المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثالثة: أقسام التنوين، وأحكامه - النحو الوافي - جـ ١

[عباس حسن]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌ الكلام وما يتألف منه

- ‌المسألة الثانية: الكلام على أقسام الكلمة الثلاثة:

- ‌المسألة الثالثة: أقسام التنوين، وأحكامه

- ‌المسألة الرابعة: الفعل وأقسامه، وعلامة كل قسم

- ‌المسألة الخامسة: الحرف

- ‌ الإعراب والبناء

- ‌المسألة الثامنة: الأسماء الستة

- ‌المسألة التاسعة: المثنى

- ‌المسألة العاشرة: جمع المذكر السالم

- ‌المسألة الحادية عشرة: الملحق بجمع المذكر السالم

- ‌المسألة الثانية عشرة: جمع المؤنث السالم

- ‌المسألة الثالثة عشرة: إعراب ما لا ينصرف

- ‌المسألة الرابعة عشرة: الأفعال الخمسة

- ‌المسألة الخامسة عشرة: المضارع المعتل الآخر

- ‌المسألة السادسة عشرة: الاسم المعرب المعتل الآخر

- ‌ النكرة والمعرفة

- ‌المسألة السابعة عشرة: النكرة والمعرفة

- ‌المسألة الثامنة عشرة: الضمير

- ‌المسألة التاسعة عشرة: الضمير المفرد، والضمير المركب

- ‌المسألة العشرون: حكم اتصال الضمير بعامله

- ‌المسألة الحادية والعشرون: نون الوقاية

- ‌المسألة الثانية والعشرون: العلم

- ‌المسألة الثالثة والعشرون: أقسام العلم

- ‌المسألة الرابعة والعشرون: اسم الإشارة

- ‌المسألة الخامسة والعشرون: كيفية استعمال أسماء الإشارة، وإعرابها

- ‌المسألة السادسة والعشرون: الموصول

- ‌المسألة السابعة والعشرون: صلة الموصول والرابط

- ‌المسألة الثامنة والعشرون: حذف العائد

- ‌المسألة التاسعة والعشرون: الموصولات الحرفية

- ‌المسألة الثلاثون: المعرف بأل

- ‌المسألة الحادية والثلاثون: "أل" الزائدة

- ‌المسألة الثانية والثلاثون: العلم بالغلَبة

- ‌ المبتدأ والخبر وما يتصل بهما

- ‌المسألة الرابعة والثلاثون: تطابق المبتدأ الوصف مع مرفوعه

- ‌المسألة الخامسة والثلاثون: أقسام الخبر

- ‌المسألة السادسة والثلاثون: المبتدأ المعرفة، والمبتدأ النكرة

- ‌المسألة السابعة والثلاثون: تأخير الخبر جوازًا ووجوباً

- ‌المسألة الثامنة والثلاثون: تقديم الخبر وجوباً

- ‌المسألة التاسع والثلاثون: حذف المبتدأ والخبر

- ‌المسألة الأربعون: تعداد الخبر، تعدد المبتدأ

- ‌المسألة الحادي والأربعون: مواضع اقترن الخبر بالفاء

- ‌نواسخ الابتداء "كان وأخواتها

- ‌مدخل

- ‌المسألة الثالثة والأربعون: حكم الناسخ ومعموليه من ناحية التقديم والتأخير

- ‌المسألة الرابعة والأربعون: زيادة "كان" وبعض أخواتها

- ‌المسألة الخامسة والأربعون: حذف "كان". وحذف معموليها، وهل يقع ذلك في غيرها

- ‌المسألة السادس والأربعون: حذف النون من مضارع "كان

- ‌المسألة السابعة والأربعون: نفى الأخبار فى هذا الباب

- ‌ الحروف التى تشبه "ليس" وهى "ما-لا- لات-إنْ

- ‌ أفعال المقاربة، وأفعال الشروع، وأفعال الرجاء

- ‌الحروف الناسخة "إن" وأخواتها

- ‌مدخل

- ‌المسألة الثانية والخمسون: فتح همزة: "إن"، وكسرها

- ‌لا" النافية للجنس

- ‌مدخل

- ‌المسألة السابعة والخمسون: اسم "لا" المتكررة مع المعطوف

- ‌المسألة الثامنة والخمسون: حكم نعت اسم "لا

- ‌المسألة التاسعة والخمسون: بعض أحكام أخرى

- ‌الفهرس:

الفصل: ‌المسألة الثالثة: أقسام التنوين، وأحكامه

‌المسألة الثالثة: أقسام التنوين، وأحكامه

التنوين1 الذى يعتبره النحاة علامة على أن الكلمة اسم -أنواع؛ أشهرها أربعة؛ هى: تنوين الأمْكَنِيَّة، تنوين التنكير، تنوين التعويض، تنوين المقابلة، ولهم فى كل نوع آراء مختلفة، سنستخلص الرأي السليم منها:

النوع الأول: تنوين الأمكنية:

ولتوضيحه نقول: إن الأسماء أربعة أقسام:

"أ"- قسم تتغير حركة آخره باختلاف موقعه من الجُمل، ويدخله التنوين فى آخره؛ مثل: علىٌّ، شجرةٌ، عصفورٌ،

تقول: جاء علىٌّ، برفع آخره وتنوينه

رأيت عليًّا؛ بنصب آخره وتنوينه. ذهبت إلى علىِّ، بجر آخره وتنوينه

وكذلك باقى الأسماء السابقة وما يشبهها. وهذا القسم من الأسماء يسمى: "المُعْرَب الْمُنصرف"2.

