الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والدكتور عبد الله محمد جار النبي في كتابه «ابن القيم وجهوده في الدفاع عن عقيدة السلف» ص 567.
وللعلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني كتاب بعنوان: «رفع الأستار لإبطال أدله القائلين بفناء النار» وقد حققه العلامة الألباني، وكان رداً علمياً رصيناً قوياً أبطل فيه أدلة القائلين بفناء النار وبين كذلك أن الآثار التي استشهدوا بها إما أنها لا تصح والصحيح منها غير صريح.
وكذلك لابن تيمية رسالة بعنوان: «الرد على من قال بفناء الجنة والنار» وبيان الأقوال في ذلك» بتحقيق ودراسة د. محمد عبد الله السمهري والذي أثبت في مقدمة الرسالة صحة نسبتها لابن تيمية.
4 - طعنة في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما:
حيث يقول: «إن سيرة معاوية تفيد بجملتها وتفصيلها أنه كان طالبا للملك ومحبا للرياسة، وأنني لأعتقد أنه قد وثب على هذا الأمر مفتاتاً، وأنه لم يكن له أن يحجم عن مبايعة علي بن أبي طالب بعد أن بايعه أولوا الأمر
…
». (1)
ويقول في موضع آخر: «ونحن من أولياء علي عليه السلام والرضوان لا من أولياء معاوية وفئته الباغية - عليهم من الله ما يستحقون ـ ولكننا لسنا بسبابين ولا لعانين كما ورد في وصف المؤمنين، وقد ذكرت في ترجمة الوالد رحمه الله من المجلد الثامن - أنه كان يقول «لا نحُب
(1) مجلة المنار (9/ 213).
معاوية ولا نسُبه» وكيف نحُب من بغى على جدنا وخرج عليه وكان سبباً في تلك الفتن التي كانت نكتةً سوداء في تاريخ عصر النور الأول لنور الإسلام، وبه تحول شكل الحكومة الإسلامية عن القاعدة التي وضعها لنا الله تعالى في كتابه بقوله في المؤمنين {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (1) إلى حكومة شخصية استبدادية .... ». (2)
وهذا القول بلا شك مخالف لاعتقاد أهل السنة والجماعة في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.
فالذي عليه أهل السنة والجماعة، وسلف الأمة وأئمتها، هو محبة الصحابة والترضي عنهم والدعاء لهم ومعاوية بن أبي سفيان من جملة هؤلاء الصحابة الكرام، بل ومن خيارهم.
كيف لا وهو خال المؤمنين، وكاتب وحي النبي صلى الله عليه وسلم وقد دعي له النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«اللهم علم معاوية الكتاب وقه العذاب» . (3)
وقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهده واهدِ به، ولا تعذبه» . (4)
(1) سورة الشورى، الآية 38.
(2)
مجلة المنار (12/ 954).
(3)
رواه أحمد في المسند (4/ 127) وابن حبان في صحيحة رقم (7210) وابن خزيمة في صحيحة برقم (1938) وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1961).
(4)
أخرجه البخاري التاريخ الكبير (5/ 240) وأحمد في المسند (4/ 216) والترمذي في سننه برقم (4113) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (3018) وبالسلسلة الصحيحة برقم (3227).
وقال صلى الله عليه وسلم: «أول جيشٍ من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفورٌ لهم» . (1)
وكان أول من غزا معاوية في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنهما.
ولقد ولاه عمر بن الخطاب- رضي الله عنه الشام كلها، لما رأى حسن سيرته، وقيامه بالمسلمين، وسد الثغور، وإصلاح الجند، وغلبة العدو، وسياسة الخلق.
وسئل الإمام أحمد عن رجُلٍ انتقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال إنه رافضي؟ قال: «إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئةُ سوء، وما يبغض أحدٌ أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وله داخلةُ سوء» . (2)
وقال ابن المبارك: «معاويةٌ عندنا محنة، فمن رأيناه ينظر إلى معاوية شزراً أهمناه على القوم، يعني على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم» . (3)
وقيل لعبد الله بن المبارك، ما تقول في معاوية هو أفضل أم عمر بن عبدالعزيز؟ ، فقال:«لترابٌ في منخري معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرٌ أو أفضل من عمر بن عبدالعزيز» . (4)
وقال ابن تيمية: «من لعن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كمعاوية بن أبي
(1) صحيح البخاري - كتاب الجهاد والسير - باب ما قيل في قتال الروم (3/ 1069)، رقم (2766).
(2)
(تاريخ دمشق) لابن عساكر، طبعة دار الفكر، الطبعة الأولى، 1418 هـ، (59/ 209).
(3)
المصدر نفسه.
(4)
المصدر نفسه.
سفيان وعمرو بن العاص ونحوهما
…
فإنه مستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين». (1)
وقال في العقيدة الواسطية في موقف أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم» ثم قال: «ويتبرأون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقولٍ أو عمل، ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد ونقص وغير عن وجهه الصريح، والصحيح منه هم فيه معذورون، وإما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون، مخطئون، وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر» . (2)
وقال ابن تيمية في منهاج السنة: «لم يكن من ملوك الإسلام ملكٌ خيراً من معاوية، وكانت سيرته مع رعيته من خيار سيرة الولاة، وقد كانت رعيته يُحبونه وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خيارُ أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرارُ أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» . (3)
(1) مجموع الفتاوي (35/ 58).
(2)
(العقيدة الواسطية) لابن تيمية ص 484، طبعة دار ابن الجوزي، الطبعة الرابعة، 1427 هـ.
(3)
بن تيمية «منهاج السنة» (6/ 88) مؤسسة قرطبة، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.