المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الصلاة الصلاة لغة الدعاء، قال الله تعالى: {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} [التوبة: - أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» - جـ ١

[الكشناوي، أبو بكر]

فهرس الكتاب

- ‌خطبة الكتاب

- ‌ترجمة المصنف

- ‌كتاب الطهارة

- ‌فَصْلٌفي أحكام الميتات وأجزائها والمسكرات وغيرها

- ‌تنبيه:

- ‌فَصْلٌفي بيان أحكام قضاء الحاجة وما يتعلق بذلك

- ‌فَصْلٌفي بيان فرائض الوضوء

- ‌سنن الوضوء

- ‌فضائل الوضوء

- ‌مكروهات الوضوء

- ‌شروط صحة الوضوء ووجوبه

- ‌فَصْلٌفي نواقض الوضوء

- ‌فَصْلٌفي موجبات الغسل

- ‌فرائض الغسل

- ‌تنبيهات:

- ‌تتمة:

- ‌فَصْلٌفي المسح على الجبيرة

- ‌فَصْلٌفي المسح على الخفين

- ‌فَصْلٌفي التيمم

- ‌فَصْلٌفي أحكام الحيض

- ‌تنبيه:

- ‌فَصْلٌفي أحكام النفاس

- ‌كتاب الصلاة

- ‌فَصْلٌفي أحكام الأذان

- ‌تنبيه:

- ‌فَصْلٌفي شروط الصلاة

- ‌فَصْلٌفي ستر العورة في الصلاة وخارجها

- ‌فَصْلٌفي أركان الصلاة

- ‌سنن الصلاة

- ‌فَصْلٌفي فضائل الصلاة

- ‌فَصْلٌفي أحكام العاجز عن القيام في الصلاة

- ‌فَصْلٌفي بيان أحكام الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر

- ‌فَصْلٌفي حكم الجماعة

- ‌فَصْلٌفي من يلحق بأحكام الجماعة

- ‌فَصْلٌفي قضاء الفوائت

- ‌حكم تارك الصلاة

- ‌فَصْلٌفي سجود السهو

- ‌فَصْلٌفي أحكام الرعاف

- ‌فَصْلٌفي بيان النوافل وأوقاتها وكيفيتها

- ‌ التراويح

- ‌الوتر سنة مؤكدة

- ‌ سجود التلاوة

- ‌خاتمة:

- ‌كتاب صلاة السفر

- ‌فَصْلٌفي حكم صلاة الخوف

- ‌فَصْلٌفي صلاة الجمعة

- ‌فَصْلٌفي صلاة العيدين

- ‌فَصْلٌفي صلاة الاستسقاء

- ‌فَصْلٌفي صلاة الكسوف

- ‌كتاب الجنائز

- ‌ خاتمة:

- ‌كتاب الزكاة

- ‌فَصْلٌفي زكاة الذهب والفضة

- ‌تنبيهان:

- ‌ الإبل

- ‌فَصْلٌفي زكاة الماشية وهي الإبل والبقر والغنم

- ‌ البقر

- ‌الغنم

- ‌ الخلطة

- ‌فَصْلٌفي زكاة الحرث والثمار وما يتعلق بها من الأحكام

- ‌فَصْلٌفى زكاة الفطر ومن تلزمه

- ‌فَصْلٌفيمن تصرف له الزكاة

- ‌كتاب الصيام

- ‌فَصْلٌ فيمن يلزمه القضاء دون الكفارة

- ‌فَصْلٌفيما يندب فعله للصائم

- ‌ الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌فَصْلٌفي مواقيت الحج والعمرة

- ‌فَصْلٌفي أركان الحج وكيفية الإحرام

- ‌ قصيدة

- ‌فَصْلٌفي الفدية وما يتعلق بها من الأحكام

- ‌فَصْلٌفي الصيد وما يترتب فيه من الجزاء وعدمه

- ‌فَصْلٌفي دماء الحج مطلقا وسن الهدي وغيره مما يجزئ وما لا يجزئ

- ‌فَصْلٌفيما يتعلق بحج الصبي والعبد والمرأة وغيرهم

- ‌فَصْلٌفي العمرة وأحكامها

- ‌خاتمةفي زيارة النبي صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌ ‌كتاب الصلاة الصلاة لغة الدعاء، قال الله تعالى: {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} [التوبة:

‌كتاب الصلاة

الصلاة لغة الدعاء، قال الله تعالى:{وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} [التوبة: 99] أي دعواته. وقال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] أي ادع لهم {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103] أي دعواتك طمأنينة لهم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الناس بصدقاتهم - أي بهديتهم - يدعو لهم. فهذا معناها لغة. وأما شرعا فهي الأقوال والأفعال المخصوصة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. فهي فرض عين على كل مسلم مكلف، أي بالغ عاقل، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، بلغته الدعوة، خال من الموانع كالحيض والنفاس. فرضت بمكة ليلة الإسراء بعد عشر سنين وثلاثة أشهر من البعثة. وقيل قبل الهجرة بسنة. فالصلاة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. اتفق الأئمة على أن تاركها جحدا وإنكارا كافر يقتل كفرا. وأما تاركها كسلا وتهاونا فذهب الإمام إلى أنه يقتل كفرا أيضا. وقال الشافعي ومالك: يقتل حدا لا كفرا. وقال أبو حنيفة ولكنه يسجن حتى يصلي أو يموت في سجنه فهي من العبادات التي لا تقبل النيابة، بل هي بدنية محضة. وهي ثلاثة أقسام: فرائض وسنن ونوافل.

وقد أجمع المسلمون على أن الصلاة المفروضة المعينة خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح وكل واحدة منها لها وقتان اختياري وضروري.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " يدخل وقت الظهر " أي المختار " بالزوال " أي يدخل أول المختار للظهر بزوال الشمس عن كبد السماء " وهي زيادة الظل بعد غاية نقصه " قال في الرسالة: ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في

ص: 151

الزيادة، ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس. وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة، وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له. وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم " وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار اهـ.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " وآخر الاختياري إذا صار ظل الشخص مثله بعد ظل الزوال، وهو أول وقت العصر وآخره مثليه " يعني قد أخبر أن آخر الوقت المختار للظهر هو أول المختار للعصر. وقال في الرسالة في باب أوقات الصلاة: وأول وقت العصر آخر وقت الظهر. وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار اهـ. والمذهب أن إقامة العصر أول وقتها أفضل. قال مالك في المدونة: إن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله " إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظهما وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع " ثم كتب " أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله، والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس " اهـ وكذا في الموطأ بزيادة لفظة قبل غروب الشمس.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " والمغرب بالغروب مقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها " يعني أن المختار للمغرب يدخل بغروب قرص الشمس وهو وقت مضيق غير ممتد، يقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها وهو طهارتا الخبث والحدث، كبرى وصغرى، مائية وترابية، وستر عورة، واستقبال قبلة، وأذان، وإقامة. قال الخرشي: ويجوز لمحصل الشروط التأخير بقدر تحصيلها أن لو كان غير محصل لها؛ بأن يتأخر قليلا قدر الأذان والإقامة اهـ. وكذا في الدردير.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " والعشاء بغروب الحمرة إلى منتهى الثلث " يعني

ص: 152

أن مختار العشاء الأخيرة يدخل بمغيب الحمرة الذي بالمغرب وهو الشفق، ثم يمتد إلى منتهى ثلث الليل الأول. قال في الرسالة: فإذا لم يبق في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت، ولا ينظر إلى بياض في المغرب، فذلك لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو عذر، والمبادرة بها أولى. ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس. ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها اهـ.

قال المصنف رحمع الله تعالى: " والصبح بالفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى " قال العلامة الدردير في أقرب المسالك: وللصبح من طلوع الفجر الصادق للإسفار البين، أي أول المختار لصلاة الصبح من طلوع الصادق وهو ما ينتشر ضياؤه حتى يعم الأفق، احترازا من الكاذب وهو الذي لا ينتشر، بل يخرج مستطيلا يطلب وسط السماء دقيقا يشبه ذنب السرحان، أي الذئب، ثم يذهب، ثم يخرج الفجر الصادق، وينتهي مختاره إلى الإسفار البين، أي الذي تظهر فيه الوجوه ظهورا بينا وتختفي النجوم. وقيل بل إلى طلوع الشمس ولا ضروري لها.

والصحيح أن لها ضروريا من الأسفار الأعلى إلى بلوغ الشمس.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " والأفضل التغليس بها " الضمير عائد إلى الصبح والغلس اختلاط ظلمة الليل بضياء النهار وهو معنى المبادرة بها. يعني أن الأفضل للمصلي أن يصلي الصبح من أول وقتها بالغلس، لما في الحديث:" أفضل الأعمال الصلاة أول وقتها " هذا صريح في الصبح. وأما لمصلي المغرب سواء كان فذا أو جماعة التعجيل.

