الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ، لَزِمَهُ بَيْعُهُ.
ــ
وكذلك إن كَلَّفَ مَن لا كَسْبَ له المُخارَجَةَ؛ لِما رُوِى عن عُثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: لا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الكَسْبَ، فإنَّكم متى كَلَّفْتُموه الكَسْبَ سَرَقَ، ولا تُكَلِّفُوا المرأةَ غيرَ ذاتِ الصَّنْعَةِ الكَسْبَ، فإنَّكم متى كَلَّفْتُموها الكَسْبَ كَسَبَتْ بفَرْجِها (1). ولأنَّه متى كَلَّفَ غيرَ ذِى الكَسْبِ خَراجًا، كَلَّفَه (2) ما يَغْلِبُه، وقد قال النبىُّ صلى الله عليه وسلم:«لا تُكَلِّفُوهُم ما يَغْلِبُهُم» (3). ورُبَّما حَمَلَه ذلك على أن يأْتِىَ به مِن غيرِ وَجْهِه، فلم يَكُنْ للسَّيِّدِ أخْذُه.
4024 - مسألة
(4): (ومتى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِن الواجِبِ عليه، فطَلَبَ العَبْدُ البَيْعَ، لزِمَه بَيْعُه) وجملةُ ذلك، أنَّ السَّيِّدَ إذا امْتَنعَ ممَّا يجبُ للعَبْدِ عليه، مِن نَفَقةٍ أو كُسْوَةٍ أو تَزْوِيجٍ، فطَلَبَ العَبْدُ البَيْعَ، أُجْبِرَ سَيِّدُه عليه، سواءٌ كان امْتِناعُ السَّيِّدِ مِن ذلك لعَجْزِه عنه أو مع قدْرَتِه عليه؛
(1) أخرجه الإمام مالك، في: باب الأمر بالرفق بالمملوك، من كتاب الاستئذان. الموطأ 2/ 981. والبيهقى، في: باب ما جاء في النهى عن كسب الأمة إذا لم تكن في عمل واصب، من كتاب النفقات. السنن الكبرى 8/ 9.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
تقدم تخريجه في صفحة 435.
(4)
من هنا يبدأ الجزء الثامن من نسخة جامعة الرياض والمشار إليها بـ «ر 3» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأَنَّ بقاءَ مِلْكِه عليه مع الإِخْلالِ بسَدِّ خَلَّاتِه إضْرارٌ به، وإزالَةُ الضَّرَرِ واجِبَةٌ، فوَجَبَتْ إزالَتُه، ولذلك (1) أبَحْنا للمرأةِ فَسْخَ النِّكاحِ عندَ عَجْزِ زَوْجِها عن الإِنْفاقِ عليها، وقد رُوِى في بَعْضِ الحديثِ، عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:«عَبْدُكَ يَقُولُ: أطْعِمْنِى وإلَّا فبِعْنِى. وامْرَأتُكَ تَقُولُ: أطْعِمْنِى أو (2) طَلِّقْنِى» (3). وهذا يدُلُّ بمَفْهُومِه على أنَّ السَّيِّدَ متى وَفَّى بحُقُوقِ عَبْدِه، وطَلَب العَبْدُ بَيْعَه، لم يُجْبَرِ السَّيِّدُ عليه. وقد روَى أبو داودَ عن أحمدَ أنَّه قِيلَ له: اسْتَباعَتِ المَمْلُوكَةُ، وهو يَكْسُوها ممَّا يَلْبَسُ (4)، ويُطْعِمُها ممَّا يأْكُلُ؟ قال: لا تُباعُ وإن أكْثَرَتْ مِن ذلك، إلَّا أن تَحْتاجَ إلى زَوْجٍ، فتَقولَ: زَوِّجْنِى. وقال عطاءٌ، وإسْحاقُ، في العَبْدِ يُحْسِنُ إليه سَيِّدُه، وهو يَسْتَبِيعُ: لا يَبِعْه؛ لأَنَّ المِلْكَ للسَّيِّدِ، والحَقَّ له، فلا يُجْبَرُ على إزالَتِه مِن غيرِ ضَرَرٍ بالعَبْدِ، كما لا يُجْبَرُ على طَلاقِ زَوْجَتِه مع القِيامِ بما يَجِبُ لها، ولا على بَيْعِ بَهِيمَتِه مع الإِنْفاقِ عليها.
(1) في م: «كذلك» .
(2)
في تش: «وإلا» .
(3)
أخرجه البخارى، في: باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، من كتاب النفقات. صحيح البخارى 7/ 81. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 252، 524، 527.
(4)
في ق، م:«يكتسى» .