الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الرابعة والثلاثون: تطابق المبتدأ الوصف مع مرفوعه
إذا كان المبتدأ وصفًا متقدمًا فله مع مرفوعه حالتان؛ إحداهما: أن يتطابقا فى الإفراد، والتثنية، والجمع والأخرى: ألا يتطابقا.
"ا" فإن تطابقا فى الإفراد مع تقدم الوصف "مثل: أحاضرٌ القلمُ؟ - ما مهزومٌ الحقٌّ" جاز أن يعرب الوصف المتقدم مبتدأ والاسم المرفوع به فاعلا، أونائب فاعل، على حسب نوع الوصف، وجاز أن يعرب الوصف خبرًا مقدمًا. والاسم المرفوع بعده مبتدأ مؤخرًا. ففى المثال الأول يجوز أن تكون كلمة:"حاضر" مبتدأ، وكلمة:"القلم" فاعل أغنى عن الخبر. ويجوز أن تكون كلمة: "حاضر" خبرًا مقدمًا. والقلم مبتدأ مؤخرًا.
وفى المثال الثانى يصح أن تكون كلمة: مهزوم؛ مبتدأ "والحق" نائب فاعل أغنى عن الخبر. كما يجوز أن تكون كلمة: "مهزوم" خبرًا مقدمًا و"الحق" مبتدأ مؤخرًا.
والمطابقة فى الإفراد على الوجه السابق الذى يبيح الإعرابين المذكورين تقتضى المطابقة فى التذكير والتأنيث حتمًا؛ فإن اختلفت فى مثل: "أمغرد فى الحديقة عصفورة"؟ وجب إعراب الوصف مبتدأ، والاسم المرفوع بعده فاعله أونائب فاعل على حسب نوع الوصف، ولا يصح إعراب الوصف خبرًا مقدمًا
1 المراد به: التماثل في الإفراد، والتثنية، والجمع، وما يصحب ذلك من التأنيث، والتذكير وقد سبقت صور هامة منه "في:"ح" من ص 262" وهي غير الآتية هنا، وفي ص 455، والتطابق أنواع يذكر كل نوع في الباب الذي يتناسبه، كما قلنا في 2 من هامش ص 2622 أما غير الوصف ففي ص 457.
2 لأن الوصف المتأخر لا يصح أن يسبقه مرفوعه "الفاعل، أو نائب الفاعل"، إذ الوصف بمنزلة الفعل في هذا، والفعل لا يتقدم عليه مرفوعه.
3 فالاسم المرفوع باسم الفاعل وصيغ المبالغة، أو بالصفة المشبهة، أو بأفعل التفضيل- يعرب فاعلا، والمرفوع باسم المفعول يعرب نائب فاعل - كما سبق في رقمم 2 من هامش ص 442 -- ولا يجيزون تطبيق هذا الحكم على نحو:"هل من خالق غير الله.... " لما تقدم في رقم 2 من هامش ص 448 - وهناك الرد عليه.
4 ويعرب نائب فاعل حين يكون الوصف إسم مفعول - كما أشرنا في رقم 3 -.
مع إعراب الاسم المرفوع مبتدأ مؤخرًا؛ وذلك لعدم تطابقهما فى التأنيث؛ إذ لا يصح أن نقول: أعصفورة مغرد فى الحديقة.
