الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يرجو المجاعة فيستحب له الانتظار بأن يؤخر صلاة كالظهر مثلا إلى آخر وقتها الاختياري لتحصيل فضل الجماعة. وقال الدردير في أقرب المسالك: والأفضل لفذ انتظار جماعة يرجوها. يعني أن المنفرد يندب له أن يؤخر الصلاة لجماعة يرجوها في الوقت لتحصيل فضل الجماعة. وقيل يقدم. ثم إذا وجدها أعاد إن كانت مما تعاد، وأما المغرب فيقدمها جزما لضيق وقتها. وعلم من هذا أن قولهم الأفضل للفذ تقديمها أول الوقت محله ما لم يرج جماعة اهـ. وقد تقدم الكلام في المنفرد عند قول المصنف: وفي إبراد المنفرد قولان فراجعه إن شئت.
ولما أنهى الكلام على أحكام العاجز عن القيام في الفرض وجميع ما يتعلق بذلك شرع المصنف يتكلم على ما يتعلق بالجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر فقال رحمه الله تعالى:
فَصْلٌ
في بيان أحكام الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر
أو الوحل أي الطين مع الظلمة، لا بأحدهما. قال المصنف رحمه الله تعالى:" ويجمع بين العشاءين للمطر أو الوحل مع الظلمة في مساجد الجماعات " يعني أنه يرخص للجماعة الجمع بين المغرب والعشاء للمطر النازل أو المترقب في نزوله. قال في الرسالة: ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر، وكذلك في طين وظلمة، يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد، ثم يؤخر قليلا في قول مالك، ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم، ثم يصليها، ثم ينصرف وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق اهـ. قال المصنف رحمه الله تعالى:" لا المنفرد في بيته أو مسجده " يعني أنه لا يرخص لجار المسجد أن يجمع بين الصلاتين تبعا لأهل المسجد وهو في بيته أو في مسجده، ولو كان مريضا
أو امراءة، بل إما أن يذهب للمسجد فيجمع معهم، أو يصلي كل صلاة بوقتها، وأما المقيم بالمسجد للعبادة بنحو الاعتكاف أو المجاورة
فيه جاز له أن يجمع تبعا للجماعة لا استقلالا. قال في أقرب المسالك: جاز لمنفرد بالمغرب يجدهم بالعشاء، ولمقيم بمسجد تبعا لا استقلالا، ولا لجار مسجد ولو مريضا أو امراءة اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " يؤخر الأولى ويقدم الأخيرة ويصليان في وسط الوقت يؤذن للأولى خارج المسجد " يعني أنه شرع في كيفية الجمع بين العشاءين كما وصفها صاحب الرسالة، إلا أن مصنفا أتى بقولين في محل إعادة أذان الثاني بقوله:" وهل للأخرى داخله أو خارجه قولان " المشهور منهما الأول كما في الرسالة. قال خليل: ثم صليا ولاء إلا قدر أذان منخفض بمسجد وإقامة. قوله: بمسجد أي فيه، لا على النار لئلا يشك من صلى المغرب أو أفطر بسماع الأذان الأول. قال الدردير: ولئلا يلبس على الناس، أي فيظنون أن وقت العشاء دخل، وهذه العلة تشعر بحرمته على المنار اهـ. قال صاحب العزية: وصفة الجمع لذلك أن يؤذن للمغرب على المنار أول وقتها ويؤخر صلاتها قليلا، ثم يؤذن للعشاء في صحن المسجد أذانا منخفضا ثم يصلونها قبل مغيب الشفق، ثم ينصرفون ولا يصلون الوتر إلا بعد مغيب الشفق اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويقين لهما " أي لكل واحدة منهما. قال: " ولا يتنفل " أحد " بينهما " أي بين الصلاتين المجموعتين في المسجد على المعتمد، والنهي للكراهة، أي يكره التنفل بينهما. وقيل يحرم. قال النفراوي في شرح الرسالة: فهم من طلب انصرافهم بعد العشاء أنهم لا يشتغلون بنفل ولا غيره. قال خليل: ولا تنفل بينهما ولا بعدهما، وإذا وقع ونزل بينهما لا يمنع الجمع إلا أن تكثر النوافل بحيث يدخل وقت الظلمة الشديدة فيفوت الجمع.
