الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخف نزعهما وغسل " وقد تقدم في هذا عند قول المصنف ولبسه بعد كمال الطهارة بالماء، وكذا عند قوله والخرق اليسير لا يمنعه بخلاف الكثير إلخ فراجع شرح ذلك إن شئت.
ثم قال رحمه الله: " والأفضل مسح أعلى القدم وأسفله فإن اقتصر على أعلاه أجزأه بخلاف عكسه " يعني أشار بما يستحب للماسح أن يبدأ به من صفة المسح وكيفيته. وفي الرسالة: وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع، ويده اليسرى من تحت ذلك، ثم يذهب بيده إلى حد الكعبين، وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها، ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل اهـ. وقال العلامة الدردير في مندوبات المسح: ووضع يمناه على أطراف أصابع رجله ويسراه تحتها ويمرهما لكعبيه، ومسح أعلاه مع أسفله. وبطلت بترك الأعلى، لا الأسفل فيعيد بوقت. قال والضمير في وبطلت عائد على الصلاة المعلومة من المقام. وترك البعض من الأعلى والأسفل كترك الكل فيعيد لترك بعض الأعلى أبدا، ولبعض الأسفل في الوقت اهـ.
ولما فرغ المصنف من الكلام على الخف وما يتعلق بذلك شرع في بيان التيمم المبدل عن الوضوء فقال:
فَصْلٌ
في التيمم
عقد المصنف هذا الفصل في بيان حكم التيمم. والتيمم لغة القصد، وشرعا طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية نيابة عن الطهارة الصغرى والكبرى، عند
عدم الماء، أو عدم القدرة. والمراد بالتراب جنس الأرض، فيشمل جميع أجزائها إلا ما استثنى كما سيأتي تفصيله. وهو من خصائص هذه الأمة على الإجماع. قال الله سبحانه وتعالى:{وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة: 6] الآية. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء " اهـ رواه مسلم ، قال مالك في الموطأ: من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة لأنهما أمرا جميعا، فكل عمل بما أمره الله به. وإنما العمل بما أمر الله به من الوضوء لمن وجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ينتقل إلى التيمم سفرا أو حضرا لعدم الماء أو تعذر استعماله لمرض " يعني أنه إذا لم يجد المصلي الماء للوضوء أو الغسل، أو لم يقدر على استعماله لعذر كمرض، له أن ينتقل إلى التيمم سفرا أو حضرا. ثم عطف المصنف بقية أسباب التيمم على لعدم الماء بقوله:" أو خوف زيادة " أي زيادة مرض " أو تأخر برئه، أو حدوثه، أو سقوط عضو لشدة البرد، أو عدم مناول، أو آلة أو خوف خوف عطش متوقع ولو على غيره " فتلك سبعة معطوفة على لعدم الماء، وكلها موجبة للتيمم. قال العلامة الدردير على أقرب المسالك: اعلم أن التيمم لا يجوز ولا يصلح إلا لأحد أشخاص سبعة: الأول فاقد الماء الكافي للوضوء أو الغسل، بأن لم يجد ماء أصلا، أو وجد ماء لا يكفيه. الثاني فاقد القدرة على استعماله، أي من لا قدرة له عليه، وهو شامل للمكره والمربوط بقرب الماء والخائف على نفسه من سبع أو لص، فيتيمم كل كل منهما في الحضر والسفر ولو سفر معصية خلافا لما مشى عليه الشيخ خليل من تقييده
بالمباح اهـ، وقول المصنف أو خوف زيادة هذا هو الثالث، وهو الواجد للماء وخاف من استعماله زيادة مرضه فإنه يتيمم. وقوله أو تأخر برئه هذا هو الرابع، وهو الواجد للماء القادر على استعماله ولكن إذا خاف تأخر برئه باستعماله فإنه يتيمم. وقوله أو حدوثه هذا هو الخامس، وهو أيضا القادر على استعماله، ولكن إذا خاف باستعماله حدوث مرض من نزلة أو حمى أو نحو ذلك فإنه يتيمم. وقوله أو سقوط عضو لشدة البرد، وهو أيضا واجد للماء، ولكن خاف باستعماله سقوط عضوه، وهذا راجع إلى قوله أو زيادة مرض؛ لأن سقوط العضو يكون غالبا بزيادة المرض وهو السبب السادس من أسباب التيمم. وقوله أو عدم المناول أو آلة. هذا