ومما يجوز فيه الأمران أيضاً: أن يكون الوصف أحد الألفاظ التى يصح استعمالها بصورة واحدة فى الإفراد والتأنيث وفروعهما من غير أن تتغير صيغتها؛ مثل كلمة: "عدو"، فيصح: اللص عدو- اللصان عدو- اللصوص عدو- اللصة عدو- اللصتان عدو- اللصات عدو
…
فمثل هذه الكلمة التى يصح فيها أن تلزم صورة واحدة فى جميع الأساليب يجوز فيها إذا وقعت مبتدأ وبعدها اسم مرفوع: "مثل: أعدواللص - أعدواللصان - أعدواللصوص
…
" أن يكون هذا الاسم المرفوع بها فاعلا لها أونائب فاعل، على حسب نوع الوصف. كما يجوز أن يكون الوصف خبرًا مقدمًا والمرفوع بعده مبتدأ مؤخرًا. فهذه مسألة أخرى يجوز فيها الأمران1. ومثلها المصدر الذى يصح أن يستعمل بلفظ واحد فى استعمالاته المختلفة؛ مثل: أحاضر عدْل - أحاضران عدل - أحاضرون عدْل
…
و
…
وإن تطابقا فى التثنية أوالجمع "مثل: ما السابحان المحمدان - ما السابحون المحمدون"، فالأحسن - فى رأى جمهورة النحاة2 - أن يعرب الوصف خبرًا مقدمًا والاسم المرفوع بعده مبتدأ مؤخرًا3.
"1 و1" ومن الكلمات التي قد تستعمل بلفظ واحد في الأساليب المختلفة: "صريح"، و "محض" "في مثل: هذا عربي محض، أي: خالص العروبة، وعربيا في محض، وعرب محض" و "رسول"، و "صديق"، و "قنعان" "بضم القاف، وسكون النون، رجل قنعان، أي: يقنع الناس بكلامه، ويرضون برأيه، وامرأة قنعان، ونسوة قنعان.... كل ذلك بغير تثنية ولا جمع، ولا تأنيث...." و " د لا ص"، "يقال: درع د لا ص، أي: براقة، بلفظ واحد في الاستعمالات كلها إلى غير ذلك من الألفاظ التي ورد كثير منها في آخر الجزء الثاني من "المزهر" للسيوطي.
2 وقيل هو واجب، لما سيجيء في رقم 3 بعد هذا مباشرة.
3 وفي هذا الرأي يقول ابن مالك:
والثان مبتدأ وذا الوصف خبر
…
إن في سوى الإفراد طبقا استقر
يريد "بالثاني: الاسم المرفوع بعد الوصف، فيعرب مبتدأ مؤخرا، ويعرب الوصف خبرا مقدما بشرط أن يكون ذلك الاسم طبقا، "أي: مطابقا" للوصف في غير الإفراد، بأن يطابه في التثنة. والجمع، ونحن لا نوافق النحاة القدامي على رأيهم هذا، لأن حجتهم واهية، فهم يقولون إن الوصف في هذه الصورة لو أعرب مبتدأ وما بعده فاعله أو نائب فاعله، لترتب على ذلك أن يكون الوصف =
"ب" وإن لم يتطابقا فإن كان الوصف مفردًا ومرفوعه مثنى أوجمعًا "مثل: أعالم المحمدان؟ أمحبوب المحمدون؟ " صح التركيب فى هذه الصورة الخالية من المطابقة، ووجب إعراب الوصف مبتدأ، وإعراب مرفوعه فاعلا أونائب فاعل على حسب حاجة الوصف - أغْنَى عن الخبر، ولا يجوز أن يكون مرفوعه مبتدأ لئلا يترتب على ذلك أن يكون المبتدأ مثنى أوجمعًا والخبر مفردًا؛ وهذا لا يجوز ويتساوى فى هذا الحكم أن يكون مرفوع الوصف اسمًا ظاهرًا، وضميرًا بارزًا1
…
أما فى غير هذه الصورة فلا يصح التركيب؛ ويكون الأسلوب فاسدًا. فمن الصور الفاسدة: أن يكون الوصف مثنى والاسم المرفوع مفردًا؛ مثل: ما قائمان محمد، أويكون الوصف مثنى والاسم المرفوع جمعًا؛ نحو: أقائمان
