الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما أنهى الكلام على الجمع ليلة المطر وما يتعلق بجميع ذلك يتكلم على بيان حكم الصلاة في الجماعة مطلقا أي في الصلوات الخمس، فقال رحمه الله تعالى.
فَصْلٌ
في حكم الجماعة
في بيان أحكام الجماعة، ومن أولى بالإمامة، وحكم الإمام والمأموم، ومن يقف وحده خلف الصف، وما يلزم المؤتم من المتابعة للإمام، وغير ذلك مما يتعلق بالجماعة. وبدأ المصنف بحكم الصلاة في الجماعة فقال رحمه الله تعالى:" الجماعة سنة مؤكدة " يعني أن الصلاة المكتوبة غير الجمعة إيقاعها في الجماعة سنة مؤكدة يحصل به ثوابا جزيلا وفضلا عظيما. وفي الحديث عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " وفي رواية عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا " رواهما الإمام في الموطأ اهـ.
وفي الرسالة: والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة كما في الحديث. العزية: صلاة الجماعة سنة مؤكدة ولا يحصل فضلها إلا بإدراك ركعة بسجدتيها، فمن أدركها ليس له أن يعيدها في جماعة أخرى. والجماعة اثنان فصاعدا، ومن صلى وحده، أو لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة فإن له أن يعيدها في جماعة مأموما ناويا بذلك التفويض إن كانت تلك الصلاة غير المغرب، وكذا العشاء بعد وتر صحيح وأما قوله: أو مع واحد ضعيف كما في شراح المختصر، إلا إذا كانت الإعادة مع الراتب الذي إذا صلى وحده في مسجد قام مقام الجماعة فله أي للفذ أن يعيد معه للفضل المذكور. قال خليل: الجماعة بفرض غير جمعة سنة، ولا تتفاضل، وإنما يحصل فضلها بركعة، وندب لمن لم يحصله
- كمصل بصبي لا امراءة - أن يعيد مفوضا مأموما ولو مع واحد غير مغرب، كعشاء بعد وتر، فإن أعاد ولم يعقد قطع، ولا شفع، وإن أتم، ولو سلم أتى برابعة إن قرب اهـ. قال الخرشي: يعني أن اجتماع الجماعة في الفرض العيني الحاضر أو الغائب سنة مؤكدة، وليست واجبة إلا في الجمعة. وظاهر المؤلف كغيره أنها سنة في الجملة، وفي كل مسجد وفي حق كل مصل حتى في حق المنفرد فيسن في حقه
طلب الجماعة بدليل أنه يستحب لمن صلى وحده طلب الجماعة، خلاف ما جمع به ابن رشد بين الأقوال من كونها فرضا في الجماعة، سنة في كل مسجد، فضيلة للرجل في خاصيته. وظاهر كلام ابن عرفة أن طريقة ابن رشد هذه خلاف طريقة الأكثر، وعلى طريقة ابن رشد يحمل كلام المؤلف على إقامتها بكل مسجد، لا على إقامتها بالبلد، ولا على إيقاع الرجل صلاته في الجماعة اهـ، قال العلامة الصاوي في حاشيته على أقرب المسالك: وظاهر المذهب أنها سنة في البلد، وفي كل مسجد، وفي حق كل مصل، وهذه طريقة الأكثر. وقتال أهل البلد على تركها لتهاونهم بالسنة. وقال ابن رشد وابن بشير: إنها فرض كفاية بالبلد، فلذلك يقاتلون عليها إذا تركوها، وسنة في كل مسجد، ومندوبة للرجل في خاصة نفسه. قال الأبي: وهذا أقرب إلى التحقيق اهـ. قال أبو البركات الشيخ أحمد الدردير: وأما غير الفرض منه ما يندب فيه الجماعة وهو العيد، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والأوجه في غير التراويح السنية، ومنه ما تكره فيه كجمع كثير مطلقا، أو قليل بمكان مشتهر في غير ما ذكر، وإلا جازت كما تقدم. وأما الجمعة فالجماعة فيها شرط صحة كما سيأتي اهـ.