"ب"- قسم تتغير حركة آخره باختلاف موقعه من الجمل، ولكنه لا ينوّن؛ مثل: أحمد، فاطمة، عثمان

تقول: جاء أحمدُ، رأيت أحمدَ، ذهبت إلى أحمدَ

وكذلك باقي الأسماء السالفة، وما أشبهها: فإنها لا تنون، مهما اختلفت العوامل3. وهذا القسم يسمى:"المعرب غير المنصرف"،

1 سبق تعريفه وتوضيحه في ص 26.

2 وقد يسمى اختصارًا: "المنصرف" -كما سيجيء في رقم 3 من هامش ص 174- وإذا ذكر التنوين من غير نص على نوعه كان المراد تنوين: المعرب المنصرف"؛ لأنه هو المقصود عند الإطلاق، "أي: عند عدم ذكر النوع". أما إذا أريد غيره فلا بد من التقييد بذكر النوع. كأن يقال: تنوين التنكير، أو: تنوين العوض. والمعرب هو اللفظ الذي تتغير علامة آخره بتغير العوامل، "كما سيجيء قريبًا في بابه الخاص ص 75 م 6". و"المنصرف" هو الذي يكون في آخره هذا التنوين الدال على "الصرف". ويجري "في عبارات بعض القدماء: "الإجراء وعدم الإجراء" بدلًا من "الصرف ومنع الصرف" -وسيجيء البيان في جـ 4 باب: "ما لا ينصرف".

3 هذا القسم قد يدخله التنوين أحيانًا لغرض معين -كما سيجيء البيان في رقم 1 من هامش ص 294" تقول: رأيت أحمدًا، بالتنوين، بشرط أن تقصد الإخبار بأنك رأيت واحدًا غير معين ممن اسمهم: "أحمد" بخلاف ما لو رأيت رجلًا معينًا اسمه،: أحمد معهودًا بينك وبين من تخاطبه

"راجع شرح المفصل جـ 9 ص 29 موضوع: التنوين". هذا، والتمثيل بكلمة:"أحمد" هو من صنيع صاحب =

ص: 33

وله باب خاص يتضمن أسباب منع الاسم من الصرف1

"حـ" قسم لا تتغير حركة آخره بتغير التراكيب. ويسمى: المبني2. لكن

= "المفصل" نفسه، وكان الأولى التمثيل بكلمة مثل:"يزيد" ونحوها

لما سيجيء -"في جـ 4 ص 191 م 147 "ب" عند الكلام على الاسم الذي ينصرف" وهو: أن الاسم الممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل إذا زالت علميته يظل ممنوعا من الصرف إن كان في أصله وصفا سابقا على العلمية وترك وصفيته السابقة، وانتقل إلى العلمية. مثل:"أحمر" علم شخص، فإن حسين تزول عنه العلمية الطارئة يرجع إلى ما كان عليه قبلها، ويعود وصفا كما كان، ويظل ممنوعًا من الصرف بشرط وجود العلة الثانية.

وكلمة: "أحمد" ينطبق عليها هذا من ناحية رجوعها إلى الوصفية السابقة حين تزول عنها العلمية الطارئة، فكيف تنون إن زالت علميتها وبقيت العلة الثانية؟.

ربما كان يرى فرقًا بين "أحمد" و"أحمر" هو أن "أحمد" متوغل في علميته حتى نسيت وصفيته وأهملت، فإن زالت عنه علميته لم يرجع إلى وصفيته السابقة عليها، بخلاف:"أحمر" وأشباهه، فوصفيته قوية ملحوظة. لكن الأفضل- كما قلنا التمثيل بما لا احتمال معه. مثل كلمة "يزيد" فليس لها وصفية سابقة.

1 سيجيء في الجزء الرابع. وللنحاة تعليل طويل في عدم تنوينه، ولكنه تعليل يرفضه التأمل.

وقد آن الوقت لإهماله، وإنما نذكر ملخصه التالي ليطمئن من يشاء من الخاصة، إلى أنه تعليل مصنوع معيب، فهم يقولون.

إن الفعل ثقيل على اللسان، لقلة استعماله، بالنسبة للاسم، فالفعل لا يستعمل إلا ما فاعل هو اسم، أما الاسم فقد يستعمل أحيانا مع الفعل، مثل:"نفع الكتاب"، وقد يستعمل أحيانا مع الاسم، مثل:"الكتاب نافع" فالمواضع التي يشغلها الاسم أكثر من المواضع التي يشغلها الفعل، وكثرة الاستعمال داعية إلى خفة النطق وسهولته.

وشيء آخر، هو أن الفعل لا يوجد إلا مع فاعل-كما سبق، وقد يحتاج إلى مفعول. ومعنى هذا أن الفعل لا يوجد منفردًا، ولا يدل نفسه على معنى، وإنما يوجد في كلام مركب. أما الاسم فإنه قد ينفرد ولا يراد منه إلا مجرد الدلالة على شيء "أي: على مسمى، كما عرفنا -في ص 26" والمفرد أخف من المركب في النطق والاستعمال.