هو السابع. قال الدردير: أي إن من كان له قدرة على استعمال الماء ولكن لم يجد من يناوله إياه، أو لم يجد آلة من حبل أو دلو فإنه يتيمم. ولك أن تدخل هذا القسم في فاقد القدرة على استعماله بإرادة فقد القدرة حقيقة أو حكما، بل إذا تحققت تجد الأقسام ترجع إلى قسمين: الأول فاقد الماء حقيقة أو حكما فيدخل فيه خوف عطش المحترم وتلف المال وخروج الوقت بالطلب أو الاستعمال. الثاني فاقد القدرة كذلك فيشمل الباقي. وفاقد القدرة مقيس على فاقد الماء المنصوص في الآية اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولو وجده بوقت لو تشاغل باستعماله لخرج الوقت الضروري فمذهب المغاربة لزومه، ومذهب العراقيين يتيمم، وحكاه الأبهري رواية " أخبر المصنف هنا بما اختلف فيه الأئمة في المذهب. قال خليل في المختصر: وهل إن خاف فواته باستعماله؟ خلاف. قال الخرشي: لأي وهل يتيمم المحدث ولو أكبر الواجد للماء بين يديه القادر على استعماله إذا خاف فوات الوقت الذي هو فيه باستعماله وإن تيمم أدركه، وهو الذي رواه الأبهري، واختاره التونسي، وصوبه ابن يونس، وشهره ابن الحاجب، وأقامه اللخمي وعياض من المدونة، أو يتوضأ ولو فاته
الوقت. وحكى عبد الحق عن بعض الشيوخ الاتفاق عليه، فلا أقل من أن يكون مشهورا فلذا قال خلاف. كذا في الصاوي. ولكن المعول عليه الأول. وعبارة الحطاب: والقول بالتيمم إذا خاف الوقت رواه الأبهري عن مالك على ما نقله المأزري وغيره. وهو مذهب ابن القصار وعبد الوهاب وغيرهما من العراقيين. واختاره التونسي وابن يونس وصوبه، وقال أي الحطاب في موضع آخر: وإذا كان الحكم كذلك فيمن يخاف خروج الوقت إذا تشاغل بالطلب فأحرى بمن يخاف خروجه باستعماله الماء أو بنزعه من البئر أو بطلب آلة ينزع بها اهـ. وفي أقرب المسالك: أو خروج وقت باستعماله، قال هذا هو النوع السادس، وهو الخائف باستعمال الماء خروج وقت الصلاة، وأولى بطلبه فإنه يتيمم ولا يطلبه ولا يستعمله إن كان موجودا محافظة على أداء الصلاة في وقتها ولو الاختياري، فإن ظن أنه يدرك منها ركعة في وقتها إن توضأ أو اغتسل فلا يتيمم اهـ.
قلت: هذا هو الحق الذي به الفتوى، وهو الذي رواه الأبهري واعتمده الحطاب، ورجحه العدوي في حاشيته على الخرشي، وهو المعول عليه، فلذا اقتصر عليه الدردير كما في حاشية الصاوي عليه، وأما اعتبار التيمم بالوقت الضروري فقد خالفه بعض العلماء. قال الحطاب: وما قاله ابن عسكر من اعتبار الضروري هنا غير معروف، نقله عن ابن غازي. وقال يعني أنه إذا ذكر أن المعتبر في جواز التيمم هو الوقت الضروري فلا يباح التيمم إلا خاف خروجه، وإنه لا
يتيمم إذا خاف خروج الوقت المختار فهذا هو غير المعروف. وقد قال اللخمي: الأوقات التي تؤدي فيها الصلاة بالتيمم أوقات الاختيار لا أوقات الضرورات، فكل وقت تؤدي فيه الصلاة بالوضوء ولا يجوز تأخيرها عنه مع الاختيار هو الوقت الذي تؤدي فيه بالتيمم ولا تؤخر عنه اهـ. والحاصل أن خوف خروج الوقت باستعمال الماء مبيح للتيمم سواء كان الوقت ضروريا أو اختياريا كما في حاشية العدوي على الخرشي، وهو الراجح اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويتيمم بجميع أنواع وجه الأرض حتى الصلد والمعادن ما لم تتغير عن أصلها " الدليل في ذلك قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} قال ابن جزي في القوانين الفقهية في فصل فرائض التيمم: والصعيد هو التراب، ويجوز التيمم بما صعد على الأرض من أنواعها كالحجارة والحصى والرمل والجص، خلافا للشافعي اهـ. وفي أقرب المسالك: وصعيد طاهر كتراب وهو أفضل، ورمل وحجر وجص لم يطبخ، ومعدن غير نقد وجوهر ومنقول كشب وملح وحديد ورخام كثلج، لا خشب وحشيش اهـ. يعني أن أفضل أنواع الصعيد التراب، والمراد بالصعيد كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها من تراب ورمل وحجر ومعدن في محله - غير نقد وجوهر - كذهب وفضة وياقوت ولو بمحلها. وكذا لا يجوز التيمم على كشب وملح وكحل وحديد ورصاص وقزدير إن نقلت عن محلها وصارت أموالا في أيدي الناس، وأما ما دامت في موضعها فيجوز، كجص قبل الحرق. وقول الدردير وجص لم يطبخ، أي يجوز التيمم على جص إن لم تغيره صنعة آدمي. والجص نوع من الحجر يحرق بالنار ويسحق وتبنى به القناطر والمساجد والبيوت العظيمة، فإذا أحرق وهو المراد بالطبخ لم يجز التيمم عليه لأنه خرج بالصنعة عن كونه صعيدا. وقول المصنف حتى الصلد.
