المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة خمس وأربعين ومئة - العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول - جـ ١

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الأول

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌السنة الأولى من التاريخ الإسلامي

- ‌سنة اثنتين

- ‌سنة ثلاث

- ‌سنة أربع

- ‌سنة خمس

- ‌ سنة ست

- ‌سنة سبع من الهجرة

- ‌سنة ثمان من الهجرة

- ‌سنة تسع من الهجرة

- ‌سنة عشر من الهجرة

- ‌سنة إحدى عشرة من الهجرة

- ‌سنة اثنتي عشرة

- ‌سنة ثلاث عشرة من الهجرة

- ‌سنة أربع عشرة

- ‌سنة خمس عشرة

- ‌ سنة ست عشرة

- ‌سنة سبع عشرة

- ‌سنة ثمان عشرة

- ‌سنة تسع عشرة

- ‌سنة عشرين

- ‌سنة إحدى وعشرين

- ‌سنة اثنتين وعشرين

- ‌سنة ثلاث وعشرين

- ‌سنة أربع وعشرين

- ‌سنة خمس وعشرين

- ‌سنة ست وعشرين

- ‌سنة سبع وعشرين

- ‌سنة ثمان وعشرين

- ‌سنة تسع وعشرين

- ‌ سنة ثلاثين

- ‌سنة إحدى وثلاثين

- ‌سنة اثنتين وثلاثين

- ‌سنة ثلاث وثلاثين

- ‌سنة أربع وثلاثين

- ‌سنة خمس وثلاثين

- ‌سنة ست وثلاثين

- ‌سنة سبع وثلاثين

- ‌سنة ثمان وثلاثين

- ‌سنة تسع وثلاثين

- ‌سنة أربعين

- ‌سنة إحدى وأربعين

- ‌سنة اثنتين وأربعين

- ‌سنة ثلاث وأربعين

- ‌سنة أربع وأربعين

- ‌سنة خمس وأربعين

- ‌سنة ست وأربعين

- ‌سنة سبع وأربعين

- ‌سنة ثمان وأربعين

- ‌سنة تسع وأربعين

- ‌ سنة خمسين

- ‌سنة إحدى وخمسين

- ‌سنة اثنتين وخمسين

- ‌سنة ثلاث وخمسين

- ‌سنة أربع وخمسين

- ‌سنة خمس وخمسين

- ‌سنة ست وخمسين

- ‌سنة سبع وخمسين

- ‌سنة ثمان وخمسين

- ‌سنة تسع وخمسين

- ‌سنة ستين

- ‌سنة إحدى وستين

- ‌سنة اثنتين وستين

- ‌سنة ثلاث وستين

- ‌سنة أربع وستين

- ‌سنة خمس وستين

- ‌سنة ست وستين

- ‌سنة سبع وستين

- ‌سنة ثمان وستين

- ‌سنة تسع وستين

- ‌سنة سبعين

- ‌سنة إحدى وسبعين

- ‌سنة اثنتين وسبعين

- ‌سنة ثلاث وسبعين

- ‌سنة أربع وسبعين

- ‌سنة خمس وسبعين

- ‌سنة ست وسبعين

- ‌سنة سبع وسبعين

- ‌سنة ثمان وسبعين

- ‌سنة تسع وسبعين

- ‌سنة ثمانين

- ‌سنة إحدى وثمانون

- ‌سنة اثنتين وثمانون

- ‌سنة ثلاث وثمانين

- ‌سنة أربع وثمانين

- ‌سنة خمس وثمانين

- ‌سنة ست وثمانين

- ‌سنة سبع وثمانين

- ‌سنة ثمان وثمانين

- ‌سنة تسع وثمانين

- ‌سنة تسعين

- ‌سنة إحدى وتسعين

- ‌سنة اثنتين وتسعين

- ‌سنة ثلاث وتسعين

- ‌سنة أربع وتسعين

- ‌سنة خمس وتسعين

- ‌سنة ست وتسعين

- ‌سنة سبع وتسعين

- ‌سنة ثمان وتسعين

- ‌سنة تسع وتسعين

- ‌سنة مئة

- ‌سنة إحدى ومئة

- ‌سنة اثنتين ومئة

- ‌سنة ثلاث ومئة

- ‌سنة أربع ومئة

- ‌سنة خمس ومئة

- ‌سنة ست ومئة

- ‌سنة سبع ومئة

- ‌سنة ثمان ومئة

- ‌سنة تسع ومئة

- ‌سنة عشر ومئة

- ‌سنة إحدى عشرة ومئة

- ‌سنة اثنتي عشر ومئة

- ‌سنة ثلاث عشرة ومئة

- ‌سنة أربع عشرة ومئة

- ‌سنة خمس عشرة ومئة

- ‌سنة ست عشرة ومئة

- ‌سنة سبع عشرة ومئة

- ‌سنة ثمان عشرة ومئة

- ‌سنة تسع عشرة ومئة

- ‌سنة عشرين ومئة

- ‌سنة إحدى وعشرين ومئة

- ‌سنة اثنتين وعشرين ومئة

- ‌سنة ثلاث وعشرين ومئة

- ‌سنة أربع وعشرين ومئة

- ‌سنة خمس وعشرين ومئة

- ‌سنة ست وعشرين ومئة

- ‌سنة سبع وعشرين ومئة

- ‌سنة ثمان وعشرين ومئة

- ‌سنة تسع وعشرين ومئة

- ‌سنة ثلاثين ومئة

- ‌سنة إحدى وثلاثين ومئة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين ومئة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين ومئة

