الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا تَعْتَدُّ بِالْحَيضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا حَتَّى تَأْتِيَ بِثَلَاثٍ كَامِلَةٍ بَعْدَهَا، فَإِذا انْقَطَعَ دَمُهَا مِنَ الثَّالثَةِ، حَلَّتْ في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
ــ
كوَضْعِ الحَمْلِ، يُحَقِّقُه أنَّ العِدَّةَ مقْصُودُها براءَةُ الرَّحِمِ مِن الحَمْلِ، فتارَةً تَحْصُلُ بوَضْعِه، وتارَةً تَحْصُلُ (1) بما يُنافِيه، وهو الحَيضُ الذي لا يُتَصَوَّرُ وُجُودُه معه. فأمَّا قولُه تعالى:{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} . فيجوزُ أنَّه أراد قبْلَ عِدَّتِهِنَّ (2)، إذ لا يُمْكِنُ حَمْلُه على الطَّلاقِ في العِدَّةِ، ضَرُورةَ أنَّ الطلاقَ يَسْبِقُ العِدَّةَ، لكَوْنِه سَبَبَها، والسَّبَبُ يتقَدَّمُ الحُكْمَ، ولا يُوجَدُ (3) الحُكْمُ قبلَه، والطَّلاقُ في الطُّهْرِ تَطْلِيقٌ قبْلَ العِدَّةِ إذا كانتِ الأقْراءُ بالحِيَضِ.
3853 - مسألة: (ولا تَعْتَدُّ بالحَيضَةِ التي طَلَّقَها فيها حتى تَأْتِيَ بِثَلاثٍ كامِلَةٍ بعدَها)
لا نعلمُ في ذلك خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بثلاثةِ قُروءٍ، فيَتَناوَلُ ثَلاثةً كاملةً، والتي طَلَّقَ فيها لم يَبْقَ منها (4) ما تَتِمُّ به مع اثْنَتَين ثلاثةٌ كاملة، فلا يُعْتَدُّ بها، ولأنَّ الطَّلاقَ إنَّما حَرُمَ في الحَيضِ؛ لِما فيه مِن تَطْويلِ العِدَّةِ عليها، فلو احْتُسِبَ بتلك الحَيضَةِ قَرْءًا، كان أقْصَرَ لِعِدَّتِها، وأنْفَعَ لها، فلم يكنْ مُحَرَّمًا.
3854 - مسألة
(5): فَإذا طَهُرَتْ مِن الحَيضَةِ الثالثةِ (حَلَّتْ في إحْدَى
(1) سقط من: الأصل.
(2)
بعده في الأصل، تش:«لأنه لا يتصور» .
(3)
في م: «يؤخذ» .
(4)
سقط من: ق، م.
(5)
بعده في م: «ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها» .
وَالأُخْرَى، لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ.
ــ
الرِّوَايَتَين. والأُخْرَى، لَا تَحِلُّ حتى تَغْتَسِلَ) حكَى هاتين الرِّوايتَين أبو عبدِ اللهِ بنُ حامدٍ؛ إحداهما، أنَّها في العِدَّةِ ما لم تَغْتَسِلْ، يُباحُ لزَوْجِها ارْتِجاعُها، ولا يَحِلُّ لغيرِه نِكاحُها. قال أحمدُ: عمرُ، وعليٌّ، وابنُ مسعودٍ، يقولون: قبلَ أن تَغْتَسِلَ مِن الحَيضَةِ الثالثةِ. رُوِيَ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والثَّوْرِيِّ، وإسْحاقَ. ورُوِيَ ذلك عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وعثمانَ بنِ عَفَّانَ؛ وأبي مُوسَى، وعُبادَةَ، وأبي الدَّرْداءِ، رضي الله عنهم. قال شَرِيكٌ: له الرَّجْعَةُ وإن فَرَّطَتْ في الغُسْلِ عِشْرِينَ سنةً. قال أبو بكرٍ: ورُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ، أنَّها في عِدَّتِها، ولزَوْجِها رَجْعَتُها حتى يَمْضِيَ وقْتُ الصَّلاةِ التي طَهُرَتْ في وَقْتِها. وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ. وبه (1) قال أبو حنيفةَ إذا انْقَطَعَ الدَّمُ لدُونِ أكثرِ الحَيض، وإنِ انْقَطَعَ لأكْثَرِه، انْقَضَتِ العِدَّةُ بانْقِطاعِه. ووَجْهُ اعتبارِ الغُسْلِ أَنَّه قولُ الأكابرِ مِن أصْحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولا مُخالفِ لهم في عَصْرِهم، فيكونُ إجْماعًا. ولأنَّها مَمْنُوعةٌ مِن الصَّلاةِ بحُكْمِ حَدَثِ الحَيضِ، فأشْبَهَتِ الحائِضَ. والروايةُ الثانيةُ، أنَّ العِدَّةَ تَنْقَضِي بطُهْرِها مِن الحَيضَةِ الثالثةِ، وانْقِطاعِ دَمِها. اخْتاره أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ سَعِيدِ بنِ جُبَير، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ في القَديمِ، لقولِ الله تعالى:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} . وقد كَمَلَتِ القُرُوءُ بوُجُوبِ الغُسْلِ عليها، ووُجُوبِ
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّلاةِ، وفِعْلِ الصِّيامِ، وصِحَّتِه منها، ولأنَّه لم (1) يَبْقَ حُكْمُ العِدَّةِ في المِيراثِ، ووُقُوعِ الطَّلاقِ بها، واللِّعانِ، والنَّفَقَةِ، وكذلك فيما نحن فيه. قال القاضي: إذا شَرَطْنَا الغُسْلَ، أفادَ عَدَمُه إباحةَ (2) الرَّجْعةِ وتَحْرِيمَها على الأزْواجِ، فأمَّا سائِرُ الأحْكامِ، فإنَّها تَنْقَطِعُ بانْقِطاعِ دَمِها.