والصلد هو المكان الشديد الصلابة الذي لا ينبت فيه شيء لشدة صلابته، قال الله تعالى {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} [البقرة: 264] أي صلبا أملس لا شيء عليه. وفي الحطاب - بعد كلام ابن عرفة - يعني أنه اختلف في التيمم على صلب الأرض مع وجود التراب على ثلاثة أقوال: الأول: يتيمم به وهو المشهور، الثاني: لا يتيمم به وهو قول ابن شعبان والثالث: يتيمم به في الوقت وهو قول ابن حبيب اهـ.
والأول أصح، ولذا ذهب إليه المصنف.
ثم قال رحمه الله تعالى: " ويلزم العادم الطلب ما لم يتيقن العدم، أو يكن
على مسافة تشق على مثله، أو يخاف تلف نفس أو مال " قال الدردير: وطلبه، أي ويلزم عادم الماء طلبه لكل صلاة طلبا لا يشق عليه دون الميلين، إلا إذا ظن
عدمه. يعني أن من لم يظن عدم الماء في مكان بأن كان مترددا في وجوده أو ظانا لوجوده فإنه يلزمه طلبه والتفتيش عليه لكل صلاة لا يشق على مثله فيما دون الميلين، فإن كان يعلم أو يظن أنه لا يجده إلا بعد مسافة ميلين فلا يلزمه طلبه ولو كان لا يشق عليه، لأن الشأن في مثل ذلك المشقة، كما لا يلزمه الطلب فيما دون الميلين إذا شق عليه أو خاف فوات رفقة، وكذا إذا ظن عدمه، وأولى اليائس منه.
قال الصاوي: حاصل ما أفاده المتن والشرح أن صور المسألة عشرون؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون الماء محقق الوجود، أو مظنونه، أو مشكوكا فيه. أو محقق العدم، أو مظنونه، فهذه خمس. وفي كل إما أن يكون على ميلين، أو أقل، فهذه عشر، وفي كل إما أن يشق عليه الطلب أو لا. أما إذا كان محقق العدم أو مظنونه فلا يلزمه الطلب مطلقا. وأما إذا كان محقق أو مظنونه أو مشكوكه فيلزمه الطلب فيما دون الميلين إن لم يشق، وإلا فلا اهـ. وقول المصنف أو يخاف تلف مال له بال بطلب الماء فإنه يجب ترك الطلب، ووجب عليه أن ينتقل إلى التيمم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويطلبه المسافر من رفقته " يعني لزم المسافر طلب الماء للوضوء أو الغسل من رفقائه الذين معه في السفر إن ظن الإعطاء. قال خليل: كرفقة قليلة، أو حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به.