- ‌سنة أربع وثلاثين ومئة

- ‌سنة خمس وثلاثين ومئة

- ‌سنة ست وثلاثين ومئة

- ‌سنة سبع وثلاثين ومئة

- ‌سنة ثمان وثلاثين ومئة

- ‌سنة تسع وثلاثين ومئة

- ‌سنة أربعين ومئة

- ‌سنة إحدى وأربعين ومئة

- ‌سنة اثنتين وأربعين ومئة

- ‌سنة ثلاث وأربعين ومئة

- ‌سنة أربع وأربعين ومئة

- ‌سنة خمس وأربعين ومئة

- ‌سنة ست وأربعين ومئة

- ‌سنة سبع واربعين ومئة

- ‌سنة ثمان وأربعين ومئة

- ‌سنة تسع وأربعين ومئة

- ‌سنة خمسين ومئة

- ‌سنة إحدى وخمسين ومئة

- ‌سنة اثنتين وخمسين ومئة

- ‌سنة ثلاث وخمسين ومئة

- ‌سنة أربع وخمسين ومئة

- ‌سنة خمس وخمسين ومئة

- ‌سنة ست وخمسين ومئة

- ‌سنة سبع وخمسين ومئة

- ‌سنة ثمان وخمسين ومئة

- ‌سنة تسع وخمسين ومئة

- ‌سنة ستين ومئة

- ‌سنة إحدى وستين ومئة

- ‌سنة اثنتين وستين ومئة

- ‌سنة ثلاث وستين ومئة

- ‌سنة أربع وستين ومئة

- ‌سنة خمس وستين ومئة

- ‌سنة ست وستين ومئة

- ‌سنة سبع وستين ومئة

- ‌سنة ثمان وستين ومئة

- ‌سنة تسع وستين ومئة

- ‌سنة سبعين ومئة

- ‌سنة إحدى وسبعين ومئة

- ‌سنة اثنين وسبعين ومئة

- ‌سنة ثلاث وسبعين ومئة

- ‌سنة أربع وسبعين ومئة

- ‌سنة خمس وسبعين ومئة

- ‌سنة ست وسبعين ومئة

- ‌سنة سبع وسبعين ومئة

- ‌سنة ثمان وسبعين ومئة

- ‌سنة تسع وسبعين ومئة

- ‌سنة ثمانين ومئة

- ‌سنة إحدى وثمانين ومئة

- ‌سنة اثنتين وثمانين ومئة

- ‌سنة ثلاث وثمانين ومئة

- ‌سنة أربع وثمانين ومئة

- ‌سنة خمس وثمانين ومئة

- ‌سنة ست وثمانين ومئة

- ‌سنة سبع وثمانين ومئة

- ‌سنة ثمان وثمانين ومئة

- ‌سنة تسع وثمانين ومئة

- ‌سنة تسعين ومئة

- ‌سنة إحدى وتسعين ومئة

- ‌سنة اثنتين وتسعين ومئة

- ‌سنة ثلاث وتسعين ومئة

- ‌سنة أربع وتسعين ومئة

- ‌سنة خمس وتسعين ومئة

- ‌سنة ست وتسعين ومئة

- ‌سنة سبع وتسعين ومئة

- ‌سنة ثمان وتسعين ومئة

- ‌سنة تسع وتسعين ومئة

- ‌سنة مئتين من الهجرة

- ‌سنة إحدى ومئتين

- ‌سنة اثنتين ومئتين

- ‌سنة ثلاث ومئتين

- ‌سنة أربع ومئتيتن

- ‌سنة خمس ومئتين

- ‌سنة ست ومئتين

- ‌سنة سبع ومئتين

- ‌سنة ثمان ومئتين

- ‌سنة تسع ومئتين

- ‌سنة عشر ومئتين

- ‌سنة إحدى عشرة ومئتين

- ‌سنة اثنتي عشرة ومئتين