أحكام الإمامة
ولما أنهى الكلام علة تحقيق معنى الجماعة وبيان أحكامها وإثبات فضلها لمن أدركها انتقل يتكلم على بيان أحكام الإمام والإمامة، وصفة الإمام ومن أولى بالتقديم. قال رحمه
الله تعالى: " ولا يؤم " أي لا يتقدم على الناس في أداء الصلاة أو قضائها " إلا مسلم " أي رجل من المسلمين. وقولنا رجل احتراز من المرأة. وقوله مسلم: أي بأن الإمام مسلما لإذ الكافر لا تصح صلاته وأحرى إمامته.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " عدل ذكر " يعني أن من شروط الإمام أن يكون عدلا، فالفاسق تكره إمامته مع صحة الصلاة على المعتمد لأن الكراهة لا تنافي الصحة كما لا تنافي الجواز ولكن لا ينبغي الاقتداء به إلا عند الضرورة كما هو معلوم. وقله ذكر أي محقق الذكورية، إذ لا تصح إمامة المرأة ولا خنثى مشكل في الفريضة ولا النافلة، لا رجالا ولا نساء، لا حضرا ولا سفرا. قال المصنف رحمه الله تعالى:" عالم بما لا تصح الصلاة إلا به " يعني أنه لا يتقدم إلا من كملت له الأوصاف المتقدمة بأن يكون غير جاهل بما لا تصح الصلاة إلا به من قراءة وفقه مع القدرة على اإتيان بالأركان، فالعاجز عن جميع ذلك أو بعضه لا تصح إمامته إلا لمثله، إلا امرأة تؤم أحدا مطلقا كما تقدم. قال المصنف رحمه الله تعالى:" بالغ في الفريضة " يعني أن غير البالغ ولو مميزا لا يؤم أحدا في
الفرض لا رجالا ولا نساء. وأما في النوافل أو مع مثله فشرطه التمييز فقط كما قال المصنف: " مميز في النافلة " يعني أن الصبي المميز تصح إمامته في صلاة النافلة وإن لم تجز ابتداء كما في المختصر وكذا في الصاوي سواء كان مأمومه رجالا أو نساء أو رجالا ونساء، لكن إن أم البالغين تصح مع الكراهة الشديدة على المعتمد في المذهب لأنه ربما صلى بلا وضوء لكونه لا حرج عليه في تركه الوضوء لأن الوضوء في حقه مستحب، وأما إن كان مع مثله فلا كراهة. اهـ الصفتي مع إيضاح.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وكره كون العبد وولد الزنا راتبا " يعني أنه لما ذكر المصنف من يستحب منه الإمامة شرع الآن في ذكر من تكره إمامته بقوله: وكره إلخ. والمعنى أنه يكره ترتب العبد وولد الزنا بأن يكون كل منهما إماما راتبا في المسجد للعار القائم بهما في ذلك، ولو بلغا إلى أعلى الدرجة عند الناس، قال الخرشي عند قول خليل: وولد
زنا أي يكره ترتب ولد زنا خوفا من أن يعرض نفسه للقول فيه لأن الإمامة موضع رفعة. وقال عند قوله: وعبد في فرض، أي وكذا يكره أن يتخذ العبد إماما راتبا في الفرض، أي غير الجمعة وأما هي فلا تصح ويعيد هو ومن خلفه أبدا كما يأتي في باب الجمعة من أن شرط وجوبها الحرية اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويستحب كونه أكملهم زيا وخلقا " يعني أنه يستحب للإمام أن يكون أكمل الناس صفة بأن يكون حسن الهيئة، جميل الصورة، صبيح الوجه، سالم الأعضاء، معتدل القامة، نظيف الثياب، معروف النسب، مشهورا بالأخلاق المرضية. قال بعضهم في نظمه:
ومن شروطه على الكمال
…
منزه في القول والأفعال
ذو حسب يرى ومعروف النسب
…
ذو خلق وذو مقام في الحسب
يعرف بالسيما إذا تراه
…
نظافة الثوب وما حواه
وحسن الوجه وحسن الصوت
…
مراعيا بدينه في الوقت
مكمل الأعضاء خال من شلل
…
ومن عروجة ومن كل الخلل
ويتقي فيه جميع العاهه
…
لأنه الموصوف بالشفاعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: " فيكره الأغلف، والأقطع، والأشل، والأعمى، والمتيمم للمتوضئين، وذو سلس، والجرح السائل للأصحاء، وبدوي للحاضرين ومسافر للمقيمين " يعني أخبر المصنف أن إمامة هؤلاء مكروهة وهم تسعة، لكن إمامة بعض منهم لا كراهة فيها كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى الأول: إمامة الأغلف، هو رجل مكلف لمنه غير مختتن. قال الصاوي: فتكره
إمامته مطلقا راتبا أو لا، خلافا لما مشى عليه خليل من تخصيصه بالراتب اهـ. وفي شرحه العشماوية لابن تركي، والأغلف وهو من ترك الختان اغير ضرورة. قال الصفتي: بل ولو تركه لضرورة على المعتمد كما نقله التتائي
