الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّون عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ»
(1)
.
وإن قَالَ أستغفر الله وأتوب إِلَيْهِ فله حالتان:
الحالة الأولى: أن يَقُولُ ذَلِكَ وَهُوَ مصر بقلبه عَلَى المعصية فهذا كاذب في قوله: وأتوب إليه؛ لأنه غير تائب، فَهُوَ يخبر عن نفسه بأنه تائب وَهُوَ غير تائب.
والثانية: أن يكون مقلعًا عن المعصية بقلبه، ويسأل توبة نصوحًا ويعاهد ربه عَلَى أن لَا يعود إلى المعصية؛ فَإِنْ العزم عَلَى ذَلِكَ واجب عَلَيْهِ فقوله» وأتوب إليه» يخبر بما عزم عَلَيْهِ في الحال
(2)
؛
ثالثا:
سؤال الله الْجَنَّةِ والاستعاذة بِهِ من النار
؛
549 -
1 - لحديث أَبِي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله
= لا تعي شيئًا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجازًا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازًا. [النهاية (4/ 109)][وانظر: جامع العلوم والحكم (165)].
(1)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (380). وأحمد (2/ 165 و 219). وعبد بن حميد في المنتخب (320). والطبراني في مسند الشاميين (2/ 133/ 1055). والبيهقي في الشعب (5/ 449/ 7236) و (7/ 476/ 11052). والخطيب في التاريخ (8/ 265).
- من طريق حريز بن عثمان ثنا حبان بن زيد الشرعبي عن عبد الله بن عمرو به مرفوعًا.
- وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ ولا يعرف لحبان سماع من ابن عمرو. [انظر: التاريخ الكبير (3/ 84)] وحبان بن زيد أبو خداش: لم يرو عنه سوى حريز بن عثمان، وقد قال أبو داود:«شيوخ حريز كلهم ثقات» وذكره ابن حبان في الثقات. [التهذيب (2/ 145). السير (14/ 87)].
- وقال الهيثمي في المجمع (10/ 191): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعبي، وثقة ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك» .
- وصححه الألباني في الصحيحة (482). [وفي صحيح الأدب المفرد (ص 151)، وغيرهما]«المؤلف» .
(2)
انظر: جامع العلوم والحكم (2/ 410 - 412).
صلى الله عليه وسلم لرجل: «مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟» قَالَ أَتَشَهَّدُ ثُمَّ أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةِ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ. أَمَا واللهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. فَقَالَ:«حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ»
(1)
يعني حول سؤال الْجَنَّةِ والنجاة من النار.
550 -
2 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الْجَنَّةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الْجَنَّةِ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةِ، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ»
(2)
.
(1)
تقدم برقم (112).
(2)
أخرجه الترمذي في 39 - ك صفة الجنة، 27 - ب ما جاء في صفة أنهار الجنة، (2572). والنسائي في 50 - ك الاستعاذة، 56 - ب الاستعاذة من حر النار، (5536 - 8/ 279). وفي عمل اليوم والليلة (110). وابن ماجه في 37 - ك الزهد، 39 - ب صفة الجنة، (3340). وابن حبان (2433 - موارد). والحاكم (1/ 534 - 535). والضياء في المختارة (4/ 388 - 390/ 1558 - 1560). وأحمد (3/ 117 و 208). وهناد في الزهد (1/ 133/ 173). والطبراني في الدعاء (1310 و 1311). والخطيب في التاريخ (11/ 378). والذهبي في التذكرة (1/ 250). وفي السير (5/ 401) و (8/ 283).
- من طريق أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس به مرفوعًا.
- قال الحاكم: «صحيح الإسناد وَلَمْ يخرجاه» .
- قلت: أبو إسحاق مشهور بالتدليس وقد عنعنه.
- لكن تابعه ابنه يونس- وهو حسن الحديث [التهذيب (9/ 454). الميزان (4/ 482) وقال: «صدوق، ما به بأس». [التقريب (1097) وقال: «صدوق يهم قليلًا»] فرواه عن بريد عن أنس بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه أحمد (3/ 141 و 155 و 262). وأبو يعلى (6/ 356/ 3682 و 3683). والطبراني في الدعاء (1312). والضياء في المختارة (1557).
- وبريد بن أبي مريم قد صرح بالسماع من أنس في غير الحديث؛ انظر: الأدب المفرد للبخاري (643). وسنن النسائي (3/ 50/ 1296). وعمل اليوم والليلة (362 و 364). ومسند أحمد (3/ 261). وغيرها؛ فصح بذلك الإسناد واتصل ولله الحمد.
- والحديث صححه العلامة الألباني- رحمه الله تعالى- في صحيح الجامع (6275). وصحيح الترمذي (2/ 319). وصحيح النسائي (3/ 1121).
551 -
3 - وعن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: «سَلْ» فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟» قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ»
(1)
.
وهذا يدل عَلَى كمال عقل ربيعة رضي الله عنه ورغبته في أعظم المطالب العالية الباقية وَقَدْ دله صلى الله عليه وسلم عَلَى كثرة السجود؛
(1)
أخرجه مسلم في 4 - ك الصلاة، 43 - ب فضل السجود والحث عليه، (489 - 1/ 353). وأبو عوانة (1/ 499/ 1861). وأبو نعيم في المستخرج (2/ 102/ 1086). وأبو داود في 2 - ك الصلاة، 313 - ب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، (1320). والنسائي في 12 - ك التطبيق، 79 - ب فضل السجود، (1137 - 2/ 277). وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 352/ 2387). والطبراني في الكبير (5/ 56/ 4570). وأبو نعيم في الحلية (2/ 31 - 32). والبيهقي (2/ 486). وغيرهم.
- من طريق الأوزاعي ثنى يحيى بن أبي كثير ثنى أبو سلمة ثنى ربيعة به.
- وأخرجه أحمد (4/ 59) قال: ثنا يعقوب- هو: ابن إبراهيم بن سعد- ثنا أبي عن ابن إسحاق ثنى محمد بن عمرو بن عطاء عن نعيم بن مجمر عن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
فذكر الحديث، وفيه: فقال لي يومًا لما يرى من خفتي وخدمتي إياه: «سلني يا ربيعة أعطك» قال: فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله ثم أعلمك ذلك. قال: ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن لي فيها رزقًا سيكفيني ويأتيني. قال: فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي فإنه من الله عز وجل بالمنزل الذي هو به. قال: فجئت فقال: «ما فعلت يا ربيع؟» قال: فقلت: نعم يا رسول الله أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار. قال: فقال: «من أمرك بهذا يا ربيعة؟» قال: فقلت: لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد ولكنك لما قلت: «سلني أعطك» ، وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رزقًا سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي. قال: فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلًا ثم قال لي: «إني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود» .
- قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، إلا أن محمد بن إسحاق: صدوق يدلس وقد صرح بالتحديث فزالت شبة تدليسه. وأخرجه الطبراني في الكبير (5/ 57/ 4576) من طريق آخر عن ابن إسحاق بنحوه مختصرًا.