= مثنى، أو مجموعا، والوصف عندهم إذا رفع اسما بعده، يكون بمنزلة الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع، فكذلك ما هو بمنزلته. ونقول هنا ما قلناه من قبل- في رقم 2 من هامش ص 448-، وهو أن أساس رأيهم التوهم، والتخيل، والقياس الجدلي، لا اليقين، ولا الظن القوي، أو ما يدانيه، ولا القياس الحقيقي على ما نطقت به العرب، ففيه ما فيه من تحكم لا داعي له، فقد تكلم العرب الفصحاء بمثل هذا الأسلوب كثيرا، ولم يقولوا لأحد إن الوصف مبتدأ أو غير مبتدأ، ولم يقولوا في المرفوع بعده إنه يجب أن يكون مبتدأ والوصف خبره
…
لم يقولوا شيئا من ذلك ولم يتعرضوا للناحية الإعرابية. فكل حقهم وحق اللغة علينا ألا نخالف نهج هذا الأسلوب عند الصياغة كما ورد عنهم في تأدية معنى معين، وألا نخرج عن طريقتهم في تكوينه، وضبط مفرداته، ومعناه، أما ما عدا ذلك من الأسماء والتسميات والإعرابات- فلا شأن لهم به، وإنما هو شأن المعنيين بالدراسات اللغوية والنحوية في العصور المختلفة، وقد ترتب على رأي النحاة القدامي تعدد التقسيم في مطابقة الوصف، وكثرة الأحكام، فكان هناك التطابق في الإفراد، وله حكمان، وهناك التطابق في التثنية والجمع، ولكل حكمه. والرأي السمح الذي يرتضيه العقل أن التطابق في الإفراد كالتطابق في التثنية وفي الجمع، فما يجوز في حالة الإفراد يجوز في غيره عند التطابق، وبذلك ندخل التطابق كله في قسم واحد متقق في حكمه، ونستغنى عن التطابق في حالتي التثنية والجمع وعن حكمه المستقل. ولن يترتب على ذلك ضرر في طريقة صوغ الأسلوب، ولا في ضبط كلماتهه وحروفه، ولا في معناه، كما قلنا.
وفوق هذا فرأينا يساير بعض اللهجات الصحيحة التي تناقض حجة النحاة في قولهم: إن الفعل لا تلحقه علامة تثنيته ولاجمع، وأن ما يشبهه يسير على منواله، ذلك أن بعض القبائل العربية الفصيحة يخالف هذا، فليحق بالفعل علامة التثنية والجمع، وبلغتهم أخذ فريق كبير من النحاة. كما سيجيء في جـ 2 باب:"الفاعل" وأحكامه ومنها: الحكم الرابع، م 55 ص 71 فالرأي بتوحيد التطابق رأي فيه تيسير فوق مسايرته للعقل والنقل.
1 ومن أمثلة الضمير البارز قول الشاعر:
خليلي، ما واف بعهدي أنتما
…
إذا لم تكونا لي على من أقاطع
فليس منن اللازم أن يكون مرفوع الوصف اسما ظاهرا. فقد يكون ضميرا مستترا أو بارزا، وقد يكون ضميرا متصلا مجرورا بحرف جر، "كالمثال الذي سبق في رقم 22 من هامش ص 445 و 4 من هامش ص 462."
المحمدون؟. أويكون الوصف جمعًا، والاسم المرفوع مفردًا، مثل: أحاضرون محمدٌ؟ أويكون الوصف جمعًا والاسم المرفوع مثنى؛ نحو: أحاضرون الرجلان
…
وهكذا كل صورة تخلومن المطابقة الصحيحة.
من كل ما تقدم يمكن تلخيص الحالات الإعرابية الخاصة بالمبتدأ الوصف فى ثلاث1:
الأولى: وجوب إعرابه مبتدأ يرفع فاعلا، أونائبه - إذا لم يطابق ما بعده. وهذه الحالة مقصورة على أن يكون الوصف المتقدم مفردًا، والاسم المرفوع بعده مثنى أوجمعًا؛ نحو: أسابح المحمودان؟ - أسابح المحمودون؟
الثانية: وجوب إعرابه خبرًا2 مقدمًا والاسم المرفوع بعده مبتدأ مؤخرًا، وذلك عند تطابقهما فى التثنية أوفى الجمع؛ نحو: أنائمان الرجلان؟ أنائمون الرجال؟
الثالثة: جواز الأمرين إن تطابقا فى الإفراد، وما يقتضيه3. مثل أقارىء الجندىّ؟ وفى بعض مسائل سبقت الإشارة إليها4.