- ‌سنة ثلاث عشرة ومئتين

- ‌سنة أربع عشرة ومئتين

- ‌سنة خمس عشرة ومئتين

- ‌سنة ست عشرة ومئتين

- ‌سنة سبع عشرة ومئتين

- ‌سنة ثمان عشرة ومئتين

- ‌سنة تسع عشرة ومئتين

- ‌سنة عشرين ومئتين

- ‌سنة إحدى وعشرين ومئتين

- ‌سنة اثنتين وعشرين ومئتين

- ‌سنة ثلاث وعشرين ومئتين

- ‌سنة أربع وعشرين ومئتين

- ‌سنة خمس وعشرين ومئتين

- ‌سنة ست وعشرين ومئتين

- ‌سنة سبع وعشرين ومئتين

- ‌سنة ثمان وعشرين ومئتين

- ‌سنة تسع وعشرين ومئتين

- ‌سنة ثلاثين ومئتين

- ‌سنة إحدى وثلاثين ومئتين

- ‌سنة اثنتين وثلاثين ومئتين

- ‌سنة ثلاث وثلاثين ومئتتن

- ‌سنة أربع وثلاثين ومئتين

- ‌سنة خمس وثلاثين ومئتين

- ‌سنة ست وثلاثين ومئتين

- ‌سنة سبع وثلاثين ومئتين

- ‌سنة ثمان وثلاثين ومئتين

- ‌سنة تسع وثلاثين ومئتين

- ‌سنة أربعين ومئتين

- ‌سنة إحدى وأربعين ومئتين

- ‌سنة اثنتين وأربعين ومئتين

- ‌سنة ثلاث وأبعين ومئتين

- ‌سنة أربع وأربعين ومئتين

- ‌سنة خمس وأربعين ومئتين

- ‌سنة ست وأربعين ومئتين

- ‌سنة سبع وأربعين ومئتين

- ‌سنة ثمان وأربعين ومئتين

- ‌سنة تسع وأربعين ومئتين

- ‌سنة خمسين ومئتين

- ‌سنة إحدى وخمسين ومئتين

- ‌سنة اثنتين وخمسين ومئتين

- ‌سنة ثلاث وخمسين ومئتين

- ‌سنة أربع وخمسين ومئتين

- ‌سنة خمس وخمسين ومئتين

- ‌سنة ست وخمسين ومئتين

- ‌سنة سبع وخمسين ومئتين

- ‌سنة ثمان وخمسين ومئتين

- ‌سنة تسع وخمسين ومئتين

- ‌سنة ستين ومئتين

- ‌سنة إحدى وستين ومئتين

- ‌سنة اثنتين وستين ومئتين

- ‌سنة ثلاث وستين ومئتين

- ‌سنة أربع وستين ومائتين

- ‌سنة خمس وستين ومائتين

- ‌سنة ست وستين ومائتين

- ‌سنة سبع وستين ومئتين

- ‌سنة ثمان وستين ومئتين

- ‌سنة تسع وستين ومئتين

- ‌سنة سبعين ومئتين

- ‌سنة إحدى وسبعين ومئتين

- ‌سنة اثنتين وسبعين ومئتين

- ‌سنة ثلاث وسبعين ومئتين

- ‌سنة أربع وسبعين ومائتين

- ‌سنة خمس وسبعين ومئتين

- ‌سنة ست وسبعين ومائتين

- ‌سنة سبع وسبعين ومئتين

- ‌سنة ثمان وسبعين ومئتين

- ‌سنة تسع وسبعين ومائتين

- ‌سنة ثمانين ومئتين

- ‌سنة إحدى وثمانين ومئتين

- ‌سنة اثنتين وثمانين ومئتين

- ‌سنة ثلاث وثمانين ومئتين

- ‌سنة أربع وثمانين ومئتين