قال المصنف رحمه الله: " وتعجيل المغرب " أي بعد تحقق الغروب لأن وقتها ضيق بقدر بعد تحصيل شروطها المتقدمة. وأما غيرها وغير الصبح فالأفضل للمصلين جماعة التأخير.

ص: 153

قال المصنف: " وتأخير البواقي بمساجد الجماعة قدرا لا يضر بهم " يعني أنه يندب للنصلين جماعة تأخير غير الصبح والمغرب، وهي الظهر والعصر والعشاء، وقد تقدم أن إقامة العصر أول وقتها أفضل وهو المذهب. قال الدردير: وأفضل الوقت أوله مطلقا إلا الظهر لجماعة فلربع القامة، ويزاد لشدة الحر لنصفها اهـ.

هذا ولو لمنفرد. وقد قال صاحب الرسالة: أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده كما تقدم. وفي المختصر: والأفضل لفذ تقديمها مطلقا، وعلى جماعة آخره، وللجماعة تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع القامة، ويزاد لشدة الحر.

وفيها ندب تأخير العشاء قليلا اهـ. قال الخرشي: يعني أن تقديم الصلوات صبحا أو ظهرا أو غيرهما، وفي صيف أو شتاء في أول الوقت بعد تحقيق دخوله، وتمكينه أفضل في حق المنفرد ومن ألحق به من الجماعة التي لا تنتظر غيرها كأهل الربط من غير مبادرة جدا لقوله تعالى:{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] ومن المحافظة عليها الإتيان بها أول وقتها اهـ. فهذا في غير الظهر كما تقدم، وأما الظهر فالأفضل للجماعة تأخيرها لربع القامة، وللإبراد ولو فذا في شدة الحر فتنبيه.

قال الدردير: فتحصل أنه يندب المبادرة في أول المختار مطلقا إلا لجماعة تنتظر غيرها فيندب تأخيرها، وتحته قسمان: تأخيرها لانتظار الجماعة فقط، وتأخيرها للإبراد لأن شدة الشمس من فيح جهنم كما في الحديث اهـ.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " والإبراد بالظهر في الحر " والمراد بالإبراد التأخير بها حتى يذهب الشمس. وقد سبق لنا أن الأفضل للجماعة تأخير الظهر لربع القامة، وللإبراد ولو فذا في شدة الحر.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " وفي إبراد المنفرد قولان " المتعمد من القولين أن المنفرد يقدم فيصليها في أول وقتها إلا في شدة الحر فإن الإبراد بها

أفضل له، لما في الرسالة من قوله: أما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له، وقيل أما في شدة

ص: 154

الحر فالأفضل له أن يبرد وإن كان وحده؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ".

قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومن شك في دخول الوقت لم يصل، وليجتهد، ويؤخر حتى يتحقق أو يغلب على ظنه دخوله، فإن تبين الوقوع قبله أعاد " يعني أن من شك وتردد في دخول الوقت وعدمه فلا يصلي بل عليه بالاجتهاد. قال العلامة الدردير: ومن خفي عليه الوقت اجتهد بنحو ورد، وأما من لم يخف عليه الوقت بأن كانت السماء مصحية فلا بد له من تحقق دخول الوقت، ولا يكفيه غلبة الظن، فإن تبين عدم دخول الوقت بعد الصلاة وجب عليه الإعادة اهـ. وقال الصاوي: حاصله أنه إذا تردد هل دخل وقت الصلاة أم لا، أو ظن ظنا غير قوي الدخول، أو ظن عدمه، وسواء حصل ما ذكر قبل الدخول في الصلاة أو فيها فإنها لا تجزيه لتردد نيته، سواء تبين أنها وقعت قبله أو فيه أولم يتبين وقوعها فيه أو لم يتبين شيء، وإن تبين وقوعها قبله لا تجزئ اهـ مع حذف اهـ مع حذف. قال الحطاب نقلا عن الزروق في شرح الإرشاد بعد إيراد المتن المذكور: يعني أن دخول الوقت شرط في جواز إيقاع الصلاة، كوجوبها، فلا يصح إيقاعها إلا تحققه بحيث لا يتردد فيه بعلم أو ظن يتنزل منزلة العلم. وقد قال مالك: سنة الصلاة في الغيم أن تؤخر الظهر وتقدم العصر، وتؤخر المغرب حتى لا يشك في الليل، ويقدم العشاء ويؤخر الصبح حتى لا يشك في الفجر. وما ذكره أي صاحب الإرشاد من العمل على غلبة الظن لم نقف عليه لغيره، لكن مسائلهم تدل على اعتبار الظن الذي في معنى القطع. وفي الجواهر ما يدل عليه، ثم مع التحقيق أو ما في معناه، فإن كشف الغيب عن خلافه بطلت، كما إذا صلى شاكا ولو صادف. انتهى كلام الزروق. وقال الحطاب مذيلا عليه: وما ذكره في سنة الصلاة في الغيم ذكره غير واحد من أهل المذهب،