الدسوقي: كما يلزمه طلب الماء على دون الميلين يلزمه طلبه من رفقة قلت كالأربعة كانت حوله أم لا، أو ممن حوله من رفقة كثيرة إن جهل بخلهم به بأن اعتقد الإعطاء، أو ظنه، أو شك، أو توهم، فإن لم يطلبه وتيمم وصلى أعاد أبدا إن اعتقد أو ظن الإعطاء، وفي الوقت إن
شك، ولم يعد إن توهم، وهذا كله إن تبين وجود الماء أو لم يتبين شيء، فإن تبين عدمه فلا إعادة مطلقا. ومفهوم جهل بخلهم به أنه لو تحقق بخلهم لم يلزمه الطلب. انتهى. وكذا في الصاوي.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويلزم شراؤه بما لا يجحف بماله وقبوله، لا قبول ثمنه " وفي أقرب المسالك: ولزم شراء الماء بثمن اعتيد وإن بذمته إن لم يحتج له، وقبول هبته، واقتراضه، وكذا في المختصر. أي يجب على المكلف الذي لم يجد ماء لطهارته أن يشتريه بثمن إلى أجل معلوم إن كان غنيا ببلده، أو يرجو الوفاء ببيع شيء أو اقتضاء دين أو نحو ذلك. ومحل وجوب شرائه إذا لم يحتج لذلك الثمن في مصارفه، وإلا جاز له التيمم، كما لو زاد الثمن على المعتاد ولو غنيا، وكذلك يجب عليه قبول هبته إذا وهب له لأجل التطهر به. ومثل الهبة
الصدقة والقرض في وجوب القبول لعدم المنة في ذلك اهـ. قال مالك في المدونة: إذا لم يجد الجنب الماء إلا بالثمن، فإن كان قليل الدراهم تيمم، وإن كان يقدر فليشره ما لم يرفعوا عليه في الثمن، فإن رفعوا تيمم حينئذ. قلت هذا مراد المصنف بما لا يجحف بماله والله أعلم. وقوله لا قبول ثمنه، أي لا يلزمه قبول هبة الثمن ليشتري به الماء. قال بعضهم: ولو وهب له ثمن الماء وهو لا يجد الثمن لم يلزمه قبوله؛ لأن هذا مال تدركه فيه المنة اهـ. ذكره المواق.
ثم انتقل يذكر صفة التيمم المستحبة فقال رحمه الله تعالى: " وأكمله بضربتين تعم وجهه ويراعي الوترة، وحجاج العينين، وموضع العنقة، إن لم يكن عليه شعر " يعني أخبر أن أكمل صفة التيمم يكون بضربتين، الأولى فرض من فرائض التيمم، والثانية سنة. والمراد بالضرب هنا وضع اليدين على الصعيج بنية التيمم. بأن ينوي
استباحة الصلاة من الحدث الأكبر إن كان محدثا حدثا أكبر، أو الأصغر، وتكون النية عند الضربة الأولى، يقول باسم الله، ويستعمل الصعيد، يضرب عليه بيديه جميعا ضربة واحدة، فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا، ويمسح بهما وجهه كله يبدأ من أعلاه إلى أن يعم جميع الوجه، ثم يضرب بيديه الأرض، فيمسح ظاهر يده اليمنى بيده اليسرى، بأن يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى، ويمر بها على ظاهر يده وذراعه. وقد حنى عليه أصابعه حتى ينتهي إلى المرفق، ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى، ويجري باطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهام يده اليمنى، ثم يمسح ظاهر اليسرى باليمنى إلى المرفق ثم يمسح باطنها إلى حد الكوع، ثم يمسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه، ويخلل أصابعه.
ويجب عليه نزع الخاتم، فإن لم ينزعه لم يجزه. ويجب عليه تعميم وجهه كله بالمسح كما تقدم. وهذا الترتيب مستحب. ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه، وقد تقدم أن الضربة الثانية سنة، وكذا المسح إلى المرفقين، فلو اقتصر على ضربة واحدة للوجه واليدين أجزأه، ولو اقتصر في مسح يديه على الكوعين وصلى أعاد في الوقت. وقوله ويراعي الوترة بفتح الواو وهي الحاجز الذي بين طاقتي الأنف، وتسمى بالمارن.
