/ 95): «وهذا الخوزي مختلف فيه؛ ضعفه ابن معين، وقواه أبو زرعة» وقال في التقريب (1161): «ليِّن الحديث» .
- لذا فقد أنكر ابن عدي على أبي صالح الخوزي هذا الحديث فأورده في ترجمته وقال: «وهذا يعرف بأبي صالح هذا» .
- وعليه فالإسناد ضعيف.
- وأما قول ابن كثير في التفسير (4/ 87): «وهذا إسناد لا بأس به» فيحتمل أن يكون لظن منه بأن أبا صالح هذا هو أبو صالح السمان صاحب أبي هريرة: قال الحافظ في الفتح (11/ 95): «وظن الحافظ ابن كثير أنه أبو صالح السمان فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه، وليس كما قال
…
».
-[وحديث أبي هريرة حسنه العلامة الألباني في صحيح الأدب المفرد ص (246)، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (2654)، وصحيح الترمذي (3/ 384) برقم (3373)، وفي صحيح ابن ماجة برقم (3827)، وقال الإمام الترمذي» حسن صحيح»]«المؤلف» .
- وله شاهد بمعناه من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يذمر عن ربه عز وجل: «يا ابن آدم! إنك إن سألتني أعطيتك، وإن لم تسألني غضبت عليك» .
- أخرجه الطبراني في الدعاء (24).
- قال: حدثنا محمد بن أبي زرعة الدمشقي ثنا هشام بن عما ثنا حماد بن عبد الرحمن الكلبي عن المبارك بن أبي حمزة عن الحسن عن أنس به مرفوعًا.
- وهذا حديث منكر؛ المبارك بن أبي حمزة: مجهول [علل الحديث (2/ 131). الميزان (3/ 430)] وَلَمْ يتابع عليه عن الحسن على كثرة أصحابه.
- وحماد بن عبد الرحمن الكلبي: قال أبو زرعة: «يروي أحاديث مناكير» وقال أبو حاتم: «شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث» وهو مع ذلك قليل الرواية كما قال ابن عدي [انظر: التهذيب (2/ 429). الميزان (1/ 597)].
- وهشام بن عمار: «صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح» [التقريب (1022)].
- وشيخ الطبراني: لم أقف له على ترجمة. =
وأنشد القائل:
لا تَسْأَلنَّ بُنَيَّ آدم حاجةً وسَل الَّذِي أبوابه لَا تحجبُ
اللهُ يغضبُ إن تركت سؤاله وبُنيَّ آدم حين يُسأل يغضبُ
391 -
9 - وعن أَبِي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا» . قَالَوا: إِذَا نُكْثِرْ. قَالَ: «اللهُ أَكْثرُ»
(1)
.
= - وعليه فلا يشهد لما قبله لنكارة إسناده وضعفه الشديد.
- وحديث أبي هريرة صحيح المعنى، ويشهد له شواهد منها حديث النعمان المتقدم آنفًا برقم (382).
(1)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (710). والحاكم (1/ 493). وأحمد (3/ 18). وابن أبي شيبة (10/ 201/ 9219). وعبد بن حميد (937). والبزار (4/ 41/ 3144 - كشف). وأبو يعلى (1019). وأبو القاسم البغوي في الجعديات (3284). والطبراني في الدعاء (36 و 37). والبيهقي في الشعب (2/ 48/ 1130). وابن عبد البر في التمهيد (5/ 343 - 345).
- من طرقٍ عن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد به مرفوعًا.
- وإسناده صحيح. رجاله ثقات. قال الحاكم.» صحيح الإسناد».
- وقال المنذري في الترغيب (2/ 311): «رواه أحمد والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة، والحاكم وقال صحيح الإسناد» .
- وقال الهيثمي في المجمع (10/ 148): «رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والبزار والطبراني في الأوسط. ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير علي ابن علي الرفاعي وهو ثقة» . وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 264).
