الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدوي في حاشيته على الخرشي. وقال الرماصي محشى التتائي: متى تعذر الدلك باليد سقط من أول وهلة، ولا تجب استنابة ولا غيرها، ويكفي وصول الماء، وهو سعة، ودين الله يسر، خصوصا والدلك مختلف فيه. قال العدوي: وكلام الرماصي هو المعتمد اهـ. نقله عن العدوي. والله أعلم.
سنن الوضوء
ولما أنهى الكلام على فرائض الوضوء شرع في الكلام على سننه فقال رحمه الله: " وسننه " أي سنن الوضوء، وهي ثمانية على المشهور: الأولى: " غسل اليدين " إلى الكوعين عند الشروع. وفي أقرب المسالك: وسننه غسل اليدين إلى الكوعين قبل إدخالهما في الإناء إن أمكن الإفراغ وإلا أدخلهما فيه، كالكثير والجاري. وندب تفريقهما. وفي العزية: سننه ثمان: الأولى: غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وينوي بغسلهما التعبد، ويغسل كل واحدة على حدتها ثلاثا اهـ.
قال المصنف رحمه الله: " قبل إدخالهما في الإناء ما لم يكن بهما أذى فيجب " يعني أخبر أن من أراد الوضوء يندب له أن يغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء إن أمكنه ذلك إلا إذا كان بهما أذى، أي نجاسة فيجب عليه غسلهما قبل إدخالهما في الإناء لئلا ينجس الماء بإدخالهما فيه قبل غسلهما، وإذا لم يكن بهما أذى فإنه ينوي عند غسلهما التعبد. وفي حاشية الصفتي: اعلم أن كل سنة تقدمت على محل الفرض كغسل اليدين للكوعين، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، فلا بد لها من نية، أي فالسنة تتوقف على النية. وأما ما تأخر منها عن الشروع في الفرض فنية الفرض تشمله كالفضائل اهـ.
قال المصنف رحمه الله: " و " السنة الثانية من سنن الوضوء: " المضمضة " يعني أخبر أن السنة الثانية من سنن الوضوء المضمضة، وهي إدخال الماء في الفم ثم يخضخضه ويمجه. وظاهر كلامهم أن سنيتها تحصل بمرة، وأن الثانية والثالثة
كل منهما مستحب كما يأتي عن المصنف قوله: وتكرار المغسول مرتين بعد سقوط الفرض. وهنا نعبر بعد حصول السنة بمرة واحدة. وفي الرسالة: ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق كما هو معلوم.
قال المصنف رحمه الله: " و " السنة الثالثة من سنن الوضوء: " الاستنشاق " وهو جذب الماء بنفسه - بفتح الفاء - لداخل أنفه. قال بعضهم: ليخرج ما في الخيشوم من الأوساخ المانعة من إخراج الحروف على هيئتها قلت: المعتمد في المضمضة والاستنشاق أن يختبر حال الماء من طعمه أو ريحه أو نحو ذلك وفي الدردير: والثالثة: الاستنشاق، وهو إدخال الماء في الأنف وجذبه بنفسه إلى داخل أنفه. وندب فعل كل من هاتين السنتين بثلاث غرفات، بأن يتمضمض بثلاث، ثم يستنشق بثلاث، وهذا معنى قول الشيخ أي خليل: وفعلهما بست أفضل. أي أفضل من أن يفعلهما بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق بكل غرفة منها، أو بغرفتين، أو بغير ذلك، كما قال: وجاز أن إحداهما بغرفة. وندب للمفطر أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق، وإيصال الماء إلى الحلق وإلى آخر الأنف. وكرهت المبالغة للصائم لئلا يفسد صومه، فإن بالغ ووصل الماء للحلق وجب عليه القضاء اهـ.
" و " السنة الرابعة من سنن الوضوء الاستنثار، وهو دفع الماء من الأنف بنفسه، مع جعل السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه. وإليه أشار المصنف بقوله:" يستنثر بشماله " يعني أن الاستنثار بيده اليسرى من تمام السنة. وقيل مستحب. وفي الرسالة:
ثم يستنشق بأنفه المائ ويستنثره ثلاثا، يجعل يده على أنفه كامتخاطه. ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق، وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية أحسن اهـ.
قال المصنف رحمه الله: " ويجزيان بغرفة " يعني أن المضمضة والاستنشاق يكفيان بغرفة واحة كما تقدم آنفا، لكن فعلهما بست غرفات أفضل كما في المختصر، ولذا قال المصنف:" وإفراد كل بغرفة أفضل " وقد تقدم لنا بيان جميع ذلك فراجعه إن شئت.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: " و " السنة الخامسة من سنن الوضوء: " مسح الأذنين بماء جديد ظاهرا وباطنا " يعني أن مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد غير الماء الذي مسح سنة على حدة، وتجديد الماء لهما سنة على حدة.
وصفة المسح المستحبة أن يمسح ما يلي الوجه بالسبابتين، وما يلي الرأس بالإبهامين، وذلك بماء غير الماء الذي مسح به الرأس كما تقدم. وقد ذكر
المصنف هنا سنتين معا من سنن الوضوء وهما السنة الخامسة والسادسة، وهما مسح الأذنين وتجديد الماء لهما. وأما ما يأتي في قوله: والبدء بمقدم الرأس، فإنه ليس بسنة بل هو من فضائل الوضوء على المشهور.
