الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهَا الْأبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ وَإنْ كَانَ حَسَنًا، وَلَا الْمُلَوَّنُ لِدَفْعِ الْوَسَخِ، كَالْكُحْلِيِّ وَنَحْوهِ.
ــ
عَطاءٌ: يُباحُ حَلْيُ الفِضَّةِ دُونَ الذَّهَبِ. ولا يَصِحُّ؛ لِعُمُومِ النَّهْي، ولأنَّ الحَلْىَ يَزِيدُها حُسْنًا، ويَدْعُو إلى مُباشَرَتِها، قال الشاعرُ (1):
وما الحَلْيُ إلَّا زِينَةٌ لِنَقِيصَةٍ
…
يُتَمِّمُ مِن حُسْنٍ إذا الحُسْنُ قَصَّرا
3887 - مسألة: (ولا يَحْرُمُ عليها الأبْيَضُ مِن الثِّيابِ وإن كان حَسَنًا)
سواءٌ كان مِن قُطْنٍ أو كَتَّانٍ [أو صُوفٍ](2) أو إبْريسَمٍ (3)؛ لأنَّ حُسْنَه مِن أصْلِ خِلْقَتِه، فلا يلزمُ تغييرُه، كما أنَّ المرأةَ إذا كانت حَسَنَةَ الخِلْقَةِ، لا يَلْزَمُها أن تُغَيِّرَ لَوْنَها، وتُشَوِّهَ نَفْسَها (ولا المُلَوَّنُ لدَفْعِ الوَسَخِ، كالكُحْلِيِّ) والأسْوَدِ، والأخْضَرِ المُشْبَعِ؛ لأنَّه لا يُرادُ
(1) البيت في مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي، ونفح الطيب للمقري، مما أنشده أبو الفرج ابن الجوزي إما له أو لغيره. مرآة الزمان 8/ 494، نفح الطيب 5/ 165.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
الإبريسم: الحرير.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: وَتَجْتَنِبُ النقَابَ.
ــ
للزِّينَةِ، أشْبَهَ الأبيَضَ (قال الخِرَقِيُّ: وتَجْتَنِبُ النِّقابَ) وما في مَعْناه، مثلَ البُرْقُعِ ونحوه؛ لأنَّ المُعْتَدَّةَ مُشَبَّهةٌ بالمُحْرِمةِ، والمُحْرِمَةُ تُمْنَعُ مِن ذلك، فإنِ احْتاجَتْ إلى سَتْرِ وَجْهِها، سَدَلَتْ عليه كما تَفْعَلُ المُحْرِمَةُ. ويَحْتَمِلُ أن لا تُمْنَعَ مِن ذلك؛ لأنَّه ليس بمَنْصُوصٍ عليه، ولا هو في
فَصْلٌ: وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ،
ــ
مَعْنى المَنْصُوصِ، وإنَّما مُنِعَتْ منه المُحْرِمَةُ؛ لأنَّها مَمْنُوعَةٌ مِن تَغْطِيَةِ وَجْهِها، بخِلافِ الحادَّةِ، ولأنَّ المُحْرِمَةَ يَحْرُمُ عليها لُبْسُ القُفَّازَين، بخِلافِ الحادَّةِ، ويجوزُ لها لُبْسُ الثِّيابِ المُزَعْفَرَةِ وغيرِها مِن الثِّياب المَصْبوغَةِ والحَلْيِ، والحادَّةُ يَحْرُمُ عليها ذلك،. فلا يَصِحُّ القِياسُ، ولأنًّ المَبْتُوتَةَ لا يَحْرُمُ عليها النِّقابُ، وإن وجَبَ عليها الإِحْدادُ، فكذلك المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها.