- وقد اختلف فيه على عليِّ بن عليّ الرفاعي:
1 -
فرواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت. التقريب (267)] وأبو عامر العقدي عبد الملك ابن عمرو القيسي [ثقة. التقريب (625)] وجعفر بن سليمان الضبعي [صدوق. التقريب (199)]. وشيبان بن فروخ [صدوق يهم. التقريب (442)]؛ أربعتهم: عن علي الرفاعي به هكذا. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=2 - وخالفهم: علي بن الجعد الجوهري [ثقة ثبت. التقريب (691)] فرواه عن علي بن علي عن أبي المتوكل الناجي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: .... فذكره هكذا مرسلًا، وَلَمْ يذكر أبا سعيد الخدري،
- ورواية الجماعة هي المحفوظة، والله أعلم؛ إلا أن يكون عليًا الرفاعي رفعه مرة ،أرسله أخرى، ورواية الجماعة أولى بالصواب.
- وقد أخطأ فيه محمد بن عبيد الصابوني على أبي أسامة في إسناده، فرواه عنه عن ابن عوف عن سليمان التيمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه البيهقي في الشعب (2/ 48/ 1129).
- وقال: «فعلى هذا؛ هو شاهد لحديث الرفاعي إن كان حفظه هذا الصابوني ولا أراه حفظه» .
- فقد رواه ابن أبي شيبة وغيره عن أبي أسامة كرواية الجماعة.
- وله طريق آخر عن أبي المتوكل؛ بروية سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه البزار (3143 - كشف). والطبراني في الأوسط (4365). وفي الدعاء (35).
- وهذا منكر؛ تفرد به سعيد بن بشير عن قتادة وَلَمْ يتابع عليه، وسعيد هذا ضعيف،» يروي عن قتادة المنكرات» قاله ابن نمير، وقال ابن حبان:«يروي عن قتادة ما لا يتابع عليه» [التهذيب (3/ 303). الميزان (2/ 128)] والحديث إنما يعرف عن أبي سعيد من طريق علي الرفاعي عن أبي المتوكل.
-[وحديث أبي سعيد صححه العلامة الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 264) برقم (710)، وفي صحيح الترغيب والترهيب (2/ 278)]«المؤلف» .
* وللحديث شواهد؛ منها:
1 -
حديث عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» فقال رجل من القوم: إذًا نكثر. قال: «الله أكثر» .
- أخرجه الترمذي (3573). والضياء في المختارة (8/ 261/ 316 و 317). وأحمد (5/ 329). والبيهقي في الشعب (2/ 4/ 1131). والبغوي في شرح السنة (3/ 160/ 1381).
- من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن عبادة به مرفوعًا.
- وإسناده حسن؛ رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه: «صدوق يخطئ، ورمى بالقدر، وتغير بآخره» [التقريب (572)].
- قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه» .
- وصححه الحافظ في الفتح (11/ 98). [وحديث عبادة قال عنه العلامة الألباني في صحيح الترمذي (3/ 467) برقم (573): «حسن صحيح»، وفي صحيح الترغيب والترهيب (2/ 277)]«المؤلف» .
- وقد أخطأ مسلمة بن علي أبو سعيد الدمشقي فرواه عن زيد بن واقد وهشام بن الغاز عن مكحول=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=عن جبير بن نفير عن عبادة بنحوه مرفوعًا وفيه زيادة.
- أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 53/ 147).
- والحديث إنما يعرف بابن ثوبان، ومسلمة: منكر الحديث، متوك [التهذيب (8/ 171). الميزان (4/ 109)].
2 -
حديث جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» .
- أخرجه الترمذي (3381). وأحمد (3/ 360).
- من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعًا.
- وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة.
- وله طرق أخرى- ولا تصح- منها:
(أ) ما رواه إسماعيل بن أبي أويس نا إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده عن جابر بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 123/ 372).
- وإسماعيل بن عبد الله بن خالد هذا؛ سئل عنه أبو حاتم فقال: «لا أعلم روى عنه إلا ابن أبي أويس، وأرى في حديثه ضعيفًا، وهو مجهول» [الجرح والتعديل (2/ 179). الميزان (1/ 235). اللسان (1/ 467)].
(ب) وما رواه سعد بن الصلت عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بمعناه مرفوعًا وفيه زيادة.
- أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (5/ 345).
- وهذا غريب، لتفرد سعد بن الصلت به عن الأعمش دون أصحابه، وسعد بن الصلت: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 86) وَلَمْ يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 378) وقال:«ربما أغرب» وقال الذهبي في السير (9/ 318): «هو صالح الحديث، وما علمت لأحد فيه جرحًا» .
