الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقيل شبرا. وقيل ذراعا. ولا ينصبها صمدا أي قبالته، بل يجعلها من جهة يمينه أو شماله. وأما قدر حريم المصلي فيستحق محل ركوعه وسجوده فقط كما في الحطاب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويدرأ المار برفق " يعني أن المصلي يندب له أن يدفع المار بين يديه بلطف. قال الحطاب: فرع: وأما حكم مدافعة المار فالمذهب أنه يدفعه دفعا خفيفا لم يشغله عن الصلاة. قال ابن عرفة: ودرأ المار جهده اهـ.
ولما أنهى الكلام على سترة المصلي انتقل المصنف يتكلم على بيان أحكام العاجز عن القيام في الصلاة فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
في أحكام العاجز عن القيام في الصلاة
في بيان حكم من لم يقدر على القيام في الفرض، وترتيب أحواله من القيام استقلالا واستنادا وما يتعلق بحكم العاجز عن كل شيء، وبيان جميع ذلك على التفصيل. والأصل في صلاة المريض على الصفة الآتية الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وقوله عز وجل:
{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وأما السنة فما في صحيح البخاري " عن عمران بن حصين قال كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: " صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا، فإن لم تستطع فعلى جنبك " زاد ابن صخر " فإن لم تستطع فمستلقيا ".
قال المصنف رحمه الله تعالى: " العاجز عن القيام " أي استقلالا في صلاة الفريضة بأن عجز عنه جملة أو تلحقه بالقيام مشقة شديدة ولا يقدر أن يصلي قائما ولو " معتمدا " على
شيء قال المصنف فإنه " يصلي جالسا " أي استقلالا " مستقبلا " إلى القبلة، قال المصنف رحمه الله تعالى:" فإن لم يستطع استند إلى طاهر " يعني كما قال في الرسالة: وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته. قال النفراوي: قوله صلى جالسا، أي مستقلا، ويستحب أن يتربع إن قدر على التربع اقتداء به صلى الله عليه وسلم، لأنه الألبق بالأدب. قال العلامة خليل: وتربع كالمتنفل، وغير جلسته بين سجدتيه، قال شراحه وكذا في حال سجوده ثم قال: واعلم أن الذي يصلي الفرض جالسا هو من لا يستطيع القيام جملة، أو يخاف بالقيام لمرض أو زيادته كالتيمم، إلى أن قال: والقادر على الاستناد يجب عليه الاستناد لغير جنب وحائض، ولهما أعاد بوقت حيث استند لهما مع وجود غيرهما إلى أن قال: والحاصل أن الصور أربع: القيام استقلالا، والقيام مع الاستناد، والجلوس استقلالا، والجلوس مع الاستناد.
ولما فرغ المصنف من الكلام على العاجز عن القيام والجلوس بحالتيهما شرع يتكلم على أحوال المضطجع فقال رحمه الله تعالى: " فإن عجز فعلى يمينه؛ المرتبة صلى على ظهره على المشهور. وقيل الظهر مقدم على الجنب الأيمن، نقله ابن محرز عن أشهب وابن مسلمة وابن القاسم. قال ابن ناجي في شرح الرسالة: وهذا الخلاف على طريق الاستحباب لأنها حالة واحدة وهي الاضطجاع اهـ. قال العلامة ابن جزي في القوانين الفقهية: الفصل الثاني في صلاة المريض، وفيه أحوال: أن يصلي قائما غير مستند، فإن لم يقدر أو قدر بمشقة فادحة صلى قائما مستندا، ثم جالسا مستقلا، ثم جالسا مستندا ثم مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه، ثم مستلقيا على ظهره مستقبل القبلة برجليه. وقيل يقدم الاستلقاء
على الأيمن، ثم مضطجعا على جنبه الأيسر، ويومئ بالركوع والسجود
في الاضطجاع والاستلقاء، فإن لم يقدر على شيء نوى الصلاة بقلبه وفاقا للشافعي. وقيل تسقط عنه وفاقا لأبي حنيفة اهـ. وفي الرسالة: وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء، وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك، ولا يؤخر لصلاة إذا كان في عقله، وليصلها بقدر ما يطيق اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " يأتي بما يمكنه ويومئ بما يعجز عنه ويخفض للسجود عن الركوع " يعني أن المريض إذا عجز عن الأركان في صلاته يأتي بمقدوره ويكون سجوده أخفض من ركوعه كما في الرسالة. قال الدردير ثم إن لم يقدر على الجلوس بحالتيه صلى على شق أيمن بالإيماء، فأيسر، إذا لم يقدر على الشق الأيمن، فعلى ظهر ورجلاه للقبلة، فإن لم يقدر فعلى بطنه ورأسه للقبلة، فإن قدمها على الظهر بطلت. والمعنى إن قدم هذه الصفة بأن جعل رجليه ابتداء للقبلة ورأسه لدبرها بطلت صلاته إذا كان قادرا على التحول وإلا فلا بطلان، كما لو قدم الظهر على الشق بحالتيه، أو قدم الأيسر على الأيمن فلا تبطل؛ لأن الترتيب بينهما مستحب. وبطلت أيضا إن قدم الاضطجاع مطلقا على الجلوس بحالتيه، أو استند جالسا مع القدرة عليه استقلالا، بخلاف ما لو جلس مستقلا مع القدرة على القيام مستندا كما تقدم اهـ قلت: انظر قوله بخلاف ما لو جلس إلخ مع ما في كتاب الأخضري لأنه قال: فالتي على الوجوب أولها القيام بغير استناد، ثم القيام باستناد، ثم الجلوس بغير استناد، ثم الجلوس بغير استناد. فالترتيب بين هذه الأربعة على الوجوب، إذا قدر على حالة منها وصلى بحالة دونها بطلت صلاته. فعلى هذا فالصلاة تبطل بترك الترتيب بين القيام باستناد والجلوس بغير استناد مع القدرة عليه. وأشكل ذلك على الطالب وسأل عن معناه، فأجاب العلامة الصاوي في الحاشية عن الدردير فقال: قوله كما تقدم، أي من ندب الترتيب بينهما على قول ابن ناجي وزروق، وأما على قول
ابن شاس فالبطلان لوجوب الترتيب.
