الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدار مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكي من عروض مقتناة أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار أو ربع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال، فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما بيده، فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكاه اهـ.
قال النفراوي مثال ذلك أن يكون عنده ثلاثون دينارا، وعليه عشرون دينارا، وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليها الحول ما يوفي عشرة، تبقى عشرة من الدين بحسبها ويأخذها من الثلاثين التي عنده ويعطيها لصاحب الدين، يبقى بعد وفاء الدين عشرون فيزكيها. وأما لو بقي أقل من النصاب بعد وفاء دينه فلا تجب
عليه الزكاة. مثال ذلك أن يكون عنده عشرون وعليه عشرون دينارا، وعنده من العروض ما يفي بعشرة، يبقى من الدين عشرة يعطيها من العشرين التي عنده يفضل له بعد وفاء الدين عشرة لا زكاة فيها اهـ. وما ذكره المصنف من قوله إلا أن يكون له عرض يساويه، الضمير في يساويه عائد إلى الدين، وليس العرض بمخصوم، بل جميع ما كان ملكا له ولو دينا له على غيره نحو الكتابة وخدمة المدبر له وكل ما يباع على المفلس يجب عليه أن يجعل ذلك مقابلة لما عليه كما ذكره المصنف اهـ.
ولما أنهى الكلام على زكاة النقدين والمعدن وغيرهما انتقل يتكلم على زكاة النعم وهي
الإبل
والبقر والغنم، قال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
في زكاة الماشية وهي الإبل والبقر والغنم
وتسمى زكاة الماشية كما في عبارة الأكثر من المؤلفين. قال رحمه الله تعالى: " لا زكاة فيما دون خمس من الإبل وفيها شاة جذعة أو ثنية " يعني أن أول نصاب الإبل خمسة من الإبل، فإذا بلغت هذا العدد ففيها شاة جذعة أو ثنية وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية دخولا بينا، لا فرق في الإجراء بين الذكر
والأنثى، وإنما قدم زكاة الإبل اقتداء بما في الحديث، ولأنها أشرف النعم، ولذا سميت جمالا للتجمل بها قال الله تعالى:{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل: 6] ثم اعلم أنه لا فرق عندنا في الماشية بين أن تكون سائمة أو عاملة، أو معلوفة، والإبل زكاتها من غير نوعها إلى أن تبلغ خمسة وعشرين بعيرا كما في صحيح البخاري " فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس ذود شاة " أي جذعة، وتعطى من جل غنم البلد، ولا عبرة بغنم المزكي، فإن تساوى الضأن والمعز قيل من الضأن. وقيل يخير الساعي، وإن لم يكن من أهل الغنم فيعتبر جل غنم أقرب البلاد إليهم. ويكفي عنها بعير ولو من سنة بشرط أن تكون قيمته تساوي قيمة الجذعة، ففي العشر جذعتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه.
قال رحمه الله تعالى: " وفي العشرين أربع " يعني إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، وإذا زادت على الأربع والعشرين زكيت من جنسها لأنه كلما زاد المال تنبغي الزيادة في القدر الواجب تعظيما لشكر المنعم.
ولذا قال رحمه الله تعالى: " وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن عدمها فابن لبون " قال في الرسالة: ثم في خمس وعشرين بنت مخاض، وهي بنت سنتين، فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر، قال العلامة الصاوي في حاشيته على الدردير:
وليس لنا في الإبل ما يؤخذ فيه الذكر عن الأنثى إلا ابن اللبون عن بنت المخاض، وحينئذ لا يجزئ ابن المخاض عن بنت المخاض، وابن اللبون عن بنت اللبون اهـ.
ثم قال رحمه الله تعالى: " وفي ست وثلاثين بنت لبون " يعني إ
…
ذا بلغت الإبل ستا وثلاثين إبلا ففيها بنت لبون أنثى، وهي ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة، وسميت بذلك لأن أمها ذات لبن، فلو لم توجد عنده، أو وجدت معيبة لم يؤخذ عنها حق، بخلاف ابن اللبون فتقدم أنه يؤخذ عن بنت المخاض كما ذكروه. ثم قال رحمه الله تعالى:
" وفي ست وأربعين حقة " وهي التي أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة. وفي الرسالة: وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل، وهي بنت أربع سنين، أي أتمت ثلاثا ودخلت في الرابعة، ويستمر يدفعها إلى تمام ستين.