- وفيمن دون سعد بن الصلت من لم أقف له على ترجمة.
(ج) وما رواه الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل.
- أخرجه الحاكم (1/ 494).
- قلت: هو منكر؛ لتفرد الفضل به عن ابن المنكدر، وَلَمْ يتابع عليه، والفضل: ضعفوه، وهو منكر الحديث، وله حديث بهذا الإسناد قال فيه أبو داود:«هذا حديث يشبه وجع فضل الرقاشي» . [التهذيب (6/ 409). الميزان (3/ 356)]. =
392 -
10 - وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه؛ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا»
(1)
.
= -[وحديث جابر حسنه العلامة الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/ 388) برقم (3881)، وفي مشكاة المصابيح برقم (2236)]«المؤلف» .
3 -
حديث أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مؤمن ينصب وجهه إلى الله، يسأله مسألة إلا أعطاه إياها، إما عجلها له في الدنيا، وإما ذخرها له في الآخرة ما لم يعجل» قال: يا رسول الله وما عجلته؟ قال: «يقول: دعوت ودعوت، ولا أراه يستجاب لي» .
- أخرجه البهاري في الأدب المفرد (711). والحاكم (1/ 497). وأحمد (2/ 448). البيهقي في الشعب (2/ 47/ 1126).
- من طريق عبيد الله- وقيل: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب عن عمه عبيد الله بن عبد الله ابن موهب عن أبي هريرة به مرفوعًا.
- وهذا إسناد ضعيف؛ عبيد الله بن عبد الله بن موهب: مجهول الحال [العلل ومعرفة الرجال (2/ 31). سؤالات أبي داود (565). الثقات (5/ 72). التهذيب (5/ 387). الميزان (3/ 11)].
- وعبيد الله بن عبد الرحمن: ليس بالقوي [التقريب (641)].
- وبذا يظهر ما في قول الحاكم: «صحيح الإسناد» .
- ورواه ليث بن أبي سليم عن زياد بن المغيرة عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه إسحاق بن راهوية (1/ 321/ 306). وأبو يعلى (10/ 516/ 6134).
- وإسناده ضعيف أيضًا؛ وياد بن المغيرة- أو: ابن أبي المغيرة- أبو المغيرة، لم يذكر له راوٍ سوى ليث بن أبي سليم؛ فهو في عداد المجهولين [التاريخ الكبير (3/ 367). الجرح والتعديل (3/ 543). الثقات (4/ 259). الكنى للدولابي (2/ 126)] وليث: ضعيف لاختلاطه.
- والمعروف من حديث أبي هريرة: هو ما رواه ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن ربيعة ابن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال: «يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء» .
- وما رواه ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه مختصرًا.
- متفق عليه، ويأتي برقم (401).
-[وحديث أبي هريرة صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 264) برقم (711)، وفي صحيح الترغيب والترهيب (2/ 277)]«المؤلف» .
(1)
أخرجه أبو داود في 2 - ك الصلاة، 359 - ب الدعاء، (1488). والترمذي في 49 - ك الدعوات،=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=105 - ب، (3556) بنحوه وقال في آخره: «
…
صفرًا خائبتين». وابن ماجة في 34 - ك الدعاء، 13 - ب رفع اليدين في الدعاء، (3865) بنحوه وفيه: «
…
صفرًا- أو قال: خائبتين-». وابن حبان (2400 - موارد). والحاكم (1/ 497). وأحمد (5/ 438). والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 211). وفي الأسماء والصفات (1/ 157). وفي الدعوات (180). والطبراني في الكبير (6/ 256/ 6148). وفي الدعاء (203). وابن عدي في الكامل (2/ 139). والقضاعي في مسند الشهاب (1111). والخطيب في التاريخ (3/ 235 - 236).
