الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ت: ورُوِّينَا في «جامع الترمذيِّ» عن أبي أُمَامة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلَاّ أُوتُوا الجَدَلَ، ثم تلا هذه الآية: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
» «1» قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، انتهى.
وقوله: وَجَعَلْناهُ مَثَلًا أي: عبرةً وآية لِبَنِي إِسْرائِيلَ والمعنى: لا تستغربوا أَنْ يُخْلَقَ عيسى مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَإنَّ القدرة تقتضي ذلك، وأكثر منه.
[سورة الزخرف (43) : الآيات 60 الى 62]
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62)
وقوله: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ معناه: لجعلنا بدلاً منكم، أي: لو شاء اللَّهُ لَجَعَلَ بَدَلاً من بني آدم ملائكةً يسكُنُونَ الأَرْضَ، ويخلفون بني آدم فيها، وقال ابن عباس ومجاهد: يخلف بعضهم بعضاً «2» ، والضمير في قوله: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ قال ابن عَبَّاس وغيره:
الإشارة به إلى عيسى «3» ، وقالت فرقة: إلى محمد، وقال قتادة وغيره: إلى القرآن «4» .
ت: وَكَذَا نقل أبو حيَّان «5» هذه الأقوالَ الثلاثة، ولو قيل: إنَّه ضميرُ الأمر والشَّأن استعظاماً واستهوالاً لأَمْرِ الآخِرَةِ ما بَعُدَ، بل هو المتبادَرُ إلى الذِّهْنِ، يَدُلُّ عليه:
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها، واللَّه أعلم، وقرأ ابن عباس «6» ، وجماعة:«لَعَلَمٌ» - بفتح العين
(1) أخرجه الترمذي (5/ 378- 379) كتاب «تفسير القرآن» باب: ومن سورة الزخرف (3253)، وابن ماجه (1/ 19) المقدمة: باب: (7)(48) ، والحاكم في «المستدرك» (2/ 112) ، والطبراني في «الكبير» (8/ 333)(8067) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار، وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه: حزوّر. اهـ.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
قال الذهبي: صحيح.
(2)
أخرجه البخاري (8/ 428) كتاب «التفسير» باب: سورة الزخرف، معلقا وهو موصول عند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، والطبري (11/ 204)(30944) عن ابن عبّاس، (30947) عن قتادة، وابن عطية (5/ 61) .
(3)
ذكره ابن عطية (5/ 61) .
(4)
أخرجه الطبري (11/ 205) برقم: (30961) عن قتادة، والحسن، وذكره ابن عطية (5/ 61) .
(5)
ينظر: «البحر المحيط» (8/ 26) .
(6)
وقرأ بها أبو هريرة، وقتادة، والضحاك، ومجاهد، وأبو نضرة، ومالك بن دينار.
ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (136) ، و «الكشاف» (4/ 261) ، و «المحرر الوجيز» (5/ 61) ، و «البحر المحيط» (8/ 26) ، و «الدر المصون» (6/ 106) .