الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السادس
خدمة أغراض المستشرقين
ومن الآثار الفكرية لآراء رشيد رضا العقدية في أشراط الساعة الكبرى وردها بدعوى التعارض والتناقض فيما بينها وبدعوى مخالفتها للسنن الكونية والإنسانية ومخالفتها للعقل وغيرها من الدعاوي الأخرى.
هو خدمة أغراض المستشرقين والحاقدين على الإسلام عموماً والسنة النبوية خصوصاً، حيث وجد هؤلاء المستشرقون والحاقدون على الإسلام وأهله بغيتهم في آراء وأقوال المدرسة العقلية عموماً وآراء محمد رشيد رضا خصوصاً. فقاموا بالطعن في العقيدة الإسلامية وفي السنة النبوية وزعموا أن فيها الكثير من التناقض والتعارض فيما بينها، وأن فيها الكثير مما لا يوافق العقل عليه ويمجه.
مسندين آراءهم بأقوال رجالات المدرسة العقلية الحديثة في التشكيك في الكثير من العقائد والسنن النبوية، ويكفي في الدلالة على ما ذهبت إليه هو النظر إلى ثناء المستشرقين على منهج المدرسة العقلية الحديثة وعلى رجالها، فهذا «جب» يقول عنهم «لسوء الحظ ظل قسم كبير من المسلمين المحافظين ولا سيما في الهند لا يخضعون لهذه الحركات الإصلاحية المهدئة، وينظرون إلى الحركة التي تزعمتها مدرسة عليكره بالهند ومدرسة محمد عبده بمصر نظرة كلها ريبة وسوء ظن لا تقل عن ريبتهم في الثقافة
الأوروبية نفسها» (1) ثم وضح هذا المستشرق الإنجليزي «جب» دور المدرسة العقلية بقوله «إن في كل البلاد الإسلامية - باستثناء شبه جزيرة العرب وأفغانستان وبعض أجزاء من أواسط إفريقيا - حركات معينة تختلف قوة واتساعا ترمي إلى تأويل العقائد الإسلامية وتنقيحها» ثم قال «وقد اتجهت مدرسة محمد عبده بكل فروعها وشعبها نحو تحقيق هذا الهدف» ، ثم ذكر «إن الأب (بانيرث) المبشر يرى أن حركة الإصلاح الإسلامي - على النحو الذي تسير فيه الآن يجب أن تقابل من المسيحية الغربية بالتشجيع» . (2)
ولعله يكفي هنا أن نتقل عن «جب» رأيه في تلاميذ محمد عبده حيث يقول «إن تلامذته هم من أولئك الذي تعلموا على الطريقة الأوروبية وذلك من ناحيتين: أولاهما إن ما كتبه الشيخ كان بمثابة درع واقية للمصلحين الاجتماعيين والسياسيين، فإن عظمة اسمه قد ساهمت في نشر أخبار لم تكن تنشر من قبل، ثم إنه قد أقام جسرا من فوق الهوة السحيقة بين التعليم التقليدي والتعليم العقلي المستورد من أوربا، الأمر الذي مهد للطالب المسلم أن يدرس في الجامعات الأوروبية دون خشية من مخالفة معتقده، وهكذا انفرجت مصر المسلمة بعد كبت، فقد ساهم الشيخ محمد عبده أكثر من أي شخص آخر في خلق اتجاه أدبي جديد في إطار الروح الإسلامية» . (3)
أما الجاسوس البريطاني الفريد سكاون بلنت فيصف دعوتهم بأنها
(1) إلى أين يتجه الإسلام: للمستشرق «جب» عن مجلة المجتمع العدد 364 في 9 رمضان 97 هـ، صـ 29.
(2)
المرجع السابق: صـ 63، عن الفكر الإسلامي المعاصر: غازي التوبة صـ 61 - 62.
(3)
الاتجاهات الحديثة في الإسلام: جب صـ 70.
«الإصلاح الديني الحر» ويصفهم بأنهم «زعماء الإصلاح في الأزهر» ويصف مدرستهم بأنها «تلك المدرسة الواسعة التقية» . (1)
وقال عن الأفغاني: «ومن أغرب ما يروى أن الفضل في نشر هذا الإصلاح الديني الحر بين العلماء في القاهرة لا يعود إلى عربي أو مصري أو عثماني ولكن إلى رجل عبقري غريب يدعي السيد جمال الدين الأفغاني» . (2)
وقال عن محمد عبده: «إنه رجل من أحسن وأحكم الرجال العظام، ويجب أن لا يتوهم أحد أني إذ أستخدم هذه الألفاظ ألقي القول على عواهنه، أو أبالغ مثقال ذرة، ولكني أقولها معتمدا على معرفتي بأخلاقه في ظروف مختلفة، وأحوال صعبة، فقد عرفته في أول الأمر معلما دينيا ثم قائدا لحركة الإصلاح الاجتماعي
…
وأخيراً حين سودته مواهبه العقلية ونصرته من جديد». (3)
وتحدث عن هدف الأفغاني فقال: «كان همه أن يطلق العقول من الأغلال التي قيدتها طوال الأجيال الماضية» وأن هذا «يماثل ما حدث من إحياء المسيحية بأوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر» . (4)
وهذا جولد زيهر يبين قصد مدرسة المنار بأنه: «تحقيق قدرة الإسلام على الحياة بين تيارات العصر الحديث عن طريق إصلاح الأحوال المغلولة
(1) التاريخ السري لاحتلال إنجلترا مصر: الفرد سكاون بلنت، صـ 76.
(2)
المرجع السابق: صـ 77.
(3)
المرجع السابق: صـ 80.
(4)
المرجع السابق: صـ 78.
بقيود المذاهب الجامدة» (1) واعتبر السيد جمال الدين الأفغاني المحرك الأول لهذا الاتجاه. (2)
(1) مذاهب التفسير الإسلامي: جولد زيهر، صـ 347 - 348.
(2)
منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير، فهد الرومي بتعرف صـ 805 - 808.