الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ أذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ، فَأحْرَمَتْ بِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفرِهَا، وَإنْ لَمْ تَخْشَ، وَهِيَ فِي بَلَدِهَا أوْ قَرِيبَةٌ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ، أقَامَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهَا، وَإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، وَإنْ لَمْ تَكُنْ أحْرَمَتْ بِهِ، أوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تَخْشَ الْفَوَاتَ.
ــ
3892 - مسألة: (وإن أذِنَ لها في الحَجِّ فأحْرَمَتْ به، ثم مات، فخَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، مَضَتْ في سَفَرِها، وإن لم تَخشَ، وهي في بَلَدِها أو قَرِيبةٌ يُمْكِنُها العَوْدُ، أقامَتْ لِتَقْضِيَ العِدَّةَ في مَنْزِلِها، وإلَّا مَضَتْ في سَفَرِها، وإن لم تَكُنْ أحْرَمَتْ به، أو أحْرَمَتْ بعدَ مَوْتِه، فحُكْمُها حُكْمُ مَن لم تَخْشَ الفَواتَ)
وجملةُ ذلك، أنَّ المُعْتَدَّةَ ليس لها أن تَخْرُجَ إلى الحَجِّ ولا غيرِه. رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، رضي الله عنهما. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومالكٌ، والشافعيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي. فإن خَرَجَتْ، فمات زَوْجُها في الطرَّيقِ، رَجَعَتْ إن كانت قَريبَةً؛ لأنَّها في حُكْمِ الإِقامةِ، وإن تَباعَدَتْ، مَضَتْ في سَفَرِها. وقال مالكٌ: تُرَدُّ ما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم تُحْرِمْ. والصَّحِيحُ ما ذكرْنا؛ لأنَّه يَضُرُّ بها، وعليها مَشَقَّةٌ، ولا بُدَّ لها مِن سَفَرٍ وإن رَجَعَتْ. ويُحَدُّ القَرِيبُ بما لا تُقْصَرُ فيه (1) الصَّلاةُ، والبَعيدُ بما تُقْصَرُ فيه. قاله القاضي. وهو قولُ أبي حنيفةَ، إلَّا أنَّه لا يَرَى القَصْرَ إلَّا في مُدَّةِ ثلاثةِ أيَّامٍ. فعلى قولِه: متى كان بينَها وبينَ مَسْكَنِها دونَ (2) ثَلاثَةِ أيَّامٍ، لَزِمَها الرُّجوعُ إليه، وإن كان فوقَ ذلك، لَزِمَها المُضِيُّ إلى مقْصِدِها إذا كان بينَها وبينَه دُونَ ثلاثةِ أيامٍ، وإن كان بينَها وبينَه ثلاثةُ أيامٍ، وفي مَوْضِعِها الذي هي به مَكانٌ يُمْكِنُها الإِقامةُ فيه، لَزِمَتْها الإقامةُ، وإلَّا مَضَتْ إلى مَقْصِدِها. وقال الشافعيُّ: إن فارَقَتِ
(1) في م: «إليه» .