- ‌سنة خمس وثمانين ومئتين

- ‌سنة ست وثمانين ومئتين

- ‌سنة سبع وثمانين ومئتين

- ‌سنة ثمان وثمانين ومئتين

- ‌سنة تسع وثمانين ومئتين

- ‌سنة تسعين ومئتين

- ‌سنة إحدى وتسعين ومئتين

- ‌سنة اثنتين وتسعين ومئتين

- ‌سنة ثلاث وتسعين ومئتين

- ‌سنة أربع وتسعين ومئتين

- ‌سنة خمس وتسعين ومئتين

- ‌سنة ست وتسعين ومئتين

- ‌سنة سبع وتسعون ومئتين

- ‌سنة ثمان وتسعين ومئتين

- ‌سنة تسع وتسعين ومئتين

- ‌سنة ثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وثلاثمئة

- ‌سنة اثنتين وثلاثمئة

- ‌سنة ثلاث وثلاثمئة

- ‌سنة أربع وثلاثمئة

- ‌سنة خمس وثلاثمئة

- ‌سنة ست وثلاثمئة

- ‌سنة سبع وثلاثمئة

- ‌سنة ثمان وثلاثمئة

- ‌سنة تسع وثلاثمئة

- ‌سنة عشر وثلاثمئة

- ‌سنة إحدى عشرة وثلاثمئة

- ‌سنة اثنتي عشرة وثلاثمئة

- ‌سنة ثلاث عشرة وثلاثمئة

- ‌سنة أربع عشرة وثلاثمئة

- ‌سنة خمس عشرة وثلاثمئة

- ‌سنة ست عشرة وثلاثمئة

- ‌سنة سبع عشرة وثلاثمئة

- ‌سنة ثماني عشرة وثلاثمئة

الفصل: ‌سنة خمس وأربعين ومئة

وله اثنتان وسبعون سنة. روى عن أبيه، وعبد الله بن جعفر.

قال الواقدي: كان من العباد، وله شرف وهيبة ولسان سديد.

وفيها توفي فقيهُ الكوفة أبو شُبْرُمة عبد الله بن ُشْبُرمة الضبي القاضي. روى عن أنس والتابعين.

قال أحمد العجلي: كان عفيفاً صارماً عاقلاً يشبه النُساك، شاعراً جواداً.

وفيها عقيل بن خالد الأيلي، مولى بني أمية، وصاحب الزهري. لقي عكرمة وطائفة. وكان حافطاً ثبتاً حجة.

وفي ذي الحجة مُجالد بن سعيد الهمداني الكوفي، صاحب الشعبي.

كتبوا حديثه. وقد خرح له مسلم في صحيحه مقروناً بآخر.

‌سنة خمس وأربعين ومئة

فيها ظهر محمد بن عبد الله بن حسن. فخرح في مئتين وخمسين نفساً بالمدينة، وهو على حمار. وذلك في أول رجب. فوثب على متولي المدينة رباح وسجنه. وتتبع أصحاب رباح. ثم خطب الناس، وبايعه بالخلافة أهل المدينة قاطبةً طوعاً وكرهاً. وأظهر أنه قد خرج غضباً لله، وما تخلف عنه من الوجوه إلا نفر يسير. واستعمل على مكة عاملاً وعلى اليمن وعلى الشام، فلم يتمكن عماله وكان شديد الأدمة ضخماً فيه تمتمة وندب المنصور لحربة ابن عمه عيسى ابن موسى وقال: لا أبالي أيهما قتل صاحبه لأن عيسى كان ولي العهد بعد

