الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة الواقعة (56) : الآيات 81 الى 84]
أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84)
وقوله تعالى: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ: / يعني القرآن المتضمن البعث، ومُدْهِنُونَ معناه: يلاينُ بعضُكم بعضاً، ويتبعه في الكفر مأخوذ من الدُّهْنِ للينه واملاسِّه، وقال ابن عباس «1» : المُدَاهَنَةُ: هي المهاودة فيما لا يَحِلُّ، والمُدَارَاةُ: هي المهاودة فيما يَحِلُّ، ونقل الثعلبيُّ أَنَّ أدهن وداهن بمعنى واحد، وأصله من الدُّهْنِ، انتهى.
وقوله سبحانه: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ: أجمع المفسرون على أَنَّ الآيةَ توبيخ للقائلين في المطر الذي ينزله اللَّه تعالى رزقاً للعباد: هذا بِنَوْءِ كذا، والمعنى:
وتجعلون شُكْرَ رزقكم، وحكى الهيثم بن عدي أَنَّ من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان بمعنى ما شكر، وكان عليٌّ يقرأ «2» :«وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ» وكذلك قرأ ابن عباس «3» ، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخبر اللَّه سبحانه فقال: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ. وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ [ق: 9، 10، 11] فهذا معنى قوله: أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أي: بهذا الخبر، قال ع «4» : والمنهيُّ عنه هو أَنْ يعتقد أَنَّ للنجوم تأثيراً في المطر.
وقوله سبحانه: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ يعني: بلغت نفسُ الإنسان، والحُلْقُومُ:
مجرى الطعام، وهذه الحال هي نزع المرء للموت.
وقوله: وَأَنْتُمْ إشارة إلى جميع البشر حينئذ، أي: وقتَ النزع تَنْظُرُونَ: إليه، وقال الثعلبيُّ: وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ إلى أمري وسلطاني، يعني: تصريفه سبحانه في الميت، انتهى، والأَوَّلُ عندي أحسن، وعزاه الثعلبيّ لابن عبّاس.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 85 الى 87]
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (87)
(1) أخرجه الطبري (11/ 661)، برقم:(33551) ، عن مجاهد، وذكره ابن عطية (5/ 252) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 233) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
(2)
ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (152) ، و «المحتسب» (2/ 310) ، و «الكشاف» (4/ 469) ، و «المحرر الوجيز» (5/ 252) ، و «البحر المحيط» (8/ 214) ، و «الدر المصون» (6/ 269) .
(3)
ينظر: مصادر القراءة السابقة.
(4)
ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 253) .