الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والقاضي أبو بكر
(1)
هذا استكتبه بالحضرة السلطانية ابن عم أبينا أمير المسلمين أبو الحجاج يوسف، ثم بعد ذلك ولي القضاء ببرجة، ثم بأندرش، ثم بوادي آش (2). وولي أيضا قضاء الجماعة بغرناطة بمسجدها الأعظم في دولة ابن عمنا أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل.
حاله-أكرمه الله
-
قدّم للقضاء فعدل، وما عن النّهج القويم عدل. ولا وجد له جور ولا ذوى للحقّ بعدله نور. فطابت بجميل ذكره الخواطر، وتضوّع من حسن سيرته المسك العاطر. وقلّد الكتابة فأجال قداحها، وأبان بالإجادة مساءها وصباحها. وسلك من الفضل الجسيم، الواضح الوسيم؛ على السّنن المأثور، وركض في ميدان الآداب جياد المنظوم والمنثور. إلى ما شئت من سكينة وعفاف، وتخلّق بالمحامد وإنصاف. ونسب قصّر عن وصفه الحافظ المجيد، وشرف تحلّى به للفخر النّحر والجيد.
فمن قوله يهنّئ بها ابن عمّ أبينا، أمير المسلمين أبا الحجاج (3) ببعض المغازي (4):
(1) عود إلى المترجم به.
(2)
برجة من أعمال المرية، وهي على واد يعرف بوادي عذراء. وأندرش: مدينة من أعمال المرية. ووادي آش: مدينة بالأندلس قريبة من غرناطة.
(3)
هو الأمير النصري أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج. حكم غرناطة (734 - 755).
(4)
في مدة الأمير المذكور كانت وقعة طريف (741) وأدت إلى استيلاء صاحب قشتالة ألفونسو على الجزيرة الخضراء وحاصر المسلمين وجاس خلال ديارهم. ونازل جبل الفتح سنة 751 ولكنه هلك حتف أنفه دون ذلك فانفض جيشه وطورد فله.
سعود بها الإسلام نال أمانيّه
…
أشادت ببشراه وشادت مبانيه
هنيئا لهذا الملك نصر مؤزّر
…
وحق علينا أن نديم تهانيه
ضمان على الأيام أنّك غالب
…
وأنّك لا تبقي من الشّرك باقيّه
لقد نصر الإسلام منك مؤيّد
…
معالمه أحيى، وأعلى مراقيه
[48/أ]
5 فيا غزوة ما كان أسعد يومها
…
ويا نعمة للدّين والملك ضافيّه
ويا بطشة ما كان أعظم صولها
…
ويا عزمة كانت على الرّوم قاضيه
ومنها:
لقد عزّ دين كنت أنت حسامه
…
وناصره إن ناب خطب وحاميه
هو الملك زانته مكارم جمّة
…
لديك وصانته عزائم ماضيه
فأوليته الإعزاز لمّا وليته
…
وأخصبت مرعاه وأعشبت واديه
10 وسدّدت مرماه وأعليت أمره
…
وشيّدت مبناه وشرّفت ناديه
وحلّيت بالإسلام والجود جيده
…
وجلّيت بالتّوفيق والرّشد داجيه
ألا في سبيل الله ما أنت صانع
…
ولله والإسلام ما كنت آتيه
قضى لك بالتفضيل كلّ مجرّب
…
عليم بأخبار الأوائل راويه
وله أيضا في العذار، وهو أحسن ما قيل فيه. وسبب ذلك أن كتّاب الحضرة السلطانية اليوسفيّة تذاكروا معنى مخترعا في العذار لم تسبق إليه الشعراء فأتى كل بما في قدرته فقال هو-على البديهة:
أتى أولو الكتب والحرب الألى عزموا
…
من بعد سلمي على حربي وإسلامي
واستطر دوني لتشبيه العذار لهم
…
وجادلوني فيه دون أحلام
فقال ذو الكتب لا أرضى الكتائب في
…
تشبيهه لا وأنقاسي (1) وأقلامي
وقال ذو الحرب ما المحراب مشتبها
…
عندي به لا وأسيافي وأعلامي
فقلت أجمع بين الحالتين إذا
…
باللام، فاستحسنوا التشبيه باللام!
وقال أيضا مورّيا بالكتب:
(أمالي) الشّوق تملأ لي الدّفاتر
…
أقول هي (الصّحاح) هي (النّوادر)
ومن حبّي (خلاصة) كلّ حب
…
ومن صبري (معونة) كل صابر
[48/ب]
ومن قلبي (المخلّص)(2) و (الموطّا)
…
ومن دمعي (المفصّل) و (الجواهر)
(1) فيهما: أنفاسي (بالفاء). وأنقاس جمع نقس (بكسر النون): المداد يكتب به.
(2)
في النسختين: المخلص.