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البُنْيانَ، فلها الخيارُ بينَ الرُّجوعِ والتَّمامِ؛ لأنَّها صارَتْ في مَوْضِع أَذِنَ لها زَوْجُها فيه، وهو السَّفَرُ، فأشْبَهَ ما لو بَعُدَتْ. ولَنا، على وُجُوبِ الرُّجوعِ على القَريبَةِ، ما روَى سعيدٌ (1) بإسْنادِه، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: تُوُفِّيَ أزْواجٌ، نِساؤُهُنَّ حاجَّاتٌ أو مُعْتَمِراتٌ، فرَدَّهُنَّ عمرُ مِن ذِي الحُلَيفَةِ، حتى يَعْتَدِدْنَ في بُيُوتِهِنَّ. ولأنَّه أمْكَنَها الاعْتِدادُ في مَنْزِلِها قبلَ أن تَبْعُدَ (2)، فلَزِمَها، كما لو لم تُفارِقِ البُنْيانَ. وعلى أنَّ البَعِيدَةَ لا يَلْزَمُها الرُّجوعُ؛ لأنَّ عليها مَشَقَّةً، وتَحْتاجُ إلى سَفرٍ طويلٍ في رُجُوعِها، أشْبَهَتْ مَن بَلَغَتْ مَقْصِدَها. وإنِ اخْتارَتِ البَعيدَةُ الرُّجوعَ، فلها ذلك إِذا كانت تَصِلُ إلى مَنْزِلِها في عِدَّتِها. ومتى كان عليها [في الرُّجوعِ خوْفٌ أو ضَرَرٌ، فلها المُضِيُّ في سَفَرِها، كالبَعِيدَةِ. ومتى رجَعَتْ وقد بَقِيَ عليها](3) شيءٌ مِن عِدَّتِها لَزِمَها أن تأْتِيَ به في مَنْزِلِ زَوْجِها، بلا خِلافٍ بينَهم؛ لأنَّه أمْكَنَها الاعْتِدادُ فيه، فهو كما لو لم تُسافِرْ منه.
(1) في: باب المتوفى عنها زوجها أين تعتد، من كتاب الطلاق. السنن 1/ 317.
كما أخرجه الإمام مالك، في: باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل، من كتاب الطلاق. الموطأ 2/ 591، 592. وعبد الرزاق، في: باب أين تعتد المتوفى عنها، من كتاب الطلاق. المصنف 7/ 33. وابن أبي شيبة، في: باب ما قالوا في المطلقة لها أن تحج في عدتها من كرهه، من كتاب الطلاق. المصنف 5/ 182، 183. والبيهقي، في: باب سكنى المتوفى عنها زوجها، من كتاب العدد. السنن الكبرى 7/ 435.
(2)
في الأصل، تش، م:«تعتد» .
(3)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولو كان عليها حَجَّةُ الإِسْلام، فمات زَوْجُها، لَزِمَتْها العِدَّةُ في مَنْزِلِها وإن فاتَها الحَجُّ؛ لأَنَّ العِدَّةَ في المَنْزلِ تَفُوت، ولا بَدَلَ لها، والحَجُّ يُمْكِنُ الإتْيانُ به بعدَها. وإن مات زَوْجُها بعدَ إحْرامِها بحَجِّ الفَرْضِ، أو بحَجٍّ أذنَ لها فيه، وكان وقْتُ الحَجِّ مُتَّسِعًا، لا تَخاف فوتَه، ولا فَوْتَ الرُّفْقَةِ، لَزِمَها الاعْتِدادُ في مَنْزِلِها؛ لإِمْكانِ الجَمْعِ بينَ الحَقَّين. وإن خَشِيَتْ فواتَ الحَجِّ، لَزِمَها المُضِيُّ فيه. وهو قولُ الشَّافِعِيِّ. وقال أبو حنيفةَ: يَلْزَمُها المُقامُ وإن فاتَها؛ لأنَّها مُعْتَدَّةٌ، فلم يَجُزْ لها أن تُنْشِئَ سَفَرًا، كما لو أحْرَمَتْ بعدَ وُجُوبِ العِدَّةِ عليها. ولَنا، أنَّهما عِبادَتان اسْتَوَيا في الوُجُوب وضِيقِ الوَقتِ، فوَجَبَ تقديمُ الأسْبَقِ منهما، كما لو سَبَقَتِ العِدَّةُ، ولأنَّ الحَجَّ آكَدُ؛ لأنَّه أحدُ أرْكانِ الإِسْلامِ، والمَشَقَّةُ بتَفْويتِه تَعْظُمُ، فوَجَبَ تَقْديمُه، كما لو مات زَوْجُها بعدَ أن بَعُدَ سَفَرُها إليه. وإن أحْرَمَتْ بالحجِّ بعدَ موتِ زَوْجِها، وخَشِيَتْ فواتَه، احْتَمَلَ أن يجوزَ لها المُضِيُّ إليه؛ لِما في بَقائِها على الإِحْرامِ مِن المَشَقَّةِ،