- من طريق جعفر بن ميمون حدثني أبو عثمان النهدي عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
- وجعفر بن ميمون التميمي بياع الأنماط: قال أحمد: «ليس بقوي في الحديث» ، وقال ابن معين:«ليس بذاك» . وقال مرة: «صالح الحديث» . وقال أخرى: «ليس بثقة» . وقال أبو حاتم: «صالح» . وقال النسائي: «ليس بالقوي» . وقال الدارقطني: «يعتبر به» . وقال ابن عدي: «ولم أر بأحاديثه نكرة، وأرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء» . وقال البخاري: «ليس بشيء» . وقال أحمد أيضًا: «أخشى أن يكون ضعيفًا» . وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وقال الحاكم في المستدرك:«هو من ثقات البصريين» . [التهذيب (2/ 74)]. قلت: لا يحتج بحديثه، لكن يكتب في الشواهد والمتابعات. وعليه: فإسناده ضعيف. وقال الرمذي: «حديث حسن غريب، وروى بعضهم وَلَمْ يرفعه» .
- قلت: تابعه على رفعه: أبو المعلَّى يحيى بن ميمون- وهو ثقة [التقريب (1068)]- قال: سمعت أبا عثمان النهدي سمعت سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره بنحوه وزاد في آخره: «حتى يضع فيهما خيرًا» .
- أخرجه المحاملي في الأمالي (433). والبغوي في شرح السنة (5/ 185/ 1385). والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 317). وقال البغوي: «حسن غريب» .
- وتابعه أيضًا: سليمان التيمي، لكن اختلف عليه في رفعه ووقفه:
- فرواه محمد بن الزبرقان ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بنحوه.
- أخرجه ابن حبان (2399 - موارد). والحاكم (1/ 535). والبيهقي في الدعوات (181). والطبراني في الكبير (6/ 252/ 6130). وفي الدعاء (202). والقضاعي في مسند الشهاب (1110).
- وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين وَلَمْ يخرجاه» .
- وقال البيهقي في السنن (2/ 211): «رفعه جعفر بن ميمون هكذا، ووقفه سليمان التيمي في إحدى الروايتين عنه» .
- قلت: وخالفه: يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ أبو المثني التميمي الحافظ، قالا: عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: .... فذكراه موقوفًا من قول سلمان وَلَمْ يرفعاه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= - أخرج رواية يزيد: الحاكم (1/ 497). وأحمد (5/ 438). وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين» .
- وأخرج رواية معاذ: ابن أبي شيبة (10/ 340/ 9604).
- ويزيد ومعاذ من الثقات المتقنين الذين يعتمد على حفظهم، بخلاف محمد بن الزبرقان فإنه صدوق ربما وهم.
- فالمحفوظ عن سليمان التيمي وقف الحديث على سلمان.
* وقد تابع سليمان التيمي على وقفه:
- ثابت البناني وحميد الطويل وسعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي عن سلمان أنه قال: أجد في التوراة: إن الله حيي كريم يستحي أن يرد يدين خائبتين سئل بهما خيرًا.
- أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (1/ 158).
- وكذلك يزيد بن أبي صالح ثنى أبو عثمان عن سلمة قال: فذكره بنحوه موقوفًا.
- أخرجه وكيع في الزهد (3/ 817/ 504). وهناد في الزهد (2/ 629/ 1361). ويزيد: ثقة [التعجيل (502)].
- وسليمان بن طرخان التيمي وثابت وحميد وسعيد ويزيد بن أبي صالح أوثق وأكثر من جعفر بن ميمون ويحيى بن ميمون أبي المعلى.
- خصوصًا والرواي عن ثابت وحميد هو حماد بن سلمة وهو أثبت الناس فيهما.
- وعليه فإن الراجح وقف الحديث لا رفعه، فهو من كلام سلمان الفارسي أخذه من التوراة- كما في رواية البيهقي في الأسماء والصفات- وهو موقوف بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم [انظر: خ (3946). م (2753)].
- وقد جوَّد إسناد المرفوع، الحافظ في الفتح (11/ 147). وصححه الألباني في صحيح الجامع (1757). [وفي صحيح سنن أبي داود (1/ 409)، وفي صحيح الترمذي (3/ 463)، برقم (3556). وفي صحيح ان ماجة برقم (3865)]«المؤلف» . وفي مختصر العلو (ص 97) برقم (37). وحسنه في صحيح الجامع برقم (2070).