وقوله وحجاج العين، وفي المصباح: وحجاج العين بالكسر، والفتح لغة: العظم المستدير حولها، وهو مذكر وجمعه أحجة. وكذلك ينبغي للمتيمم أن يراعي موضع العنفقة وهي المحل الذي ينبت فيه الشعر تحت الشفة السفلى إذا لم يكن فيه شعر أن يعمه بالمسح، وإن كان يكره عليه تتبع الغضون لأن هذا من تعميم الوجه بالمسح، وهو واجب. وقد تقدم أن أكمل صفة التيمم يكون بضربتين:
ضربة للوجه وضربة لليدين. وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله: " ويديه إلى المرفقين " وتقدم أن الضربة الأولى فريضة والثانية سنة. ومن اقتصر
على ضربة واحدة في مسح الوجه واليدين أجزأه. والدليل على ذلك حديث عمار بن ياسر الذي اتفق أصحاب الحديث على صحته، ونصه " جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجنبت فلم أصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر إذ كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت وصليت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب بكفيه على الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه " اهـ. قال الشارح: هذا صريح في أن التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين فقط، وعليه بعض الصحب والتابعين وجمهور المحدثين، وقال به من الفقهاء الأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق، لكن الأكمل عندهم تتميم المسح إلى المرفقين. وقد أجاب مالك بالصفة الأكملية لما سئل عن كيفية التيمم وأين يبلغ به فقال: يضرب ضربة للوجه وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين. قال الزرقاني في شرحه على الموطأ: أجاب بالأكمل ليجمع بين الفرض والسنة، فلو اقتصر على ضربة واحدة لهما كفاه ولا إعادة على المذهب. وقال عند قوله يمسحهما إلى المرفقين تحصيلا للسنة، ولو مسحهما إلى الكوع صح، ويستحب الإعادة في الوقت. فأجاب رحمه الله بالصفة الكاملة وإن كان الواجب عنده ضربة لهما. وإلى الكوعين، لما في الصحيحين من حديث عمار بن ياسر المتقدم اهـ باختصار. وما ذكره من مسح اليدين إلى المرفقين هو المشهور في المذهب. وإليه أشار المصنف رحمه الله تعالى بقوله:" على المنصوص " المراد بالمنصوص - والله أعلم - ما نصه المتقدمون من الصحابة والتابعين كحديث عمار بن ياسر، وفعل ابن عمر وغيره من الأئمة رضي الله عنهم أجمعين. كما أفتى به الإمام.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ينزع خاتمه ويخلل أصابعه " قد سبق لنا شرح هذا في صفة التيمم فراجعه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وأجاز ابن القاسم إلى الكوعين " ابن القاسم هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة المصري من أئمة المالكية صحب مالكا عشرين سنة يتفقه منه، وعنده أن المسح إلى الكوعين فرض، وإلى المرفقين سنة كما فهم من حديث عمار، وهو ظاهر قول الله تعالى:{فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} ولم يذكر فيها إلى المرافق كما ذكره في آية الوضوء، وقياسا على القطع في السرقة. وأما نصوص أهل المذهب في ذلك فهي ظاهرة
كشمس الضحى. قال خليل في المختصر: وسن ترتيبه، وإلى المرفقين، وتجديد ضربة اهـ. انظر شراحه. وفي المقدمات بعد كلام طويل: وإن التيمم عنده - أعني عند مالك - من الجنابة والحدث الذي ينقض الوضوء سواء، وإن فرض التيمم فيها ضربة واحدة للوجه واليدين إلى الكوعين، إلا أنه يستحب ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، فإن تيمم إلى الكوعين أعاد في الوقت، وإن تيمم بضربة واحدة لوجهه ويديه إلى المرفقين لم يعد اهـ. فدل ذلك على أن الفرض إلى الكوعين وما زاد عليهما سنة فتأمل والله أعلم بالصواب.