1 مع "مراعاة المحكومم عليه والمحكوم به، فهذه المراعاة واجبة دائما، ولها الاعتبار الأول، وتقضي بأن يكون المحكوم عليه هو المبتدأ، والمحكوم به هو: الخبر
وقد شرحنا هذا في هامش ص 442.
2 وذلك رأي كثير من النحاة، ورأينا جواز الأمرين، لما بسطناهه في رقم 3 من هامش ص 454
3 ما لم يمنع مانع آخر سبق توضيحهه في ص 453. وكمراعاة المحكوم والمحكوم عليه.
4 في ص 454.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادة وتفصيل:
"ا" هناك أنواع أخرى من المطابقة الواجبة، أوالجائزة، أوالممنوعة فيجب أن يكون الخبر مطابقًا للمبتدأ فى الإفراد والتذكير، وفروعهما1؛ بشرط أن يكون الخبر مشتقًّا لا يستوى فيه التذكير والتأنيث، وأن يكون جاريًا على مبتدئه. ومن الأمثلة: محمود غائب، المحمودان غائبان، المحمودون غائبون. فاطمة غائبة. الفاطمتان غائبتان، الفاطمات غائبات
…
فلا تطابق فى مثل: زينب إنسان، ولا مثل: أتعرفُ الدنيا خداعة؟ وهى إقبال وإدبار؛ لعدم اشتقاق الخبر. ولا فى: هذا جريح؛ لأن الخبر وصف يستوى فيه المذكر والمؤنث "وسيجىء فى باب التأنيث من الجزء الرابع تفصيل هذه المسألة" ولا فى: سعاد كريم أبوها؛ لأن الخبر جار على غير مبتدئه.
وإذا كان المبتدأ جمعًا لما لا يعقل جاز فى خبره أن يكون مفردًا مؤنثًا، أوجمعًا سالما مؤنثًا، أوجمع تكسير للمؤنث، أوجمع تكسير للمذكر؛ مراعاةً لمفرده المذكر غير العاقل - إن لم يمنع من الجُمُوع السالفة ما نع آخر - نحو: العقوبات رادعة، أورادعات، أوروادع - البيوت عالية، أوعاليات، أوعوال، أو: أعال، جمعُ أعْلَى. فإن كان المبتدأ جمع مؤنث للعاقل جاز فى خبره أن يكون مفردًا مؤنثًا، أوجمع مؤنث سالمًا، أوجمع تكسير للمؤنث؛ نحوالمتعلمات نافعة، أونافعات، أونوافع. وقد سبق لهذا - ولحالات أخرى - بيان عند الكلام على تطابق الضمير ومرجعه2.
1 وكذلك تسري المطابقة وجوبا، على المبتدأ المتعدد-- مثنى، أو جمعا- إذا كان تعددهه بطريق التفريق، أي: عطف بعض الأفراد على بعض، نحو: الأرض والقمر كوكبان في المجموعة الشمسية، ونحو: محمود وصالح مخترعون
…
ومن التثنية بالتفريق قول الشاعر:
الكبر والحمد ضدان. اتفاقهما
…
مثلي اتفاق فتاء السن والكبر
"الفتاء: الشباب". وقد يكون تعدد المبتدأ بمراعاة معطوف محذوف، نحو: راكب الناقة - طليحان - بالبيان الذي في أول ص 453.
2 انظر رقم 11 من هامش ص 22 ثم ص 262 "ح" ثم في رقم 6 من هامش ص 321 ثم في ص 3349 وهامشهما وص 457 وما بعدها، ويجيء له بيان أيضا في جـ 3 ص 4300 م 114 - باب النعت- وفيه إن بعض المراجع التي أخذ منها.
