الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وغيرهم، وخروج يأجوج ومأجوج عن ابن مسعود وحذيفة والنواس بن سمعان وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم، وتواتر هذه الثلاثة تقدم في كلام الأبي في شرح مسلم والله سبحانه وتعالى أعلم». (1)
وقالا بن كثير بعدما ذكر الأحاديث الواردة في طلوع الشمس من مغربها: «فهذه الأحاديث المتواترة مع الآية الكريمة دليل على أن من أحدث إيماناً أو توبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا تقبل منه» . (2)
ولقد ورد ذكر طلوع الشمس من مغربها في الصحيحين فقط أكثر من ثمانية عشر مرة من طرق مختلفة تصل حد التواتر.
التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها:
دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أن التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها، فمن ذلك قوله تعالى:{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158)} . (3)
قال الطبري بعد ذكره لأقوال المفسرين في هذه الآية: «وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك حيث تطلع الشمس من مغربها» . (4)
(1) نفس المصدر السابق، (1/ 231).
(2)
الفتن والملاحم لابن كثير (1/ 144).
(3)
الأنعام 158.
(4)
تفسير الطبري (8/ 103).
قلت وهو الصحيح وهو الذي عليه أكثر المفسرين، وقد رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبمثله قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه.
فإذا طلعت الشمس من مغربها، لم تقبل التوبة بعد ذلك، قال ابن كثير في قوله تعالى:{لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} : «أي إذ أنشأ الكافر إيمانا يؤمئذ إذ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمنا قبل ذلك؛ فإن كان مصلحا في عمله؛ فهو بخير عظيم، وإن لم يكن مصلحا؛ فأحدث توبة حينئذ؛ لم يقبل منه توبته؛ كما دلت عليه الأحاديث الكثيرة، وعليه يحمل قوله تعالى: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}؛ أي: ولا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك» . (1)
وقال القرطبي رحمه الله: «قال العلماء: وإنما لا ينفع نفسا إيمانها عند طلوع الشمس من مغربها؛ لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحالة لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت» . (2) ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل جعل بالمغرب باباً عرضه مسيرة سبعين عاماً للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله تبارك وتعالى «يوم يأتي بعضُ آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن
(1) تفسير بن كثير (3/ 371).
(2)
تفسير القرطبي (7/ 146)، «التذكرة» صـ 706.