قال المصنف رحمه الله: " ينوي به استباحة الصلاة " أو فرض التيمم، ولا ينوي به رفع الحدث لما فيه من الخلاف، ولذا قال المصنف رحمه الله:" لا رفع الحدث " لأن التيمم لا يرفع الحدث على المشهور. قال رحمه الله: " الأصغر والأكبر سواء " يعني أن التيمم لا يرفع الحدث الأصغر ولا الأكبر، أشار المصنف بما في المقدمات لابن رشد، وأنه عقد لهذه المسألة فصلا فقال: التيمم لا يرفع الحدث الأكبر ولا الأصغر عند مالك رحمه الله وجميع أصحابه وجمهور أهل العلم، خلافا لسعيد بن المسيب وابن شهاب في قولهما: أنه يرفع الحدث الأصغر دون الأكبر، وخلافا لقول أبي سلمة بن عبد الرحمن في أنه يرفع الحدثين جميعا، حدث الجنابة
والحدث الذي ينقض الوضوء. انظر المقدمات. وما ذكره الدردير من ملاحظة الحدث الأكبر ليس باعتراض في المسألة وهو قوله: ووجب عليه ملاحظة الحدث الأكبر إن كان عليه أكبر بأن ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأكبر، فإن لم يلاحظه بأن نسيه أو لم يعتقد أنه عليه لم يجزه، وأعاد أبدا اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا يجزئ قبل دخول وقت الصلاة " وفي بعض النسخ بإسقاطه لفظ " وقت " وهو خطأ. يعني من شروط صحة التيمم دخول الوقت، ومن تيمم قبل دخول الوقت فلا يجزئه تيممه ووجب عليه الإعادة. قال خليل: وفعله في الوقت. أي لزم فعل التيمم في الوقت لا قبله ولو اتصل ولو نفلا كركعتي الفجر. والمعنى أنه يجب فعل التيمم في وقت الصلاة، وذلك لأنه إنما جاز للضرورة، والضرورة لا تتحقق إلا بعد دخول الوقت، فلو فرض أنه تيمم قبل دخول الوقت وبعد فراغه بسرعة دخل الوقت فهو باطل. والوقت في صلاة الجنازة بعد غسل الميت وإدراجه في الكفن، وإذا تيمم قبل ذلك لم يصح تيممه. ومن تيمم للوتر بعد طلوع الفجر جاز له أن يصلي به الفجر. هذا إذا تيمم بعد الفجر، وأما من تيمم للوتر قبل الفجر فلا يصلي به الفجر اهـ الصفتي مع زيادة إيضاح كما
قال المصنف رحمه الله تعالى: " يتيمم اليائس أوله والراجي آخره والمتردد وسطه " وقد تقدم بعض أحكام عادم الماء عند قول المصنف: ويلزم العادم الطلب ما لم يتيقن العدم. وما ذكره من قوله ما لم يتيقن العدم، فإذا تيقن عدم الماء صار يائسا، وهو الذي يئس من وجود الماء أو لحوقه في الوقت المختار فإنه يتيمم أول الوقت، إذ لا فائدة في تأخيره، وأما الراجي فهو الذي غلب على ظنه وجود الماء في الوقت فإنه يتيمم في آخر الوقت المختار. والمتردد في لحوق الماء أو وجوده
أو زوال المانع فإنه يتيمم وسط الوقت المختار. قال ابن عاشر رحمه الله تعالى في المرشد المعين:
آخره للراج آيس فقط
…
أوله والمتردد الوسط
وفي الرسالة: وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره، وإن يئس منه تيمم في أوله وإن لم يكن عنده منه علم تيمم وسطه. وكذلك إن خاف ألا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه اهـ.
ثم انتقل يذكر ما يبطل به التيمم بقوله رحمه الله تعالى: " ووجود الماء قبل الشروع يبطله " يعني أن وجود الماء قبل الدخول في الصلاة بأن لم يكبر مبطل للتيمم، ووجب عليه الوضوء إن كان عليه الحدث الأصغر، أو الغسل إن وجب. وفي العزية: ويبطل التيمم بما يبطل به الوضوء، وبوجود الماء قبل الصلاة إلا أن يخشى فوات الوقت باستعماله. وإذا رأى الماء وهو في الصلاة لم تبطل صلاته اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي أثنائها أو بعد الفراغ منها لا يلزمه إعادة إلا من نسيه في رحله " وفي شرح العزية عند قول مصنفها: وإذا رأى الماء وهو في الصلاة لم تبطل صلاته. يعني لو اتسع الوقت، ويحرم عليه قطعها إلا أن يكون ناسيا له فتبطل إن اتسع الوقت، وإلا فلا. وترك حكم ما إذا رآه بعد الفراغ منها، وحكمه أنه إذا كان ناسيا للماء تندب له الإعادة في الوقت لتقصيره، وإن لم يكن ناسيا له فلا تندب له الإعادة. هذا بعد الطلب ولم يجده اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا يجمع فريضتين بتيمم واحد، بخلاف النوافل في فور أو تابعة للفرض " وفي نسخة " ولا يجمع بين فرضين " وكلها صحيحة.