عن ابن هارون أنه سواء تركه لعذر أم لا على المعتمد اهـ، الثاني والثالث: الأقطع والأشل. قال الصفتي: هذا ضعيف والمعتمد أنها لا تكره إمامة الأقطع ولا الأشل كما في الحاشية. ومثله في حاشية الخرشي. قلت قد عد الدردير في أقرب المسالك أن الأقطع والأشل ممن تجوز إمامتهم بلا كراهة على الراجح. قال خليل: وكره أقطع وأشل، قال عبد السميع في الإكليل: والمعتمد عدم كراهة إمامتها مطلقا كما في الجواهر، ونصه: المأزري والباجي وجمهور أصحابنا على رواية ابن نافع عن مالك، رضي الله تعالى عنه، أنه لا بأس بإمامة الأقطع والأشل لمثلهما ولغير مثلهما، ولو في الجمعة والأعياد، وسواء كانا يضعان العضو على الأرض أم لا اهـ. الرابع: إمامة الأعمى وتلك جائزة فلا كراهة فيها على الراجح كما في الدردير. وفي المختصر: وجاز اقتداء بأعمى ومخالف في الفروع، قال مالك في المدونة: لا بأس أن يتخذ الأعمى إماما راتبا، وقد أم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمى وهو ابن أم مكتوم. وقال الخرشي: يعني أن إمامة الأعمى جائزة من غير كراهة لاستنابته عليه الصلاة والسلام ابن أم مكتوم على المدينة في غزواته بضع عشرة مرة يؤم الناس، والمراد بالجواز ما يشمل خلاف الأولى لأن إمامة البصير أفضل على الراجح. قال العدوي في الحاشية: والمعنى الذي يشمل خلاف الأولى شيء ليس بمكروه اهـ. فظهر لك أن إمامة الأقطع والأشل والأعمى جائزة لا كراهة فيها على الراجح كما في الدردير الخامس: أي ممن تكره إمامته مما ذكره المصنف إمامة المتيمم، يعني أخبر إنما تكره إمامة المتيمم للمتوضئين فقط. وسئل مالك في المدونة في المتيمم يؤم المتوضئين قال يؤمهم المتوضئ أحب إلي. وإن أمهم المتيمم رأيت صلاتهم مجزئة عنهم اهـ. قال الصفتي نقلا عن العدوي والخرشي: فائدة: تكره إمامة المتيمم للمتوضئ وإمامة ماسح الجبيرة لغيره، أي إذا كان متوضئا وضوءا كاملا، واقتداء ماسح الخف بماسح الجبيرة، واقتداء الماسح بالمتيمم، وأما اقتداء ماسح الجبيرة بماسح الخف فلا كراهة، ومثله في عدم الكراهة اقتداء المتوضئ بماسح الخف اهـ، السادس
والسابع: أي ممن تكره إمامتهم ذو سلس وذو جرح سائل. يعني أن إمامة ذا سلس من بول أو غيره وذا قروح لمن هو سليم عنها مكروهة. قال خليل: وذو سلس وقروح لصحيح. وفي جواهر اإكليل: وكره ذو سلس أي بول ونحوه يخرج بغير اختيار فلا يستطيع
حسبه، وذو قروح يسيل منها دم ونحوه، أي إمامتهما لصحيح أي سليم من السلس والقروح، وكذا سائر أصحاب المعفوات، فمن تلبس بشيء منها فإمامته للسليم منها مكروهة اهـ الثامن: أي ممن تكره إمامته البدوي وهو ساكن البادية، ويعبر عنه بالأعرابي. قال خليل: وأعرابي. قال الخرشي يعني أنه تكره إمامة الأعرابي للحضري ولو في سفر وإن كان أقرأهم خوف الطعن بأنه ليس فيهم من يصلح للإمامة، أو لترك الجمعة والجماعة لا لجهله بالسنة كما قيل، وإلا منعت إمامته اهـ وعبارة صاحب جواهر الإكليل أنه قال: وكره أعرابي منسوب للأعراب أي سكان البادية سواء كانت لغتهم عربية أو أعجمية لغيره، أي تكره إمامته لحضري سواء بحاضرة أو ببادية، ولو كانا بمنزل الأعرابي وإن كان الأعرابي أقرأ أي أحكم قراءة من الحضري لجفائه وغلظته، فلا يصلح للشفاعة اللازمة للإمامة اهـ التاسع: أي ممن تكره إمامته المسافر، فإمامته للمقيمين مكروهة وإن كان كل على سنته، لكن الكراهة باقية. قال خليل: وإن اقتدى مقيم به فكل على سنته وكره، كعكسه، وتأكد وتبعه ولم يعد. الراجح الإعادة. قال الخرشي: يعني المقيم إذا اقتدى بالمسافر لا ينتقل عن فرضه ويصير كل منهما على سنته فيصلي المسافر فرضه فإذا سلم أتم المقيم ما بقي عليه من صلاته فذا، وكره لمخالفته نية إمامه. وقوله كعكسه، أي ككراهة اقتداء المسافر بالمقيم ولو في المساجد الثلاثة، أو مع الإمام الأكبر، إلا أن يكون المقيم ذا سن أو فضل أو رب منزل، لكن الكراهة هنا أشد من الأولى لمخالفة سنة القصر، ولزوم الانتقال إلى الإتمام له مع الإمام إن أدرك ركعة مع الإمام وإلا قصر وبنى على إحرامه صلاة سفر اهـ. انظر الخرشي. وفي جواهر الإكليل: قوله: وإن اقتدى مقيم به إلخ وكره، أي اقتداء المقيم بالمسافر لمخالفة المأموم إمامه نية