فصل: (وتَجِبُ عِدَّةُ الوَفاةِ في المنزلِ الذي وجَبَتْ فيه) رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وعُثمانَ. [ورُوِيَ عن](1) ابنِ عمرَ، وابنِ مسعودٍ، وأُمِّ سَلَمَةَ، رضي الله عنهم. وبه يقولُ مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ،
(1) في ق، م:«و» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشافعيُّ، وإسحاقُ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (1): وبه يقولُ جماعةُ فُقَهاءِ الأمْصارِ بالحِجَازِ، والشامِ، والعِراقِ، ومصرَ. وقال جابرُ بنُ زيدٍ، والحسنُ، وعَطاءٌ: تَعْتَدُّ حيثُ شاءتْ. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وعائشةَ، رضي الله عنهم. قال ابنُ عباس: نَسَخَتْ هذه الآيةُ عِدَّتَها عندَ أهْلِها (2)، وسَكَنَت في وَصِيَّتها، وإن شاءتْ خَرَجَتْ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} (3). قال عَطاءٌ: ثم جاء المِيراثُ فنَسَخَ السُّكْنَى، تَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ. رواهما أبو داودَ (4). ولَنا، ما رَوَتْ فُرَيعَة بنتُ مالكِ بنِ سِنَانٍ، أُختُ أبي سعيدٍ، أنَّها جاءت إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأخْبَرَتْه أنَّ زَوْجَها خَرَجَ في طَلَب أعْبُدٍ له أبَقُوا (5)، فقَتَلُوه بطَرَفِ القَدُومِ (6)، فسألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن أرْجِعَ إلى أهْلِي، فإنَّ زَوْجي لم يَتْرُكْنِي في مَسْكَنٍ يَمْلِكُه، ولا نَفقَةٍ. قالت: فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(1) في: التمهيد 21/ 31.
(2)
في م: «أهله» .
(3)
سورة البقرة 240.
(4)
في: باب من رأى التحول، من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 537. كما أخرجهما البخاري تعليقا، في: باب {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا. . . .}، من كتاب التفسير، وفي الباب نفسه، من كتاب الطلاق. صحيح البخاري 6/ 37، 7/ 78. وأخرجه عن ابن عباس النسائي، في: باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد. . . .، من كتاب الطلاق. المجتبى 6/ 166.
(5)
سقط من: الأصل، تش.
(6)
القدوم: موضع على ستة أميال من المدينة، واسم جبل بالموضع. انظر: معجم البلدان 4/ 40.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«نَعَمْ» . قالت (1): فخَرَجْتُ حتى إذا كنتُ في الحُجْرَةِ أو في المسْجِدِ، دَعانِي، أو أمَرَ بي فَدُعِيتُ له، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«كَيفَ قُلْتِ؟» . فردَّدْتُ عليه القِصَّةَ، فقال:«امْكُثِي فِي بَيتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أجَلَه» . فاعْتَدَدْتُ فيه أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، فلمَّا كان عثمانُ بنُ عَفَّانَ، أرْسَلَ إليَّ، فسألَنِي عن ذلك، فأخْبَرْتُه فاتَّبَعَه، وقَضَى به. رواه مالكٌ في «مُوَطَّئِه» (2)، والأثرَمُ، وهو حديثٌ صَحِيحٌ، قَضَى به عُثمانُ في جماعةٍ مِن (3) الصَّحابةِ، فلم يُنْكِرُوه. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يجبُ الاعْتِدادُ في المنْزِلِ الذي ماتَ (4) زَوْجُها وهي ساكِنَةٌ به، سواءٌ كان مَمْلوكًا (3) لزَوْجِها، أو بإجارَةٍ، أو عارِيَّةٍ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لفُرَيعَةَ:«امْكُثِي فِي بَيتكِ» . ولم تَكُنْ في بيتٍ يَمْلِكُه زَوْجُها، وفي بعضِ ألْفاظِه:«اعْتَدِّي في البَيتِ الذي أتَاكِ فِيه نَعْيُ زَوْجِكِ» (5). وفي
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في: باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل، من كتاب الطلاق. الموطأ 2/ 591. كما أخرجه أبو داود، في: باب في المتوفى عنها تنتقل، من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 536، 537. والترمذي، في: باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها، من أبواب الطلاق. عارضة الأحوذي 5/ 195، 196. والنسائي، في: باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل، من كتاب الطلاق. المجتبى 6/ 165، 166. وابن ماجه، في: باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها، من كتاب الطلاق. سنن ابن ماجه 1/ 654، 655. والدارمي، في: باب خروج المتوفى عنها زوجها، من كتاب الطلاق. سنن الدارمي 2/ 168. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 370، 420، 421.
(3)
سقط من: م.
(4)
بعده في الأصل: «فيه» .
(5)
في: المسند 6/ 370 بلفظ: «امكثي في البيت. . . .» .