ص: 155

ومرادهم بقولهم وتعجيل العصر، أي بعد أن يغلب على ظنه دخول وقتها، وكذلك العشاء يصليها إذا غلب على ظنه مغيب الشفق، كما قال في الرواية ويتحرى ذهاب الحمرة. ذكره صاحب الشامل وغيره. والمقصود أن الصلاة التي تشارك ما قبلها لا يؤخرها كثيرا بل إذا غلب على ظنه دخول الوقت صلاها، بخلاف الصلوات التي لا تشارك ما قبلها كالظهر والمغرب والصبح فلا يصليها حتى يتحقق دخول الوقت اهـ.

ولما أنهى الكلام على المختار كان مما ينبغي أن يأتي بذكر الأوقات

الضروريات عقب المختار ليفوز الطالب بعلم ذلك، فقد اكتفى المصنف بذكر المختار فقط عن الوقت الضروري، وفي ذكره فائدة عظيمة كما فعل غيره. وأنا إن شاء الله تعالى لتتم الفائدة للطالب مثلي.

قلت: أما وقت الضروري للظهر فمن أول القامة الثانية إلى الاصفرار وهو منتهى مختار العصر، ثم يشتركان في الضرورية إلى الغروب. والضروري للمغرب من مقدار ما يسعها وشروطها إلى مضي ثلث الليل الأول، وهو منتهى مختار العشاء، ثم يشتركان في الضرورية إلى طلوع الفجر الصادق. والحاصل أن ضروري المغرب وضروري العشاء يشتركان ويمتدان إلى طلوع الفجر الصادق، كما أن ضروري الظهر والعصر يشتركان ويمتدان إلى الغروب. وتقدم أن للصبح ضروريا على الصحيح. وهو من الإسفار الأعلى إلى طلوع الشمس، والكل أداء والقضاء ما بعد الضروري في الجميع. وقال خليل في المختصر: والضروري بعد المختار للطلوع في الصبح، وللغروب في الظهرين، وللفجر في العشاءين اهـ. قال الحطاب: تقدم أن الوقت ينقسم إلى اختياري وضروري. ولما فرغ من بيان الوقت الاختياري شرع في بيان الوقت الضروري. ومعنى كونه ضروريا أنه لا يجوز لغير أصحاب الضرورات تأخير الصلاة إليه، ومن أخر إليه من غير عذر من الأعذار الآتية فهو آثم، اعلم أن هذا هو الذي يأتي على ما مشى عليه المصنف أي

ص: 156

الشيخ خليل. وقيل إن معنى كونه ضروريا أن الأداء فيه يختص بأصحاب الضروريات، فمن صلى فيه من غير أهل الضروريات لا يكون مؤديا، وهذا القول نقله ابن الحاجب، وسيأتي بيان ذلك.

وذكر المصنف أي الشيخ خليل أن الضروري يدخل بعد خروج الوقت المختار المتقدم بيانه في جميع الصلوات. فعلم من هذا أول الوقت الضروري، وذكر أن آخره يختلف بحسب الصلوات، ففي الصبح بطلوع الشمس، وفي الظهرين لغروب الشمس، وفي العشاءين لطلوع الفجر، فعلى هذا يكون الوقت الضروري للصبح من الإسفار الأعلى إلى طلوع الشمس، وللظهر من أول القامة الثانية أو بعد مضي أربع ركعات منها إلى الغروب، وللعصر من الاصفرار إلى الغروب، فما بعد الاصفرار ضروري للظهر والعصر، وللمغرب من بعد مضي ما يسعها بعد تحصيل شروطها إلى طلوع الفجر، وللعشاء من بعد ثلث الليل الأول إلى طلوع الفجر، فما بعد الثلث الأول ضروري للمغرب والعشاء اهـ.