وفعلا، إلا إذا كان المسافر فاضلا أو مسنا في الإسلام كما في سماع ابن القاسم وأشهب. وذكر ابن رشد أنه المذهب، ونقله الحطاب على وجه يقتضي اعتماده. وقوله: كعكسه وهو اقتداء المسافر بالمقيم، وتأكد، أي اشتد الكره للزوم مخالفة المسافر سنة القصر التي هي أوكد من الجماعة عند ابن رشد، ولا كراهة على قول اللخمي القائل الجماعة أوكد من القصر. وإذا اقتدى المسافر بالمقيم وجب عليه اتباعه أي يلزم المسافر الإتمام إن أدرك معه ركعة ولو نوى القصر، ثم يعيدها في الوقت مقصورة على الراجح خلاف ما مشى عليه الشيخ خليل من قوله ولم يعد، وهو ضعيف كما في الإكليل وغيره، وأما إن لم يدرك المسافر مع إمامه المقيم ركعة فإن كان نوى الإتمام أتم وأعادها بوقت، وإن كان نوى القصر قصرها اهـ. وفي العزية فائدة: اقتداء المسافر بالمقيم والعكس
صحيح لكن يكره، وتتأكد الكراهة في اقتداء المسافر بالمقيم، فإن اقتدى به لزمه اتباعه ولا إعادة، هذا تبع فيه خليل وتقدم أنه يعيد في الوقت على الراجح انظره في جواهر الإكليل. وإن اقتدى المقيم به أي المسافر فكل على سنته، وهذا لا ينافي الكراهة المذكورة لمخالفة نية إمامه إلا أن هذا لا إعادة عليه بخلاف اقتداء المسافر فرضه فإذا سلم من ركعتين أتى المقيم بما بقي من صلاته اهـ مع زيادة إيضاح.
ثم ذكر المصنف من أولى بالتقدم على وجه الاستحقاق فقال رحمه الله تعالى: " ولا يقدم على الحاكم ورب المنزل إلا بإذنهما " وقوله: ولا يقدم بالياء التحتانية وفي نسخة بالتاء الفوقانية، يعني فالأولى بالتقدم في الصلاة الحاكم؛ لأن الإمامة في الأصل تولي أمور الناس عموما من شأن دينهم ودنياهم، ولأن إمام الصلاة نائب عن الإمام الأعظم ولا ينبغي لأحد من الرعية أن يتقدم على الحاكم إلا بإذنه أو لمانع شرعي، وإلا أي إن لم يكن المانع فلا بد من الإذن بأن يكون نائبا عن الإمام الأعظم في الصلاة وغيرها من أمور الديانات. وكذا لا ينبغي لأحد أن يتقدم على رب المنزل إلا لمانع شرعي. قال
العلامة عبد الباري العشماوي في مقدمته: ويستحب تقديم السلطان في الإمامة، ثم رب المنزل، ثم المستأجر يقدم على المالك، ثم الزائد في الفقه، ثم الزائد في الحديث، ثم الزائد في القراءة، ثم الزائد في العبادة، ثم المسن في الإسلام، ثم ذو النسب، ثم جميل الخلق، ثم حسن الخلق، ثم حسن اللباس، ومن كان له حق في التقديم في الإمامة ونقص عن درجتها كرب الدار إذا كان عبدا أو امرأة أو غير عالم مثلا فإنه يستحب له أن يستنيب من هو أعلم منه اهـ. وقوله: أو امرأة، قلت: فالاستنابة منها واجبة لأنها لا تتقدم على أحد في الصلاة وإن في بيتها إذ لا حق لها في التقدم؛ لأن الذكورية شرط في صحة الإمامة كما تقدم. وكذا الجاهل لا يتقدم على أهل الفضل، ومثله العبد لا يتقدم على كسيده.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي اجتماع الأهل يقدم الأفقه " يعني كما في الرسالة ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم، ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء. قال رحمه الله تعالى:" فإن استووا فأفضل بالسن والشرف والصباحة وحسن الخلق، فإن استووا فبالقرعة " يعني أن المستحقين للإمامة إذا استووا في الدرجات بحيث لم يزد أحد منهم بمزية زائدة على غيره فحينئذ تضرب لهم القرعة بأن يكتب في ورقة (إمامة) وفي أخرى (ضدها) بعددهم ويلف ذلك في كشمع ويلقى بين أيديهم، ويأخذ كل واحد منهم واحدة ومن أخذ سهم الإمامة
فهو الإمام والباقي يسلمون إليه الأمر، فهذا إذا كان التنافس ليس للدنيا بأن كان للدين، وأما إذا كان ذلك للدنيا فإنه يقدم الأتقى قولا واحدا.