والحاصل أن المراتب خمس: القيام بحالتيه، والجلوس كذلك، والاضطجاع، فتأخذ كل واحدة مع ما بعدها يحصل عشر مراتب كلها واجبة إلا واحدة وهي ما بين القيام مستندا والجلوس مستقلا ففيها القولان بالوجوب والندب قلت: وبهذا يظهر لك عدم البطلان على ما قاله الدردير بترك الترتيب في ذلك. ثم قال أي العلامة الصاوي: والمرتبة الأخيرة تحتها ثلاث صور، وهي تقديم الأيمن على الأيسر، والأيسر على الظهر، وهاتان مستحبتان، وأما تقديم الظهر على البطن فواجب اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا تسقط وهو يعقل، فإن عجز عن جميع
الحركات فقيل يقصد بقلبه، وقيل تسقط عنه " يعني أن المريض لا تسقط عنه الصلاة ما دام معه شيء من عقله، لأن الصلاة خشوع وتضرع لله تعالى وهو مطلوب من العبد ما بقي منه شيء من عقله مع القدرة. وقد تقدم ما صرح به أبو محمد في الرسالة بقوله: ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله، وليصلها بقدر ما يطيق. قال شارحها: ولو بنية أفعالها. قال في الجلاب: ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيء من عقله. وصفة الإتيان بها أن يقصد أركانها بقلبه بأن ينوي الإحرام والقراءة والركوع والرفع والسجود وهكذا إلى السلام إن كان لا يقدر إلا على الإيماء بطرفه أو غيره، وإلا أومأ بما قدر على الإيماء به ولو بحاجب كما قال المأزري. وإذا لم يستطع المريض أن يومئ إلا بطرفه وحاجبه فليومئ بهما ويكون مصليا بهذا مع النية، وهذا مقتضى المذهب اهـ النفراوي. وكذا في الثمر الداني.
ثم اعلم لو كان المريض يستطيع الإتيان بالصلاة على حالة من الحالات لكنه نسي بعض أقوالها وأفعالها ولكن يقدر عليها بالتلقين فهل يجب عليه اتخاذ من يلقنه أم لا؟ قال الأجهوري نقلا عن ابن المنير من علماء المالكية إنه يجب عليه اتخاذ من يلقنه نحو القراءة والتكبير ولو بأجرة، ولو زادت على ما يجب عليه بذله في ثمن الماء، فيقول له عند
الإحرام للصلاة قل الله أكبر، وهكذا إلى السلام، وقول له بعد الفاتحة والسورة افعل هكذا إشارة إلى الركوع أو السجود عند نسيانها اهـ.
ذكره النفراوي في التنبيهات.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي حوفه الغلبة على عقله يجمع بين الصلاتين " يعني أن المريض الذي يخاف أن يغلب على عقله بتأخيره إلى وقت الصلاة الثانية يجوز له أن يجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كظهرين بأن يقدم الثانية في وقت الأولى. قال الدردير في أقرب المسالك: ومن خاف إغماء أو نافضا أو ميدا عند دخول وقت الثانية قدمها، فإن سلم أعاد الثانية بوقت. قوله من خاف إغماء: الإغماء مرض معروف من نواقض الوضوء كما تقدم في نواقض الوضوء، وقوله أو نافضا أي أو خاف حمى نافضة بالفاء أي يرتعش ويتحرك جسد المريض به من شدة الحمى، وقوله أو ميدا بفتح الميم أي دوخة. قال أبو الضياء سيدي خليل: وقدم خائف الإغماء والنافض والميد إلخ. وفي التوضيح: إذا جمع أول الوقت للخوف على عقله ثم لم يذهب عقله فقال عيسى بن دينار يعيد الأخيرة، وقال سند يريد في الوقت اهـ. وقال مالك في المدونة: إذا خاف المريض أن يغلب على عقله جمع بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس لا قبل ذلك، وبين العشاءين عند الغروب اهـ. قال الخرشي: يعني أن الشخص إذا خاف الإغماء أو الحمى الناقضة، أي المرعدة أو الدوخة عند العصر أو العشاء فإنه
يستحب له أن يقدم العصر أول وقت الظهر، والعشاء عند أول وقت المغرب على المشهور اهـ. وفي الرسالة: وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال وعند الغروب وإن كان الجمع أرفق به لبطن به ونحوه جمع وسط وقت الظهر، وعند غيبوبة الشفق اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي طلب الرفقة يؤخر الأولى إلى آخر وقتها الاختياري ويصليها " يعني أن الشخص إذا كان منفردا وهو يرجو الرفقة في الوقت أي