فمن أجل خفته دخله التنوين الذي هو علامة الخفة، ورمز السهولة، وامتنع دخوله على الأفعال، لثقلها. ثم يتدرجون من هذا إلى قولهم: إن في كل فعل ظاهرتين، إحداهما: لفظية، وهي: اشتقاقه من المصدر "على الرأي الشائع" واشتراك لفظيهما في الحروف الأصلية، والمشتق فرع، والمشتق منه أصل، لهذا كان الفعل فرعًا من الاسم. والأخرى: معنوية، وهي: حاجة الفعل إلى الفاعل الاسم -كما سبق. والاحتياج فرع، وعدم الاحتياج أصل. ولما كان القسم الثاني من الأسماء "وهو المعرب غير المنصرف" لا يمنع من الصرف إلا إذا اجتمع فيه ظاهرتان، أو علتان فرعيتان: إحداهما لفظية، والأخرى معنوية، كان شبيها بالفعل في ذلك، فامتنع مثله من الصرف، فكلمة:"فاطمة" فيها علة لفظية، وهي التأنيث، والتأنيث فرع التذكير عندهم، وعلة معنوية هي: العلمية، والعلمية فرع التنكير، فهاتان ناحيتان فرعيتان في كلمة "فاطمة"، فلا بد من الظاهرتين "العلتين"، أو من ظاهرة تقوم مقامهما، وذلك في كل كلمة تمنع من الصرف. وينتهون من ذلك كله إلى النتيجة التي يريدونها، وهي: أن الفعل فيه العلتان، ولا يدخله التنوين. وكذلك بعض الأسماء فيه الظاهرتان أو العلتان -أو ما يقوم مقامهما- فلم لا يمنع من الصرف أيضًا بسبب وجود الناحيتين الفرعيتين فلا يدخله التنوين؟

ذلك ملخص كلامهم الخيالي. وهو مدفوع بأن السبب الحق في تنوين بعض الأسماء وعدم تنوين بعض آخر أن العرب الفصحاء نطقت بهذا منونا، وبذلك غير منون. فعلت هذا بفطرتها وطبيعتها، لا لسبب آخر، كمراعاة لقواعد علمية، وتطبيق لأسس فلسفية منطقية، فإن هذه وتلك لم تكن معروفة لديهم في عصر صدر الإسلام وما قبله من عصور الجاهلية، فلم يستخدموا المشابهة، ولم يستعينوا بقياس المناطقة أو غيره من مسالك الجدل، والتوهم، وأشباهه مما لا يوافق حياتهم الأولى، ولا نشأة اللغة.

2 سيجيء الكلام عليه في بابه الخاص "ص 72 م 6".

ص: 34

قد يدخله التنوين أحيانا لغرض. وإليك الإيضاح:

من الأسماء القديمة: خَالَوَيْه، نِفْطَوَيْه، عَمْرَوَيْه، سِيبَويْهِ. وغيرها من أعلام الأشخاص المبنية على الكسر -غالباً- المختومة بكَلمة:"وَيْه". فإذا أردت أن تتحدث عن واحد من هذه الأعلام، وكان معينًا معهودًا بينك وبين من تخاطبه، معروفًا بهذا الاسم، لا تختلط صورته فى الذهن بصورة غيره، فإنك تنطق باسمه من غير تنوين، وأنت بهذا تتكلم عنه كما تتكلم عن الأعلام الأخرى المعربة التى يدل الواحد منها على فرد خاص بعينه؛ مثل: محمد، أو: صالح، أو: محمود، أو: غيرهم1

أما إذا أتيت بالتنوين فى آخر الكلمة فإن المراد يتغير؛ إذ تصير كمن يتحدث عن شخص غير مُعَين، لا يتميز من غيره المشاركين له فى الاسم، فكأنك تتحدث عن رجل أيّ رجل مسمى بهذا الاسم.

ومن الأمثلة أيضًا ما ليس بعلَم، مثل: صَهْ2، إيهِ3، غاقِ4.

وهذه الكلمات المبنية وأشباهها تكون منونة حينًا، وغير منونة حينًا آخر5، كأن تسمع شخصًا يتحدث فى أمر معين لا يرضيك؛ فتقول له: صَهْ، "بسكون الهاء من غير تنوينها". فكأنك تقول له: اسكت عن الكلام فى هذا الأمر الخاص، ولك أن تتكلم فى أمر آخر إن شئت. أما إذا قلت له: صهٍ "بالتنوين" فمرادك: اترك الكلام مطلقًا فى جميع الموضوعات؛ لا فى موضوع معين.

ولو قلت له: "إيهِ""بالكسر من غير التنوين" لكان المقصود: زدني من الحديث المُعَين الذى تتكلم فيه الآن. ولا تتركه. أما إذا قلت: "إيهٍ" بالتنوين فإن المراد يكون: زدني من حديث أيّ حديث؛ سواء أكان ما نحن فيه أم غيره.

1 راجع ما يتصل بهذا، وبإعراب الممنوع من الصرف في ص 174، 310، 315.

2 اسم فعل أمر، بمعنى: اسكت.

3 اسم فعل أمر، بمعنى: زد.

4 اسم صوت الغراب.

5 التنوين وعدمه مقصوران على السماع في أغلب أسماء الأفعال والأصوات- بالتفصيل الذي سيجيء في بابهما في الجزء الرابع. بخلاف الأسماء المختومة بكلمة: "ويه" من مثل: خالويه، ونفطويه، وأشباههما، فإنه قياسي.

ص: 35

كذلك: صاح الغراب غاقِ "بغير تنوين" فالمراد أنه يصيح صياحًا خاصًّا، فيه تنغيم، أو حزن، أو فزع، أو إطالة

أما بالتنوين فمعناه مجرد صياح.