ص: 152

المنصور عقد له ذلك السفاح. وكان المنصور يود هلاكه ليولي مكانه ولده المهدي. وسار عيسى في أربعة آلاف، وكتب إلى الأشراف يستميلهم ويمنيهم، فتفرق عن محمد بن عبد الله ناس كثير. وأشير عليه باللحاق بمصر ليتقوى منها. فأبى وتحصن بالمدينة. وعمق خندقها. فلما أظله عيسى قال: قد أحللتكم من بيعتي. فإن هذا قد جاء في عَددٍ وعُددٍ. فتسللوا عن محمد وبقي في طائفة فراسله عيسى يدعوه إلى الإنابة، ويبذل له الأمان فلم يسمع. ثم أنذر عيسى أهل المدينة ورغبهم ورهبهم أياماً ثم زحف على المدينة فظهر عليها وبادر محمداً وناشده الله، ومحمد لا يرعوي.

قال عثمان بن محمد بن خالد: إني لأحسب محمداً قتل بيده يومئذ سبعون رجلاً. وكان معه ثلاث مئة مقاتل. ثم قتل في المعركة وبعث عيسى برأسه إلى المنصور.

وفيها خرج أخوه إبراهيم بن عبد الله بن حسن بالبصرة وكان قد سار من الحجاز إلى البصرة فدخلها سراً. في عشرة أنفس. وقد جرت له أمور غريبة في اختفائه وكان ربما يقع به بعض الأعوان فيصطنعه. فإنه دعا إلى نفسه سراً بالبصرة حتى بايعه نحو أربعة آلاف. وجاءه خبر ظهور أخيه بالمدينة فوجم واغتم.

ولما بلغ المنصور خروجه تحول فنزل الكوفة حتى يأمن غائلة أهلها. وألزم الناس بلبس السواد، وجعل يقتل كل من اتهمه أو يحبسه. وكان بالكوفة ابن ماعز يبايع لإبراهيم سراً. وتهاون متولي البصرة في أمر إبراهيم حتى اتسع الخرق. وخرج إبراهيم أول ليلة من رمضان، وتحسس منه سفيان

ص: 153

متولي البصرة. وأقبل الخلق الى إبراهيم من بين ناصر وناظر. ونزل سفيان بالأمان ووجد إبراهيم في الحواصل ست مئة ألف. ففرضها لأصحابه خمسين خمسين. وبعث عاملاً على الأهواز ليفتحها. وبعث آخر إلى فارس، وآخر إلى واسط.

فجهز المنصور لحربه خمسة آلافٍ عليهم عامر المسكي. فكان بين الفريقين عدة وقعات. وقتل خلق من أهل البصرة وواسط. وبقي إبراهيم سائر رمضان يفرق العمال على البلدان ليخرج على المنصور من كل جهة فتق. فأتاه مصرع أخيه بالمدينة قبل الفطر بثلاث. فعيد بالناس وهم يرون فيه الانكسار.

وكان المنصور في جمعٍ يسير وعامة جيوشه في النواحي. فالتزم بعدها أن لا يفارقه ثلاثون ألفاً. فلم يبرح أن رد من المدينة عيسى بن موسى. فوجهه لحرب إبراهيم.

ومكث المنصور لا يقر له قرار. وجهز العساكر، ولم يأو إلى فراش خمسين ليلة. وكل يوم يأتيه فتق من ناحية. هذا ومئة ألف سيف كامنة بالكوفة، ولولا السعادة لثل عرشه بدون ذلك. وكان ذلك صقراً أحوذياً مشمراً ذا عزم ودهاء.

وعن داود بن جعفر قال: أحصي ديوان إبراهيم بالبصرة فبلغوا مئة ألف.

وقال غيره: بل قام معه عشرة آلاف، فلو هجم بالكوفة لظفر بالمنصور، ولكنه كان فيه دين. قال: أخاف إن هجمتها أن يستباح الصغير والكبير، وكان أصحابه مع قلة رأيه يختلفون عليه. وكل يشير برأي إلى أن التقى الجمعان بباخمرا على يومين من الكوفة. فاشتد الحرب. واستظهر أصحاب إبراهيم.

ص: 154

وكان على مقدمة جيوش المنصور حميد بن قحطبة. فانهزم، وجعل عيسى بن موسى يثبت الناس، قد بقي في مئة من حاشيته. فأشاروا عليه بالفرار. فقال: لا أزل حتى أظفر أو أقتل. وكان يضرب به المثل بشجاعته ثم دار أبناء سليمان بن علي في طائفة وجاءوا من وراء إبراهيم. وحملوا على عسكره.

