الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ تَرَكَ الإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ مُدَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ.
ــ
4009 - مسألة: (وإن تَرَكَ الإِنْفاقَ الواجِبَ مُدَّةً، لم يَلْزَمْه عِوَضُه)
لأَنَّ نَفقةَ القَريبِ وجَبَتْ لِدَفْعِ الحاجَةِ، وإحْياءِ النَّفْسِ، وتَزْجِيَةِ الحالِ (1)، وقد حَصَلَ له (2) ذلك في الماضِى بدُونِها، فإن كان الحاكمُ قد فَرَضَها، فيَنْبَغِى أن تَلْزَمَه؛ لأنَّها تأكَّدَت بفَرْضِ الحاكمِ، فلَزِمَتْه، كنَفقةِ الزَّوْجَةِ.
(1) تزجية الحال: تيسيره.
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ويَلْزَمُ الرَّجُلَ إعْفافُ أبِيه (1) إذا احْتاجَ إلى النِّكاحِ. وهذا ظاهرُ مذهبِ الشافعىِّ. ولهم في إعْفافِ الأبِ الصَّحيحِ وَجْهٌ، أنَّه لا يجبُ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَلْزَمُ الرَّجُلَ إعْفافُ أبيه، سواءٌ وجَبَتْ نَفَقَتُه أو لم تَجِبْ؛ لأَنَّ ذلك مِن المَلاذِّ، فلم تَجِبْ للأَبِ، كالحَلْوَاءِ، ولأنَّه أحَدُ الأبَوَيْن، فلم يَجِبْ ذلك له، كالأُمِّ. ولَنا، أنَّ ذلك مِمَّا تَدْعو حاجتُه إليه، ويَسْتَضِرُّ بفَقْدِه، فلَزِمَ ابْنَه له، كالنَّفَقةِ، ولا يُشْبهُ الحَلْوَاءَ؛ فإنَّه لا يَسْتَضِرُّ بفَقْدِها، وإنَّما يُشْبِهُ الطَّعامَ والأُدْمَ. وأمَّا الأُمُّ فإنَّ إعْفافَها إنَّما هو بتَزْوِيجِها إذا طَلَبَتْ ذلك، [وخَطبَها كُفْءٌ لها](2)، ونحنُ نقولُ بوُجُوبِه عليه، وهم يُوافِقُونَنا في ذلك. إذا ثَبَتَ ذلك، فإنَّه يجبُ إعْفافُ مَن وجَبَتْ نَفَقَتُه مِن الآباءِ والأجْدادِ، فإنِ اجْتَمَعَ جَدَّان، ولم يُمْكِنْ إلَّا (3) إعْفافُ أحَدِهما، قُدِّمَ الأقْرَبُ، إلَّا أن يكونَ أحَدُهما مِن جهَةِ الأبِ والآخرُ مِن جِهَةِ الأُمِّ، فيُقَدَّمُ الذى مِن جِهَةِ الأبِ وإن بَعُدَ؛ لأنَّه عَصَبَةٌ، والشَّرْعُ قد اعْتَبَرَ جِهَتَه في التَّوْرِيثِ والتَّعْصِيبِ، فكذلك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في الإِنْفاقِ والاسْتِحْقاقِ.
فصل: وإذا وجَبَ عليه إعْفافُ أبيه (1)، فهو مُخَيَّرٌ، إن شاءَ زَوَّجَه، وإن شاءَ مَلكه أمَةً، أو دَفَعَ إليه ما يتَزَوَّجُ به حُرَّةً أو يَشْتَرِى به أمَةً، وليس للأبِ التَّخْيِيرُ عليه، إلَّا أنَّ الأبَ إذا عَيَّنَ امْرأةً، وعيَّنَ الابنُ أُخْرَى، وصَداقُهما واحدٌ، قُدِّمَ تَعْيِينُ الأبِ؛ لأَنَّ النِّكاحَ له، والمُؤْنَةَ واحدَةٌ، فقُدِّمَ قولُه، كما لو عَيَّنَتَ البنتُ كُفْئًا والأبُ غيرَه، قُدِّمَ تَعْيِينُها (2). فإنِ اخْتَلَفا في الصَّداقِ، لم يَلزَمْ الابنَ الأكْثَرُ؛ لأنَّه إنَّما يَلزَمُه أقَلُّ ما (3) تَحْصُلُ به الكِفايةُ. وليس له أَنْ يزَوِّجَه قَبيحَةً، ولا يُمَلِّكَه إيّاها، ولا كَبِيرةً [لا اسْتِمْتَاعَ](4) فيها، ولا أن يُزَوِّجَه أمَةً؛ لأَنَّ فيه ضَرَرًا بإرْقاقِ ولَدِه، والنَّقْصِ في اسْتِمْتاعِه. فإن رَضِىَ الأبُ بذلك لم يَجُزْ؛ لأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بغيرِه، وهو الوَلَدُ، ولذلك (5) لم يكُنْ للمُوسِرِ أن يتَزَوَّجَ أمَةً. ومتى أيْسَرَ الأبُ، لم يكُنْ للوَلدِ اسْتِرْجاعُ ما دَفَعَه إليه، ولا عِوَضُ ما زَوَّجَه به؛ لأنَّه دَفَعَه إليه في حالِ وُجُوبِه عليه، فلم يَمْلِكِ اسْتِرْجَاعَه، كالزَّكاةِ. فإن زَوَّجَه أو مَلَّكَه أمَةً (6)، فطَلَّقَ الزَّوْجَةَ أو أعْتَقَ الأمَةَ، لم يكُنْ عليه أن يُزَوِّجَه أو يُمَلِّكَه ثانِيًا؛ لأنَّه فَوَّتَ ذلك على نَفسِه. فإن ماتتا، فعليه إعْفافُه ثانيًا؛ لأنَّه لا صُنْعَ له في ذلك.
(1) في الأصل: «ابنه» .
(2)
في م: «تعينها» .
(3)
في الأصل: «مما» .
(4)
في الأصل: «الاستمتاع» .
(5)
في م: «كذلك» .
(6)
سقط من: الأصل.