الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الساعة» (1)، فهذا إشكال بحد ذاته يكفي عند الشيخ رشيد رضا لرد جميع الأحاديث الواردة في أشراط الساعة الصغرى ولا أدري كيف يرد على رجل يصطنع الإشكالات والتساؤلات ليثبت صحة رأيه وما ذهب إليه وهذا بلا شك قول مردود، فأهل السنة والجماعة يثبتون للساعة أشراطاً صغرى تكون قبل قيام الساعة بأزمنة طويلة، وذلك تذكيراً للبشر بقرب قيام الساعة وزوال الدنيا ليتعظ من تنفع به الموعظة أما من سواه فلا يتعظ حتى تقوم قيامته.
3 - قوله بفناء النار، وعدم خلود أهلها فيها:
(2)
فالشيخ رشيد رضا يميل للقول بفناء النار وعدم خلود أهلها فيها مخالفاً بذلك إجماع أهل السنة بالقول بعدم فناء النار وخلود أهلها فيها.
قال الإمام أحمد رحمه الله: «وقد خلقت النار وما فيها، وخلقت الجنة وما فيها، خلقهما الله عز وجل، ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفني ما فيهما أبداً، فإن احتج مبتدعٌ أو زنديق بقول الله عز وجل {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} (3) وبنحو هذا من متشابه القرآن قيل له، كل شيء مما كتب الله
(1) المنار (9/ 488).
(2)
انظر تفسير المنار سورة الأنعام آية 128، حيث أطال الشيخ رشيد رضا الكلام في هذه المسألة، ثم مال إلى القول بفناء النار وعدم خلود أهلها فيها.
- وأنظر كذلك تفسيره سورة المائدة آية 118، حيث يقول عند قوله تعالى «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم» قال «فإن ظاهر هذه الآية جواز مغفرة الشرك، فإن قيل إن الله تعالى بين أنه لا يغفرُ الشرك، قلنا إنما يدل هذا على أن العقاب على الشرك حتمٌ مقضي ولكنه لا يدل على أنه سرمدي» .
(3)
سورة القصص 88.
عز وجل عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خلقهما الله للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا». (1)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة، على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفني بالكلية، كالجنة والنار والعرش» . (2)
وقال الإمامان الحافظان الرازيان رحمهما الله، أبو حاتم وأبو زرعة:«أدركنا العلماء في جميع الأمصار - حجازاً وعرقاً - شاماً - ويمناً - فكان من مذهبهم .. الجنة حق والنار حق، وهما مخلوقتان لا يفنيان أبداً» . (3)
وقال الحافظ ابن حزم: «الجنة حق والنار حق، داران مخلوقتان هما ومن فيهما بلا نهاية، كل هذا إجماع من جميع أهل الإسلام، ومن خرج عنه خرج عن الإسلام» . (4)(5)
ونسب بعضهم القول بفناء النار، وعدم خلود الكافرين فيها إلى ابن
(1)(طبقات الحنابلة) للعلامة محمد ابن محمد أبي يعلى، طبعة دار المعرفة، بيروت، تحقيق محمد الفقي، (1/ 28).
(2)
مجموع الفتاوي (18/ 307).
(3)
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 199) للالكائي.
(4)
(الدرة فيما يجب اعتقاده) للعلامة علي ابن أحمد ابن حزم، تحقيق عبد الحق التركماني، طبعة دار ابن حزم، بيروت، ص 27.
(5)
للاستزادة انظر، ما قاله الإمام أحمد في الرد على الجهمية وبن خزيمة في كتاب التوحيد، وأبو جعفر الطحاوي في عقيدته المشهورة بالطحاوية، وأبو الحسن البربهاري في شرح السنة، والأجرى في الشريعة، وابن أبي زيد في القيروانية، وابن حزم في المحلى.
القيم بناءً على ما فهمه من كلامه سواء في «حادي الأرواح» أو في «شفاء العليل» .
والصحيح أن ابن القيم قد صرح بأن القول بفناء الجنة والنار قولٌ مبتدع حيث يقول «والمقصود أن القول بفناء الجنة والنار قولٌ مبتدع لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أحد من أئمة السلف، والذين قالوه إنما تلقوه من قياسٍ فاسد كما اشتبه أصله على كثير من الناس فاعتقدوه حقاً» . (1)
وقال أيضاً: «الذي دل عليه القرآن والسنة أن الكفار خالدون في النار أبداً وأنهم غير خارجين منها، وهذا كله مما لا نزاع فيه بين الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين» . (3)
ومثل ذلك موجود في كثير من مؤلفاته، وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين، تبرئة ابن القيم مما نسب إليه أو فهم من كلامه، ومنهم الدكتور بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه «ابن القيم حياته وآثاره» ص 148.
(1)(حادي الأرواح) للعلامة محمد ابن أبي بكر ابن قيم الجوزية، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، ص 247.
(2)
(حادي الأرواح)314.
(3)
المصدر نفسه 312.