ثم ذكر المصنف بعض ما يستحب للإمام فقال رحمه الله تعالى: " يحرم " أي الإمام " بعد استواء الصفوف " يعني أن استواء الصفوف من المندوبات في الصلاة، ولا يحرم الإمام إلا بعد استوائها. قال مالك في الموطأ: إن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاؤوه فأخبروه أن قد استوت كبر. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: " سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقام الصلاة " رواه البخاري وغيره. وقد ذكر التتائي فائدة في شرحه على منظومة ابن رشد، وذكر فيها عشر مسائل تطلب للإمام، منها أن لا يكبر حتى يسوي الصفوف أو يوكل من يسويها، أو يأمرهم بذلك، فراجع باقي المسائل إن شئت. وتقدم لنا في فضائل الصلاة أن اعتدال الصفوف من كمال الصلاة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا يلزمه نية الإمامة " يعني أن الإمام لا يلزمه نية الإمامة إلا في أربع مسائل على المشهور. قال العشماوي: ولا يشترط في حق الإمام أن ينوي الإمامة في أربع: في صلاة الجمعة، وصلاة الجمع، وصلاة الخوف، وصلاة الاستخلاف، وزاد بعضهم فضل الجماعة على الخلاف في ذلك اهـ. قال الصاوي: تنبيه لا يتوقف فضل الجماعة للإمام على نية الإمامة في غير هذه المسائل، كما اختاره اللخمي وإن كان خلاف قول الأكثر اهـ. قال خليل: وشرط الاقتداء نيته بخلاف الإمام، ولو بجنازة إلا الجمعة، وجمعا، وخوفا، ومستخلفا، كفضل الجماعة، واختار في الأخير خلاف الأكثر اهـ. يعني أن نية الإمامة في صلاة الجماعة شرط في حصول فضلها عند أكثر العلماء، وخالفهم في ذلك اللخمي، وقال إن نية الإمامة ليست شرطا في ذلك، بل إنه يحصل فضل الجماعة ولو لم ينوها. قال العدوي وهو المعتمد كما في جواهر الإكليل. وقال الصاوي على أقرب المسالك وكل صلاة كانت الجماعة شرطا في صحتها كانت نية الإمامة فيها شرطا اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويرجو لمن خلفه ويشركهم في دعائه " يعني ينبغي للإمام أن يشارك مأمومه وغيرهم في الدعاء ولا يخص نفسه بما يرجوه من الله سبحانه لما ورد في الحديث عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة، فإن فعل فقد خانهم " قال بعض أهل العلم: هذا الحديث عندي في الدعاء الذي
يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه. وهذا الحديث رواه أحمد وأصحاب السنن كما في زاد المعاد. قال خليل
في المختصر: ودعاء خاص. قال الشارح الحطاب: يحتمل أن يريد بقوله: خاص أن الدعاء خاص بنفسه لم يشرك المسلمين فيه، وهذا خلاف المستحب ويتأكد في حق الإمام، وقد ورد في الحديث أنه خانهم ذكره صاحب المدخل وغيره، ويحتمل أن يريد أن المصلي يكره له أن يجعل دعاء مخصوصا لركوعه ودعاء مخصوصا لسجوده، وهذا الذي ذكره في التوضيح، ويحتمل أن يريدهما والله أعلم اهـ، قال العلامة الدردير في أقرب المسالك في مندوبات الصلاة " وتعميمه " ومنه " اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأئمتنا، ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما. اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا ومل أعلنا وما أنت أعلم به منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولا ينتظر إدراك الداخل " يعني أن الإمام إذا كان راكعا وسمع حس الداخل فلا ينبغي له أن يطيل الركوع لإدراك المأموم الداخل تلك الركعة، فإن فعل كره له ذلك. قال خليل: ولا يطال ركوع لداخل. وفي أقرب المسالك: وكره للإمام إطالة ركوع الداخل اهـ، أي لأجل داخل معه في الصلاة إدراك الركعة إلا لضرورة، قال الصاوي قوله: إلا لضرورة، أي بأن يخاف الضرر من الداخل على نفسه، أو اعتداه بما فاته فيفسد صلاته كبعض العوام. قال الدردير في تقريره: ما لم تكن تلك الركعة هي الأخيرة. فتحصل أن المنفرد يطيل الركوع للداخل والإمام إذا خشي ضررا من الداخل، أو فساد صلاته، أو تفويت الجماعة عليه بأن كانت تلك الركعة هي الأخيرة فلا كراهية فيه. والخوف هنا بما يحصل به الإكراه على الطلاق اهـ. انظر الحطاب والمواق. وعبارة صاحب الإكليل عند قول الشيخ خليل ولا يطال ركوع لداخل: أي يكره فعل ذلك للإمام إذا لم يخش إضراره ولا اعتداه بما لا يعتد به إن
لم يطل له الركوع، وهذا خاص بالإمام. وأما المصلي وحده إذا أحس بدخول شخص معه فله أن يطيل له الركوع، وهو مقتضى تقرير التتائي وتعليل اللخمي والقرافي وتبعه تلامذته وأقرهم الماص والعدوي اهـ.
ثم ذكر المصنف موقف المأموم مع الإمام سواء كان واحدا أو متعددا، ذكرا كان أو أنثى. فقال رحمه الله تعالى:" وموقف " الرجل " الواحد " أي مع الإمام راتبا أو غيره " عن يمينه " أي عن يمين الإمام استحبابا، وندب تأخره عنه قليلا للتمييز بينه وبين الإمام. وأما الأنثى الواحدة أو النساء المتعددات فإنهن يقفن خلف الإمام. قال المصنف رحمه الله تعالى:" والواحدة خلفه " يعني أن المرأة الواحدة تقف خلف الإمام سواء كانت زوجته أو غيرها. قال في الرسالة: والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه، ويقوم الرجلان فأكثر خلفه، فإن كانت امرأة معهما قامت
خلفهما، وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما، ومن صلى بزوجته قامت خلفه، والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف نعه اهـ. قوله: ومن صلى بزوجته قامت خلفه كأن سائلا سأل بأن قال: فما الحكم فيمن قامت المرأة عن يمينه كما يقوم الرجل هل تبطل الصلاة بمحاذاة المرأة أم لا، فأجاب المصنف رحمه الله تعالى بقوله:" ولا تبطل بقيامها إلى جنبه " يعني أن وقوف المرأة إلى جنب الإمام لا يبطل الصلاة، بل صلاة كل منهما صحيحة. قال في الثمر الداني: ولا تقف عن يمينه، أي يكره لها ذلك، وينبغي أن يشير إليها بالتأخر. ولا تبطل صلاة واحدة منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة اهـ. وفي العزية: الأفضل أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام والاثنان فصاعدا خلفه اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ويقف الاثنان خلفه والنساء خلفهم " هذا ظاهر مفهوم لا يحتاج إلى زيادة إيضاح. ثم ذكر المصنف حكم من أحرم ودخل مع