ثم ذكر المصنف أحوال أصحاب الأعذار من حيث إدراكهم الصلاة في آخر وقت الضروري، كما أنهم يدركون المختار في آخره لبقاء الركعة منه بسجدتيها

فقال رحمه الله: " ويدرك المعذورون " أي يدركون الظهرين تامتين لبقاء خمس ركعات من النهار، كما أنهم يدركون العشاءين تامتين لبقاء أربع ركعات قبل الفجر، وإن كان الباقي من النهار قدر أربع ركعات أو دون ذلك وجبت الثانية وفاتت الأولى وكذا إن كان الباقي من الليل ثلاث ركعات فأقل يصلون العشاء وفاتت المغرب، وأما الصبح فهي تدرك لبقاء ركعة منها قبل طلوع الشمس.

والمراد بالمعذورين في قول المصنف: ويدرك المعذورون، أي أهل الأعذار الذين قام بهم العذر، وهم ثمانية أشخاص الحائض وذات النفاس، والكافر، والصبي، والمجنون، والمغمى عليه، والنائم، والناسي، وهؤلاء المعذورون.

وكل واحد منهم

ص: 157

يدرك الوقت ببقاء ركعة من الضروري بعد تحصيل الطهارة والستر، إلا الكافر إذا أسلم في الضروري فلا يقدر له الطهر.

ثم شرع المصنف يذكرهم فقال: " الحائض تطهرت " ومثلها النفساء التي انقطع عنها الدم لبقاء خمس ركعات فإنها تدرك الظهرين بعد تحصيل الطهارة والستر. قال المصنف رحمه الله تعالى: " والمجنون والمغمى عليه يفيقان " فإنهما يدركان الظهرين في آخر الضروري لبقاء خمس ركعات من النهار بعد تحصيل الطهارة والستر، وفي الرسالة: والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه، ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات " وحكم من أغمي عليه حكم المجنون والسكران بحلال كلبن سواء " قال: وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر، وإن كان الباقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان الباقي من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة، وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته، وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة، أو لثلاث ركعات من الليل، فقيل إنها حاضت في وقتيها فلا تقضيهما اهـ.

قال المصنف رحمه الله: " الصبي يحتلم والكافر يسلم " يعني أن الصبي إذا احتلم، والكافر إذا أسلم في آخر الضروري لبقاء خمس ركعات من النهار فإنهما يدركان الظهرين بعد تحصيل الطهارة للصبي فقط والستر لهما لأن الكافر إذا أسلم لا يقدر له الطهارة على المشهور عند ابن القاسم. وكذا إنهما يدركان إنهما يدركان العشاءين لبقاء أربع ركعات فأكثر من قبل الفجر. قال مالك في المدونة في المجنون والمغمى عليه وإن أغمي أياما ثم يفيق، والحائض تطهر، والذمي يسلم إن كان ذلك في النهار قضوا صلاة ذلك اليوم، وإن كان في الليل قضوا صلاة تلك الليلة،

وإن كان في ذلك ما يقضي صلاة واحدة قضوا

ص: 158

منهما اهـ. ومعنى قضوا الآخرة أي إذا ضاق الوقت ولم يسع إلا أربع ركعات في الظهرين أو ثلاثا فأقل في العشاءين فإنه يصلي الأخيرة فقط وسقطت الأولى.