فصل: ومَن قال: القُرُوءُ الأطْهارُ. احْتَسَبَ لها بالطهْرِ الذي طَلَّقَها فيه قَرْءًا، وإن بَقِيَ منه لَحْظَة حَسَبَها قَرْءًا. هذا قولُ كلِّ مَن قال: إنَّ القُروءَ الأطْهارُ. إلَّا الزُّهْرِيَّ، فإنَّه قال: تَعْتَدُّ بثَلاثة قُرُوءٍ سِوَى الطُّهْرِ الذي طَلَّقَها فيه. وحُكِيَ عن أبي عُبَيدٍ، أنَّه إن كان (3) جَامَعَها في الطُّهْرِ، لم تَحْتَسِبْ بِبَقِيَّته؛ لأنَّه زَمَن حَرُمَ فيه الطلاقُ، فلم تَحْتَسِبْ به مِن العِدَّةِ،
(1) في الأصل: «لو لم» .
(2)
سقط من: م.
(3)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كزَمَنِ الحيضِ. ولَنا، أنَّ الطَّلاقَ حَرُمَ في زَمَنِ الحَيضِ دَفْعًا لضَرَرِ تَطْويلِ العِدَّةِ عليها، فلو لم تَحْتَسِبْ بِبَقِيَّةِ الطُّهْرِ قَرْءًا، كان الطَّلاقُ في الطُّهْرِ أضَرَّ بها وأطْوَلَ عليها، وما ذُكِرَ عن أبي عُبَيدٍ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ تَحْرِيمَ الطَّلاقِ في الحَيضِ لِكَوْنِها لا تَحْتَسِبُ بِبَقِيَّتهِ، فلا يجوزُ أن تُجْعَلَ العِلَّة في عَدَمِ [الاحْتِسابِ تَحْرِيمَ](1) الطَّلاقِ، فتَصِيرَ العِلَّةُ مَعْلُولًا، وإنَّما تَحْرِيمُ الطلاقِ في الطُّهْرِ الذي أصابها فيه لكَوْنِها مُرْتابَةً، ولكَوْنِه لا يأْمَنُ النَّدَمَ بظُهورِ حَمْلِها (2)، فأمَّا إنِ انْقَضَتْ حُرُوفُ الطَّلاقِ مع انْقِضاءِ الطُّهْرِ، فإنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ في أوَّلِ الحَيضَةِ، ويكونُ مُحَرَّمًا، ولا تَحْتَسِبُ بتلك الحَيضَةِ مِن عِدَّتِها، وتَحْتاجُ أن تَعْتَدَّ بثَلاثِ حِيَضٍ، أو ثَلاثةِ أطْهارٍ
(1) في الأصل: «الاختيار يحرم» .
(2)
في الأصل: «حكمها» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الرِّوايةِ الأُخْرَى. ولو قال لها: أنْتِ طالقٌ في آخرِ طُهْرِكِ. أو: في آخِرِ جُزْءٍ مِن طُهْرِكِ. فإنَّها لا تَحْتَسِبُ الذي وقَعَ فيه الطَّلاقُ؛ لأنَّ العِدَّةَ لا تكونُ إلَّا بعدَ وُقُوعِ الطَّلاقِ، وليس بعدَه طُهْرٌ تَعْتَدُّ به، ولا يجوزُ الاعْتِدَادُ بما قبلَه، ولا بما قارَنَه، ومن جَعَلَ القَرْءَ الحَيضَ، اعْتَدَّ لها بالحَيضَةِ التي تَلِي الطَّلاقَ؛ لأنَّها حَيضَة كاملةٌ لم يَقَعْ فيها طلاقٌ، فوَجَبَ أن تَعْتَدَّ بها قَرْءًا. فإنِ اخْتَلَفَا فقال الزوجُ: وقَعَ الطَّلاقُ في أوَّلِ الحَيضِ. وقالت: بل في آخرِ الطُّهْرِ. أو قال: انْقَضَتْ حُرُوفُ الطَّلاقِ مع انْقِضاءِ الطُّهْرِ. وقالت: بل قد بَقِيَ منه بَقِيَّة. فالقولُ قولُها؛ لأنَّ قولَها مقْبولٌ في الحَيضِ وفي انْقِضاءِ العِدَّةِ.