الإمام لكنه وقف خلف الصف. قال رحمه الله: " ويجوز وقوف " الرجل " الواحد وراء الصف ولا يجذب إليه أحدا " يعني أنه لا ينبغي للمصلي خلف الصف أن يجذب أحدا ولا أن يجذبه أحد وفعل ذلك خطأ، وفي العزية: وتجوز الصلاة منفردا خلف الصف. قال الشيخ العلامة عبد الباقي الزرقاني في شرحه على العزية: قوله خلف الصف أي إن عسر عليه وقوفه به، وتحصل له فضيلته لنيته الدخول فيه لولا التعسر، وإلا كرهت وتفوته فضيلته حينئذ، وفضيلة الجماعة حاصلة في قسمي التعسر وعدمه. وكما تجوز الصلاة خلفه لعذر وتكره لغيره يجوز - كما لابن القاسم - لمن ضاق به الصف في التشهد أن يخرج أمامه أو خلفه، ويكره فعله لغير عذر، والمصلي خلف الصف يكره له جذب أحد من الصف أو ممن يريد الدخول فيه ليقف معه خلفه، ويكره للمجذوب مطاوعته وهو خطأ منهما اهـ. قال العدوي في حاشيته على الخرشي: قال تت: ولم يذكروا عين الحكم أي في الجذب أهل الكراهة أو المنع، قال والظاهر الكراهة كما قيد عن بعض الشيوخ انتهى كلامه. قال خليل في الجائزات: وصلاة منفرد خلف صف، ولا يجذب أحدا، وهو خطأ منهما، يعني أنه يجوز للمنفرد أن يصلي خلف الصف ولا يجذب إليه أحدا من المأمومين، فإن فعل وأطاعه الآخر فهو خطأ منهما أي من الجاذب لفعله والمجذوب لإطاعته. ويقال حبذ وجذب لغتان قاله في القاموس. وليست مقلوبة، ووهم الجوهري. وفي قوله ولا يجذب إلخ دليل على أنه لم يجد موضعا في الصف وإلا كره (1) وقوله: وصلاة منفرد إلخ مع حصول فضل
الجماعة وفوات فضيلة الصف حيث كره فعله وإلا حصلت له فضيلة الصف أيضا لأنه كان ناويا الدخول فيه اهـ الخرشي. وفي المواق: قال مالك في المدونة: من صلى خلف الصف وحده أجزأه، ولا بأس أن يصلي كذلك وهو الشأن، ولا يجذب إليه أحدا، فإن جذبه أحد ليقيمه معه فلا يتبعه، وهذا خطأ من
(1) أي كره له أن يقف وحده خلف الصف مع وجود مكان فيه.
الذي يفعله ومن الذي جبذه. قال ابن رشد: من صلى وحده وترك فرجة بالصف أساء، قال مالك في رواية ابن وهب: ويعيد أبدا والمشهور أنه أساء ولا إعادة عليه اهـ. وقال الحطاب عند قول خليل وصلاة منفرد خلف صف: يريد مع كرهة ذلك من غير ضرورة كما يفهم من قوله: وركع من خشي فوات ركعة دون الصف اهـ باختصار. وقال الدردير في أقرب المسالك: وأحرم من خشي فوات ركعة دون الصف إن ظن إدراكه قبل الرفع وإلا تمادى إليه إلا أن تكون الأخيرة، ودب كالصفين لآخر فرجة راكعا أو قائما في ثانيته لا جالسا أو ساجدا، وإن شك في الإدراك ألغاها وقضاها بعد سلامه، كأن أدركه في الركوع وكبر للإحرام في انحطاطه اهـ. وإلى ذلك أشار المصنف بقوله " و " يجوز وقوف الرجل الواحد وراء الصف " لإدراك الركوع " أي لأجل إدراكه الركوع مع الإمام، هذا إن لم يجد مدخلا، قال بل " وإن وجد مدخلا إن قرب " يعني يجوز للمسبوق أن يركع دون الصف لإدراك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه ولو كانت بين يديه فرجة حيث يخشى بالذهاب إليها فوت الركعة، فله أن يركع دون الصف ليدرك الركوع مع الإمام، ثم يدب ويصل إلى الصف إن قرب بكصفين. قال العلامة الدردير على أقرب المسالك: يعني إن وجد الإمام راكعا وخاف أنه إن استمر للصف رفع الإمام رأسه من الركوع فتفوته الركعة فإنه يحرم ويركع دون الصف ثم يدب في ركوعه إلى الصف ويرفع برفع الإمام. قال الصاوي إنما أمر بذلك لأن المحافظة على الركعة والصف معا خير من المحافظة على أحدهما فقط اهـ.