قال المصنف رحمه الله: " الظهرين " مفعول يدرك المتقدم. ومعنى الظهرين صلاة الظهر والعصر أي إنهم أدركوا وقتيهما معا أداء. وقال خليل والكل أداء. قال المصنف رحمه الله تعالى: " لبقاء خمس ركعات بعد الطهارة والستر " يعني بغير توان، لأن الطهارة والستر شرطان من شروط صحة الصلاة، فلا بد منهما أي من تقديرهما، وجميع ما تقدم إنما هو في الصلاة الحضرية، وأما السفرية فأشار إليها المصنف بقوله:" ولثلاث في السفر " يعني أن المسافر الذي حقه أن يقصر الصلاة الرباعية إذا ضاق عليه الوقت وكان من أصحاب الأعذار فإنه يدرك الظهرين لبقاء مقار ثلاث ركعات قبل غروب غروب الشمس بعد زوال العذر. وتحصيل الطهارة والستر.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولدونهن إلى ركعة الثانية فقط " يعني أن المسافر إذا ضاق عليه الوقت ولم يبق بعد زوال عذره إلا مقدار ما يسع ركعتين أو ركعة واحدة بعد تحصيل الطهارة لمضي وقتها زمن العذر، هذا إذا كان عذره بما تقدم من الحيض والنفاس أو الكفر أو الصبا أو الجنون أو الإغماء، وأما الناسي والنائم ونحوهما فالحكم فيه كما ذكر صاحب الرسالة بقوله: ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين، فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر والعصر سفرية، ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين، فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية، وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى ثلاثا والعشاء حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية اهـ.

ص: 159

وقد ذكر ابن جزي مثله في القوانين الفقهية مع زيادة البيان: قال: ومثال ذلك لو نسي الظهر والعصر في الحضر ثم سافر فذكرهما في السفر قبل الغروب لثلاث ركعات قصرهما، وإن بقي مقدار ركعتين أو ركعة أتم الظهر وقصر العصر. وإن ذكرهما بعد الغروب أتمهما، فلو نسيهما في السفر ثم ذكر في الحضر قبل الغروب بخمس ركعات أتمهما، ولدون ذلك إلى ركعة قصر العصر، وإن ذكر بعد الغروب قصرهما. ولو نسي المغرب والعشاء في الحضر ثم ذكرهما في السفر قبل الفجر بأربع ركعات قصر العشاء، ولدون ذلك إلى ركعة فاختلف هل يقصرها أو يتمها، وإن ذكر بعد

الفجر أتمهما، ولو نسيهما في السفر ثم ذكر في الحضر قبل الفجر بأربع أتم العشاء، ولدون ذلك إلى ركعة فاختلف هل يتمها أو يقصرها، وإن ذكر بعد الفجر قصرها اهـ. وإلى ما تقدم أشار المصنف رحمه الله تعالى بقوله:" ولأربع قبل الفجر العشاءين " يعني أن المسافر إذا ضاق عليه الوقت الضروري ولم يبق بعد زوال عذره من الليل إلا مقدار ما يسع أربع ركعات قبل الفجر فإنه أدرك العشاءين فيصلي المغرب ثلاث ركعات ويدرك العشاء بركعة كما تقدم البيان في ذلك.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " ولدونهن الأخيرة " يعني وإدراك أقل مما تقدم سواء حضرا أو سفرا فإنه يصلي الصلاة الأخيرة. فحاصل ما تقرر من أحوال أصحاب الأعذار في جميع الحالات أنهم يدركون العشاءين في الحضر والسفر بأربع ركعات بقيت قبل طلوع الفجر، وإن كان الباقي دون ذلك فإنهم يصلون الصلاة الأخيرة وهي العشاء وسقطت الأولى وهي المغرب، سواء كان ذلك في الحضر أو في السفر، وإن كان أقل من خمس ركعات حضرا أو أقل من ثلاث ركعات سفرا سقطت الأولى وهي الظهر فيصلون الأخيرة زهي العصر.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " وتسقط الأوليان " وهما الظهر في إدراك أقل من

ص: 160

خمس ركعات حضرية، أو أقل من ثلاث ركعات سفرية، أو المغرب في إدراك أقل من أربع ركعات قبل الفجر سواء كان في الحضر أو في السفر، وعلى أي حال تسقط الأوليان لأن وقتيهما قد فاتا في زمن العذر فلا قضاء فيهما.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " والصبح لبقاء ركعة قبل الطلوع " وفي المختصر: وترك فيه الصبح بركعة. يعني أنها تدرك بفضل ركعة قبل طلوع الشمس.