ثم ذكر السنة السابعة من سنن الوضوء فقال رحمه الله تعالى: " و " من السنة في المذهب: " الترتيب على المشهور " يعني أن السنة السابعة من سنن الوضوء الترتيب بين فرائضه: فيغسل الوجه قبل ذراعيه، وذراعيه قبل مسح الرأس، ومسح الرأس قبل الرجلين، هكذا. وما ذكره المصنف من أن الترتيب سنة هو المشهور.
وقيل إنه مستحب. وروي عن مالك أنه واجب، وعليه فلو نكس بأن غسل يديه - أي
ذراعيه - قبل الوجه كان وضوؤه باطلا إن لم يأت بالمنكس ثانيا، لكن العمل بالمشهور كما قد علمت. وفي الدردير على أقرب المسالك: فإن نكس بأن قدم فرضا على موضعه المشروع له كأن غسل اليدين قبل الوجه أو مسح رأسه قبل اليدين أو قبل الوجه أعاد المنكس استنابا وحده مرة، ولا يعيد ما بعده إن طال ما بين انتهاء وضوئه وتذكره طولا مقدرا بجفاف العضو الأخير في زمان ومكان اعتدالا، فإن لم يبعد فعله مرة فقط مع تابعه شرعا، فلو بدأ بذراعيه ثم بوجهه فرأسه فرجليه، فإن تذكر بالقرب أعاد الذراعين مرة، ومسح الرأس وغسل رجليه مرة مرة، سواء نكس سهوا أو عمدا، وإن تذكر بعد طول أعاد الذراغين فقط مرة إن نكس سهوا، واستأنف وضوءه ندبا إن نكس عمدا ولو جاهلا، ولو بدأ برأسه ثم غسل يديه فوجهه أعاد اليدين والرأس مطلقا، ثم يغسل رجليه إن قرب وإلا فلا، ولو بدأ برجليه فرأسه فيديه فوجهه أعاد ما بعد الوجه على الترتيب الشرعي مطلقا قرب أو بعد؛ لأن كل فرض من الثلاثة منكس، ولا يعيد الوجه إلا إذا نكس عمدا وطال كما تقدم. ولو قدم الرجلين على الرأس أعاد الرجلين مطلقا إلا إذا تعمد وطال فيبتدئ وضوءه ندبا. فقوله - أي الشيخ خليل -: وإلا فمع تابعه، أي إن كان له تابع اهـ.
قال العلامة المحقق الصاوي في حاشيته على الدردير: وحاصل ما قاله المصنف والشارح أن ترتيب الفرائض في أنفسها سنة، فإن خالف ونكس بأن قدم عضوا عن محله فلا يخلو إما أن يكون ذلك عمدا أو جهلا أو سهوا، وفي كل إما أن يطول الأمر أم لا، فإن كان الأمر قريبا بحيث لم يحصل جفاف أتى بالمنكس مرة إن غسله أولا ثلاثا أو مرتين، وإلا كمل تثليثه وأعاد ما بعده مرة مرة على ما تقدم، لا فرق بين كونه عامدا أو جاهلا أو ناسيا. وإن طال فإن كان عامدا أو جاهلا ابتدأ وضوءه ندبا، أو ناسيا فعله فقط مرة واحدة، لا فرق بين كون الطول
عمدا أو عجزا أو سهوا، فصور الطول
تسع والقرب ثلاث فتأمل اهـ. وإلى جميع ذلك أشار المصنف بقوله: " فمن نكس أعاد ما نكسه " وقد تقدم بيانه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " والبدء بمقدم الرأس " وتقدم الكلام في شرح مسح الأذنين بقولنا: وأما ما يأتي من قوله - أي المصنف -: والبدء بمقدم الرأس أنه ليس بسنة من سنن الوضوء، بل هو من فضائله على المشهور. وعده المصنف من سنن الوضوء، والصحيح أنه من المستحبات. وفي العزية: والتاسعة أي من فضائله أن يبدأ بمقدم الرأس. وقال ابن جزي في القوانين في الفصل الرابع في فضائل الوضوء: الخامسة الابتداء بمقدم الرأس. وفي الأخضري: والبدء بمقدم الرأس اهـ.
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى السنة الثامنة من سنن الوضوء بقوله: " و " السنة الثامنة من سنن الوضوء: " الرد إليه " أي إلى مقدم الرأس على المشهور. قال في المختصر: " ورد مسح رأسه " المواق: قال ابن عرفة: من سنن الوضوء رد اليدين من منتهى المسح لمبدئه. وفي الحطاب: يعني أن السنة السابعة - أي في سياق كلامه - رد اليدين في مسح الرأس إلى المحل الذي بدأ منه، فإن بدأ من مقدم رأسه كما هو المستحب في ذلك ردهما من المؤخر إلى المقدم، وإن بدأ في المسح من مؤخر رأسه وترك المستحب من ذلك فالسنة أن يردهما من المقدم إلى المؤخر كما صرح بذلك ابن قصار، ونقله اللخمي وعبد الحق. قال اللخمي: والفرض في مسح الرأس واحد وهو بلوغ اليدين إلى مؤخره، ولا خلاف أنه لو اقتصر على ذلك ولم يردهما لأجزأه. والسنة ردهما من القفا إلى مقدم الرأس. قال ابن القصار: وإن بدأ رجل من مؤخر رأسه إلى مقدمه لكان المسنون أن يرد من المقدم إلى المؤخر اهـ.