فعدم التنوين فى الكلمات المبنية السابقة -وأشباهها- هو الدليل على أنك تريد شيئًا واحدًا معينًا، واضحًا فى ذهنك، معهودًا لك ولمخاطبك؛ سواء أكان ذلك الشيء شخصًا أم غير شخص، والتنوين هو الرمز الدال على أنك تريد شيئًا غير مُعَين بذاته، وإنما هومختلط بين نظائره المماثلة له، ولا يتجه ذهنك إلى واحد منها دون غيره. ويسمون الكلمة التى من النوع الأول الخالي من التنوين:"معرفة"1؛ لأن مدلولها معروف مُعَين. والكلمة التى من النوع الثانى المنَوّن: "نكرة"؛ لأن معناها مُنَكر -أي: شائع- غير معين وغير محدد. ويسمون التنوين الذى يدخلها: "تنوين التنكير" أى: التنوين الذى يدل فى الكلمة المبنية على الشيوع وعدم التعيين؛ ولا يدخل إلا الأسماء المبنية. فهو: "العلامة التى تدل بوجودها على أن الكلمة المبنية نكرة، وتدل بحذفها على أنها معرفة".

"د" قسم لا تتغير حركة آخره ولا يدخله التنوين؛ مثل: هؤلاءِ حيثُ

كمْ

تقول: جاءَ هؤلاءِ، أبصرتُ هؤلاءِ، انتفعت بهؤلاءِ

"بالكسر فى كل الحالات، بغير تنوين، فهو مبني، وغير منون".

من التقسيم السابق نعلم أن بعض الأسماء معرب، وبعضها مبني، وأن كل واحد منهما قد يكون منونًا، وقد يكون غير منون.

والقسم الأول: "أ" وحده هوالذى يجتمع فيه الإعراب والتنوين معًا. والنحاة يقررون أن الأصل فى الأسماء أن تكون مُعْربة2 ومنونة، وأن الأصل فى الحروف وأكثر الأفعال أن تكون مبنية وغير منونة؛

1 وللمعرفة والنكرة وأنواعهما باب خاص يشمل كل أحكامهما، وسيجيء قريبًا "ص 206 م 17".

2 لأن استقراءهم للأسماء دلهم على غلبة الإعراب والتنوين فيها، كما دلهم على أن الحروف كلها مبنية وغير منونة، وأن الأفعال كلها غير منونة وأكثرها مبني، فالماضي والأمر مبنيان دائمًا، والمضارع يعرب في حالات، ويبني في غيرها.

ص: 36

أكثرها مبني فكلما ابتعد الاسم عن مشابهة الحرف والفعل فى البناء وعدم التنوين1 كان أكثر أصالة فى الاسمية، وأشدّ تمكنًا.

وبتطبيق هذا على الأقسام الأربعة السالفة يتبين أن القسم الأول أقواها جميعًا فى الاسمية، وأعلاها فى درجتها؛ لأنه لا يشبههما فى شيء؛ فهو مُعرب؛ أما الحروف وأكثر الأفعال فمبنية. وهو منون؛ والتنوين لا يدخل الأفعال ولا الحروف.

ثم يليه فى القوة والأصالة؛ القسم الثانى: "ب"؛ لأنه معرب، والحروف وأكثر الأفعال مبنية -كما سبق- لكنه يشبه الأفعال والحروف فى عدم التنوين. ثم يليه القسم الثالث:"حـ" وهوأضعف من القسمين السابقين؛ لبنائه الدائم، ولعدم تنوينه أحيانًا. أما الرابع:"د" فهو أضعف الأقسام كلها؛ لأنه مبني دائمًا، ولا ينون مطلقًا. فاجتمع فى القسم الأول العاملان الدالان على التباعد وعدم المشابهة، أما القسم الثانى فليس فيه إلا عامل واحد؛ لهذا يسمى القسم الأول:"المتمكن الأمكن"، أي: القويّ فى الاسمية، الذى هو أقوى أصالة فيها، وأثبتُ مكانة من غيره. ويسمى التنوين الذى يلحقه: تنوين "الأمكنية" أو: "الصرْف" ويقولون فى تعريفه: "إنه التنوين الذى يحلق آخر الأسماء المعربة المنصرفة؛ ليدل على خفتها2، وعلى أنها أمكَنُ، وأقوى فى الاسمية من غيرها" كما يسمى القسم الثانى: "المتمكن" فقط. وما عداهما فغير متمكن.

النوع الثانى: تنوين التنكير:

وهو"الذى يلحق -فى الأغلب- بعض الأسماء المبنية؛ ليكون وجوده

1 أو في غيرهما، كبعض الظواهر الخاصة التي تظهر في الفعل -في رأيهم- كما سبق في رقم1 من هامش ص 34.

2 أثر هذا التنوين في الخفة وغيرها مفصل في موضعه الأنسب "جـ 4 باب: "ما لا ينصرف". م 145 ص 191".

3 الأغلب أنه يلحق بعض الأسماء المبنية، لكنه قد يلحق بعض الأسماء المعربة المنصرفة للسبب السابق في الرقم:"3" من هامش ص 33 والبيان الذي في رقم 2 من هامش ص 294.

ص: 37

دليلًا على أنها نكرة، وحذفه دليلًا على أنها معرفة"1 وهوالذى سبق إيضاحه وشرحه فى القسم الثالث:"حـ" من الأسماء.

النوع الثالث: تنوين التعويض2، أوالعِوَض:

من الدواعي ما يقتضي حذف حرف من كلمة، أو حذف كلمة كاملة، أو حذف جملة بتمامها أو أكثر؛ فيحل التنوين محل المحذوف، ويكون عوضًا عنه. فمن أمثلة -حذف الحرف3 ما يأتى:

جدول يسحب اسكانر

فهنا بعض أفعال ثلاثية، أصلية الحروف، أي: لا يحذف منها حرف فى المشتقات المختلفة إلا لداعٍ قويّ، لكن الحرف الأخير من تلك الأفعال

1 لم نذكر في التعريف: "أنه يلحق الأسماء المبنية" مع أن الغالب لحاقه بها؛ لأنه قد يلحق الأسماء المعربة غير المنصرفة لغرض أوضحناه "في رقم3 من هامش ص33 وللبيان الذي في رقم1 من هامش ص294 فتقييد الأسماء بأنها "مبنية" غير صحيح.

