جاري تحميل البيانات...
شَرْعِيٍّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ. (1) وَالنَّسْخُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الشَّرْعِ بَيَانٌ مَحْضٌ لاِنْتِهَاءِ الْحُكْمِ الأَْوَّل، لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الرَّفْعِ؛ لأَِنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ يَنْتَهِي فِي وَقْتِ كَذَا بِالنَّاسِخِ، فَكَانَ النَّاسِخُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِهِ تَعَالَى مُبَيِّنًا لَا رَافِعًا. (2)
ثُمَّ الرَّاجِحُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ أَنَّ النَّسْخَ جَائِزٌ فِي الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ. وَقَدْ قَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّسْخُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: لَمْ يَرِدِ النَّسْخُ فِي شَيْءٍ أَصْلاً. (3)
وَانْظُرِ التَّفَاصِيل فِي (نَسْخ) وَفِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
بَيَانُ الضَّرُورَةِ:
10 -
بَيَانُ الضَّرُورَةِ نَوْعٌ مِنَ الْبَيَانِ يَحْصُل بِغَيْرِ اللَّفْظِ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ:
النَّوْعُ الأَْوَّل: مَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَنْطُوقِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَدُل النُّطْقُ عَلَى حُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ. وَقَدْ مَثَّلُوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ} (4) فَإِنَّهُ لَمَّا أَضَافَ
(1) التعريفات للجرجاني.
(2)
كشف الأسرار 3 / 157.
(3)
أصول السرخسي 2 / 54.
(4)
سورة النساء / 11.
الْمِيرَاثَ إِلَيْهَا فِي صَدْرِ الْكَلَام، ثُمَّ بَيَّنَ نَصِيبَ الأُْمِّ، كَانَ ذَلِكَ بَيَانَ أَنَّ لِلأَْبِ مَا بَقِيَ، فَلَمْ يَحْصُل هَذَا الْبَيَانُ بِتَرْكِ التَّنْصِيصِ عَلَى نَصِيبِ الأَْبِ، بَل بِدَلَالَةِ صَدْرِ الْكَلَامِ يَصِيرُ نَصِيبُ الأَْبِ كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ. (1)
النَّوْعُ الثَّانِي: هُوَ السُّكُوتُ الَّذِي يَكُونُ بَيَانًا بِدَلَالَةِ حَال الْمُتَكَلِّمِ، نَحْوُ سُكُوتِ صَاحِبِ الشَّرْعِ عِنْدَ مُعَايَنَةِ شَيْءٍ عَنْ تَغْيِيرِهِ يَكُونُ بَيَانًا لِحِقِّيَتِهِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ، مِثْل مَا شَاهَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ بِيَاعَاتٍ وَمُعَامَلَاتٍ كَانَ النَّاسُ يَتَعَامَلُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُنْكِرْهَا عَلَيْهِمْ، فَدَل أَنَّ جَمِيعَهَا مُبَاحٌ فِي الشَّرْعِ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقِرَّ النَّاسَ عَلَى مُنْكَرٍ مَحْظُورٍ. (2)
النَّوْعُ الثَّالِثُ: هُوَ السُّكُوتُ الَّذِي جُعِل بَيَانًا، ضَرُورَةَ دَفْعِ الْغُرُورِ، مِثْل الأَْبِ إِذَا رَأَى وَلَدَهُ الْمُمَيِّزَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي، فَسَكَتَ عَنِ النَّهْيِ، كَانَ سُكُوتُهُ إِذْنًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِضَرُورَةِ دَفْعِ الْغُرُورِ عَمَّنْ يُعَامِلُهُ، فَإِنَّ فِي هَذَا الْغُرُورِ إِضْرَارًا بِهِمْ، وَالضَّرَرُ مَدْفُوعٌ. بِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ. وَقَال الشَّافِعِيُّ: لَا يَكُونُ السُّكُوتُ إِذْنًا لأَِنَّ سُكُوتَ الأَْبِ عَنِ النَّهْيِ مُحْتَمَلٌ، قَدْ يَكُونُ لِلرِّضَا بِتَصَرُّفِهِ، وَقَدْ يَكُونُ لِفَرْطِ الْغَيْظِ، أَوْ قِلَّةِ الاِلْتِفَاتِ، وَالْمُحْتَمَل لَا يَكُونُ حُجَّةً. (3)
(1) كشف الأسرار 3 / 147، وأصول السرخسي 2 / 50.
(2)
كشف الأسرار 1 / 148، وأصول السرخسي 2 / 50.
(3)
كشف الأسرار 3 / 151، وأصول السرخسي 2 / 51.
الحقوق محفوظة لكل مسلم © المكتبة السنية بالتعاون مع MSY