قال عيسى: لولا ابنا سليمان لافتضحنا. ومن صنع الله أن أصحابنا انهزموا.

فاعترض لهم نهرٌ، ولم يجدوا مخاضة، فرجعوا. فوقعت الهزيمة على أصحاب إبراهيم، حتى بقي في سبعين، وأقبل حميد بن قحطبة فحمل بأصحابه. واشتد القتال حتى تفانى خلق تحت السيف طول النهار. وجاء سهم غرب لا يدرى من رمي به في حلق إبراهيم، فأنزلوه وهو يقول " وكان أمر الله قدراً مقدوراً " أردنا أمراً وأراد الله غيره. واجتمع أصحابه يحمونه. وأنكر حميداً اجتماعهم وحمل عليهم. فتفرقوا عن إبراهيم فنزل جماعة واحتزوا رأسه. وبعث به إلى المنصور. وذلك في الخامس والعشرين من ذي القعدة، وعمره ثمان وأربعون سنة. وكان قد آذاه يومئذ الحر وحرارة الزردية. فحسرها عن صدره، فأصيب في لبته. ووصل إلى المنصور خلق منهزمين، وهيأ النجائب ليهرب إلى الري وكان يتمثل:

ونصبت نفسي للرماح درية

إن الرئيس لمثل ذاك فعول

فلما أسرعوا إليه بالبشارة وبالرأس تمثل بقول معقر البارقي:

فألقت عصاها واستقر بها النوى

كما قر عيناً بالإياب المسافر

قال خليفة: خرج مع إبراهيم: هشيم، وأبو خالد الأحمر وعيسى بن يونس. وعباد بن العوام، ويزيد بن هارون، وكان أبو حنيفة يجاهر في

ص: 155

أمره ويأمر بالخروج. قال أبو نعيم: فلما قتل هرب أهل البصرة براً وبحراً واستخفى الناس.

وفيها خرجت الترك والخزرج بباب الأبواب وقتلوا واستباحوا بعض أرمينية.

وفيها أمر المنصور فأسست بغداد. وابتدىء بإنشائها ورسم هيئتها وكيفيتها أولاً بالرماد وفرغت في أربعة أعوام بالجانب الغربي وتحول إليها المنصور في سنة ست وأربعين قبل تمامها. وبغداد في وقتنا أكثرها من الجانب الشرقي.

وفيها توفي الأجلح الكندي من مشاهير محدثي الكوفة. روى عن الشعبي وطبقته.

وفيها وقيل في سنة ست، إسماعيل بن أبي خالد البجلي، مولاهم، الكوفي الحافظ. أحد أعلام الحديث. سمع أبا جحيفة، وابن أبي أوفى، وخلقاً وكان صالحاً ثبتاً حجة.

وفيها حبيب ابن الشهيد البصري. روي عن الحسن وأقرانه، وأرسل عن أنس وجماعة. وكان ثبتاً كثير الحديث.

وفيها عمرو بن ميمون بن مهران الجزري الفقيه. أخذ عن أبيه

ص: 156

ومكحول وكان يقول: لو علمت أنه بقي علي حرف من السنة باليمن لأتيتها.

وفيها عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي الكوفي الحافظ. أحد المحدثين الكبار. وكان شعبة جلالته يتعجب من حفظ عبد الملك. روى عن أنس فمن بعده.

وفيها عمر بن عبد الله مولى غفرة عن سن عالية. روى عن أنسٍ والكبار.

قال أحمد: أكثر حديثه مراسيل، وليس به بأس.

وقال ابن معين: ضعيف.

وفيها محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني. روى عن أبي سلمة وطائفة. وكان حسن الحديث، كثير العلم، مشهوراً. أخرج له البخاري مقروناً بآخر.

وفيها يحيى بن الحارث الذماري مقرىء دمشق وإمام جامعها. قرأ على ابن عامر. وروى عن واثلة بن الأسقع وخلق. وورد أنه قرأ القرآن أيضاً على واثلة، وعليه دارت قراءة الشاميين. وفيها يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب الكوفي. وكان ثقة إماماً صاحب سنة. روى عن الشعبي ونحوه.

ص: 157