الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِمَّا عِنْدي إِلَاّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْماَلُكُمْ أَحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ»
(1)
وهذا يقتضى أن جميع الخلق مفتقرون إلى اللهُ تَعَالَى في جلب مصالحهم ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم، وأن العباد لَا يملكون لأنفسهم شيئًا من ذَلِكَ كله، وأن من لَمْ يتفضل الله عَلَيْهِ
بالهدى والرزق، فَإِنَّه يحرمهما في الدنيا، ومن لَمْ يتفضل الله عَلَيْهِ بمغفرة ذنوبه أَوْ بقته خطاياه في الآخرة
(2)
المبحث الثاني: أهم مَا يسأل العبد ربه
العبد يسأل ربه كل شَيْءٍ يحتاجه في أمر دينه ودنياه؛ لأن الخزائن كلها بيده سبحانه وتعالى، قَالَ سبحانه:{و إن من شَيْءٍ إلا عندنا خزائنه وَمَا ننزله إلا بقدر معلوم}
(3)
536 -
1 - وهُوَ سبحانه لَا مانع لما أعطى ولَا معطي لما منع، كَمَا كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ولَا مُعْطِيَ لَمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الَجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»
(4)
أي لَا ينفع ذا الغنى منك غناه وإِنَّمَا ينفعه الإيمان والطاعة
(5)
(1)
تقدم برقم (397).
(2)
جامع العلوم والحكم لابن رجب رحمه الله (2/ 37).
(3)
سورة الحجر، الآية:21.
(4)
تقدم برقم (118).
(5)
النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (1/ 244).
والله تَعَالَى يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم، من المطاعم والمشارب، كَمَا يسألونه الهداية، والمغفرة، والعفو والعافية
(1)
في الدنيا والآخرة، قَالَ اللهُ تَعَالَى:«وسئلوا الله من فضله إن الله كَانَ بكل شئ عليمًا»
(2)
537 -
2 - عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَا: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ»
(3)
(1)
انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب (2/ 38 - 40).
(2)
سورة النساء، الآية:32.
(3)
أخرجه الترمذى في 49 - ك الدعوات، 116 - ب في انتظار الفرج وغير ذلك، (3571).
وابن أبي الدنيا في " الفرج بعد الشدة"(2). والطبراني في المعجم الكبير (10/ 125/ 10088). وفي الأوسط (5/ 230/ 5169). وفي الدعاء (22). وابن عدي في الكامل (2/ 248). والبهقي في الشعب (2/ 43/ 1124) و (7/ 205/ 10007). وعبد الغني المقدسي في الدعاء (11). والمزي في تهذيب الكمال (7/ 291).
- من طريق حماد بن واقد عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود به مرفوعًا.
- وهذا حديث منكر؛ تفرد به جماد بنواقد [وهو: منكر الحديث] عن إسرائيل بهذا الإسناد.
- وحماد بن واقد: ضعفه ابن معين، وقال الفلاس:«كثير الخطأ والوهم، ليس ممن يروى عنه» ،
و قال البخاري: " منكر الحديث"، ولينه أبو حاتم وأبو زرعه وأبو أحمد الحاكم. وقال ابن عدى:
» وعامة ما يرويه مما لا يتابعه عليه الثقات» وقال العقيلى: «يخالف في حديثه» . وقال ابن حبان: «كثير الخطأ، لايجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد» [التاريخ الكبير (3/ 28). الجرح والتعديل (3/ 150). سؤالات البردعى (760). الضعفاء الكبير (1/ 312). المجروحين (1/ 253). الكامل (2/ 248). التهذيب (2/ 432). الميزان (1/ 600)].
- قال الترمذي: «هكذا روى حماد بن وأقد هذا الحديث، وقد خولف في روايته، وحماد ابن
وأقد هذا؛ هو الصفار: ليس بالحافظ، وهو عندنا شيخ بصري، وروى أبو نعيم هذا الحديث عن
إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح».
- وقال ابن عدى: «وهذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير حماد بن واقد عن إسرائيل عن =
538 -
3 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ»
(1)
.
= أبى إسحاق.
- وقال البيهقي: «تفرد به حماد بن واقد؛ وليس بالقوي»
- وقد تابع أبا نعيم: وكيع بن الجراح فرواه عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل لم يسمه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره بنحوه.
- أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (4/ 52/ 9258).
- فالمحفوظ ما رواه أبو نعيم ووكيع، وهو ضعيف جدًا؛ حكيم بن جبير: تركه شعبة والقطان وابن
مهدي، وكذبه الجوزجاني، وضعفه الجمهور وشذ أبو زرعة فقال بأن محله الصدق، وهو ضعيف
جدًا، غال في التشيع، قال الدارقطني وابن عبد البر:" متروك" [انظر: التهذيب (2/ 406). الميزان
(1/ 583). أحوال الرجال (21). التمهيد (4/ 102). علل الحديث لابن أبي حاتم (2/ 406) وقال:
"ذاهب في الضعف". ترتيب علل الترمذى الكبير (ص 390). العلل ومعرفة الرجال (1/ 241 و 396).