قال الدسوقي: حاصله أنه إذا زال العذر كالنوم والإغماء والجنون على ما يأتي وكان الباقي من ضروري الصبح ما يسع ركعة بسجدتيها فإنها تكون مدركة من حيث الأداء، ويتعلق به وجوب فعلها. وإنما خص الصبح بالذكر مع أن الوقت الضروري يدرك بركعة مطلقا كان للصبح أو لغيرها؛ لأن غيرها يؤخذ من قوله بفضل ركعة عن الأولى إن كانت متعددة، وإلا فبركعة اهـ. وفي الحطاب: يعني أن الصبح تدرك في الوقت الضروري بمقدار ركعة تامة، فإذا أدرك منها ركعة، وهذا المشهور وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: لا يشترط إدراك السجود بل يكفي إدراك الركوع قال في التوضيح: والخلاف مبني على فهم قوله صلى الله عليه وسلم: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " قال الحطاب: يعني هل المراد بالركعة الركعة بتمامها، أو المراد بالركعة الركوع؟ قال في التوضيح: وقول ابن القاسم أولى لحمل اللفظ على الحقيقة. وصرح ابن بشير بمشهوريته اهـ.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " وطرو العذر لمثل ذلك مسقط " يعني أن طرو عذر من الأعذار المتقدمة في تقدير الأوقات المذكورة مسقط للصلاة على ما تقدم بيانه في ذلك. قال العلامة الدردير في أقرب المسالك: وطرو غير النوم والنسيان فيه لما ذكر

ص: 161

مسقط لها، ولا يقدر طهر. يعني فإذا طرأ العذر والباقي من الضروري قدر ما يسع ركعة لا أقل سقطت الصبح إذا لم يكن صلاها، وإن عمدا، وأخيرة المشتركين وهي العصر أو العشاء الأخيرة لحصول العذر في وقتها، وتخلدت في ذمته الظهر أو المغرب لعدم حصوله في وقتها، لما علمت أن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة، وقدر ما يسع خمسا بالحضر أو ثلاثا بالسفر سقط الظهران معا، وقدر ما يسع أربعا قبل الفجر سقط العشاءان معا ولو بدون تقدير طهر في جانب السقوط على المعتمد اهـ. وفي المختصر: وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك. الخرشي: يعني أن العذر المسقط إذا طرأ في الوقت المدرك لمن زال عذره أسقطه، فكما تدرك الحائض مثلا الظهرين والعشاءين بطهرها لخمس، والثانية فقط لطهرها لدون ذلك كذلك يسقطان إذا حصل الحيض لخمس قبل الغروب، أو تسقط الثانية وتتخلف الأولى عليها إن حاضت لدون ذلك، ولو أخرت الصلاة عامدة كما يقصر الصلاة المسافر، ولو أخرها عامدا، ونحوه لابن عرفة عن ابن بشير. ومثل الحيض الإغماء والجنون. وأما الصبا فلا يتأتى لأنه لا يطرأ. وأخرج النائم والناسي فلا يسقطان المدرك، لكن يسقطان الإثم كما مر اهـ.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " إلا النوم والنسيان. والبلوغ في الوقت يوجب الإعادة فرضا " وأما النوم والنسيان فلا يسقطان الصلاة أي ولو استغرق النوم أو النسيان جميع الوقت. قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] وفي الصحيحين عن أنس مرفوعا: " من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك " اهـ. وفي المدونة قال مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نسي صلاة فليصليها حين يذكرها " قال: ومن ذكر صلاة نسيها فليصلها إذا ذكرها في أي ساعة كانت من ليل أو نهار، عند مغيب الشمس أو عند طلوعها، قال وإن بدا حاجب الشمس فليصلها. قال وإن غاب بعض الشمس فليصلها

ص: 162

إذا ذكرها ولا ينتظر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها " قال مالك: فوقتها حين ذكرها فلا يؤخرها عن ذلك. اهـ. وأما الصبي إذا بلغ في الوقت ولو الضروري وجبت عليه الصلاة ولو صلاها قبل ذلك لأنه لا ينوب تطوع عن واجب. وقيل يكتفي بما مر منه، انظر ابن عرفة. فإن بلغ أثناء صلاته إما بإنبات أو نتن إبط أو غلظ حنجرة كملها نافلة إن اتسع الوقت ثم صلاها فرضا، ولا تجزيه صلاته الأولى وإن نوى الفريضة، خلافا لعبد الكافي الأبوتيجي، فإن

ضاق الوقت قطع وابتدأ الفريضة ولا يعيد الوضوء قطعا: لأن البلوغ ليس من نواقض الوضوء. قاله عبد الباقي الزرقاني على العزية اهـ.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " وقبل فوات الجمعة يوجب إتيانها " يعني أن من زال عذره وتحقق إدراك ركعة من صلاة الجمعة وجبت عليه. قال الخرشي عند قول خليل في الجمعة أو بلغ: يعني أن من صلى الظهر ثم بلغ قبل تمام فعل الجمعة بحيث يدرك منها ركعة مع الإمام فإنها تلزمه ولا ينبغي أن يتخلف عنها كما في توضيحه، لأن ما أوقعه نفل، وبالبلوغ خوطب بها اهـ. وسيأتي قول المصنف في الجمعة: وقدوم المسافر والعتق والبلوغ والإقامة لوقت يدركها يوجب إتيانها.

