الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشار إليه أَبُو جَهْلٍ، ثم هي بالمعنى تتنَاوَلُ كُلَّ أثيمٍ، وهو كُلُّ فاجر، رُوِيَ أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ، جَمَعَ أبو جَهْلٍ عَجْوَةً وَزُبْداً، وقال لأصحابه: تَزَقَّمُوا، فهذا هو الزَّقُّومُ، وهو طَعَامِي الذي حَدَّثَ به محمَّدٌ، قال ع «1» : وإنَّما قصد بذلك ضَرْباً من المغالطة والتلبيس عَلَى الجَهَلَةِ.
وقوله سبحانه: كَالْمُهْلِ قال ابن عباس، وابن عمر «2» :«المُهْلُ» : دُرْدِيُّ الزَّيْتِ وعَكَرُهُ، وقال ابن مَسْعُودٍ وغيره «3» :«المُهْلُ» : ما ذاب مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، والمعنى: أَنَّ هذه الشجَرَةَ إذا طَعِمَهَا الكافِرُ في جَهَنَّمَ، صارَتْ في جوفه تَفْعَلُ كما يفعل المُهْلُ المذاب من الإحراق والإفساد،، والْحَمِيمِ: الماءُ السُّخْنُ الذي يتطايَرُ من غليانه.
وقوله: خُذُوهُ
…
الآية، أي: يقال يومئذ للملائكة: خذوه، يعني الأثيم فَاعْتِلُوهُ و «العَتْلُ» : السَّوْقُ بعُنْفٍ وإهانةٍ، ودَفْعٌ قَوِيٌّ مُتَّصِلٌ، كما يُسَاقُ أبداً مرتكبُ الجرائمِ، و «السَّوَاء» : الوَسَط، وقيل: المُعْظمُ، وذلك متلازِمٌ.
وقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ مخاطبة على معنى التّقريع.
[سورة الدخان (44) : الآيات 50 الى 54]
إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (53) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54)
وقوله سبحانه: إِنَّ هذا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ: عبارة عن قولٍ يُقَالُ للكَفَرَةِ، ثم ذكر تعالى حالة المُتَّقِينَ، فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ أي: مأمون، «والسُّنْدُسُ» : رقيقُ الحَرِيرِ، و «الإسْتَبْرَقُ» : خَشِنُهُ.
وقوله: مُتَقابِلِينَ: وَصْفٌ لمجالسِ أهل الجَنَّةِ، لأَنَّ بعضهم لا يستدبر بعضاً في المجالس، وقرأ الجمهور: وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ وقرأ ابن مسعود: «بعِيسٍ عِينٍ» ، وهو جمع «عَيْسَاءَ» ، وهي البيضاء «4» وكذلك هي من النوق، وروى أبو قرصافة عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال:«إخْرَاجُ القُمَامَةِ مِنَ المَسْجِدِ مُهُورُ الحُورِ العِينِ» قال الثعلبيُّ: قال مجاهد: يَحَارُ
(1) ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 76) .
(2)
أخرجه الطبري (11/ 243- 244) برقم: (31152- 31155) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية (5/ 76) .
(3)
أخرجه الطبري (8/ 218) برقم: (23040) ، وذكره ابن عطية (5/ 76) .
(4)
ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (138) ، و «المحتسب» (2/ 261) ، و «الكشاف» (4/ 283) ، و «المحرر الوجيز» (5/ 78) .