الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُطَاوعَةٌ، فَعَلَيهَا الْعِدَّةُ، سَواءٌ كَانَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنَ الوَطْءِ، كَالْإِحْرَامِ والصِّيامِ والحَيضِ وَالنِّفَاسِ والمَرَضِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ،
ــ
فصل: وتَجِبُ العِدَّةُ على الذِّمِّيَّةِ مِن الذِّمِّيِّ والمسلمِ. وقال أبو
حنيفةَ: إن لم يكُنْ مِن دِينِهم، لم يَلْزَمْها؛ لأنَّهم لا يُخاطَبُونَ بفُرُوعِ
الإِسْلامِ. ولَنا، عُمُومُ الآياتِ، ولأنَّها بائِنٌ بعدَ الدُّخُولِ، أشْبَهَتِ المُسْلِمةَ (1). وعِدَّتُها كعِدَّةِ المُسْلِمةِ، في قولِ علماءِ الأمْصارِ؛ منهم الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأصْحابُ الرَّأْي. وهو قولُ مالِكٍ. ورُويَ عنه أنَّه قال: تَعْتَدُّ مِن الوَفاةِ بحَيضَةٍ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . ولأنَّها مُعْتَدَّة مِن الوَفاةِ، أشْبَهَتِ المُسْلِمةَ.
3840 - مسألة: (وإن خَلَا بها وهِي مُطاوعَةٌ، فعليها العِدَّةُ، سَواءٌ كان بهما أو بأحَدِهما مانِعٌ مِن الوَطْءِ، كالإِحْرامِ وَالصِّيامِ والحَيضِ والنِّفاسِ والمَرَضِ والجَبِّ والعُنَّةِ، أو لم يَكُنْ، إلَّا أن لا يَعْلَمَ بها، كالأعْمَى والطِّفلِ، فلَا عِدَّةَ عليها)
وجُملَةُ ذلك، أنَّ العِدَّةَ تَجِبُ على
(1) في الأصل: «المسلم» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَن خَلَا بها زَوْجُها ولم يَمَسَّها. ولا خِلَافَ بينَ أهْلِ العلمِ في وُجُوبِها على المُطَلَّقَةِ بعدَ المَسِيسِ، فأمَّا إن خَلَا بها ولم يُصِبْها، ثم طَلَّقَها، فإن العِدَّةَ تَجِبُ عليها. رُوِيَ ذلك عن الخُلفاءِ الرَّاشِدين، وزيدٍ، وابنِ عمرَ. وبه قال عُرْوَةُ، وعليُّ بنُ الحُسَينِ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ في قديمِ قَوْلِه. وقال في الجَديدِ: لا عِدَّةَ عليها؛ لقولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} . وهَذا نَصٌّ، ولأنَّها مُطَلَّقَةٌ لم تُمَسَّ فأشْبَهَتْ مَن لم يَخْلُ بها. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ، فروَى الإمامُ أحمدُ، والأثْرَمُ، بإسْنادِهما عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى (1)، قال: قَضَى الخُلَفاءُ الراشدون أنَّ مَن أرْخَى سِتْرًا، أو أغْلَقَ بابًا، فقد وجَبَ المَهْرُ، وَوَجَبَتِ العِدَّة (2). ورواه الأثْرَمُ أيضًا عن عمرَ وعليٍّ، وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ،
(1) في تش: «أبي أوفى» .
(2)
تقدم تخريجه في 21/ 251.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن عمرَ وزَيدِ بنِ ثابتٍ. وهذه قَضَايا اشْتَهَرَتْ، فلم تُنْكَرْ، فصارَتْ إجْماعًا. وضَعَّفَ أحمدُ ما رُوِيَ في خِلافِ ذلك، وقد ذكرْناه في كِتابِ (1) الصَّداقِ. ولأنَّه عَقْدٌ على المنافِعِ، فالتَّمْكِينُ فيه يَجْرِي مَجْرى الاسْتِيفاءِ في الأحْكامِ المُتَعَلِّقَةِ، كعَقْدِ الإِجارَةِ، والآيةُ مَخْصُوصةٌ بما ذكَرْناه، ولا يَصِحُّ القياسُ على مَن لم يَخْلُ بها؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منها التَّمْكِينُ. ولا فَرْقَ بينَ أن يَخْلُوَ بها مع المانِعِ مِن الوَطْءِ أو مع عَدَمِه، وسَواءٌ كان المانِعُ حَقِيقيًّا؛ كالجَبِّ والعُنَّةِ والرَّتْقِ، أو شَرْعِيًّا؛ كالصَّوْمِ والإِحْرامِ والحَيضِ والنِّفَاسِ والظِّهَارِ؛ لأنَّ الحُكْمَ عُلِّقَ ههُنا على الخَلْوَةِ التي هي مَظِنَّةُ الإِصابَةِ دُونَ حَقِيقَتِها، ولهذا لو خَلَا بها فأتَتْ بولَدٍ لمُدَّةِ الحَمْلِ،
(1) سقط من: ق، م.