ثم ذكر المصنف ما يلزم المأموم من النية والمتابعة والمساواة في نفس الصلاة وسائر هيئاتها وغير ذلك مما يتعلق بالاقتداء فقال رحمه الله تعالى: " ويلزم المأموم نية الاقتداء " يعني أن للاقتداء شروطا أي التي لا يصح الاقتداء إلا بها قد عدها بعضهم ثلاثة، وبعضهم خمسة. قال صاحب العزية: فصل شروط صحة صلاة المأموم خمسة:
الأول الاقتداء، وهو أن ينوي أنه مأموم بالإمام، وأن صلاته تابعة لصلاته، فإن تابعه من غير نية بطلت صلاته اهـ. قال العلامة الشيخ عبد الباقي الزرقاني في شرحه على العزية: فإن تابعه من غير نية اقتداء مع عدم إخلال بشيء مما يطلب فيها فتصح، ويقع ذلك غالبا ممن يعلم في الإمام شيئا يقدح في صلاته وخشي بصلاته منفردا عنه الضرر، أو من أهل البدع الذين يرون
عدم صحتها خلف غير معصوم. قال العدوي أي ولا يخلو الزمان عن معصوم عندهم. قال وعندنا لا معصوم إلا الأنبياء والملائكة اهـ، قلت وقول الزرقاني: فإن تابعه من غير نية إلخ هذا في غير الجمعة، وأما هي فتبطل عليه قولا واحدا لعدم صحتها للفذ فتنبه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومساواته في عين الصلاة " يعني أن الشرط الثاني من شروط صحة الاقتداء المساواة في عين الصلاة في ظهرية أو غيرها من الصلوات الخمس، فلا يصلي ظهرا خلف عصر، ولا العكس، ولا يصلي قضاء خلف من يصلي أداء، ولا العكس، ولا يأتم مفترض بمتنفل بخلاف العكس فيجوز مع الكراهة. ولا بد من اتحاد عين الصلاة وزمنها. قال في أقرب المسالك: فلا يصح صبح بعد شمس بمن أدرك ركعة قبلها، أي قبل الشمس فاقتدى به في الركعة الثانية لأنها للإمام أداء وللمأموم قضاء. قال الصاوي: فالبطلان جاء من هذه الحيثية، ومن حيث اختلافهما في النية اهـ. وإلى هذا أشار المصنف بقوله رحمه الله تعالى:" فلا يأتم قاض بمؤد ولا بعكسه، ولا مفترض بمتنفل بخلاف عكسه " يعني أنه قد تقدم في المسألة قبل هذا أنه يشترط المساواة في عين الصلاة قضاء وأداء. وفي العزية: أي من شروط صحة الاقتداء أن لا يأتم مفترض بمتنفل، وأن يتحدا في الأداء والقضاء، فلا يصلي ظهرا قضاء خلف من يصليه أداء، ولا العكس اهـ كما تقدم. وفيها أيضا الخامس أي من شروط صحة الاقتداء المتابعة في الإحرام والسلام، فلو أحرم أو سلم قبل الإمام، أو ساواه فيهما بطلت صلاته. وأما
غيرهما فالسبق فيه غير مبطل لكنه حرام والمساواة فيه مكروه اهـ. ويجمع ما تقدم ما أشار به العلامة الدردير في أقرب المسالك بقوله: ومساواة في ذات الصلاة وصفتها وزمنها، إلا نفلا خلف فرض، فلا يصح صبح بعد شمس بمن أدرك ركعة قبلها، ومتابعة في إحرام وسلام، فالمساواة مبطلة، وحرم سبقه في غيرهما، وكره مساواته، وأمر بعوده له إن علم إدراكه اهـ. هذا كما في الرسالة. ونصها: ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام، ولا يفعل إلا بعد فعله، ويفتح بعده، ويقوم من اثنتين بعد قيامه، ويسلم بعد سلامه، وما سوى ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن اهـ.
ثم ذكر المصنف حكم المسمع وما قيل فيه، قال رحمه الله تعالى:" والصحيح " أي من الأقوال: " صحة صلاة المسمع " في نفسه " و " صحة " الصلاة به " أي الاقتداء بالإمام بسبب سماع صوته، كما يجوز اتخاذه ونصبه ليسمع المأمومين برفع صوته بالتكبير فيعلمون فعل الإمام؛ لأن المسمع علم على صلاة الإمام. قال العلامة خليل في الجائزات: ومسمع واقتداء به. أي وجاز
اتخاذه ونصبه ليسمع المأمومين فيعلمون فعل الإمام ليقتدوا به بسبب سماع صوت المسمع، والأفضل رفع الإمام صوته حتى يسمع المأمومين ويستغنى عن المسمع قاله في جواهر الإكليل. قال الخرشي: وفي قوله واقتداء به مسامحة لأن الاقتداء إنما هو بالإمام، أي وجاز للمقتدي أن يعتمد في انتقالات الإمام على صوت المسمع اهـ.
قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولو قام بين يدي الإمام وأمكنه الاقتداء جاز " يعني أن المأموم ولو مسمعا لو وقف بين يدي الإمام أو بحذائه بحيث يمكنه ضبط أحوال إمامه من أقواله وأفعاله جاز له ذلك، وصح اقتداؤه إذا كان معذورا في ذلك، وإن لم يكن له عذر كره له ذلك مع صحة الصلاة. قال في العزية: تصح صلاة المأموم إذا تقدم على الإمام، لكنه يكره إذا كان لغير ضرورة اهـ. قال الصفتي فائدة: تصح