قال المصنف رحمه الله تعالى: " ومن تطهر وأدرك الوقت فأحدث لزمه ما كان أدرك وقته " وفي المواق عن ابن القاسم: لو أحدثت الحائض بعد غسلها أو المغمى عليه بعد وضوئه فتوضأ فغربت الشمس فليقضيا ما لزمهما قبل الحدث لأنها صلاة قد وجبت عليهما، وليس نقض الوضوء بالذي يسقطها، ولو كان اغتسلا أو توضأ بماء غير طاهر وصليا، ثم علما بعد غروب الشمس، فلا إعادة عليهما، وإن علما قبل أن يصليا أعادا الوضوء والغسل وعملا على ما بقي لهما بعد فراغهما ولم ينظرا إلى الوقت الأول، وهذه مسألة مخالفة للتي قبلها. وقال ابن القاسم في الحائض تطهرت، والمغمى عليه يفيق لقدر أربع ركعات

ص: 163

من المسلمين. وصحَّح هذا الحديث ابن القطان، فينبغي للمالكي التعويل عليه؛ لأنه حجة للمذهب في قاتل العَبْد العدوان إذا سقط عنه القتل بعفو أو عدم مكافأة، ولعلَّ قول بعض شراح خليل وبعض شراح هذا من غير تغريب وإنَّما يُحْبَسُ في بلده مبني على عدم التعويل على هذا الحديث وعدم الوقوف عليه اهـ.

قال رحمه الله تعالى: "ولا يقتل بالقسامة إلا واحد يُعينُهُ الأولياء ويقسمون عليه ويجلد كل من الباقين ويحبس كما تقدم" يعني أنه تقدَّم الكلام فيما لو ادعى القتل على جماعة حَلَفَ كلُّ واحد خمسين يمينًا، وتقدَّم أيضًا كما فيالرسالة أنه لا يُقْتَل بالقَسَامة أكثر من رجل واحد. قال الدردير في أقرب المسلاك: ولا يُقْسَم

[3/ 116/] فيه إلَاّ على واحد يعيَّن لها أي للقَسَامة يقولون في الأيمان لَمَنْ ضربه مات لا من ضربهم، ولا يقتل بها أكثر من واحد، فإن استَوَوْا في القتل العَمْد كحَمْل صخرة ورَمْيها عليه فمات فيقسمون على الجميع ويختارون واحدًا للقتل بحيث رُفِعَ حيًا وأكل ثم مات، فلو مات مكانه أو أنفذ مقاتله قُتِلَ الجميع بدون قَسَامة اهـ. مع طرف من الصاوي عليه. وما ذكرناه من أ، هم يختارون واحدًا للقتل بعد القَسَامة على الجميع وهو قول الأشهب. والمشهور أ، هم يختارون واحدًا يحْلِفون عليه ويعيَّنونه للقتل في العَمْد، ولا شئ على غيره سوى ضرب مائة وحبس سنة كما تقدم. "فلو قال بعضهم عمدًا وبعضهم خطأ حلفواولزمت الدية ولو قال بعضهم لا نعلم قتله وقال بعضهم خطأ حلفوا وأخذوا أنصباءهم" يعني إذا اختلف أولياء الدَّم بأن قال بعضهم: عَمْدًا وقال الآخرون: خطأ أو قال بعضهم: لا نعلم قتله هل كان عمدًا أو خطأ فالأولان يحلفان، أي لزمتهم جميع الأيمانن فيحلِف كلواحد من الفرقتين علىطبق دعواه، فإذا حلفوا خمسين يمينًا استحقوا الدية جميعًا. وأمَّا الفرقة الثالثة التي قال بعضها لا نعلم قتله وقال بعض خطأ فالتي قالت خطأ تحلف وتستحق نصيبها من الدية والتي قالت لا نعلم قتله لأنها لم تتحق في العمد فتستحق القود ولا في الخطأ فتستحق

ص: 151