2 ويدخل الأسماء المعربة والمبنية.

3 وهذا الحذف مقصور على حالتي الرفع والجر، مع وجود التنوين فيهما، كما في الأمثلة.

فإن لم يوجد التنوين -لسبب أن الكلمة مضافة، أو: مبدوءة بأل، أو: لداع آخر- لم تحذف الياء. وكذلك لا تحذف في حالة النصب، بل تبقي وتظهر الفتحة عليها من غير التنوين.

ص: 38

صار ياء في اسم الفاعل وحذف فى جمع التكسير، وحل مكانه التنوين؛ عِوضًا عنه، فالتنوين المشاهد فى آخر كل جمع مما سبق إنما هو تعويض عن الحرف المحذوف. وعند الإعراب نقول: الكلمة مرفوعة بالضمة على الياء المحذوفة. ومجرورة بفتحة نيابة عن الكسرة فوق الياء المحذوفة. والتنوين الظاهر فى الحالتين عوض عن الياء المحذوفة1.

1 هذا خير ما يقال اليوم، وأوضحه وأيسره. أما ما يقوله النحاة فمردود عقلًا، وفيه التواء وصعوبة، فهم يقولون: إن كلمة: باقية، أو: نامية، أو: ماضية، أو: ما يشبهها "من كل كلمة مؤنثة على وزن: "فاعلة" يجوز جمعها جمع تكسير على وزن: "فواعل" فتصير الكلمة المرفوعة بعد تكسيرها: "بواقي" "نوامي" "مواضي" بالضم بغير تنوين؛ لأنها ممنوعة من الصرف لصيغة منتهى الجموع "وهي كل جمع تكسير بعد ألف تكسيره إما حرفان، مثل: معابد، طوائف، جواهر، مدارس....، وإما ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، مثل: مفاتيح، قناديل، أزاهير، جمع أزهار، وتفصيل الكلام عليها في الباب الخاص بما لا يصرف جـ4 م 145، م 173" ثم تحذف الضمة؛ لأنها ثقيلة على الياء، فتصير الكلمة، "بواقي"، "نواسي"، "مواضي"، ثم تحذف الياء للتخفيف أيضًا. ويجيء التنوين عوضًا عنها؛ لأنها حرف أصلي، لا يحذف من غير تعويض، وإلا كان الحذف جورًا على الكلمة، كما يقولون!!

هذا على اعتبار أن الكلمة المجموعة كانت ممنوعة من الصرف أول الأمر عند تكسيرها، ثم وقع الحذف والتعويض بعد ذلك. أما على اعتبار أنها لم تكن ممنوعة من الصرف أول الأمر وإنما وقع الحذف والتعويض قبيل منعها من الصرف فيقال فيها:"بواقي""نوامي"، "مواضي" بالتنوين في كل هذا، ثم حذفت الضمة الأولى وحدها؛ لأنها ثقيلة على الياء "وبقي التنوين الذي تدل الضمة الثانية عليه" فالتقى ساكنان لا يجوز اجتماعهما، هما: الياء والتنوين، فحذفت الياء أولا، ثم حذف التنوين بعدها، "بسبب أن الكلمة ممنوعة من الصرف لصيغة منتهى الجموع" فصارت "بواق"، "جوار" و"مواض" بكسرة واحدة، "أي: بغير تنوين" ثم جاء تنوين آخر غير المحذوف، ليكون عوضًا عن الياء، وليمنع رجوعها عند النطق. فمنع الصرف في الحالة الأولى سابق في وجوده على الحذف، ومقدم عليه، أما في الحالة الثانية فكان الحذف هو السابق والمقدم على منع الصرف في رأيهم.

وكلتا الحالتين تجري على الجموع السابقة وأشباهها في حالة الجر أيضا، فبدلا من أن يقال: حذفت الضمة، لثقلها

يقال: حذفت الكسرة، لثقلها

أو حذفت الفتحة التي هي نائبة عن الكسرة، الثقيلة - في رأيهم- بالرغم من خفتها عندهم في كل موضع آخر.

ولا يخفى ما في هذا من تكلف بغير داع، ولف، وتعقيد. والواجب أن تقول في سبب الحذف في "فواعل" وأشباهها، "من كل صيغة لمنتهى الجموع، آخرها ياء لازمة، مكسور ما قبلها، ولكنها تحذف -عند عدم المانع- كحذفها في الجموع السابقة""إنه استعمال العرب ليس غير" فهم يحذفون تلك الياء، رفعًا، وجرًا، إذا وقعت آخر صيغة منتهى الجموع، وما أشبهها من غير أن يفكروا في قليل أو كثير مما نقلناه عن النحاة، بل من غير أن يعرفوا عنه شيئًا. فلا علينا إن تركنا ذلك المنقول، واكتفينا بما ذكرناه، مسايرة للعقل، وتجنبًا للوعر الذي لا خير فيه، بل الخير في استبعاده ونبذه.

وما يؤيد رأينا -إن كان في حاجة إلى تأييد- أن العرب يقولون: أكرمت بواكي

ورأيت سواقي

و.... بظهور الفتحة على الياء. فلم توصف الفتحة في مثل هذه الحالة بالخفة وتفوز بالبقاء، ولم توصف في حالة الجرحين تكون نائبة عن الكسرة بالثقل وتحذف- في الرأي المشهور- ثم تحذف الياء؟ ....

