الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فضائل الوضوء
ولما أنهى الكلام على سنن الوضوء انتقل المصنف يتكلم على فضائل الوضوء فقال رحمه الله: " وفضائله " جمع فضيلة، وهي ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر به أمرا غير مؤكد يثاب فاعله ولا يأثم تاركه. يعني أن فضائل الضوء إحدى عشرة فضيلة عد المصنف منها ثلاثا، وهي: التسمية، والسواك، وتكرار المغسول، وترك باقيها اختصارا منه. ونحن إن شاء الله:" التسمية " أي في ابتداء الوضوء بأن يقول: باسم الله، والمعتمد أنه يأتي بالبسملة كاملة، فإن اقتصر على باسم الله حصلت البركة إن شاء الله. وفي الحديث:" لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " والمعنى لا وضوء كاملا؛ لأن التسمية عند الوضوء مستحبة.
قال المصنف رحمه الله: " و " الفضيلة الثانية من فضائل الوضوء: " السواك " وفي الموطأ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك " وفي رواية: " مع كل صلاة ". والحاصل أن استعمال السواك عند الوضوء قبل أن يتمضمض مستحب، ثم يتمضمض بعده ليخرج ما تحلل منه. والسواك يكون بعود رطب أو يابس، والأخضر أفضل لغير الصائم، فإن لم يجد عودا فبإصبعه أو بشيء غير متنجس، ولا بعود الريحان، ولا الرمان لتحريكهما عرق الجذام. وينهى عن الاستياك بالجوزة التي تحمر الشفتين: حرمة للصائم وكراهة لغيره، وكذا لا يجوز الاستياك بالقصب لأنه يورث البرص وداء الأكلة. وإلى ما تقدم أشار المصنف رحمه الله بقوله:" وبالأراك الأخضر أفضل لغير الصائم وفي عدمه يستاك بأصبعه " يعني أن الأراك الأخضر أولى للمفطر كما تقدم. ولا ينبغي أن يزيد في طوله على شبر. وفضائله
كثيرة تزيد على بضع وثلاثين فضيلة. وقد نظمها الحافظ ابن حجر الشافعي فقال:
إن السواك مرضى الرحمن
…
وهكذا مبيض الأسنان
ومظهر الشعر مذكي الفطنه
…
يزيد في فصاحة وحسنه
مشدد اللثة أيضا مذهب
…
لبخر وللعدو مرهب
كذا مصفي خلقه ويقطع
…
رطوبة وللغداء ينفع
ومبطئ للشيب والإهرام
…
ومهضم النزع لدى الشهادة
ومرغم الشيطان والعدو
…
والعقل والجسم كذا يقوي
ومورث لسعة مع الغنى
…
ومذهب لألم حتى العنا
وللصداع وعروق الراس
…
مسكن ووجع الأضراس
يزيد في مال وينمي الولدا
…
مطهر للقلب جال للصدا
مبيض الوجه وجال للبصر
…
ومذهب لبلغم مع الحفر
ميسر موسع للرزق
…
مفرح للكاتبين الحق
وفي السواك كلام طويل فراجعه في محله إن شئت.
قال المصنف رحمه الله: " و " الفضيلة الثالثة من فضائل الوضوء: " تكرار المغسول مرتين بعد سقوط الفرض لا المسح " يعني قد أخبر المصنف بأن تكرار غسل الأعضاء المغسولات مرتين أو ثلاثا من فضائل الوضوء إذا أوعب بالأولى، بخلاف الممسوح، وهو الرأس والأذنان فإنه لا يستحب تكرار مسحهما. هذا آخر ما ذكر المصنف من فضائل الوضوء.
وقد تقدم لنا أن فضائل الوضوء إحدى عشرة فضيلة ذكر المصنف منها ثلاثا، وأنا
أذكر الباقي فقلت: والفضيلة الرابعة، أي من فضائل الوضوء تقليل الماء الذي يرفعه للأعضاء حال الوضوء، ولا تحديد في التقليل لاختلاف الأعضاء. والناس منهم من يتقن غسل عضو بالقليل من الماء، ومنهم غير ذلك. وفي الرسالة: وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة، أي خفيفة مستحبة، والسرف منه غلو وبدعة اهـ.
والفضيلة الخامسة من فضائل الوضوء وضع الإناء على جهة اليمين إن كان مفتوحا كالقصعة؛ لأنه أمكن في تناول الماء منه، وأما إن كان الإناء غير مفتوح بأن كان ضيق الفم كالإبريق فالأفضل أن يكون على جهة اليسار، والفصيلة السادسة من فضائل الوضوء البداءة بمقدم الرأس عند غسل الوجه. وما ذكره المصنف من عده من سنن الوضوء قد تقدم لنا الكلام فيه من أنه ليس بسنة، بل من فضائل الوضوء على المشهور كما قد علمت، والفضيلة السابعة من فضائل الوضوء عدم الكلام في حال وضوئه إلا من ذكر الله أو الضرورة. والفضيلة الثامنة من فضائل الوضوء أن يرتب المسنون مع المسنون كالمضمضة والاستنشاق، وكذا ترتيب السنن مع الفرائض من فضائل الوضوء. وأما ترتيب الفرائض في أنفسها أي ترتيب فرض مع فرض مثلها فهو سنة من سنن الوضوء كما تقدم في السنن، والفضيلة التاسعة من فضائل الوضوء الموضع الطاهر، أي إيقاعه في محل طاهر الذي شأنه الطهارة، بخلاف الكنيف وما في معناه فيكره الوضوء فيه، والفضيلة العاشرة من فضائل الوضوء استقبال القبلة مع الإمكان بغير مشقة، وإلا جاز الانصراف بأي جهة، والفضيلة الحادية عشرة من فضائل الوضوء الدعاء بعد الفراغ منه، بأن يقول وهو رافع طرفه إلى السماء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. انتهت فضائل الوضوء. والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله: " ومن نسى فرضا أتى به وبالصلاة " يعني أن من نسى فرضا من فرائض الوضوء المتقدمة وجب عليه الإتيان به وإعادة الصلاة التي صلاها قبل