* وللحديث شواهد:
1 -
حديث جابر بن عبد الله مرفوعًا بنحوه وزاد في آخره: «فيردهما صفرًا ليسؤ فيهما شيء» .
- أخرجه أبو يعلى (3/ 391/ 1867). والطبراني في الأوسط (5/ 298/ 4588). وابن عدي في الكامل (7/ 156).
- من طريق عبيد الله بن معاذ، قال: حدثني أبي ثنا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر به مرفوعًا.
- ورجاله ثقات غير يوسف: وهو ضعيف [التقريب (1095)] فالإسناد ضعيف. قال الهيثمي في=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=المجمع (10/ 149): «رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه يوسف ابن محمد بن المنكدر، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهما رجال الصحيح» . أهـ.
2 -
حديث أنس مرفوعًا بنحوه.
- وله طرق عنه:
(أ) عن عامر بن يساف عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال: حدثني أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره بحوه مع الزيادة.
- أخرجه الحاكم (1/ 498).
- وحفص: صدوق [التقريب (261)]. وعامر بن يساف: هو ابن عبد الله بن يسؤاف: قال عنه الحافظ في التقريب (477): «شيخ لين الحديث» . وقال ابن عدي في الكامل (5/ 86): «ومع ضعفه يكتب حديثه» .
- فإسناده ضعيف. وقد صحح إسناده الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله:«عامر ذو مناكير» .
(ب) عن حبيب كاتب مالك ثنا هشام بن سعد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه الطبراني في الدعاء (204 و 205). وعنه: أبو نعيم في الحلية (3/ 263). وقال: «غريب من حديث ربيعة لم نكتبه عاليا إلا من حديث حبيب عن هشام» .
- إسناده واهٍ، وهو منكر، آفته حبيب بن أبي حبيب المصري كاتب مالك: متروك، كذبه أبو داود وجماعة. [التقريب (218)].
(ج) عن أبان بن أبي عياش عن أنس بنحوه مرفوعًا، وفيه الزيادة.
- أخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 251/ 3250). و (10/ 443/ 19648). وأبو نعيم في الحلية (8/ 131). والبغوي في شرح السنة (5/ 186/ 1386).
- وإسناده ضعيف جدًا، أبان بن أبي عياش: متروك [التقريب (103)].
(د) عن صالح بن بشير المري عن ثابت ويزيد- هو ابن ابان الرقاشي- وميمون ابن سياه عن أنس بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه أبو يعلى (4/ 142/ 4108). وعنه ابن عدي في الكامل (4/ 61).
- وهو منكر؛ صالح بن بشير المري: قال ابن معين: «كان قاصًا، وكان كل حديث يحدث به عن ثابت باطلًا» . وقال صالح بن محمد: «يروي أحاديث مناكير عن ثابت والجريري» . وهو منكر الحديث، تركه أبو داود والنسائي وضعفه غيرهما [التهذيب (4/ 5). الميزان (2/ 289)].
3 -
حديث ابن عمر بنحوه مرفوعًا وفيه زيادة.
- أخرجه الطبراني في الكبير (13557). وابن عدي في الكامل (2/ 173). وفي إسناده: الجارود ابن يزيد: متروك، كذبه أبو أسامة وأبو حاتم. فإسناده واه جدًا. [الميزان (1/ 384). لسان الميزان (2/ 116)]. =
والدعاء من أقوى الأسباب فِي دفع المروه، وحصول المطلوب، وَهُوَ من أنفع الأدوية، وَهُوَ عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أَوْ يخففه إِذَا نزل، وَهُوَ سلاح المؤمن، وللدعاء مَعَ البلاء ثلاثى مقامات:
1 -
أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه.
2 -
أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عَلَيْهِ البلاء فيقوى عَلَيْهِ البلاء فيصاب بِهِ العبد، ولكن قَدْ يخففه وإن كَانَ ضعيفًا.
3 -
أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه
(1)
.
393 -
11 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ»
(2)
.
= - وقال الهيثمي في المجمع (10/ 169): «رواه الطراني وفيه الجارود بن يزيد وهو متروك» .
- والجملة: فحديث جابر وأنس- من طريقه الأول- يعضد أحدهما الآخر، وبمجموعهما يحسَّن الحديث. والله أعلم.