قال رحمه الله تعالى: " وفي إحدى وستين جذعة " يعني ثم إذا زادت واحدة على الستين ففيها جذعة، وهي التي أوفت أربع سنين ودخلت في الخامسة، سميت جذعة لأنها تجذع أي تسقط سنها وينبت غيرها، وهي آخر الأسنان التي تؤخذ في الزكاة من الإبل. وغاية أخذها ينتهي إلى تمام خمس وسبعين، لأن الوقص في هذه أربعة عشر كالتي قبلها.
قال رحمه الله تعالى: " وفي ست وسبعين بنتا لبون " تؤخذان، وسنهما كما تقدم، ويستمر أخذهما إلى تمام تسعين، لأن الوقص في هذه أربعة عشر أيضا ثم إن زادت ففيه ما أشار إليه رحمه الله بقوله:" وإحدى وتسعين حقتان " تؤخذان، وسهما كما تقدم، فالوقص أربعة عشر أيضا وغاية أخذهما يستمر إلى تمام عشرين ومائة، فإن زادت ولو واحدة فالخيار للساعي، وإليه أشار رحمه الله تعالى بقوله:" وفي مائة وإحدى وعشرين يخير الساعي بين حقتين أو ثلاث بنات لبون " يعني إذا تمت إحدى وعشرين ومائة الخيار للساعي في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون.
قال رحمه الله تعالى: " فإن وجد إحدهما تعينت " أي التي وجدها عند رب المال من الحقتين أو ثلاث بنات اللبون تعين أخذها. وما ذكرناه من أن الزيادة الواحدة على مائة وعشرين فالخيار للساعي هو قول ابن شهاب، وتبعه فيه ابن القاسم. قال العلامة الصاوي في حاشيته على الدردير: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن بين ما تقدم من التقادير، وبين أن في الإحدى والتسعين إلى مائة وعشرين حقتين قال: " ثم ما زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل
خمسين حقة " ففهم مالك أن الزيادة زيادة عقد أي عشرة، وهو الراجح. وفهم ابن القاسم مطلق زيادة ولو حصلت بواحدة، ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون باتفاق. وأما في مائة وإحدى وعشرين إلى تسع
الخلاف بينهما، فعند مالك يخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون، وهو ما مشى عليه الدردير، وعند ابن القاسم يتعين ثلاث بنات لبون اهـ. قال النفراوي في الفواكه: وما ذكره المصنف من أن الواجب يتغير بمطلق الزيادة على المائة والعشرين ولو واحدة هو قول ابن شهاب. قال ابن القاسم: وبه أقول، فيجب عنده في المائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين ثلاث بنات لبون من غير تخيير للساعي. والذي ارتضاه مالك وهو المشهور كما قاله في المقدمات أن الزيادة التي يتغير بها الواجب هي زيادة العشرات على المائة والعشرين. وأما زيادة أقل من عشرة على المائة والعشرين فالساعي بالخيار بين أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون، وجرى عليه العلامة خليل حيث قال: وفي مائة وإحدى وعشرين إلى تسع حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي، إلى أن قال: ثم في كل عشر يتغير الواجب فيتغير في مائة وثلاثين في كل أربعين بنت لبون وفي كللا خمسين حقة، انظر حاصله في الفواكه اهـ.
ثم قال رحمه الله تعالى: " وما زاد ففي كل أربعين لبون وفي كل خمسين حقة " يعني فما زاد على ما تقدم يؤخذ في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون. وفي مائة وخمسين بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون. وفي مائتين أربع حقاق أو خمس بنات لبون، الخيار للساعي أو لرب المال إن لم يكن ساع، ولا كلام لرب المال مع وجود الساعي.
قال رحمه الله تعالى: " وما بين ذلك أوقاص " قال في الرسالة: ولا زكاة