الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معروفٌ في كلام العرب يقال: لأَفْرُغَنَّ لَكَ، وما به شغل، انتهى، والثَّقَلانِ: الإِنس والجن يقال: لكل ما يَعْظُمُ أمرُه: ثَقَلٌ، وقال جعفرُ بْنُ محمَّدٍ الصَّادِقُ: سُمِّيَ الإنْسُ والجِنُّ ثَقَلَيْنِ لأَنَّهما ثَقُلَا بالذنوبِ «1» ، قال ع «2» : وهذا بارعٌ ينظر إلى خلقهما من طين ونار، واختلف الناسُ في معنى قوله تعالى: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا
…
الآية:
فقال الطبريُّ «3» : قال قوم: المعنى: يُقَالُ لهم يومَ القيامة: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ
…
الآية، قال الضَّحَّاك: وذلك أَنَّهُ يَفِرُّ الناسُ في أقطار الأرض، والجِنُّ كذلك لما يَرَوْنَ من هول يوم القيامة، فيجدون سَبْعَةَ صفوف من الملائكة، قد أحاطَتْ بالأرض، فيرجعون من حيثُ جاؤوا، فحينئذٍ يقال لهم: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
«4» ، وقال بعض المفسِّرين: هي مخاطبةٌ في الدنيا، والمعنى: إنِ استطعتم الفِرَارَ مِنَ المَوْتِ بأنْ تَنْفُذُوا من أقطار السموات والأرض، فانفذوا.
/ ت: والصوابُ الأول.
وقوله: فَانْفُذُوا: صيغة أمر، ومعناه: التعجيز، و «الشُّوَاظُ» : لَهَبُ النار قاله ابن عباس وغيره «5» ، قال أبو حَيَّان «6» : الشُّوَاظُ: هو اللهب الخالصُ بغَيْرِ دُخَانٍ، انتهى، و «النُّحَاسُ» : هو المعروف قاله ابن عباس وغيره «7» ، أي: يُذَابُ ويُرْسَلُ عليهما، ونحوه في البخاريِّ، قال- ص-: وقال الخليل: «النُّحَاسُ» هنا هو: الدُّخَانُ الذي لا لَهَبَ له، ونقله أيضا أبو البقاء وغيره، انتهى.
[سورة الرحمن (55) : الآيات 37 الى 45]
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (37) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (38) فَيَوْمَئِذٍ لَاّ يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (39) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (40) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (41)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (42) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (45)
(1) ذكره البغوي (4/ 271) ، وابن عطية (5/ 230) . [.....]
(2)
ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 230) .
(3)
ينظر: «تفسير الطبري» (11/ 594) .
(4)
أخرجه الطبري (11/ 594) برقم: (33017) ، وذكره ابن عطية (5/ 230) .
(5)
أخرجه الطبري (11/ 596) برقم: (33028) ، وذكره ابن عطية (5/ 230) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 274) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 198) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(6)
ينظر: «البحر المحيط» (8/ 193) .
(7)
ذكره ابن عطية (5/ 231) .
وقوله سبحانه: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ: جواب «إِذا» محذوفٌ مقصودٌ به الإِبهام كأَنَّه يقول: فإذا انشقَّتِ السماءُ، فما أَعْظَمَ الهَوْلَ! قال قتادة «1» : السماءُ اليومَ خَضْرَاءُ، وهي يوم القيامة حَمْرَاءُ، فمعنى قوله: وَرْدَةً أي: مُحْمَرَّةً كالوَرْدَةِ، وهي النُّوَّارُ المعروفُ وهذا قول الزَّجاجِ وغيره.
وقوله: كَالدِّهانِ قال مجاهدٌ وغيره «2» : هو جمع دُهْنٍ وذلك أَنَّ السماء يعتريها يومَ القيامة ذَوْبٌ وتَمَيُّعٌ من شِدَّةِ الهَوْلِ، وقال ابن جُرَيْجٍ «3» : من حَرِّ جَهَنَّمَ، نقله الثعلبيُّ، وقيل غير هذا.
وقوله: فَيَوْمَئِذٍ لَاّ يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قال قتادة وغيره «4» : هي مواطنُ فلا تعارُضَ بين الآيات.
وقوله سبحانه: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ قال ابن عباس «5» : يُؤْخَذُ كُلُّ كافر بناصيته وقدَمَيْهِ، ويطوى، ويُجمَعُ كالحَطَبِ، ويلقى كذلك في النار، وقيل: المعنى: أَنَّ بعضَ الكفرة يُؤْخَذُونَ بالنواصي، وبعضُهم يُسْحَبُونَ، ويُجَرُّون بالأقدام.
وقوله تعالى: هذِهِ جَهَنَّمُ أي: يقال لهم على جهة التوبيخ، وفي مصحف ابن مسعود «6» :«هذه جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمَا بِهَا تُكَذِّبَانِ لَا تَمُوتَانِ فِيهَا وَلَا تَحْيَيَانِ» .
وقوله سبحانه: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ المعنى: / أَنَّهم يتردَّدون بين نارِ جهنَّم وَجَمْرِهَا، وبين حميمٍ، وهو ما غُلِيَ في جهنَّم من مائع عذابها، وآنَ الشَّيْءُ: حَضَرَ، وآنَ اللَّحْمُ أو ما يُطْبَخُ أوْ يغلى: نَضِجَ وتناهى حرّه، وكونه من الثاني أبين.
(1) أخرجه الطبري (11/ 598) برقم: (33054) ، وذكره البغوي (4/ 272) ، وابن عطية (5/ 231) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 275) .
(2)
أخرجه الطبري (11/ 599) برقم: (33057) ، وذكره ابن عطية (5/ 231) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 275) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 199) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
(3)
ذكره البغوي (4/ 272) .
(4)
ذكره ابن عطية (5/ 232) .
(5)
ذكره ابن عطية (5/ 232) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 275) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 200) ، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث والنشور» .
(6)
وزاد ابن خالويه فيها: «تصليانها» لا تموتان
…
، ينظر:«الشواذ» ص: (150) ، و «الكشاف» (4/ 451) ، و «المحرر الوجيز» (5/ 232) .