(1)
الجواب الكافي للإمام ابن القيم (ص 22، 23، 24). نشر مكتبة دار التراث (1408 هـ) الطبعة الأولى، وطبع دار الكتاب العربي، (ط 2، 1407 هـ ص 25)، وطبع دار الكتب الكلمية بيروت، (ص 4)، وهي طبعة قديمة بدون تاريخ.
(2)
أخرجه الترمذي في 49 - ك الدعوات، 102 - ب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، (3548) وأوله:«من فتح له منكم باب الدعاء، فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئًا يعطى أحب إليه من أن يسأل العافية» . والحاكم (1/ 493). وابن عدي في الكامل (4/ 296) مقتصرًا على قوله: «ما من شيء أحب إلى الله عز وجل من أن يسأل العافية» .
- من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.
- قال الترمذي: «هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه» .
- وسكت عليه الحاكم، وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله:«عبد الرحمن واهٍ» .
- وقال ابن عدي: «وهذا يرويه ابن أبي بكر هذا بهذا الإسناد عن موسى بن عقبة» . =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=- قلت: وهو حديث منكر، عبد الرحمن بن أبي بكر: ذاهب الحديث، منكر الحديث، لا يتابع في حديثه [التهذيب (5/ 59). الميزان (2/ 550)] وقد تفرد به عن موسى بن عقبة دون عامة أل المدينة وغيرهم ممن روى عن موسى بن عقبة، وهم كثير، وإسناده من موسى بن عقبة فمن فوقه: على شرك الشيخين، فقد أخرجا به في الصحيحين سبعة عشر حديثًا، وانفراد البخاري بستة عشر حديثًا، وانفرد مسلم بخمسة عشر حديثًا، فمجموع ما عندهما بهذا الإسناد (48) حديثًا [انظر: تحفة الأشراف (8452 - 8500)] فكيف ينفرد بمثل هذا الإسناد الصحيح؛ ضعيف مثل هذا؟ ولا يتابع عليه!
- [وحديث ابن عمر حسنه الألباني في صحيح الترمذي (3/ 459) برقم (3548)، الطبعة الجديدة، وفي صحيح الجامع برقم (3403)، وفي مشكاة المصابيح (2239)، وأخرجه الحاكم (1/ 493)، وأحمد (5/ 234)]«المؤلف» .
- وقد روى الحديث أيضًا من جديث:
1 -
معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لن ينفع حذر من قدر، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم بالدعاء عباد الله» .
- أخرجه أحمد في المسند (5/ 234) وبانه عبد الله في زيادات المسند (5/ 234). والطبراني في الكبير (20/ 103 - 104/ 201). وفي الدعاء (32). والمقدسي في الترغيب في الدعاء (3).
- من طريق إسماعيل بن عياش ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ به مرفوعًا.
- وهذا إسناد ضعيف، شهر تُكلم فيه، وهو لم يسمع من معاذ [التهذيب (3/ 656). الميزان (2/ 283). نتائج الأفكار (1/ 371). كشف الأستار (2). جامع التحصيل (291)].
- وإسماعيل بن عياش: روايته عن عير الشاميين ضعيفة [التقريب (142). التهذيب (1/ 331). الميزان (1/ 240). تغليق التعليق (1/ 266 - 270). علل الترمذي الكبير (59 و 390)] وهذه منها، فإن ابن أبي حسين مكي.
- وقد وهم في إسناده: فرودس بن الأشعري [قال أبو حاتم: «شيخ» وذكره ابن حبان في الثقات، التاريخ الكبير (7/ 141). الجرح والتعديل (7/ 93). الثقات (7/ 321). الأسماء المفردة (397). الإكمال لابن ماكولا (7/ 47)] فرواه عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن عبد الله ابن عبد الرحمن [يعني: ابن أبي حسين] عن مكحول وشهر بن حوشب عن معاذ به مرفوعًا.
- أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (862).
- فحديث معاذ إنما يرويه إسماعيل بن عياش عن ابن أبي حسين عن شعر عن معاذ، وأما عبد الرحمن ابن أبي بكر بن أبي مليكة فيرويه عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، هكذا رواه عنه الثقات: يزيد بن هارون وإسرائيل بن أبي إسحاق. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=2 - عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» .