فكيف يقع هذا مع أن الحرف في الحالتين واحد، وكذلك حركته وهي الفتحة، وكذلك الحنجرة، واللسان والفم، وجهاز النطق والكلام. ثم انظر رقم 4 من هامش ص 191.

ص: 39

أما حذف كلمة ومجيء التنوين عوضًا عنها فيكثر بحذف المضاف إليه بعد لفظة: "كل"، أو"بعض"1 -وما فى حكمهما- ومن أمثلته:

قسمت المال بين المستحقين؛ فأعطيت كُلاًّ نصيبه، أي: كل مستحقٍ.

حضرت الضيوف فصافحت كُلاًّ منهم. أي: كل ضيفٍ.

تعجبني الصحف اليومية غير بعضٍ. أي: بعضٍ الصحفِ.

اعتدل الجو أيام الشتاء إلا بعضًا. أي: بعض أيامٍ.

وأما حذف جملة، أو أكثر، ومجيء التنوين عوضًا عنها فإنه يكثر بعد كلمة "إذ"2 المضافة، المسبوقة بكلمة "حين" أو"ساعة" وما أشبههما من ظروف الزمان التي تضاف إلى:"إذْ". ويتضح من الأمثلة الآتية:

جاء الصديق، وكنت "حين إذْ جاء الصديق" غائبًا، جاء الصديق وكنت "حينئذ" غائبًا.

أكرمتني؛ فأثنيت عليك "حين إذ أكرمتني" -أكرمتني فأثنيت عليك "حينئذ".

سابقت، وكان زملاؤك "ساعة إذ سابقتَ" يرجون لك الفوز، سابقت وكان زملاؤك "ساعتئذٍ" يرجون لك الفوز.

مشيتَ فى الحديقة، وقطفتَ الزهر. وكنتُ "ساعة إذ مشيتَ" وقطفتَ قريبًا منك، أو: وكنت "ساعتئذٍ" قريبًا منك.

سافر محمود فى القطار، وجلس يقرأ الصحف، وتكلم مع جاره، وكنتَ معه وقت "إذ سافر"، وجلس يقرأ ويتكلم".

1 لفظهما مفرد ومذكر، ولكن معناهما قد يكون غير ذلك. ولهذا يراعي في الضمير العائد عليهما مطابقته للفظهما حينًا أو لمعناهما حينًا آخر -طبقًا للبيان الآتي في ص266 -

والتنوين فيهما تنوين "عوض" و"أمكنية" معًا؛ لأنه عوض عن المحذوف، ولأنهما معربان منصرفان- راجع حاشية الخضري، أول باب الممنوع من الصرف وسيجيء "في الجزء الثالث:"باب الإضافة م 94 ص 71" أن هذا الرأي أوضح وأدق من الرأي الآخر القائل: إنه للأمكنية فقط، وحجته وقوعه في اسم معرب منصرف، لا بد من وجوده في آخره، إلا إذا جاء بعده مضاف إليه فيحذف التنوين، لوجوب حذفه عند وجود المضاف إليه، فإذا حذف المضاف إليه عاد ذلك التنوين للظهور مرة أخرى بعد اختفائه"، فهو ليس تنوينًا جديد النوع، وإنما هو تنوين "الأمكنية" الذي يلحق -عند عدم المانع- آخر الأسماء المعربة المنصرفة كالتي هنا، اختفى بسبب الإضافة، فلما زال السبب رجع إلى مكانه ظاهرًا كما كان ويترتب على هذا الرأي منع دخول "أل" التي للتعريف على "كل" و "بعض" لأن الإضافة ملحوظة -دون الرأي الآخر الميسر طبقًا للبيان الذي في الجزء الثالث.

2 كما سيجيء في جـ 2 ص 258 م 79 باب: "الظرف" وفي جـ 3 ص 79 م 94 باب: "الإضافة".

ص: 40

سافر محمود فى القطار، وجلس يقرأ الصحف، وتكلم مع جاره. وكنت معه "وقتئذ"

ومنه قوله تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا، وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} .

فقد حذفت -فى الأمثلة السالفة جملة أو أكثر بعد: "إذْ" مباشرة، وجاء التنوين عوضًا عن المحذوف. ولما كانت الذال ساكنة، وكذلك التنوين، حركْنا الذال بالكسر؛ ليمكن النطق والتغلب على اجتماع الساكنين1، ووصلنا كلمة:"إذ" فى الكتابة بما قبلها، عملًا بقواعد رسم الحروف "الإملاء".

مما سبق نعلم أن تنوين العِوض هو: ما يجيء بدلًا من حرف أصلى حذف، أو من كلمة، أو جملة، أو أكثر؛ ليحل محل المحذوف، ويغني عنه.

ومما يجب التنبه له أن هذا التنوين قسم مستقل، أثره الخاص هو:"التعويض" فلا يدل بنفسه على إعراب ولا بناء، ولهذا يدخل فى آخر الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة: أي: يدخل فى آخر الأسماء المعربة والمبنية.

النوع الرابع: تنوين المقابلة:

إن التنوين حين يلحق آخر الاسم يكون دليلًا على أن ذلك الاسم قد تمّ، واستكمل حروفه، كما فى نحو: محمدٌ مسافرٌ، أمينٌ مهذبٌ، حليمٌ عالمٌ.

لكن أين يذهب التنوين حين تجمع تلك الكلمات جمع مذكر سالمًا فنقول: المحمدون مسافرون، الأمينون مهذبون، الحليمون عالمون؟ لمَ لمْ يبقَ فى الجمع ليدل على ما كان يدل عليه فى المفرد؟

يرى النحاة أنه قد اختفى، وحلت محله النون التى فى آخر الجمع. ولما كانت غير موجودة إلا فى جمع المذكر السالم، دون الجمع المختوم بالألف والتاء

1 لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين أن يكون بالكسر.