وقد يُذَكَّر المبتدأ لمرادعاة الخبر؛ كقوله تعالى: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ} والإشارة المثناة راجعة إلى اليد والعصا قبل هذه الآية1، وهما مؤنثتان، ولكن المبتدأ هنا مذكر لتذكير الخبر، ومثله قوله تعالى:{فَلَماَّ رَأَى لشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ} 2
…
فاسم الإشارة: "هذا" مذكر، مع أن المشار إليه - وهو: الشمس - مؤنث، فحق الإشارة إليها أن تكون باسم إشارة للمؤنث مثل:"هذه". قال الزمخشرى: "فإن قلت: ما وجه التذكير؟ قلت: جعل المبتدأ مثل الخبر، لكونهما عبارة عن شىء واحد؛ كقولهم: "ما جاءت حاجتَك"3؟ أى: ما صارت حاجتَك؟ - ومن كانت أمَّك؟
…
- ومثل هذا ينطبق على الآية السابقة وهى: "هذا ربى". على أن التذكير فى هذه الآية واجب لصيانة "الرب" عن شبهة التأنيث لوقيل: "هذه ربى". ألا تراهم قالوا فى صفة "الله": "علاّم"، ولم يقولوا:"علاّمة" - وإن كان "العلاّمة" أبلغ -؛ احترازًا من علامة التأنيث. اهـ ببعض اختصار.
ومن تأنيث المبتدأ المذكر مراعاةً لتأنيث الخبر قراءة من قرأ قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَاّ أَن قَالُواْ وَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} بالتاء فى أول المضارع: "تكنْ" لتأنيث اسم الناسخ؛ وهذا الاسم هوالمصدر المنسك المتأخر، وهوفى أصله مذكر، ولكنه أنَّث موافقة للخبر المتقدم، وبسبب تأنيث هذا الخبر أنَّث الفعل "تكن".
وإذا كان الخبر دالاً على تقسيم أوتنويع جاز عدم مطابقته للمبتدأ فى الإفراد وفروعه؛ نحو: الصديق صديقان، مقيم على الود والولاء، وتارك لهما، والإخاء إخاءان، خالص لله، أولمغنم عاجل. وكقولهم: المال أنواع؛ محمود الكسب، محمود الإنفاق؛ وهذا خيرها. وخبيث الثمرة خبيث المَصْرِف؛ وهذا شرّها، وما اجتمع له أحد العيبين وإحدى المزيتين؛ وهوبمنزلة بين المنزلتين السالفتين.
1 في قوله تعالى في سورة "القصص": {وأن ألق عصاك
…
} - راجع ما قاله أبو حيان في البحر عند تفسيره الآية، جـ 7 ص 117.
2 سبقت الإشارة لهذا في رقم 7 من ص 265 ورقم 6 من هامش ص 321.
3 بيان هذا الأسلوب وإعرابه في هامش رقم 1 من ص 556.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقد تختلف المطابقة بين المبتدأ المتعدد الأفراد والخبر المفرد إذا كان المبتدأ متعدد الأفراد حقيقة، ولكنه يُنَزَّل منزلة المفرد؛ بقصد التشبيه، أوالمبالغة، أونحوهما؛ سواء أكان بمنزلة المفرد المذكر أم المؤنث، وقد اجتمعا فى قولهم: المقاتلون فى سبيل الله رجل واحد وقلب واحد، وهم يد على من سواهم، وقولهم: التجارب مرشد حكيم، والمنتفعون بإرشاده قلعة تَرتدّ دونها الشدائد، ومن أمثلة التعدّد الحقيقى أيضًا، قول الشاعر:
المجْد والشَّرف الرّفيع صحيفةٌ
…
جُعِلتْ لها الأخلاق كالعنوان
وقد يختلفان تذكيرًا وتأنيثًا، ولكن مع إفراد المبتدأ وعدم تعدده وسبب الاختلاف - كسابقه - المبالغة، أوالتشبيه ونحوهما؛ مثل: الشدة مرب حازم، والتجربة معلم نافع، واللص هيابة، والمؤرخ نَسَّابة. وقد يختلفان كذلك إذا كان المبتدأ اسم جنس جميعًّا على الوجه الذى سبق تفصيله1.