وما ذكره المصنف هو المشهور. وفي المختصر: لا فرض آخر وإن قصدا، وبطل الثاني ولو مشتركة. الشارح: يعني لا يجوز فرضان بتيمم واحد وإن قصدا معا عند التيمم، وإذا وقع بطل الثاني ولو لمريض لا يقدر على مس الماء، أو إحداهما منذورة، أو فائتة، أو مشتركة مع الأخرى في الوقت كظهرين وعشاءين، وأعادها أبدا على المشهور. وما رواه أصبغ من إعادة الثانية من
المشتركتين في الوقت وغيرها أبدا مردود بالمبالغة من قول خليل: ولو مشتركة كما نقله الصاوي عن الدسوقي، انظر الخرشي، وقرره الدردير، وقوله بخلاف النوافل في فور أو تابعة للفرض، قال في أقرب المسالك مبينا لذلك: وجاز نفل، ومس مصحف وقراءة، وطواف، وركعتاه بتيمم فرض أو نفل وإن تقدمت، وصح الفرض إن تأخرت. قال يعني أن من تيمم لفرض سواء كان حاضرا صحيحا أم لا، ولنفل استقلالا بأن كان مريضا أو مسافرا فإنه يجوز له أن يصلي بذلك التيمم نفلا وجنازة، وأن يمس به المصحف ويقرأ القرآن إن كان جنبا، وأن يطوف ويصلي ركعتين، وسواء قدم هذه الأشياء على الفرض أو النفل الذي قصده بالتيمم فظاهر، وإن قدمها على ما قصده به فإن كان المقصود به نفلا كان تيمم مريض أو مسافر لصلاة الضحى مثلا جاز له أن يصلي به ذلك النفل المقصود بعدها، وإن كان المقصود به فرضا لا يصح أن يصليه بعد أن فعل شيئا منها، فقوله وصح الفرض إن تأخرت، أي صح الفرض الذي قصد له التيمم من حاضر صحيح أو مسافر أو مريض إن قدمه عليها، لا إن قدمها أو شيئا منها عليه. وحاصل المسألة أن من تيمم لشيء من هذه الأشياء يجوز أن يفعل به غير ما نوى منها متقدما أو متأخرا إلا الفرض إذا نوى له التيمم فإنه لا يجوز إلا إذا تقدم اهـ. وفي المرشد المعين:
وصل فرضا واحدا وإن تصل
…
جازة وسنة به يحل
وجاز للنفل ابتدا ويستبيح
…
الفرض لا الجمعة حاضر صحيح
يعني من تيمم للفرض لا يجوز له أن يصلي بذلك التيمم إلا فرضا واحدا، ولا يجوز له أن يصلي بالتيمم فرضين ولو قصدهما به فإن الفرض الثاني باطل ولو مشتركتي الوقت كالظهر والعصر مثلا، وجاز أن يصلي بذلك التيمم الجنازة والوتر لمن تيمم للعشاء، والطواف إذا كان متصلا بالفرض الذي تيمم له. وقول الناظم: وجاز للنفل إلخ، يعني أنه يجوز التيمم للنافلة ابتداء أي استقلالا، وغنما يصليها بالتبع للفرض. ولا يجوز له أن يصلي الجمعة بالتيمم، فإن فعل لم يجزئه اهـ الحبل المتين. وفي الأخضري: ولا تصلى فريضتان بتيمم واحد، ومن تيمم لفريضة جاز له النوافل بعدها ومس المصحف والطواف والتلاوة إن نوى ذلك واتصلت بالصلاة ولم يخرج الوقت. وجاز بتيمم النافلة كل ما ذكر إلا الفريضة.