2 يلاحظ أن تثنية العلم أو جمعه أي جمع، يزيلان علميته، فيحتاج إلى ما يجلب له التعريف إذا اقتضى المقام التعريف- في حالة تثنيته وجمعه بعد زوال التعريف السابق الذي كان تابعًا للعلمية، ولهذا يزاد عليه ما يفيده التعريف، مثل "أل" المعرفة في أوله، أو حرف النداء، أو غيره.

- كما سيجيء البيان في رقم3 من ص129 مفصلًا، وله إشارة في هامش ص294.

ص: 41

الزائدتين. "جمع المؤنث السالم وملحقاته" -وكلاهما جمع سلامة- كان من الإنصاف أن يزاد التنوين فى الثاني، ليكون مقابلًا للنون فى جمع المذكر السالم، ويتم التعادل بين الاثنين من هذه الناحية1. ويسمونه لذلك، تنوين المقابلة؛ ويقولون فى تعريفه:

إنه اللاحق لجمع المؤنث السالم؛ ليكون فى مقابلة النون فى جمع المذكر السالم.

إلى هنا انتهى الكلام على أنواع التنوين الخاصة بالاسم وحده.

وهناك أنواع أخرى ليست من علاماته؛ لأنها مشتركة بينه وبين الفعل، والحرف؛ فلا داعي لإثباتها هنا. ولا سيما إذا عرفنا أنها تكاد تكون مقصورة على الشعر دون النثر. فموضوعها المناسب لها هو:"علم الشعر" المسمى: "علم العَروض والقوافي".

1 ونرى أن النون في جمع المذكر السالم، والتنوين في جمع المؤنث السالم- لا سبب لهما إلا نطق العرب. وكل تعليل يخالف هذا فمرفوض.

ولو صح أن النون في جمع المذكر السالم بدل التنوين في مفرده، لكان من الغريب وجودها في جمع المذكر السالم الذي لا تنوين في مفرده، بسبب منعه من الصرف، مثل: الأحمدين، والعمرين، واليزيدين، والأفضلين. وأشباهها، فإن مفردها- وهو أحمد، وعمر، ويزيد، وأفضل

لا يدخله التنوين؛ لأنه ممنوع من الصرف. ولكان من الغريب أيضًا احتياج جمع المؤنث إلى المقابل "وهو التنوين" مع أن مفرده يخلو في كثير من الأحوال من التنوين، كفاطمة، وزينب. على عكس جمع المذكر السالم، فإن مفرده يكثر فيه التنوين. هذا إلى اعتراضات وأنواع من التناقض سببها التعليل السالف الذي لا قيمة له ومن المستحسن تسمية تنوين المقابلة باسم:"تنوين جمع المؤنث السالم" أو: الأخذ بالرأي الصائب، الذي يري إدماج تنوين المقابلة. في تنوين التمكين؛ لأنه منه برغم مخالفة بعض النحاة في ذلك.

"راجع الجزء الأول من حاشية الخضري في تنوين: المقابلة". هذا، وقد تركه "صاحب" المفصل ولم يذكره، وإن كان شارحه قد عرض له".

ص: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

زيادة وتفصيل:

"أ" تحريك التنوين:

التنوين ساكن، إلا إن جاء بعده حرف ساكن أيضًا، فيتحرك التنوين بالكسر1، وقد يجوز تحريكه بالضم2، مثل:"وقف خطيب استمعت خطبته "خطيبن استمعت خطبته"، وصاح قائلًا: افهموا "قائلن افهموا".

فقد وقعت السين ساكنة، بعد التنوين، وكذلك الفاء، فتحرك التنوين بالكسر أو بالضم، وكلاهما جائز، والكسر أكثر1 إلا حين يكون بعد التنوين حرف ساكن بعده حرف مضموم لزومًا3، مثل:"أقبل عالم أخرج لاستقباله"- فالخاء الساكنة بعد التنوية وليها حرف مضموم حتما، فيكون الأحسن تحريك التنوين بالضم، فتقول:"عالمن اخرج"، لثقل الانتقال من الكسر إلى الضم في النطق. ومثله:"هذه ورقة اكتب فيها" فالكاف الساكنة بعد التنوين جاء بعدها التاء المضمومة، فكان من الأوفق تحريك التنوين بالضم، ليكون الانتقال من الضم إلى الضم، وهو أخف في النطق من الانتقال من الكسر إلى الضم. تقول:"هذه ورقتن اكتب فيها".

ومن العرب من يجيز حذف التنوين إذا وليه ساكن. وهذا أسهل اللغات كلها، فيقول:"وقف خطيب اسمع خطبته"، وصاح "قائل افهموا" و "أقبل عالم اخرج لاستقباله" وحبذا الاقتصار عليه بشرط التنبه إلى أن الكلمات التي حذف منها ليست ممنوعة من الصرف4.

"ب" مواضع حذف التنوين -غير الموضع الجائز السالف:

وبهذه المناسبة نقول:

إن هناك مواضع يحذف فيها التنوين وجوبا، منها:

1-

وجود أل"، في صدر الكلمة المنونة، مثل: جاء رجل، بالتنوين من

"1، 1" لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين أن يكون بالكسر. "كما سبق في رقم 1 من هامش ص 41".

2 راجع شرح المفصل "جـ9 ص 35" عند الكلام على التنوين. وحاشية الصبان أيضا عند الكلام عليه.

