الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال رحمه الله تعالى: " ثم يدفع إلى مكة لطواف الوداع وهو آخر المناسك " يعني إذا تم أيام التشريق وتسمى الأيام المعدودات فإنه يتوجه إلى مكة لطواف الوداع الذي هو آخر أعمال الحج وهو مندوب. قال في الرسالة: فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة وقد تم حجه، إلى أن قال: فإذا خرج من مكة طاف للوداع وركع وانصرف اهـ.
قال خليل عاطفا على المندوب: وطواف الوداع إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم وإن صغيرا إلخ. قال النفراوي وغيره: ولا ينصرف من المسجد بعد الركعتين حتى يقبل الحجر، ولا يرجع القهقرى، وإذا فعل الطواف وأقام بمكة ولو بعض يوم أعاده إلا لشغل خف. والدليل على ندب طواف الوداع قوله صلى الله عليه وسلم:" لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف ". قال مالك: ولو أن رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أر عليه شيئا إلا أن يكون قريبا فيرجع فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض اهـ. وفي الرسالة وغيرها: ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده اهـ. وقد تقدم أن طواف الوداع هو آخر أعمال الحج، وبعده لم يبق إلا الارتحال. قال أبو الحسن الشاذلي صاحب العزية في آخر باب الحج: خاتمة، إذا خرج الإنسان من مكة فلتكن نيته وعزمته زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ زيارته صلى الله عليه وسلم سنة مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها إلى آخر كلامه، رضي الله عنه. وسنذكرها في الخاتمة إن شاء الله وقد نظم بعض الصالحين
قصيدة
في المناسك ونقلنا منها أبياتا لما تضمنت من الفوائد العظيمة وهي هذه كما ترى قال رحمه مولاه:
وما زال وفد الله يقصد مكة
…
إلى أن بدا البيت العتيق وركناه
فضجت ضيوف الله بالذكر والدعا
…
وكبرت الحجاج حين رأيناه
وقد كادت الأرواح تزهق فرحة
…
لما نحن من عظم السرور وجدناه
فطفنا به سبعا رملنا ثلاثة
…
وأربعة مشيا كما قد أمرناه
كذلك طاف الهاشمي محمد
…
طواف قدوم مثل ما طاف طفناه
وسالت دموع من غمام جفوننا
…
على ما مضى من عظم ذنب كسبناه
ونحن ضيوف الله جئنا لبيته
…
نريد القرى نبغي من الله حسناه
فنادى بنا أهلا ضيوفي تباشروا
…
وقروا عيونا فالحجيج قبلناه
فيا مرحبا بالقادمين لبيتنا
…
إلي حججتم لا لبيت بنيناه
علي الجزا مني المثوبة والرضى
…
ثوابكم يوم الجزا أتولاه
فطيبوا سرورا وافرحوا وتباشروا
…
وتيهوا وهيموا بابنا قد فتحناه
ولا ذنب إلا قد غفرناه عنكم
…
وما كان من عيب عليكم سترناه
ومن بعد ما طفنا دخلناه دخلة
…
كأنا دخلنا الخلد حين دخلناه
ونلنا أمانة الله عند دخوله
…
كذا أخبر القرآن فيما قرأناه
فهذا الذي نلنا بيوم قدومن
…
وأول ضيق للصدور شرحناه
وصلى بأركان المقام حجيجنا
…
وفي زمزم ماء طهورا وردناه
وفيه الشفا فيه بلوغ مرادنا
…
لما نحن ننويه إذا ما شربناه
وبين الصفا والمروة الوفد قد سعى
…
فإن تمام الحج تكميل مسعاه
فسبعا سعاها سيد الرسل قبلنا