ومن صلى العشاء بتيمم قام للشفع والوتر بعدها من غير تأخير. ومن تيمم من جنابة فلا من نيتها اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي الفوائت قولان " قال أبو الحسن:
والقول الأول لابن شعبان، والثاني لابن القاسم وهو المشهور. وفي الرسالة: وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد، قال النفراوي: وهذا ضعيف والمعتمد من المذهب أن كل فرض لا بد له من تيمم، وهو المحكي قبل هذا بقليل، وعلى المشهور لو خالف بأن صلى الفوائت بتيمم واحد فإنه يعيد ما بعد الأولى أبدا عنه ابن القاسم، ولو كانت مشتركتين في الوقت على ما شهره في المختصر. قال العدوي فيمن صلى الفريضتين بتيمم واحد أنه يعيد الثانية أبدا ولو كانتا فائتتين، ولو كانت إحداهما منذورة، قاله تت على الشامل اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومن عدم الماء والصعيد حتى خرج الوقت الضروري فالمنصوص سقوطها. وعن ابن القاسم يصلي ويقضي. وقال أشهب
لا يقضي. وقال أصبغ لا يصلي حتى يجد أحداهما " يعني أخبر المصنف رحمه الله بما اشتهر في المذهب من سقوط الصلاة وقضائها لعدم الماء والصعيد، وهو قول الإمام. ووجهه والله أعلم أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. وفي المختصر: وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد، وعبارة الدردير على أقرب المسالك: وتسقط الصلاة بفقد الطهورين أو القدرة على استعمالهما، قال: والمذهب أن فاقد الطهورين وهما الماء والتراب، أو فاقد القدرة على استعمالهما كالمكره والمصلوب تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء، كالحائض. وقيل يؤديها بلا طهارة ولا يقضي كالعريان. وقيل يقضي ولا يؤدي وقيل ويقضي عكس الأول. الخرشي يعني أن من عدم الماء والصعيد كراكب سفينة أو مصلوب لا يصل إلى الماء، أو فوق شجرة تحتها مانع من الماء، أو مريض لا يجد منا ولا، فإن الصلاة تسقط عنه في الوقت، ويسقط عنه قضاؤها بعده عند مالك، وكذا بعدم القدرة على استعمالهما، وظاهره أمكنه الإيماء إلى الأرض أم لا، لأن الطهارة شرط أداء وقد عدم. وشرط القضاء تعلق الأداء بالقاضي اهـ. قال العلامة المحقق الشيخ محمد عليش في تقريراته على الدسوقي: قول الإمام بسقوط الأداء والقضاء مبني على أن القدرة على الطهور شرط وجوب وصحة. وقول أشهب بوجوب الأداء فقط مبني على أن الطهارة بالفعل شرط صحة على القادر. وقول أصبغ بوجوب القضاء فقط مبني على أنها شرط صحة على القادر والعاجز. وقول ابن القاسم بوجوبهما مبني على الاحتياط. واتفق غير الإمام على أن القدرة على ذلك ليست شرطا في الوجوب.
ثم قال: هذا ما وجه به الأقوال الأربعة في ضوء الشموع. وقوله في ضوء الشموع وهو شرح على المجموع لمؤلفه العلامة الشيخ محمد الأمير مفتي المالكية بالحجاز سابقا، وهو كتاب معتبر في المذهب: واعلم أن في المسألة أربعة أقوال:
الأول: لمالك وابن نافع من أن فاقد الطهورين لا يصلي ولا يقضي.
الثاني: قول ابن القاسم يصلي ويقضي.
الثالث: يصلي ويقضي، قاله أشهب.
الرابع: لا يصلي ولكن يقضي إذا وجد أحد الطهورين وهو قول أصبغ. وقد نظم بعضهم هذه الأقوال:
ومن لم يجد ماء ولا متيمما
…
فأربعة الأقوال يحكين مذهبا
يصلي ويقضي عكس ما قال مالك
…
وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا
قال التتائي:
وللقابسي ذو الربط يومي لأرضه
…
بوجه وأيد للتيمم مطلبا
اهـ.
وفي المواق روى معن والمدنيون عن مالك فيمن لم يجد ماء ولا ما يتيمم به، كمن تحت هدم أو مريض ولا يجد من يناوله ماء ولا ترابا أنه لا يصلي ولا يقضي. قال ابن القصار: وهو المذهب. قال ابن خويز منداد: وهو الصحيح من مذهب مالك. قال أبو عمر: لا أدري كيف أقدر على أن أجعل هذا الصحيح من مذهب مالك مع خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين. روى ابن سحنون عن أبيه أنه يصلي ولا إعادة عليه وكذا قال أشهب اهـ. قال ابن عبد السلام: والأكثرون على اختيار ما لأشهب معتمدين على ظواهر أشهرها صلاة الصحابة قبل نزول آية التيمم لما عدموا الماء، لأن عدم الماء قبل شرع التيمم كعدم الماء والتيمم بعد شرعه اهـ قلت: وإلى هذا القول ذهب العلامة الشيخ عبد الرحمن الجزيري في كتابه المسمى بالفقه على المذاهب الأربعة في مبحث من عجز عن الوضوء والتيمم، قال: من عجز عن الوضوء والتيمم لمرض شديد أو حبس في مكان ليس به ما يصح التيمم عليه فإنه يجب عليه أن يصلي في الوقت بدون وضوء وبدون تيمم، على أن المريض الذي لا يقدر على القيام للصلاة فإنه يصلي قاعدا فإن عجز يصلي