3 يشترط بعضهم في هذا أن تكون ضمة الحرف أصلية، مثل: ضمة الراء في مثل: "اخرج" لأنها ضمة لا تتغير أبدا. بخلافها في مثل: حضر رجل ابنك يعرفه، فضمة "النون" في كلمة:"ابن تتغير بتغير إعراب كلمة: "ابن" وفي هذه الحالة يكون الأحسن- وقيل يجب - التخلص من الساكنين بالكسر.

4 انظر "حـ" من ص 50 في الكلام على التقاء الساكنين.

ص: 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

من غير "أل"، وبحذفه وجوبًا معها؛ مثل: جاء الرجل.

2-

أن تضاف الكلمة المنونة؛ مثل: جاء رجلُ المروءةِ.

3-

أن تكون الكلمة المنونة شبيهة بالمضاف1؛ مثل: لا مالَ لمحمود، بشرط أن يكون الجار والمجرور صفة؛ وخبر "لا" النافية للجنس محذوفًا. أى: لا مالَ لمحمود حاضر. فكأنك تقول: "لا مالَ محمودٍ حاضر" فتفترض إضافة ملحوظة، مقدرة، لغرض يتصل بالمعنى المراد. وقد تفترض أن اللام زائدة؛ كأنها غير موجودة بين المضاف والمضاف إليه وأن الكلام يحوي إضافة ظاهرة.. ومن المستحسن عدم الالتجاء لهذا، قدر الاستطاعة.

أما إن كان الجار والمجرور هما الخبر فليس هناك تنوين محذوف. وإنما فتحة بناء فى آخر كلمة: "مال" التى هى اسم "لا" النافية للجنس.

4-

أن تكون الكلمة ممنوعة من الصرف؛ مثل: اشتهر "سحبانُ" بالفصاحة لم أسمع "سحبانَ"

ولكن قرأت خُطب "سحبانَ"

5-

الوقف على الكلمة المنونة فى حالة الرفع أو الجر. ومعنى الوقف انتهاء الكلام عند النطق بآخرها. مثل: هذا أمرٌ عجيبْ -فكّرت فى أمر عجيبْ

فإن كانت منصوبة. فإن التنوين ينقلب ألفًا فى اللغة المشهورة. مثل: شاهدت أمْرَا، عند الوقوف على كلمة:"أمرًا" المنونة. وشاهدت أمرًا "عجيبَا"؛ عند الوقوف على كلمة: "عجيبًا" المنونة.

6-

أن يكون الاسم المنون علمًا2، مفردًا، موصوفًا3، مباشرة - أي من

1 المراد بالشبيه المضاف: اللفظ الذي اتصل به شيء يتمم معناه ويزيد فائدته. وسيجيء بيانه في باب: "لا" النافية للجنس ص 689.

2 سواء أكان اسمًا، أم كنية، أم لقبًا "وسيجيء تعريف الثلاثة في باب العلم ص 307م 23 كما سيجيء لهذه المسألة مناسبة أخرى في باب المنادى جـ 4 ص 17 ط 2 - م 128". ويجوز أن يراعي في حذف الهمزة أن تكون الأعلام جنسية يكني بها عن المجهول اسمه، أو اسم أبيه، مثل: فلان بن فلان. أو: الحارث بن همام الذي تخيله الحريري، وأدار الحديث على لسانه في كثير من المقامات. وقد وقع الخلاف في حذف التنوين وهمزة الوصل وألفها من:"ابن" و"ابنة" إذا كان العلم الأول "وهو الموصوف كنية، أو كان العلم الثاني المضاف إليه كنية، مثل: اشتهر بالعدل الخليفة الثاني أو خفض بن الخطاب ومن أولاده. عبد الله بن أبي حفص. فرأى فريق وجوب إثبات التنوين وهمزة الوصل والألف، ويرى آخرون صحة الحذف والإثبات. ويبدو أن الأفضل الحذف، لتكون القاعدة عامة مطردة- كما سنشير لهذا في باب: المنادي جـ 4 ص 17 ط 2 م 128.

3 فلو كان لفظ "ابن، وابنة" بدلا، أو خبرا لمبتدأ أو لناسخ، أو منصوبا بعاملي محذوف مثل أعني - لم يصح حذف التنوين وما يتبعه.

ص: 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

غير فاصل -بكلمة: "ابن" أو: "ابنة" وكلتاهما مفردة، مضافة إلى علم آخر مفرد، أو غير مفرد. ولا بد أن تكون البنوة حقيقية. ولا يشترط1 فى واحد من العلمين التذكير. فمجموع الشروط سبع؛ إذا تحققت مجتمعة حذف التنوين نطقًا وكتابة، وحذفت همزة الوصل وألفها من "ابن وابنة" كتابة ونطقًا، بشرط ألا تكون إحداهما أول السطر، ولا خاضعة لضرورة شعرية تقضي بإثباتها؛ فمثال الحذف: هذا محمدُ بن هاشم. وهذه هندُ2 بنة محمود. وإن اختل شرط من الشروط السبعة لم يحذف التنوين، ولا ألف "ابن وابنة"3.....

1 طبقا للرأي الأقوى.

2 قلنا "هند"؛ لأنها علم مؤنث، يجوز تنوينه، وعدم تنوينه. أما أكثر الأعلام المؤنثة الأخرى فلا تنون مطلقًا؛ لأنها ممنوعة من الصرف، للعلمية والتأنيث.

3 راجع حاشيتي الصبان والخضري آخر -باب: النداء- حيث الكلام على كثير مما يختص بهذا الموضع السادس.

ص: 45