سؤالات البرقاني (100)].
- وجملة: «أفضل العبادة انتظار الفرج" رويت من حديث عبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس
وأنس ابن مالك وعلي بن أبي طالب بأسانيد واهية، غاية في الضعف، وفي بعضها من اتهم بالوضع والكذب؛ فلا نشتغل بذكرها.
- قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (4/ 71): " وكلها ضعيفة"[وانظر: السلسلة الضعيفة (1572 و 1573)].
- والحديث ضعفه جدًا الشيخ الألبانى- رحمه الله تعالى- في الضعيفة (492) وغيرها.
-[وحسنه الشيخ الأرناؤوط في تخريج جامع الأصول (4/ 166)]" المؤلف".
(1)
أخرجه الترمذي في 49 - ك الدعوات، (3607)[آخرك الدعوات، طبعة الدعاس. و (3846 10/ 52) تحفة الأحوذي]. وابن حبان (2402 - موارد). والضياء في المختارة (5/ 9 و 10/ 1610 - 1612). وأبو يعلى في المعجم (284). وفي المسند (6/ 130/ 3403). والطبراني في الأوسط (5/ 373/ 5595). وفي الدعاء (25). وابن السني (354). وابن عدي في الكامل (6/ 53). وأبو نعيم في أخبار أصهبان (2/ 289). والبيهقي في الشعب (2/ 41/ 1116).
والمزي في تهذيب الكمال (23/ 620).
…
- من طريق قطن بن نسير ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس به مرفوعًا.
- وهذا إسناد رجاله رجال مسلم، إلا أن قطن بن نسير: قال أبو زرعه الرازي: «حدث عن جعفر=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ابن سليمان عن ثابت عن انس، لا أعلم أحدًا يقول عن انس غيره" [سؤالات البرذعى (2/ 537)]، وقال ابن أبي حاتم:«سئل أبو زرعه عنه فرأيته يحمل عليه ثم ذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن انس مما أنكر عليه» [الجرح والتعديل (7/ 138)]. وقال ابن عدى: «يسرق الحديث ويوصله» [الكامل (6/ 52)]. وقال الحافظ في التقريب (802): «صدوق يخطئ» .
قال الترمذي: هذا حديث غريب. وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت
البناني وعن النبي صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يذكروا فيه عن أنس. اھ.
- وقال البيهقي: «أسنده قطن بن نسير وأرسله غيره» .
- قلت: تابعه سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس به مرفوعًا وزاد في آخره:
- أخرجه البزار (4/ 37/ 3135 - كسف الأستار).
- وسيار بن حاتم: قال أبو داود عن القواريري: «لم يكن له عقل. قلت: يتهم بالكذب؟ قال: لا» . وقال أبو أحمد الحاكم: «في حديثه بعض المناكير» . وقال العقيلى: «أحاديثه مناكير» . ضعفه أبن المديني. وقال الأزدى: «عنده مناكير» . [التهذيب (3/ 576). الميزان (2/ 253) وقال: «صالح الحديث». التقريب (427) وقال: «صدوق له أوهام». وانظر: المعرفة والتاريخ (2/ 145)].
وخالفهما صالح بن عبد الله الباهلي والقواريري فأرسلاه عن ثابت:
1 -
صالح بن عبد الله- الباهلي- قال: أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بالزيادة.
- أخرجه الترمذي (3608)[طبعة الدعاس، و (3847) تحفة الأحوذي]. ثم قال: «وهذا أصح من حديث قطن عن جعفر بن سليمان» .
2 -
القواريري ثنا جعفر عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
- أخرجه ابن عدي في الكامل (6/ 53). والبهقي في الشعب (1117).
- وفيه: فقال رجل للقواريري: إن لي شيخًا يحدث به عن جعفر عن ثابت عن أنس. فقال القواريري: «باطل» . قال ابن عدى: «وهو كما قال» .
- وقال الذهبي في الميزان (3/ 391) - بعد ذكر قول القواريري: باطل- قال» يعنى: وصله».
- فالحديث: وصله قطن بن نسير وسيار بن حاتم: وهما صدوقان، لهما أحاديث أنكرت عليهما
بهذا الإسناد.
- وأرسله صالح بن عبد الله الباهلي وعبيد بن عمر القواريري: وهما ثقتان. فروايتهما أولى بالصواب، وصحح الإرسال الترمذي وابن عدي والبيهقي والقواريري نفسه وأبطل قول من وصله، وضعف الترمذي الوصل كما تقدم بقوله:«هذا حديث غريب» .