والظاهر أن حكم التنفل الكراهة ولا وجه لحرمته لأنه وإن كثر لا يترتب عليه فوات واجب، إذ الجمع مندوب أو مسنون، والمفوت لأحدهما لا يحرم فعله، فتأمله اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " فإن انقطع في أثنائهما تمادى " يعني إذا انقطع سبب الجمع ليلة المطر بعد الشروع فلا يقطعون. قال الدردير في شرح قول خليل: كأن انقطع المطر بعد الشروع، أي ولو في الأولى فيجوز الجمع، وظاهره ولو لم يعقد ركعة لا قبل الشروع فلا يجوز اهـ. وقال الخرشي أي إن الجماعة إذا شرعوا في صلاة المغرب لوجود سبب الجمع وهو المطر فلما صلوها أو بعضها ارتفع السبب فإنه يجوز لهم التمادي على الجمع، إذ لا تؤمن عودته، وظاهره ولو ظهر عدم عودته، أما لو انقطع قبل الشروع فلا جمع إلا بسبب غيره. فالمراد بالشروع في الأولى اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومن أدرك الثانية معهم وقد صلى الأولى " يعني من أدرك الجماعة في المسجد يصلون الجمع وأدركهم في العشاء والحال أنه قد صلى المغرب في بيته منفردا أو في جماعة أخرى، قال المصنف:" هل يجمع معهم " تبعا لهم، أو لا يجوز له ذلك؟ فيه " قولان " المشهور منهما الجواز، أي يجوز له الدخول معهم في الجمع ويحصل له فضل الجماعة على المعتمد. قال في أقرب المسالك " وجاز لمنفرد بالمغرب يجدهم بالعشاء، ولمقيم بمسجد تبعا لا استقلالا اهـ.
وحاصل فقه المسألة أن المعتكف في المسجد لا يجمع ليلة المطر مع الجماعة ولو كان إماما إلا تبعا لهم لا استقلالا، ولذا وجب على الإمام إذا كان في الاعتكاف أن يستخلف من يجمع للجماعة ويصلي هو وراء خليفته مأموما، وأما من كان خارجا عن المسجد أي ساكنا في منزله، ثم جاء وأدرك الثانية فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون قد
صلى المغرب منفردا في بيته أو في جماعة ثم أتى مسجد الجمع، أو لم يصلها أصلا، أما الذي صلى المغرب في بيته منفردا أو في الجماعة فيجوز له أن يجمع مع الجماعة تبعا لهم لطلب فضل الجماعة، فإن وجدهم قد فرغوا لا يجمع وحده إلا إذا كان بأحد المساجد الثلاثة، والمراد بها المسجد الحرام، والمسجد النبوي، ومسجد إيلياء وهو المسجد الأقصى، فيجوز له الجمع إذا دخلها، سواء كان راتبا أو غيره. وأما إن لم يدخل وعلم أن إمامها قد جمع فلا يطالب بالدخول ويبقى العشاء للشفق إلا إذا كان لم يصل المغرب والعشاء معا لعظم فضلها على الجماعة في غيرها اهـ. لخصناه من كتب معتبرة فراجعها إن شئت. قال العلامة الصاوي في حاشيته على الدردير نقلا عن الدسوقي. تنبيه: حيث كان إمام المسجد معتكفا لا يجوز له الجمع إلا تبعا، فلذلك يلزمه استخلاف من يصلي بهم ويصلي هم مأموما، ولا تصح إمامته، ولا يصح الجمع بمسجد لشخص منفرد غير راتب إلا بالمساجد الثلاثة، إذا دخلها فوجد إمامها قد جمع صلى المغرب مع العشاء جمعا، وأما إذا لم يدخل وعلم أن إمامها قد جمع فلا يطالب بدخولها ويبقي العشاء للشفق، هذا هو الموافق لما مر كما جزم به بعضهم اهـ فرع: يلزم المصلي نية الجمع عند الأولى، فلو تركها لم تبطل بخلاف نية الإمامة فتبطل الثانية بتركها. قال النفراوي في شرح الرسالة في التنبيه الخامس: لم يبين المصنف حكم نية الجمع ولا محلها، وحلها على الراجح عند الصلاة الأولى، وتطلب من الإمام والمأموم، وأما نية الإمامة فقيل عند الثانية لأنها التي يظهر أثر الجمع فيها، وقيل فيهما، والمشهور الثاني، فلو ترك الإمام نية الإمامة بطلت الثانية على الأول وبطلت على الثاني حيث تركها فيهما، وأما لو تركها في
الثانية وأتى بها في الأولى فالظاهر صحتها وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق. وأما لو تركها عند الأولى ونيته الجمع فإنها تبطل لأن صحتها مشروطة بنية الإمامة علة هذا القول كترك الإمام نية الإمامة في صلاة الجمع اهـ. فتأمل.