ومن الخبر الذى يجوز فيه التذكير والتأنيث كلمتا: "أحَد. وإحدى" المضافتين، إذا كان المضاف إليه لفظًا يخالف المبتدأ فى التذكير أوالتأنيث؛ فيجوز فى الكلمتين موافقة المبتدأ، أوالخبر، مثل: المال أحد السعادتين، أو: إحدى السعادتين، بتذكير "أحد" مراعاة للمبتدأ المذكر "المال" وبالتأنيث مراعاة للمضاف إليه المؤنث، وهوكلمة: السعادتين. ومثل: الكتابة أحد اللسانين، إوإحدى اللسانين، بالتأنيث أوالتذكير، طبقًا لما سلف2.
وقد يكون الخبر مؤنثًا والمبتدأ مذكرًا مضافًا إلى مؤنث؛ فيستفيد التأنيث من المضاف إليه، أوالعكس؛ "بأن يكون الخبر مذكرًا والمبتدأ مؤنثًا مضافًا إلى مذكر؛ فيستفيد منه التذكير". ويشترط فى الحالتين أمران3.
ا- أن يكون المبتدأ المضاف صالحًا للحذف، وللاستغناء عنه بالخبر من غير أن يفسد المعنى.
ب- وأن يكون المبتدأ المضاف كُلاًّ للمضاف إليه، أوجزءًا منه، أومثل الجزء
…
و
…
11 في ص 21 و 2265.
2 راجع رقم 7 من 265 ورقم 6 من هامش 321 ففيهما بعض إيضاح لهذه المسألة والتي تليها.
3 راجع البيان والتفصيل الخاص بهذا الحكم في جـ3 ص 622 م 93 باب الإضافة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومن أمثلة اكتساب المضاف من المضاف إليه التأنيث قول الشاعر:
وما حُبُّ الديارِ شَغَفْنَ قلبى
…
ولكن حُبُّ مَن سكنَ الديارا
ومِن أمثلة اكتساب المضاف التذكير من المضاف إليه قولهم: رؤيةُ الفكر عواقبَ الأمور مانعٌ له من التسرع.
وهناك حالات هامة من المطابقة وأحكامها المختلفة أشرنا إليها فيما سبق1.
حـ- الغالب أن البدل يرتبط به ما بعده، ويعتمد عليه، فيطابقه فى حالتى التذكير والتأنيث وغيرهما، نحو: إن الغزال عينَه جميلة، وإنّ الفتاة جفنَها فاتر، ينصب كلمتى "عين" و"جفن" - وهما بدلان - وتأنيث خبر "إن" فى المثال الأول، وتذكيره فى الثانى. ولولا أن الملاحَظ هوالبدل - وأنه بمنزلة المبدل منه - لوجب التذكير فى الأول، والتأنيث فى الثانى. ولا مانع من العدول عن البدل فيما سبق إلى المبتدأ فى الكلمتين، ولعله الأحسن؛ لبعده عن اللبس الناشىء من البدل. ولا بد عند مراعاة الغالب من عدم وجود قرينة تمنع منه، وتدل على غيره. ومن غير الغالب قول الشاعر:
إن السيوفَ غُدُوَّها ورواحَها
…
تركت هَوَازن مثلى قرن الأعْضَب2
فقد جاء الفعل "ترك" مؤنثًا مراعاة لاسم: "إن"، لا للبدل3
…
1 في رقم 22 من هامش ص 457 بيان مواضعها، وأرقام صفحاتها
…
2 الأغضب: الحيوان المكسور قرنه.
3 راجع في هذه المسألة الصبان جـ 3 آخر باب: "البدل" والخضري جـ2 أول ذلك الباب.
وستجيء في الجزء الثالث من "النحو الوافي" ص 652 م 126 باب: "البدل".