الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ، أَخَذَتْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِى وَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛
ــ
النَّفقةُ، ولكَ الرَّجْعَةُ. فالقولُ قولُها؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَقاءُ النَّفقةِ، وعَدَمُ المُسْقِطِ لها، وعليها العِدَّةُ، ولا رَجْعَةَ للزَّوْجِ؛ لإِقْرارِه بعَدَمِها (1). وإن رَجَعَ فصَدَّقَها، فله الرَّجْعَةُ؛ لأنَّها مُقِرَّةٌ [له بها] (2). ولو قال: طَلَّقْتُكِ بعدَ الوَضْعِ، فَلِىَ الرَّجْعَةُ، ولكِ النَّفقةُ. قالت: بل وأنا حامِلٌ. فالقولُ [قولُه؛ لأَنَّ [الأَصْلَ](3) بقاءُ الرَّجْعةِ، ولا نَفَقةَ لها، ولا عِدَّةَ عليها؛ لأنَّها حَقٌّ للَّه تعالى، فالقول] (4) قولُها (5) فيها، فإن عادَ فصَدَّقَها، سَقَطَتْ رَجْعَتُه، ووَجَبَتْ لها النَّفقةُ، هذا في ظاهِرِ الحُكْمِ، فأمَّا فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى، فيَنْبَنِى على ما [يَعْلَمُه مِن](6) حقيقَةِ الأَمْرِ دُونَ ما قالَه.
فصل: قال الشَّيْخُ، رحمه الله: (وإن مَنَعَها النَّفقةَ أو بعْضَها مع اليَسارِ، وقَدَرَتْ له على مالٍ، أخَذَتْ منه ما يَكْفِيها ويَكْفِى وَلَدَها
(1) في الأصل: «بعدتها» .
(2)
سقط من: الأصل. وفى م: «لديها» .
(3)
سقط من النسخ. والمثبت من المغنى 11/ 371.
(4)
سقط من: م.
(5)
في الأصل: «قولنا» .
(6)
في تش: «تعلم» .
لِقَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدٍ، حِينَ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى. قَالَ:«خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ» .
ــ
بالمَعْروفِ بغيرِ إذْنِه؛ لقولِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدٍ حِينَ قالت له: إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وليس يُعْطِينِى مِن النَّفقةِ ما يَكْفِينِى ووَلَدِى. قال:«خُذِى ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ» ) (1) وجملةُ ذلك، أنَّ الزَّوجَ إذا لم يَدْفَعْ إلى زَوْجَتِه ما يجبُ لها عليه مِن النَّفقةِ والكُسْوَةِ، أو دَفَعَ إليها أقَلَّ مِن كِفايَتِها، فلها أن تَأْخُذَ مِن مالِه [الواجِبَ أو تمامَه، بإذْنِه و (2) بغيرِ إذْنِه؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ هِنْدٍ، وهو إذْنٌ لها في الأخْذِ مِن مالِه](3) بغيرِ إذْنِه، ورَدٌّ لها إلى اجْتِهادِها في قَدْرِ كِفايَتِها وكِفايَةِ وَلَدِها، وهو مُتَناوِلٌ لأخْذِ تَمامِ الكِفايَةِ، فإنَّ ظاهِرَ الحديثِ دَلَّ على أنَّه كان يُعْطِيها بعضَ الكِفايَةِ، ولا يُتَمِّمُها لها، فرَخَّصَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم لها في أخْذِ تَمامِ الكِفايةِ بغيرِ عِلْمِه؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ، فإنَّ النَّفقةَ لا غِنَى عنها، ولا قِوَامَ إلَّا بها، فإذا لم يَدْفَعْها الزَّوجُ ولم تأْخُذْها، أفْضَى إلى ضَياعِها وهَلاكِها، فرَخَّصَ لها في أخْذِ قَدْرِ نَفَقَتِها، دَفْعًا لحاجَتِها، ولأَنَّ النَّفقةَ تتَجَدَّدُ (4)
(1) تقدم تخريجه في صفحة 288.
(2)
في تش: «أو» .
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
سقط من: الأصل.