الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَجَبَ لَهَا مَهْرُهَا، وَلَمْ يَرْجِع بِهِ عَلَى
ــ
الآخَرِ، فلم يَجِبْ له بَدَلُ ما أخَذَ بَدَلَه مَرَّةً أُخْرَى. ولأنَّ خُرُوجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ لا قِيمَةَ له، وإنَّما ضَمِنَتِ المُرضِعةُ ههُنا لمَّا ألْزَمَتِ الزَّوْجَ ما كان مُعَرَّضًا للسُّقُوطِ بسَبَبٍ يُوجَدُ مِن الزَّوْجَةِ، [فلم يَرْجِعْ ها هنا بأكثرَ ممَّا ألْزَمَتْه](1).
فصل: والواجبُ نِصْفُ المُسَمَّى، لا نِصْفُ مَهْرِ المِثلِ؛ لأنَّه إنَّما يَرْجِعُ بما غَرِمَ، والذي غَرِمَ نِصْفُ ما فَرَضَ لها، فرَجَعَ به. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال الشافعيُّ: يَرْجِعُ بنِصْفِ مَهْرِ المِثلِ؛ لأنه ضَمانُ مُتْلَفٍ، فكان الاعْتِبارُ بقِيمَتِه، دون ما مَلَكَه به، كسائرِ الأعْيانِ. ولَنا، أنَّ خُرُوجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ لا قِيمَةَ له، بدليلِ ما لو قَتَلَتْ نَفْسَها، أو ارْتَدَّتْ، أو أرْضَعَتْ مَن يَنْفَسِخُ نِكاحُها بإرْضاعِه، فإنَّها لا تَغْرَمُ له (2) شيئًا، وإنَّما الرُّجُوعُ ها هنا بما غَرِمَ، فلا يَرْجِعُ بغيرِه، ولأنَّه لو رَجَعَ بقِيمَةِ المُتْلَفِ، لرَجَعَ بمَهْرِ المِثْلِ كلِّه، ولم يَخْتَصَّ بالنِّصْفِ، ولأنَّ شُهودَ الطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ إذا رَجَعُوا، لَزِمَهُم نِصْفُ المسَمَّى، كذلك ها هنا.
3930 - مسألة: وإن أفْسَدَتْ نِكاحَ نَفْسِهَا بعدَ الدُّخُولِ
، لَمْ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: الأصل.
أَحَدٍ. وَذكرَ القاضِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ أَيضًا. وَرَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ.
ــ
يَسْقُطْ مَهْرُها، ويَجبُ على زَوْجها. وإن أفْسَدَه غيرُه، وَجَبَ مَهْرُها (ولم يَرْجِعْ به على أَحدٍ) ونَصَّ أحمدُ على أنَّه يَرْجِعُ بالمَهْرِ كله. قاله القاضي. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ المرأةَ تَسْتَحِقُّ المَهْرَ كلَّه على زَوْجِها، فيَرْجِعُ بما لَزِمَه، كنِصْف المَهْرِ في غيرِ المَدْخُول بها. قال شيخُنا (1): والصَّحيحُ إن شاءُ اللهُ تعالى، أنَّه لا يَرْجِعُ على مَن أَفْسَدَه بعدَ الدُّخولِ بشيءٍ؛ لأنَّه لم يُقَرِّرْ على الزَّوْجِ شيئًا، ولم يُلزِمْه إيَّاه، فلم يَرْجِعْ عليه بشيءٍ، كما لو أفْسَدَتِ المرأةُ نِكاحَ نَفْسِها، ولأنَّه لو مَلَكَ الرُّجوعَ بالصَّداقِ بعدَ الدُّخولِ، لسَقَطَ إذا كانتِ المرأةُ هي المُفْسِدَةَ للنِّكاحَ، كما قبلَ الدُّخولِ، ولأنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ غيرُ مُتَقَوَّمٍ، على ما ذَكَرْناه فيما مَضَى، [ولذلك](2) لا يجبُ مَهْرُ المِثْلِ، وإنَّما رَجَعَ الزَّوْجُ بنِصْفِ المُسَمَّى قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّها قَرَّرَتْه عليه، ولذلك (3) يسْقُطُ إذا كانت هي المُفْسِدَةَ لنِكاحِها قبلَ الدُّخولِ، ولم يُوجَدْ ذلك
(1) انظر المغني 11/ 332 ، 333.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
في م: «كذلك» .