- أخرجه الحاكم (1/ 492). والبزار (2/ 29/ 2165 - كشف). والطبراني في الأوسط (2/ 242/ 2519). وفي الدعاء (33). وابن عدي في الكامل (3/ 213). وابن جميع الصيداوي في معجن الشيوخ (ص 105). والقضاعي في مسند الشهاب (859 و 861). والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 452 - 453). وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 843/ 1411). وغيرهم.
- من طريق زكريا بن منظور قال: أخبرني عطاف بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به مرفوعًا.
- قال الحاكم: «صحيح الإسناد» .
- وتعقبه الذهبي بقوله» زكريا مجمع على ضعفه».
- وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا عطاف، ولا عن عطاف إلا زكريا، تفرد به الحجبي» .
- وقال ابن عدي: «وهذا يرويه زكريا بن عطاف عن هشام» ثم قال بعد أن ذكر جملة من مناكيره وهذا الحديث منها: «وزكريا بن منظور ليس له أحاديث أنكر مما ذكرته،
…
».
- قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عطاف بن خالد عن هشام دون أصحابه الثقات الذين جمعوا حديثه، وعطاف: صالح الحديث، ليس بذاك الحافظ وقد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وهذا منها [انظر: التهذيب (5/ 587). الميزان (3/ 69)].
- وزكريا بن منظور: منكر الحديث [انظر: التهذيب (3/ 159). الميزان (2/ 78)] وقد عدَّ ابن عدي هذا الحديث من مناكيره.
- ولحديث عائشة إسناد آخر يرويه: الحكم بن مروان الضرير ثنا محمد بن عبد الله عن أبيه عن القاسم عن عائشة بمعناه مرفوعًا وفيه زيادة.
- أخرجه القضاعي ي مسند الشهاب (860).
- قال محققه في الهامش: «وفي (ظ ن) محمد بن عبد الرحمن عن أبيه» .
- قلت: ولعله الصواب، وقد قال المحقق عن هذه النسخة:«ولو كانت هذه النسخة كاملة لجعلناها الأصل» وذلك لأنها مقروءة على المصنف: القضاعي، كما أفاده في المقدمة (ص 16 و 17).
- وعليه: فراوي الحديث عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: هو عبد الرحمن ابن أبي بكر بن أبي مليكة المتقدم ذكره، راوي الحديث عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، وابنه محمد: هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكر أبو غرارة التيمي الجدعاني، أورد له البخاري في التاريخ الكبير (1/ 157) وفي التاريخ الأوسط (2/ 162) حديثًا بذا الإسناد وهو» الرفق يُمن» عدَّه ابن عدي مما أنكره على محمد هذا، وقد قال البخاري في محمد هذا:«منكر الحديث» =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= [التاريخ الأوسط (2/ 196). ترتيب علل الترمذي الكبير (ص 392). وانظر: الجرح والتعديل (7/ 311 و 312). الكامل (6/ 188). التهذيب (7/ 274). الميزان (3/ 619). الإكمان لابن ماكولا (7/ 15)].
- والحكم بن مروان الضرير: قواه أبو حاتم وابن معين، وقال محمود بن غيلان- وهو ثقة-:«ضرب أحمد وابن معين وأبو خيثمة على اسمه وأسقطوه» . [انظر: الجرح والتعديل (3/ 129). الثقات (8/ 194). تاريخ بغداد (8/ 25). تاريخ ابن معين (4/ 394). الإكمال للحسيني (177). تعجيل المنفعة (219). الميزان (1/ 579). اللسان (2/ 411)].
- فلعل البلاء فيه من الأخير هذا، أو ممن فوقه محمد أو أبوه، وهو حديث منكر.
-[وحديث عائشة حسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع برقم (7616)، وفي المشكاة برقم (2234)]«المؤلف» .
3 -
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينفع حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل» وينقص القضاء المبرم، إن الدعاء ليلقى البلاء فيحتبسان بين السماء والأرض حتى تقوم الساعة».
- أخرجه البزار (3/ 29/ 2164) و (4/ 37/ 3136 - كشف). وعبد الغني المقدسي في الدعاء (2).
- من طريق إبراهيم بن خثيم بن عرام بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة به مرفوعًا.
- وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ إبراهيم: متروك [الميزان (1/ 30). اللسان (1/ 42). مجمع الزوائد (7/ 209) و (10/ 146)].
4 -
عبادة بن الصامت؛ قال: أُتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد في الحطيم بمكة فقيل: يا رسول الله أتى على مال فلان نسيف البحر فذهب به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما تلف مال في بحر ولا بر إلا بمنع الزكاة؛ فحرزوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وادفعوا عنكم طوارق البلاء بالدعاء؛ فإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ما نزل يكشفه، وما لم ينزل يحبسه» .
- أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (1/ 34/ 18). وفي الدعاء (34).
- قال حدثنا محمد بن أبي زرعة الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا عراك بن خالد بن يزيد حدثني أبي قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يحدث عن عبادة به.
- سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: «هذا حديث منكر، وإبراهيم لم يدرك عبادة، وعراك: منكر الحديث، وأبوه خالد بن يزيد: أوثق منه، وهو صدوق» [العلل (1/ 20 - 221)]. [وانظر: المراسيل (5). جامع التحصيل (7). التهذيب (5/ 535). الميزان (3/ 63)].
- وحاصل ما تقدم: أن الحديث ضعيف، لا يصح، فهو منكر من حديث ابن عمر وعائشة وعبادة، وضعيف جدًا من حديث أبي هريرة، وروى عن معاذ بإسناد ضعيف، وهذا الأخير لا يعتضد بما قبله؛ فإن المنكر أبدًا منكر. =
394 -
12 - وعن سلمان رضي الله عنه؛ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ»
(1)
.
= [وعلى كل حال فقد تقدم أن العلامة الألباني حسن حديث ابن عمر]«المؤلف» .
(1)
أخرجه الترمذي في 33 - ك القدر، 6 - ب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء، (2139). والبزار (6/ 502/ 2540). والطحاوي في مشكل الآثار (4/ 169). والطبراني في الكبير (6/ 251/ 6128). وفي الدعاء (30). والقضاعي في مسند الشهاب (832 و 833). والمزي في تهذيب الكمال (23/ 267).
- من طريق يحيى بن الضريس عن أبي مودود عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان به مرفوعًا.
- قال الترمذي: «
…
وهذا حديث حسن غريب من حديث سلمان، لا نعرفه إلا من حديث يحيى ابن الضريس، وأبو مودود اثنان: أحدهما يقال له: فضة، وهو الذي روى هذا الحديث، اسمه فضة، بصري، والآخر عبد العزيز بن أبي سليمان، أحدهما بصري، والآخر مدني، وكانا في عصر واحد».
- وفضة أبو مودود: قال أبو حاتم: «ضعيف [الجرح والتعديل (7/ 93). التهذيب (6/ 416). الميزان (3/ 361). التقريب (785) وقال: «فيه لين» ].
- وله شاهد من حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القدر إلى الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» .
- أخرجه النسائي في الكبرى، في الرقائق [كما في تحفة الأشراف (2/ 133)]. وابن ماجة (90 و 4022). وابن حبان (1090 - موارد). والحاكم (1/ 493). وأحمد (5/ 277 و 280 و 282). وابن المبارك في الزهد (86). وكيع في الزهد (3/ 711/ 407). وابن أبي شيبة (10/ 441 - 442). وهناد في الزهد (2/ 491/ 1009). وأبو يعلى (1/ 231/ 282). والروياني (643). والطحاوي في المشكل (4/ 169). وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 359). وفي العلل (2/ 208). والطبراني في الكبير (2/ 10/ 1442). وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 60). والقضاعي في مسند الشهاب (831). والبيهقي في الشعب (7/ 258/ 10233). والبغوي في شرح السنة (13/ 6/ 3418). والمزي في تهذيب الكمال (14/ 366).
- من طريق سفيان الثوري عن عد الله بن عيسى عن عبد الله بن أبي الجعد عن ثوبان به مرفوعًا.
- قال الحاكم: «صحيح الإسناد» .
- وقال المنذري في الترغيب (3/ 213): «رواه النسائي بإسناد صحيح» .
- وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 15): «سألت شيخنا أبا الفضل العراقي رحمه الله عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن» . =