…
ونحن تبعناه فسبعا سعيناه
نهرول في أثنائها كل مرة
…
فهاذاك من فعل الرسول فعلناه
كذلك ما زلنا نحاول سيرنا
…
نهارا وليلا عيسنا ما أرحناه
إلى أن بدا إحدى المعالم من منى
…
وهب نسيم بالوصال نشقناه
ونادى بنا حادي البشارة والهنا
…
فهذا الحمى هذا ثراه غشيناه
وبتنا بأقطر الثبير ملبيا
…
فيا طيب ليل من منى قد أبتناه
وفي صبحنا سرنا إلى الجبل الذي
…
من البعد جئناه لحج وصلناه
فلا حج إلا أن نكون بأرضه
…
وقوفا وهذا في الصحيح رويناه
إليه ابتدرنا قاصدين إلهنا
…
فلولاه ما كنا لحج سلكناه
وسرنا إليه قاصدين وقوفنا
…
عليه ومن كل الجهات أتيناه
وبعد زوال الشمس كان وقوفنا
…
إلى الليل نبكي والدعاء أطلناه
فكم خاضع كم خاشع متذلل
…
وكم سائل مدت إلى الله كفاه
وكم حامد كم ذاكر ومسبح
…
وكم مذنب يشكو لمولاه بلواه
ورب دعانا ناظر لخضوعنا
…
خبير عليم بالذي قد أردناه
ولما رأى تلك الدموع التي جرت
…
وطول خشوع في خضوع خضعناه
تجلى علينا بالمتاب وبالرضى
…
وباهى بنا الأملاك حين وقفناه
وقال انظروا شعثا وغبرا جسومهم
…
وقد وفدوا والكل يطلب مولاه
وقد هجروا أموالهم وديارهم
…
وأولادهم والكل يرفع شكواه
ألا فاشهدوا أني غفرت ذنوبهم
…
ألا فانسخوا ما كان عنهم نسخناه
فيا صاحبي من مثلنا في مقامنا
…
ومن ذا الذي قد نال ما نحن نلناه
على عرفات قد وقفنا بموقف
…
به الذنب مغفور وفيه محوناه
وقد أقبل الباري علينا بوجهه
…
وقال ابشروا فالعفو فيكم نشرناه
وقد كان جمع الظهر والعصر سنة
…
لدى عرفات ذاك جمع فعلناه
وظل إلى وقت الغروب وقوفنا
…
وقيل ادفعوا فالكل منكم قبلناه
أفيضوا وأنتم حامدون إلهكم
…
إلى مشعر جاء الكتاب بذكراه
وسيروا إليه واذكروا الله عنده
…
فسرنا وفي وقت العشاء نزلناه
وفيه جمعنا مغربا وعشاءها
…
ترى عائدا جمعا لجمع جمعناه
وبتنا به حتى لقطنا حصاتنا
…
هناك شكرنا ربنا ودعوناه
ومنه أفضنا حيثما الناس قبلنا
…
أفاضوا وغفران الإله طلبناه
ونحو منى ملنا لنشهد نفعنا
…
ونلنا بها ما القلب كان تمناه
وبالجمرة القصوى بدأنا وعندها
…
حلقنا وقصرنا لشعر حضرناه
ولما حلقنا حل لبس مخيطنا
…
فيا حلقة منها المخيط لبسناه
ومن بعدها يومان للرمي عاجلا
…
ففيها رمينا والإله دعوناه
وإياه أرضينا برمي جمارنا
…
وشيطاننا المرجوم ثم رجمناه
وردت إلى البيت الحرام وفودنا
…
نحن له كالطير حن لمأواه
وطفنا طوافا للإفاضة حوله
…
وفزنا به بعد الجمار وزرناه
نطوف به والله يخصي
…
ليسقط عنا ما نسيناه وأحصاه
وبالحجر الميمون عجنا فإنه
…
يمين لرب الخلق في الأرض صفحناه
نقبله من حبنا لإلهنا
…
وكم لثمة طي الطواف لثمناه
وكم موقف فيه يجاب لنا الدعا
…
دعونا به والقصد فيه نويناه
وبعد تمام الحج والنسك كلها
…
حللنا وباقي عيسنا قد أنخناه
فمن شاء وافى الصيد والطيب والنسا
…
فقد تم حج للإله حججناه
ولما قضيناه للإله مناسكا
…
ذكرناه والمطلوب منه سألناه
فمن طالب حظا بدنيا فما له
…
خلاق بأخراه إذا الله لاقاه
ومن طالب حسنا بدنيا لدينه
…
وحسنا بأخراه وذاك يوفاه
وآخر لا يبغي من الله حاجة
…
سوى نظرة في وجهه يوم عقباه