الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة الإنسان (76) : الآيات 9 الى 19]
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (9) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (10) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (11) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (12) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (13)
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً (14) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (15) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً (16) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً (17) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً (18)
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً (19)
أغنيائهم (2352) ، والبيهقي (7/ 12)، كتاب «الصدقات» باب: ما يستدل به على أن الفقير أمسّ حاجة من المسكين.
قال الترمذي: هذا حديث غريب- يعني: ضعيف، وهو مصطلح خاص به.
وفي الباب من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أخرجه الحاكم (4/ 322) ، وابن ماجه (2/ 1381)، كتاب «الزهد» باب: مجالسة الفقراء (4126) ، والخطيب (4/ 111)(1770)، قال العجلوني في «كشف الخفاء» (1/ 206- 207) : رواه الترمذي، وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري، قال أحبوا المساكين، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله في دعائه، ورواه الطبراني عن عطاء بسند ضعيف بلفظ:
«اللهم توفني إليك فقيرا، ولا توفني غنيا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة» ، وأخرجه الحاكم في «مستدركه» بزيادة «وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة» ، وقال صحيح الإسناد، ورواه البيهقي في «الشعب» عن أبي سعيد بلفظ:«يا أيها الناس لا يحملنكم العسر على أن تطلبوا الرزق من غير حله» ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وذكره بالزيادة المذكورة، وله شواهد، فرواه الترمذي والبيهقي في «الشعب» بسند فيه منكر عند بعضهم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«اللهم أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة» ، فقالت عائشة: لم يا رسول الله؟ قال: «إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشقّ تمرة، يا عائشة أحبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة» ، وقال: إنه غريب، ورواه الطبراني في «الدعاء» بسند رجاله ثقات عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم أحيني مسكينا، وتوفني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين» ، ومع وجود هذه الطرق لا يحسن الحكم عليه بالوضع، وقال في «الدرر» رواه الترمذي عن أنس، وابن ماجه عن أبي سعيد عن أبي عبادة، وادعى ابن الجوزي، وابن تيمية أنه موضوع، وليس كما قالا انتهى، وقال ابن حجر في «التحفة» إن الحديث ضعيف ومعارض بما روي أنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من المسكنة، وفسّرت المسكنة المسئولة بسكون القلب، وفسر شيخ الإسلام زكريا هذا الحديث فقال معناه طلب التواضع والخضوع، وأن لا يكون من الجبابرة المتكبرين والأغنياء المترفين، وقال البوصيري في «الزوائد» (3/ 275) . هذا إسناد ضعيف، أبو المبارك لا يعرف اسمه وهو مجهول ويزيد بن سنان التيمي أبو فروة ضعيف رواه أبو بكر بن أبي شيبة في «مسنده» هكذا.
ورواه عبد بن حميد في «مسنده» ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر فذكره بإسناده ومتنه.
ورواه الحاكم في «المستدرك» من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
قلت: ورواه البيهقي في «سننه الكبرى» عن الحاكم به.
وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت، ومن حديث أنس بن مالك، رواه البيهقي في «الكبرى» .
ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» من طريق أبي خالد الأحمر.
وقولَه: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ
…
الآية، قال مجاهد، وابن جبير: ما تكلموا به، ولكنه علمه اللَّه من قلوبهم، فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب «1» ، وَوَصْفُ اليوم بِعَبُوسٍ تَجُوُّزٌ، والقَمْطَرِيرُ: هو في معنى العبوس والإرْبِدَاد تقول: اقمطر الرَّجُلُ: إذا جمع ما بين عَيْنَيْهِ. غضباً، وقال ابن عباس: يعبس الكافر يومئذ حتى يسيلَ ما بين عينيه كالقَطِرَانِ «2» ، وَعَبَّرَ ابن عباس عن القمطرير بالطويل «3» ، وعَبَّرَ عنه غيره بالشديد وذلك كله قريب في المعنى، والنضرة: جمال البشرة وذلك لا يكون إلَاّ مع فرح النفس وقرة العين.
وقوله: بِما صَبَرُوا عامٌّ في الصبر عنِ الشهوات وعلى الطاعات والشدائد، وفي هذا يدخل كُلُّ ما خصص المفسرون من صوم، وفقر، ونحوه.
وقوله سبحانه: لَا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً
…
الآية، عبارةٌ عن اعتدال هوائها وذَهَابِ ضَرَرِيِ الحَرِّ والقَرِّ، والزَّمْهَرِير: أَشَدُّ البرد، والقطوف: جمع قطف وهو العنقود من النخل والعنب ونحوه، والقوارير: الزجاج.
وقوله تعالى: مِنْ فِضَّةٍ يقتضي أَنَّها من زجاج ومن فضة، وذلك متمكن لكونه من زجاج في شفوفه ومن فضة في جَوْهَرِهِ، وكذلك فضة الجنةِ شفَّافة، [قال القرطبيُّ في «تذكرته» : وذلك أَنَّ لكل قومٍ من تراب أرضهم قَوَارِيرَ، وأَنَّ ترابَ الجنة فضة، فهي قوارير من فضة قاله ابن عباس «4» ، انتهى] «5» .
وقوله تعالى: قَدَّرُوها تَقْدِيراً أي: على قَدْرِ رِيِّهِمْ قاله مجاهد «6» ، أو على قدر الأَكُفِّ قاله الربيع «7» ، وضمير قَدَّرُوها يعود إمَّا على الملائكة، أو على الطائفين، أو على المنعمين.
(1) أخرجه الطبري (12/ 361)، رقم:(35787، 35788) ، وذكره البغوي (4/ 428) ، وابن كثير (4/ 455) بنحوه
(2)
أخرجه الطبري (12/ 361)، رقم:(35789) ، وذكره ابن عطية (5/ 411) .
(3)
أخرجه الطبري (12/ 362)، رقم:(35800) ، وذكره ابن عطية (5/ 411) .
(4)
أخرجه الطبري (12/ 365)، رقم:(35817) ، وذكره ابن كثير (4/ 456) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 487) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في «البعث» من طريق عكرمة، عن ابن عبّاس بنحوه.
(5)
سقط في: د.
(6)
أخرجه الطبري (12/ 366)، رقم:(35831) ، وذكره ابن عطية (5/ 412) ، وابن كثير (4/ 456) .
(7)
ذكره ابن عطية (5/ 412) ، وابن كثير (4/ 456) .